استيقظتُ مُبكِرة كعادتي
بالرغم من أن اليوم هو يوم إجازتي
صغيرتي مي كذلك اعتادت الاستيقاظ مُبكرا
كنت اجلس في مكتبي مشغولة بمكتبي وأوراقي
ماما ماذا تكتبين ؟؟ !!
اكتب رسالة إلى الله
هل تسمحين لي بقراءتها ماما ؟؟ !!
لا .. حبيبتي هذه رسائلي الخاصة ولا احب أن يقرأها أحد
خرجت مي من مكتبي وهي حزينة ولكها اعتادت على ذلك
فرفضي لها كان بإستمرار
مرّ على الموضوع عدة أسابيع
ذهبتُ إلى غرفة مي
ولأول مرة ترتبك مي لدخولي
مي .. ماذا تكتبين ؟؟ !!
زاد ارتباكها .. وردت لاشيء ماما .. إنها أوراقي الخاصة !!
تُرى ما الذي تكتبه إبنة التاسعة وتخشى أن أراه ؟؟ !!
اكتب رسائل إلى الله كما تفعلين !!
قطعت كلامها فجأة وقالت :
ولكن هل يتحقق كل ما نكتبه يا ماما ؟؟ !!
طبعاً يا أبنتي فإن الله يعلم كل شئ
لم تسمح لي بِقراءة ما كتبت فخرجتُ من غرفتها واتجهت إلى راشد زوجي
أقرأ له الجرائد كالعادة
كنت أقرأ الجريدة وذهني شارد مع صغيرتي
فلاحظ راشد شرودي !!
ظن بأنه هو سبب حزني ..
فحاول إقناعي بأن اجلب له ممرضة ..
كي تخفف عليّ هذا العبء ..
يا إلهي لم أرد أن يُفكّر هكذا ..
فحضنت رأسه وقبلت جبينه الذي طالما
تعب وعرق من اجلي أنا وابنته مي
واليوم يحسبني سأحزن من اجل ذلك ..
وأوضحت له سبب حزني وشرودي ..
ذهبت مي الى المدرسة
وعندما عادت كان الطبيب في البيت فهرعت لترى والدها
وجلست بقربهِ تواسيهِ بمداعبتِها وهمساتِها الحنونة
وضحّ لي الطبيب سوء حالة راشد وانصرف
وتناسيت أن مي ما تزال طفلة
ودونما رحمة صارحتها أن الطبيب أكّد أن
قلب
والدها الكبير الذي يحمل لها كل هذا الحب
بدأ يضعُف كثيرا
وانه لن يعيش لأكثر من
ثلاثة أسابيع
انهارت مي وظلّت
تبكي بكاءً مريراً يُقطّع نياط القلب
وتردّد
لماذا يحصل كل هذا لبابا ؟؟ !!
لماذا ؟؟ !!
ادعي لهُ بالشفاء يا مي
يجب أن تتحلي بالشجاعة ولا تنسي رحمة الله
إنه القادر على كل شئ
فأنتي ابنته الكبيرة والوحيده
أنصتت مي إلى أمها ونست حزنها وداست على ألمها وتشجّعت وقالت :
لن يموت أبي
في كل صباح تُقبّل مي خد والدها الدافئ
ولكنّها اليوم عندما قبّلته نظرت إليه بحنان وتوسّل
وقالت :
ليتك توصلني يوماً مثل صديقاتي
غمره حزن شديد فحاول إخفاءه وقال :
أن شاء الله سيأتي يوماً وأوصلك فيه يا مي ..
وهو واثق أن إعاقته لن تُكمل فرحة أبنته الصغيرة
أوصلتُ مي إلى المدرسة
وعندما عدتُ إلى البيت غمرني فضولي لأرى
الرسائل التي كتبتها مي إلى الله
بحثت في مكتبها ولم أجد أي شئ ..
وبعد بحث طويل .. لا جدوى ..
تُرى أين هي ؟؟ !!
تُرى هل تمزقها بعد كتابتها ؟؟ !!
ربما تكون هنا .. ولطالما أحبت مي هذا الصندوق طلبته مني مِراراً
فأفرغتُ ما فيه وأعطيتها الصندوق
يا إلهي إنه يحوي رسائل كثيرة .. وكُلها إلى الله !!
يا رب .. يا رب .. يموت *** جارنا سعد لأنه يخيفني !!
يا رب .. قطتنا تلد قطط كثيرة !! .. لتعوضها قططها التي ماتت ..
يارب .. نجّح احمد ولد خالتي في المدرسة ..
يا رب .. تكبّر أزهار بيتنا بسرعة
لأقطُف كل يوم زهرة أُعطيها مُعلمتي !!!!
والكثير من الرسائل الأخرى وكلها بريئة ..
من اطرف الرسائل التي قرأتها
هي التي تقول فيها :
يا رب .. يا رب .. كبّر عقل خادِمتنا لأنها أرهقت أمي
يا إلهي كل الرسائل مُستجابة !!
لقد مات *** جارنا منذ اكثر من أسبوع
وقطتنا اصبح لديها صغارا
ونجح احمد بتفوق
كبرت الأزهار ومي تأخذ كل يوم زهرة إلى مُعلِمتِها ..
يا إلهي لِماذا لم تدعو مي ليشفى والدها ويرتاح من عاهته ؟؟ !!
شردتُ كثيراً ليتها تدعو له
ولم يقطع هذا الشرود إلا رنين الهاتف المُزعج
ردت الخادمة ونادتني :
سيدتي المدرسة ..
المدرسة !! .. ما بها مي ؟؟ !! هل فعلت شئ !!
أخبرتني أن مي وقعت من الدور الرابع وهي في طريقها
الى منزل مُعلِمتِها الغائبة لِتُعطيها الزهرة
وهي تطل من الشرفة .. وقعت الزهرة .. فهوت مي ..
كانت الصدمة قوية جداً لم أتحملها أنا ولا راشد ..
ومن شدة صدمته أصابه شلل في لسانه
فمن يومها لا يستطيع الكلام
لماذا ماتت مي ؟؟ !!
لا أستطيع إستيعاب فكرة وفاة ابنتي الحبيبة والوحيده
كنت اخدع نفسي كل يوم بالذهاب إلى مدرستِها كأنني أوصلُها
كنت افعل كل شئ صغيرتي كانت تحبه
كل زاوية في البيت تُذكرني بها
أتذكّر رنين ضحكاتها التي كانت تملأ علينا البيت بالحياة ...
V
v
مرّت سنوات على وفاتها
وكأنه اليوم ..
في صباح يوم الجمعة أتت الخادمة وهي فزِعة وتقول :
أنها سمِعت صوت صادر من غرفة مي !!
يا الهي هل يُعقل مي عادت ؟؟ !!
هذا جنون !!
أنتي تتخيلين .. لم تطأ قدم هذه الغرفة منذُ أن ماتت مي
أصرّ راشد علي أن اذهب وأرى ماذا هُناك !!
وضعتُ المفتاح في الباب وانقبض قلبي ..
فتحت الباب فلم أتمالك نفسي ..
جلستُ ابكي وابكي ..
ورميت بنفسي على سريرها .. انه يهتز !!
آه تذكرت !!
قالت لي مِراراً انه يهتز ويصدر صوتاً عندما تتحرك
ونسيتُ أن اجلب النجّار
كي يصلحه لها .. ولكن لا فائدة الآن
لكن ما الذي اصدر الصوت ..
نعم انه صوت وقوع اللوحة التي زُيّنت بآية الكرسي
التي تحرص ريم على قِراءتِها كل يوم حتى حفِظتها
وحين رفعتُها كي أُعلّقها وجدت
ورقة
بحجم البرواز وضِعت خلفه
يا الهي إنها إحدى الرسائل !!!!!!
يا تُرى ما الذي كان مكتوب في هذه الرسالة بالذات ؟؟ !!
ولماذا وضعتها مي خلف الآية الكريمة ؟؟ !!
إنها إحدى الرسائل التي كانت تكتبُها مي إلي الله
فحوى الرسالة
V
v
"يا رب .. يا رب .. أموت أنا ويعيش بابا"
00
قصة واقعية
مي وقلبها الحي 00 !!
ن
22-09-2005 | 09:21 PM
D
23-09-2005 | 01:27 AM
القصه اكثر من حزينه لدرجه انه عيني تدمع وانا اقراهاا... ياربي معقوله هالقصه تكون حقيقيه؟؟ روعه يا اخ نواف روعه بمعنى الكلمه
ن
23-09-2005 | 02:18 AM
معقوله؟؟ سبحان الله ولا حول ولا قوة الا بالله
ع
23-09-2005 | 02:47 AM
يالله
بكيت يوم قريتها
بكيت يوم قريتها
m
23-09-2005 | 03:30 AM
القصة مؤثرة جدا
ن
24-09-2005 | 06:24 PM
اشكركم على تواصلكم وتفاعلكم
تحياتي
تحياتي
e
25-09-2005 | 05:06 AM
حزينه جدا بمعنى الكلمه
قصه يرق لها القلب
ليش ما تنقل بالركن الادبي
قصه يرق لها القلب
ليش ما تنقل بالركن الادبي
ح
25-09-2005 | 07:56 AM
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]شكرا على هذه القصه وهي قصه غير واقعيه
وهذه قصه ضمن مجموعه قصص قصيره قراتها واعذروني نسيت كاتبه القصه قماشه العليان او ليلى العثمان[/grade]
وهذه قصه ضمن مجموعه قصص قصيره قراتها واعذروني نسيت كاتبه القصه قماشه العليان او ليلى العثمان[/grade]
خ
25-09-2005 | 08:06 AM
شكرا لك اخي الفاضل.. قصة مؤثرة
واعتقد انها مكررة...
تقبل تحياتي
واعتقد انها مكررة...
تقبل تحياتي