ظلامٌ حالكٌ ......يلتحفُ السواد
بيتٌ من الطين ...تخفِـقـُه الرياح
جدارٌ متهالكٌ ....وأبوابٌ هرمة
ومصباحٌ صغير قد أطلًََّ منه لسانُ الفتيل
ليرسم ألوان الفقر واليتم على جدران ذلك المنزل الحزين
وبداخل هذا البيت الصغير " امرأتان "
نعم إنهما .....امرأتان فقط ......
" تتجادلان "
آهٍ.....يا تُرى ....فيما الجدال ؟
ولما آخر الليل ؟ ألا ينتظرن الصباح ؟
أحول العشيق تتحدثان... ؟ ....أم الوحدة تشكوان ....؟ أم أحاديث السمر تتهامسان ؟
لا أدري
لكن همسهما يرتفع شيئا فشيئا

سأقترب
سأقترب...أكثر وأكثر ....
بدأ الصوت يتضح ....كلماتهن .....تطرق باب أذني .....
بنيتي ...حبيبتي لِمَا لا تستمعين إليّ .... وتطيعين أمري... ؟ ؟
أماه كيف أسمع ما تقولين ...وفيه الحرام ؟
.....بنيتي لم أطلب منك "حراما " إنما طلبت منك .... " مزج اللبن بالماء "
أماه لكن عمر ..... خليفة المسلمين يمنعنا من هذا ...؟ ؟
آهٍٍ .... حبيبتي لا تجزعي ..........لا تخافي ....نحن في أمن ٍ من عمر فإنه لا يرانا ............
هـيـّا... لمزج اللبن بالماء ...هيـّا ....قبل أن يطلع الفجر ...ويبدأ السوق..
ويفوتنا البيع هذا اليوم
أماه........أماه .......أين الله
أماه...... فأين الله ..........
إن كان عمر لا يرانا فإن الله يرانا .

خجلَ الليلُ من صمودها ......
وهي الفتاة الغِــرُّ
والتفتت السماء تعجُّبُ من توحيدها
واضطرب بيتها الطيني الذي يحتضنها خوفاً من عزيمتها
هي فتاة جميلة
.... فقيرة ....
ما ضرها لو مزجت اللبن
......فزادت كميته ....وزاد الثمن
ما ضرها لو أطاعت أمها
الصغيرة ...... الفاتنة .....
أليست في حاجة إلى جميل الثياب
أليست في رغبة إلى الزينة ؟
أين زهو الحياة وطربه عن قلبها ؟
أم أن قلبها خلق من الحجر ؟
من علمها كل هذا اليقين ... من علمها درجة الصديقين ........المحسنين
أماه .......أماه .........أين الله
إن كان عمر لا يرانا فإن الله يرانا

بائعة اللبن ..........أين أنت في عصرنا الحديث ...........
كيف الدرب إليك ........... أم أنك أسطورة العالمين ؟
لا نرجو منك جمالا ....ولا القـَدََ الرشيق ......
إنما نرجو منك " إيمان بائعة اللبن " .
كم تهلك الفتيات ؟
وكم تسقط العذارى ؟
لأنهن لا يعرفن ذلك اليقين.
سأطرق الأبواب .......سأنادي ............سأنادي بأعلى صوتي ...
يا بائعة اللبن ...... يا فتاة القرن الحزين
...تحت أي سقف أنت ........في أي ركن تقبعين
أجيبيني .... هيا أجيبي .....هل لك بقايا..... في قرننا العشرين

خاطرة أعجبتني فنقلتها عن :
الأستاذ : سعود المطلق
الساحات

