بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ولد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز عليه رحمة الله في مدينة الرياض عام 1923 ونشأ في كنف والده موحد المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز آل سعود عليه رحمه الله والتحق في طفولته بمدرسة الأمراء بمدينة الرياض ودرس فترة من الزمن في المعهد العلمي في مكة المكرمة، وأعد أحسن الإعداد لمهامه المستقبلية فشرع في أواسط العقد الرابع من العمر في تلقي دروس خاصة باللغة الإنجليزية كما تلقى دروساً مكثفة في مواضيع متنوعة من السياسة إلى الأدب وقرأ بعناية الكتب المتعلقة بكبار القادة العالميين
ومنذ حداثته كان شغوفا بملازمة مجالس والده الملك عبدالعزيز فصقلت تلك المجالس والتوجيهات شخصيته وأخصبت أفكاره وهيأته لتولي أعلى المناصب وانتدبه والده لبعض المهام عندما لمس فيه النضج المبكر والاستعداد الذي يؤهله لتمثيل المملكة كما ناب عن والده في لقاءات زعماء القبائل وحل مشكلاتهم فأكتسب بذلك خبرة كبيرة في معالجة شؤون البادية والقبائل

عُين وزيراً للمعارف عام 1953م وعين زيراً للداخلية عام 1962م وعين نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء عام 1967م بالإضافة إلى قيامه بمسؤوليات وزارة الداخلية وأصبح بحكم هذا المركز يرأس جلسات مجلس الوزراء
تولى ولاية العهد بتاريخ 25 مارس 1975م وأسند إليه منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وبويع بالملك من الأسرة المالكة وأفراد الشعب السعودي في 13 يونيو 1982م إثر وفاة الملك خالد بن عبدالعزيز يرحمه الله

في عام 1986م أعلن الملك فهد بن عبدالعزيز في احتفال عام في المدينة المنورة استبدال لقب خادم الحرمين الشريفين بلقب صاحب الجلالة بوصفه وسام عز وشرف وفخر وعدم إطلاق أي لقب آخر عليه سوى ذلك اللقب

حقق الراحل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز إنجازات كبيرة في الحياة داخل المملكة وخاصة في قطاعات التعليم والاتصالات والحياة الاجتماعية تؤكدها الأرقام والإحصائيات التي تشير إلى حجم التقدم المتسارع خلال سنوات قليلة

في عهد خادم الحرمين الشريفين رحمه الله شهد المسجد الحرام توسعة جديدة وتطويراً في المرافق ومزيداً من العناية في شتى مجالات الخدمات كما شهد المسجد النبوي كذلك توسعة في المساحة وترقية في المباني والخدمات لم يسبق لها مثيل
وترجع أهمية مشروع الملك فهد بن عبد العزيز لتوسعة الحرمين الشريفين والساحات المحيطة بهما إلى أنه أصبح ضرورة تتطلع إليها جماهير الأمة الإسلامية وتتمناها واقعاً حياً وقد حفر هذا الصرح في ذاكرة التاريخ تتناقله الأجيال المسلمة
وقد اتخذ من لقب خادم الحرمين الشريفين وسام عز وشرف يسطره لـه التاريخ على صفحاته فسخر كل إمكاناته وطاقاته لأعمال الخير وعلى رأسها "توسعة الحرمين الشريفين" فاهتم بتعبيد الطرق وإنشاء الأنفاق وإقامة الجسور وتوفير المياه المبردة والمستشفيات المتنقلة في كل مكان ووسائل الاتصالات الحديثة ووسائل النقل المريحة المكيفة وتسهيل إجراءات الدخول والمغادرة عبر بوابات المملكة البرية والبحرية والجوية
وتبلغ مساحة أدوار مبنى التوسعة 57,000م2 موزعة على الدور الأرضي والدور الأول وغرف النوم وهناك أيضاً مساحة السطح التي تبلغ 19,000م2 وبذلك تصبح المساحة الإجمالية لمسطحات التوسعة 76,000م2 تتسع لحوالي 190,000 مصلٍ إضافي
ويشمل المشروع تجهيز المساحات الخارجية ومنها المساحة المتبقية من جهة السوق الصغير والمساحة الواقعة شرق المسعى بمساحة إجمالية تبلغ 59,000م2 تكفي لاستيعاب 130,000 مصلٍ

ارتبط اسم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز عليه رحمة الله بأكبر مجمع في العالم لطباعة القرآن الكريم وهو "مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف"
فبعد توليه مقاليد الحكم بعدة أشهر اهتم بمطلب عالمي للمسلمين في أنحاء المعمورة وهو توفير مصحف شريف جامع في أيديهم في وقت كان الحصول على نسخة من المصحف الشريف أمراً صعب المنال
وضع الملك فهد حجر الأساس لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في 16 محرم سنة 1403هـ وهذا التاريخ لـه مغزى مهم فقد تولى مقاليد الحكم في 21 شعبان سنة 1402 هـ أي قبل وضع حجر الأساس لهذا المشروع العملاق بأقل من خمسة أشهر، مما يؤكد حرصه- عليه رحمة الله - على أن يكون عالمي التفكير مرتبطاً بدستور الإسلام ورمز وحدة المسلمين محققاَ آمال المسلمين في شتى بقاع الأرض
وبخطوات ثابتة وسريعة وجادة انتهى هذا الصرح الشامخ في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتم افتتاحه في 6/2/1405هـ (30/10/1984م) أي بعد عامين كاملين وبضعة أيام وكأنه وليد نشأ مع بداية عهد خادم الحرمين الراحل ثم شب على سوقه وأصبح قادراً على الإنتاج بعـد حولين كاملين
تبلغ الطاقة التصميمية لآلات المجمع 30 مليون نسخة سنوياَ لثلاث ورديات ومتوسط إنتاج المجمع الفعلي يتجاوز عشرة ملايين نسخة سنوياَ من كافة إصداراته وبلغت إصداراته أكثر من سبعين إصداراَ حتى الآن
ويضم المجمع استوديو للتسجيلات الصوتية مجهزاَ بأحدث الآلات والمعدات ذات التقنية العالية حيث يتم تسجيل آيات الذكر الحكيم بأصوات مشاهير القراء بالمملكة العربية السعودية والعالم الإسلامي تحت إشراف لجنة من كبار العلماء تراقب عمليات لتسجيل وتمر طباعة المصحف المسموع بعدة مراحل بدءاَ بالتسجيل أو التوليف الصوتي ثم المراقبة ثم النسخ ثم التعبئة

وتوفي رحمه الله صبيحة هذا اليوم الأثنين السادس والعشرين من شهر جمادى الثاني من عام 1426 الموافق الأول من شهر أغسطس من عام 2005

إنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم ارحمه برحمتك الواسعه واسكنه فسيح جناتك
اللهم ثبته عند السؤال واغسله بالماء والثلج والبرد
اللهم نقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس
اللهم ارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين ووسع مدخله واغفر له سيئاته انك غفور رحيم

