ذكريات عاطفية وما تحويه من هدايا وخطابات حب قديمة قد يحتفظ بها الرجل بعد زواجه لتذكره بتلك الأيام الخوالي أثناء فترات المراهقة والشباب، والتي غالبًا ما يحن إليها من حين لآخر عند الملل من زوجته. لكن ماذا لو اكتشفت الزوجة هذه الذكريات؟! هل ستكتفي بالشجب والإدانة أم سيكون قرارها أكثر حدة؟! وماذا سيكون رد الزوج على هذا الاتهام؟!
هذه الأسئلة وجهناها لبعض السيدات اللاتي مررن بالتجربة وواجهنا بها الأزواج وطرحناها كذلك أمام علماء النفس والاجتماع، فماذا قالوا:
عائشة محمد 25 سنة تروي قصتها - ونظرة الحزن تملأ عينيها- قائلة: تعرضت مؤخرًا لهذا الموقف المؤلم عندما وجدت بعض الخطابات القديمة داخل الحقيبة الخاصة بأوراق زوجي؛ ففي يوم ما ذهب للعمل ونسيها وطلب مني أن أفتحها لأحضر له منها بعض الأوراق، وعندما فتحتها استهواني ما بها في مظاريف كثيرة ومغلقة، ودفعني الفضول لقراءة هذه الخطابات التي حوت ذكريات زوجي في المرحلة الجامعية! وعندئذ ثرت ثورة كبيرة وذهبت إلى والدتي وكنت أنوي ألا أعود لمنزل الزوجية مرة أخرى، ولكنه حضر إلى بيتنا نتيجة مكالمة هاتفية من أمي، وأخذ يشرح الموقف مبررًا بأنها كانت خطابات قديمة، وقد نسي أن يتخلص منها، وأخذ يقسم على أن هذه الخطابات لا تحوي أي معنى عاطفي داخله، وطلب مني أن أحرقها بنفسي، وبالفعل قمت بذلك!
جرح عميق!
أما فريدة إسماعيل 26 سنة فتعرضت لتجربة مماثلة وترويها قائلة: "اكتشفت - للأسف - أن زوجي محتفظ ببعض الهدايا والخطابات العاطفية القديمة، وذلك عندما كانت ابنتي تعبث في غرفة مكتبه وأحضرت لعبة غريبة الشكل، وهي عبارة عن قلب مضيء يصدر الموسيقى، وعندما سألتها من أين أتيت بها أشارت إلى الخزانة الخاصة به في المكتبة، وعندما رأيت تلك الأشياء وواجهته بها كان رده مفاجئًا لي! فقد ظننت أنه سوف ينكر أو يتذرع بأعذار، ولكنه صرخ في وجهي واتهمني بالتجسس عليه، بل وقال لي: "إن من حقه الاحتفاظ بجزء من ماضيه وذكريات الشباب، وأنه ليس لي حق التدخل في هذه الأمور."مما تسبب لي في جرح عميق لا أستطيع أن أنساه إلى الآن، ولكنني أحاول أن أتناساه كما أنني أخذت أبتعد عن كل ما هو خاص به حتى لا أجد ما يجرحني من جديد وصارحته أنني أحتمل كل هذا لأن لي طفلة أريدها أن تربى في جو هادئ ولا أريدها أن تعيش في جو محيط بالخلافات الأسرية!"
وتؤكد محبة سلامة 35 سنة أن التعامل المثالي مع تلك المسألة يكمن في ذكاء الزوجة وقدرتها على تمالك أعصابها والتفكير بهدوء، فعندما مررت بهذا الموقف عندما وجدت بعض الأوراق المكتوب عليها بعض الأغنيات والرسومات العاطفية كالقلوب، علمت وقتها أنها خاصة بزوجي! وقد احتفظ بها للذكرى، ولكنني كل ما قمت به برغم الثورة التي كانت بداخلي أنني مزقت هذه الأوراق ورميتها، وعندما عاد زوجي من عمله استقبلته استقبالًا عاطفيًّا حارًّا، بل دعوته لنذهب مساءً للتنزه، ولم أذكر له هذا الموضوع مطلقًا، وعندما عدنا إلى المنزل ودخل حجرة المعيشة ووجد هذه الخطابات ممزقة وملقاة في سلة المهملات شعرت بأنه خجل من نفسه جدًّا وأبدى إلي حبه واعتذاره، بل وأحضر لي هدية قيمة في اليوم التالي! وفي هذه اللحظة نجحت في أن أشعره بذنبه دون أن تحدث أي مشاكل في البيت!"
طلاق مبكر
وتقول بدرية سعيد 23 سنة: "حقيقة شعرت بحسرة شديدة جدًّا عندما كنت أقود سيارة زوجي، فبالصدفة كنت أبحث عن الرخصة في (تابلوه) السيارة ووجدت أجندة مليئة بهواتف البنات، وغضبت جدًّا وعدت إلى المنزل بسرعة وواجهت زوجي بهذه الأرقام، ولكنه أخذ يقسم لي ويقول: إنها قديمة جدًّا، وكنت قد نسيتها وأنني لا أستخدمها أبدًا ولم أرها مطلقًا؛ واضطررت أن أصدقه لأنني لم أجد الدليل. أما مريم سعيد 26 سنة فتروي تجربتها قائلة: "كنت مخطوبة لأحد أقاربي، وبعد أن عقد القران وقبل الزفاف بأسبوع وأثناء تأسيس مسكن الزوجية فوجئت بأن زوجي كان قد احتفظ ببعض الصور والخطابات العاطفية القديمة؛ مما جعلني أغضب وأحزن كثيرًا، ولم أتردد في قرار إنهاء ارتباطي بهذا الشخص، وبالفعل طلبت الطلاق وتم ذلك".
وعلى العكس من القرارات السابقة لبعض الزوجات كان تعامل فاطمة حسين 32 سنة أكثر حدة حيث تقول: "عندما وجدت خطابات عاطفية ساخنة جدًّا، بل وبعض أشرطة الكاسيت أيضًا الخاصة بزوجي لم أتردد في أخذ هذه الأشياء وذهبت بها إلى رئيسه في العمل واتهمته بأنه غير ملتزم أخلاقيًّا، وكل هدفي كان أن أنتقم منه لأنني شعرت في هذه اللحظة أنه يخونني، وفعلاً عندما استدعاه المدير فوجئ بوجودي وفوجئ بالاتهامات الموجهة إليه مما أثار غضبه جدًّا وانفصلنا لمدة 16 شهرًا، ثم بعدها عاد ليصالحني، وبعدها تعلمت أن أتروى في اتخاذ قراراتي!"
حق مباح!
ورغم المرونة التي تعاملن بها معظم الأزواج تجاه ذكريات زوجاتهم إلا أن سمير عبد الله 36 سنة قال: "حقيقة إنني أحتفظ بخطابات حبي القديم وأعتبر أن ذلك شيئًا عاديًّا جدًّا، بل هو حقي؛ فالماضي جزء من حياتي، وعندما أتذكر حياتي أتذكرها بحلوها ومرها؛ ومن هنا لماذا أنسى هذا الجزء من عمري طالما أنها فترة عمرية مضت!" أما رأفت علي 45 سنة فيقول: "كنت أحتفظ بهذه الخطابات والصور قبل الزواج، ولكنني عندما تزوجت نسيت أن أتخلص منها، وعندما فاجأتني زوجتي بأنها رأتها شعرت بظلم كبير؛ حيث إن كل خطأي هو أنني نسيت أن أتخلص من هذه الخطابات، ولم يكن في نيتي أي خيانة لزوجتي على الإطلاق!" بينما يقول أحمد محمود 23 سنة: "أنا غير متزوج ولي علاقات عاطفية عديدة، وكل قصة لها بداخلي ذكرى، وإذا تزوجت سوف أطلع زوجتي على كل ذكرياتي، ولن أخفيها، ولن أتخلص منها؛ حيث إنها جزء من حياتي!"
الماضي لن يعود!
ويعلق د. أحمد المجدوب أستاذ علم الاجتماع على هذه الظاهرة الاجتماعية قائلاً: "إن هذه الزوجة إذا كانت عاقلة ورزينة وبعيدة النظر وحريصة على أن يسود في حياتها الزوجية جو من الاستقرار والهدوء، فإن عليها أن تتجاهل الموضوع تمامًا، وأن تعتبره كأنه لم يكن، وذلك لأن الكلام لن يجدي بأي شيء؛ فذلك كله كان ماضيًا وقبل أن يتزوجها، والبحث عن هذا الماضي لن يعود عليها بأي شيء سوى النكد والخلافات التي بالطبع تؤثر سلبًا على الأطفال، أما عن الزوج الذي يعتبر الاحتفاظ بمثل هذه الخطابات شيئًا من حقه، فأقول له: "طالما أن هذه الخطابات قد أصبحت ماضيًا والماضي لا يعود! فما الداعي لخلق منغصات في الحياة الزوجية، مؤكدًا أن الزوج يجب عليه الإخلاص والتفاني من أجل الآخر والانخراط معه تمامًا، ولا يجوز على أي حال من الأحوال أن يرتكب الزوج مثل هذه التصرفات بحجة أنه رجل ولا يعيبه شيء؛ لأن هذا معناه أن نعترف للزوجة هي الأخرى أن تسير على دربه، ولا تلام على ذلك!"
زوج متصابٍ!
أما د. نوال الملاح أستاذ الأمراض النفسية والعصبية، فتؤكد خطورة هذا التصرف من الزوج الذي يحتفظ بمثل هذه الذكريات داخل منزل جمعه بزوجته، التي جمع بينهما في الأصل رباط مقدس قائم على الوفاء والحب والإخلاص، وتقول: "هناك نوع من الرجال المتصابين والذين يمرون بفترة مراهقة متأخرة تأتي بعد سن الخمسين؛ حيث يعود الرجل إلى ذكرياته القديمة، ويبحث عنها من جديد حتى يشعر نفسه أنه مازال في ريعان شبابه، وأعتقد أن هذا السلوك سلوك مريض غير أن هناك بعض الأزواج الذين يستعملون تلك الخطابات والصور كوسائل لإثارة غيرة الزوجة، بل ويتعمدون وضعها في الأماكن التي يسهل على الزوجة اكتشافها فيها، وبالطبع هذا أيضًا سلوك خاطئ وغير واعٍ بالمرة؛ حيث إن الزوجة من الممكن أن تكون امرأة متسرعة أو سريعة الغضب، ويترتب على ذلك عواقب وخيمة قد تصل إلى هدم الحياة الزوجية!".
وتشير الملاح أن الزوجة أيضًا يقع على عاتقها جانب كبير من المسؤولية في مثل هذه الأمور؛ حيث إنه من الممكن أن يكون الملل في الحياة الزوجية والرتابة هما اللذان يدفعان بالزوج للعودة إلى دفاتره القديمة، فعلى الزوجة أن تحاول بقدر ما تستطيع أن تجتهد في حياتها الزوجية، وأن تعطي لزوجها الاهتمام الكافي الذي لا يجعله يعود إلى الماضي، حتى ولو كان بذاكرته فقط. كما أن عليها أن تتروى إذا اكتشفت هذه الخطابات، ولا تتسرع بالانفعال؛ لأنه من الوارد جدًّا أن تكون هذه الخطابات قد وصلت إلى البيت بطريقة غير مقصورة أو أن يكون الزوج قد نسي التخلص منها.
منقول
رجال متصابون يخونون زوجاتهم على الورق!
ح
30-06-2005 | 10:01 PM
m
30-06-2005 | 11:29 PM
قرأة سريعة ولى عودة
ان شاء الله
ان شاء الله
ط
01-07-2005 | 04:16 AM
موضوع راااااااااااااااااااااااااااائع يعطيك الف عافية