.gif)
[size=8]فتاة الجبال .. تتكلم عن نفسها ..
كزنبقة..تفتحت وسط ازدحام الورودكلؤلؤة سكنت بداخل محارة في قاع الخليج وجه طفولي ينبئك بسعادةالغد..
حروف مميزةتنطقها من بين خضم تلك الكلمات ..فتتعثرعلى شفتيهاويمزقها شوقها للضجيج تراك
بعين حكيمه..تلفك بأيد رحيمةتلك هي من تحمل الآمال بين عينيها والمستقبل على راحتيها ..خطت
خطواتها الأولى في زلل وخشيت من المجهول وماتخبئه لها الأقدار ..فعقلها لن تجعله ينام..كي
تعيش بين الأنام..وهي فقدت من أنعم الله العظيمة نعمه لم تجعل منهاإنسانه عقيمه..فتلك
الطفلةالتي بلغت الثانية من عمرها والهدوء يعم المكان ..لاكلام..لاصياح..لاأبواق..لاصوت في
الأسواق..هي لاتسمعهم..لاتشاركهم أحاديثهم وجاءت المدرسة لتدخلهابعينيها..بقدميها تعثرت
وكادت تسقط من أول يوم دراسي في حياتها.. حروف الهجاء لم تميزها ..والحيوانات لاتعرف
أصواتها ..القلم سقط عن الطاولة..المعلمة تناديها وزميلتها تهتف لها ولكن الصمت مطبق!!!
والسكون مخيم ..فصاحت صيحتها الأولى..وعرفت وأكتشفت أنها لاتسمع..
أنها رزقت أربعا"من الحواس فبحثت عن الخامسة في المستشفيات على أيدي أمهر
الأطباء ..وطرقت كل الأبواب ولكنها عادت بدون خامسته لقد فقدتها للأبد ..
ووجدت بديلة له((سماعة لأذنها))لم تخجل ..لم تذبل فوثبت وأشعلت في قلبها شمعه..وقررت أن
تكون النهاية انها البداية ..صارعت الأمواج..
وكسرت أسوار الزجاج التي أحاطت بها كوردة محمية فرضيت قدر ربها..وشكرته ..
فهي لاتسمع المنمنمات والواشيات وأحاديث الفسق والسيئات فحمدت ربها وعرفت أنها في
نعـــــــمه وليست في نقمه..
وفتحت أبواب العلم ونهلت في معين الكتب واستعانت بالثقة في الله ..وأثبتت أن العلم لايحتاج
حواسا"خمس وأن الكتب لن تطرده من بين صفحاته ..حاربت من أجل الوصل إلى المرفأ..
حصلت على الثانوية بالقسم العلمي ..في عالم لايعترف بالنهاية وتلك هي الزنبقة تسقي نفسها
وتصمد في وجه الرياح لتجد الباب التي ستطل منه على دنياجديدةدنيا الأمل والمستقبل..دنيا العلم
والعمل ..وهي لم تتوقف!!
بل أوقفوها سدّوا في وجهها الطريق أمسكت بثانويتهابيدها..وراحت تجوب
الجامعات ..والكليات ..والمعاهد..رفضوها لم يقبلوا شهادتها بدون حاستها الخامسة وحاولت وألحت
((أستطيع أن أكون مثلكم))لماذا تجعلون من سمعي عقبة وقد أعانني الله في أصعب
المراحل ..وراحت تبحث مثل غيرها من الواسطات التي رفضت بدورها التوسط لها والآن وقد مرت
خمس سنوات على تخرجها ..يئست وبعد أن جفت دموعها قررت أن ترمي ((سماعتها))لتعيش بقية
عمرها فكل الكلام الذي سمعته لم يفدها..
فلماذا تتشبت بأمل ينطفئ يوما"بعديوم!!وتنتظرإلى أن تمر سبع سنوات على تخرجها وبعدها لن
تقبل شهادتها في أي مكان سوى خزانة ملابسها القديمة ..مارأيكم ياأحبائي في تلك الشموع
التي تذبل بسبب الغير..وتلك الورود التي تجف ..هل نتركها في مهب الرياح ؟؟؟؟

[/size][/size] 


.gif)


