السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والتمارين الرياضية
إنَّ المسلم المحافظ على أداء الصلوات، يمارس فيها من الحركات البدنية المتكررة ما مجموعها يفوق مجموع الحركات التي يؤديها ممارس التمارين الرياضية - هذا إذا فرضنا أنه يمارس التمارين كل يوم - ولكن إذا علمنا أنَّ معدل ممارسته للتمارين هي ثلاث مرات في الأسبوع أو أقل عندها لا يبقى أي مجال للمقارنة، لأن المسلم لا يؤدي الصلاة مرة واحدة في اليوم بل خمس مرات.
وبعض الرياضات قد يمنع من ممارستها بعض الفئات من الناس: كبار السن، ومرضى القلب على سبيل المثال، بينما يستطيع هؤلاء أداء الصلاة لأن أداءها خال من أي خطورة، فحركاتها ليست عنيفة بل ناعمة وتؤدى ببطء وهدوء.
كما أن الصلاة ممكنة الأداء لجميع مراحل النمو، ابتداء من مرحلة الطفولة وحتى آخر يوم في عمر المسلم، لأنها لا تتطلب قدرًا عاليًا من القدرات والاستعدادات أو المواهب الخاصة.
لذا، فإن الصلاة من أكثر الأنشطة البدنية أمانًا وبعدًا بالفرد عما قد تسببه ألعاب رياضية من إصابات، كما أن أداءها لا يحتاج إلى استشارة الطبيب كما هو الحال في التمارين الرياضية وبعض الرياضات الأخرى، فهي إذن بحق أفضل رياضة هوائية خفيفة تناسب جميع الناس.. إضافة إلى هدفها الأساسي وهو العبادة.
وكلنا يعلم الفوائد الأخرى للصلاة من النواحي الخُلقية والعقلية والاجتماعية والنفسية. كما أن لها قيمة تربوية في تعويد الفرد النظام والدقة، والمحافظة على المواعيد، والصدق والإخلاص، والتعاون والعمل مع الجماعة، خاصة أنها تؤدى بصورة جماعية وبتوقيت واحد.
فانظر إلى هذه النعم العظيمة التي ينعم الله بها على المسلم بالصلاة، فمن فضل الله وكرمه وحكمته أن دمج الرياضة أو الحركة - التي هي ضرورية للإنسان - في أكثر العبادات تكرارًا ، ألا وهي الصلاة.
لقد أخذ الأطباء في جميع بلدان العالم ينصحون الناس بممارسة الرياضة أو التمارين الرياضية للتعويض عن الحركة التي فيها حفظ الصحة والوقاية من الأمراض والتشوهات القوامية، وقد أخذ الناس فعلاً يخصصون أوقاتًا لمزاولة الرياضة، وأخذ الناس في بلادنا يسعون وراء التمارين ويبحثون عنها ليحركوا بها أجسامهم، وبعضهم تارك للصلاة وغافل عن النعم والفوائد التي تتضمنها.
فالسعي وراء التمارين وتخصيص الأوقات لممارستها هو شيء جيد ومطلوب، ولا يستطيع أحد أن ينكر ما للتمارين الرياضية من فوائد بدنية، خاصة إذا مارسها الإنسان يوميًا، فهي تقوي العضلات، وتزيد من مرونة المفاصل، وتنشط الدورة الدموية، وتحسِّن عمل القلب، وتكافح السمنة، وتخفض الكولسترول وغيره من شحوم الدم المؤذية، وقد ثبت أن الذين يمارسون الرياضة والتمارين الرياضية لديهم مناعة ضد الأمراض أكثر من الذين لا يمارسون أي نشاط رياضي ويقضون معظم أوقاتهم جلوسًا.
والغربيون - من غير المسلمين - بحاجة إليها لأنها ملجؤهم الوحيد، وليس لديهم صلاة مثل صلاتنا، ونحن إذا نظرنا إلى ظاهر الصلاة وجدنا حركات وتمارين لأجزاء الجسم المختلفة، ومن الطبيعي أن يكون لهذه الحركات والتمارين - فوائد بدنية مثل ما للتمارين الرياضية من فوائد أتيت على ذكرها قبل قليل.
إذن، نحن المسلمين لدينا هذه الصلاة ونمارس فيها من الحركات يوميًا أكثر مما يمارسه واحدهم من التمارين، وعلى الأقل أن يحافظ المسلم على أداء الصلاة عبادة فيكسب منها أنواعًا من الفوائد البدنية تلقائيًا، وإن أراد الاستزادة من الحركة فيمكنه أن يمارس بعض أنواع الرياضات المفيدة كالجري مثلاً: الجري في الهواء الطلق، أو الجري في المكان (في البيت) إن لم يرغب بممارسته في الشارع، ولا أقول المشي لأنه يمارسه فعلاً بالذهاب إلى المسجد خمس مرات في اليوم.
أو يمارس القفز في المكان، أو حتى التمارين الرياضية. بل يمكنه الاستزادة من الحركة بالصلاة فباب التنفل مفتوح ومستحب، وإن كنت أعتقد أن الأكثرية ممن يريدون الرياضة يسعون إلى تمارين خفيفة تكون شدة حملها كشدة حمل حركات الصلاة، فهذه إمكانية وقدرة الغالبية من الناس اليوم، ولا يتحمل ما هو أشد من ذلك إلا القليل.
إنني على ثقة من أنه ما من مدرب رياضي - حتى ولو كان من غير المسلمين - لو نظر نظرة رياضية إلى الصلاة وتفحص حركاتها - يستطيع أن ينكر كونها تتضمن رياضة مفيدة للجسم، خاصة إذا علم أن هذه الصلاة تؤدى خمس مرات في اليوم. وأحب أن أدعم قولي هذا بدليل مادي، فأذكر لك ما قاله مدرب كرة قدم برازيلي دخل في الإسلام وأصبح اسمه بعد إسلامه (مهدي إسلام) بعد أن كان اسمه (خوسيه فاريا) وعمره خمسون عامًا، يقول المدرب: ((.. وكذلك من دراستي للحركة التي يقوم بها المصلي وجدت أنها حركة رياضية مفيدة جدًا للجسم بالإضافة إلى ما تضيفه الصلاة من قوة إيمان وشفافية عظيمة أعظم ألف مرة من أي تدريب لليوجا)).
نعم.. هذا هو الحق، وهكذا يقول أي مدرب آخر إذا أراد أن يصدق القول ولا يكابر. والأطباء ينصحون شاربي الخمر أو المدخنين أو ممارسي العادات السيئة والأفعال المحرمة - بممارسة الرياضة لأنها حركة، ولأنها تساعدهم على ترك ما يفعلونه، هذا صحيح، ولكن الصلاة أبلغ في ذلك كونها تجمع بين الحركة، والعبادة التي لا توجد في الرياضة، وهي من باب أولى أن تنهي الإنسان عن الفعل السيئ والمحرم الضار بالجسم، وقد قال الله تعالى: ]إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ[[1].
وهذا ما فعلته فعلاً بالمدرب البرازيلي المذكور، فقد نهته صلاته عن المحرمات وبالتالي تحسَّنت صحته، يقول المدرب: (( .. وقد استفدت أيضًا من البعد عن المحرمات أن تحسَّنت صحتي كثيرًا وأفادتني كرياضي كما أفادني الصوم تمامًا وأنا لا أرى أي تعارض بين الصيام والرياضة)).
(( ويقول الدكتور فارس عازوري الاختصاصي في الأمراض العصبية والمفاصل من جامعات أميركا: إن الصلاة عند المسلمين وما تحتويه من الركوع والسجود تقوي عضلات الظهر وتلين تحركات فقرات السلسلة الظهرية، وخصوصًا إذا قام الإنسان بالصلاة في سن مبكرة، ويترتب على ذلك مناعة ضد الأمراض التي تنتج عن ضعف في العضلات التي تجاور العمود الفقري والتي ينشأ من ضعفها أنواع من أمراض العصبي تسبب الآلام الشديدة والتشنج في العضلات )).
نعم.. وهذا ما سيقوله كل طبيب منصف.. وللصلاة فوائد أخرى الله أعلم بها، يقول الله تعالى: ]وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ {45} الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ {46}[[2] ومن أجل ذلك يدعو الإسلام المريض إلى أداء الصلاة قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا حسب استطاعته.
وجميع هذه الفوائد والمنافع تعود عليك لا على الله عزَّ وجلَّ. والله تعالى لم يفترض عليك الصلاة إلا لصالحك أنت، وما غضبه عندما لا تؤديها لأنك أصبته بشيء من الضرر، بل لأنك ظلمت نفسك..!.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] سورة العنكبوت، الآية: 45.
[2] سورة البقرة، الآيتان: 45-46.
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
فوائد الصلاة البدنية العامة للجميع
فوائد الصلاة البدنية العامة للجميع-
إن الفوائد البدنية للصلاة تحصل نتيجة لتلك الحركات التي يؤديها المصلي في الصلاة من رفع لليدين وركوع وسجود وجلوس وقيام وتسليم وغيره.. وهذه الحركات يشبهها الكثير من التمارين الرياضية التي ينصح الأطباء الناس - وخاصة مرضاهم - بممارستها، ذلك لأنهم يدركون أهميتها لصحة الإنسان ويعلمون الكثير عن فوائدها.
فهي غذاء للجسم والعقل معًا، وتمد الإنسان بالطاقة اللازمة للقيام بمختلف الأعمال، وهي وقاية وعلاج؛ وهذه الفوائد وغيرها يمكن للإنسان أن يحصل عليها لو حافظ على الصلاة، وبذلك فهو لا يحتاج إلى نصيحة الأطباء بممارسة التمارين، لأنه يمارسها فعلاً ما دامت هذه التمارين تشبه حركات الصلاة.
من فوائد الصلاة البدنية لجميع فئات الناس:
- تحسين عمل القلب.
- توسيع الشرايين والأوردة، وإنعاش الخلايا.
- تنشيط الجهاز الهضمي، ومكافحة الإمساك.
- إزالة العصبية والأرق.
- زيادة المناعة ضد الأمراض والالتهابات المفصلية.
- تقوية العضلات وزيادة مرونة المفاصل.
- إزالة التوتر والتيبس في العضلات والمفاصل، وتقوية الأوتار والأربطة وزيادة مرونتها.
- تقوية سائر الجسم وتحريره من الرخاوة.
- اكتساب اللياقة البدنية والذهنية.
- زيادة القوة والحيوية والنشاط.
- إصلاح العيوب الجسمية وتشوهات القوام، والوقاية منها.
- تقوية ملكة التركيز، وتقوية الحافظة )الذاكرة(.
- إكساب الصفات الإرادية كالشجاعة والجرأة.
- إكساب الصفات الخُلقية كالنظام والتعاون والصدق والإخلاص.. وما شابه ذلك.
- تشكل الصلاة للرياضيين أساسًا كبيرًا للإعداد البدني العام، وتسهم كثيرًا في عمليات التهيئة البدنية والنفسية للاعبين ليتقبلوا المزيد
من الجهد خصوصًا قبل خوض المباريات والمنافسات.
- الصلاة وسيلة تعويضية لما يسببه العمل المهني من عيوب قوامية وتعب بدني، كما أنها تساعد على النمو المتزن لجميع أجزاء الجسم،
ووسيلة للراحة الإيجابية والمحافظة على الصحة.
إن الصلاة تؤمِّن لمفاصل الجسم كافة صغيرها وكبيرها حركة انسيابية سهلة من دون إجهاد، وتؤمِّن معها إدامة أدائها السليم مع بناء قدرتها على تحمل الضغط العضلي اليومي. وحركات الإيمان والعبادة تديم للعضلات مرونتها وصحة نسيجها، وتشد عضلات الظهر وعضلات البطن فتقي الإنسان من الإصابة بتوسع البطن أو تصلب الظهر وتقوسه. وفي حركات الصلاة إدامة للأوعية الدموية المغذية لنسيج الدماغ مما يمكنه من إنجاز وظائفه بشكل متكامل عندما يبلغ الإنسان سن الشيخوخة.
والصلاة تساعد الإنسان على التأقلم مع الحركات الفجائية التي قد يتعرض لها كما يحدث عندما يقف فجأة بعد جلوس طويل مما يؤدي في بعض الأحيان إلى انخفاض الضغط، وأحيانًا إلى الإغماء. فالمداومون على الصلاة قلما يشتكون من هذه الحالة. وكذلك قلما يشتكي المصلون من نوبات الغثيان أو الدوار.
وفي الصلاة حفظ لصحة القلب والأوعية الدموية، وحفظ لصحة الرئتين، إذ أن حركات الإيمان أثناء الصلاة تفرض على المصلي اتباع نمط فريد أثناء عملية التنفس مما يساعد على إدامة زخم الأوكسجين ووفرته في الرئتين. وبهذا تتم إدامة الرئتين بشكل يومي وبذلك تتحقق للإنسان مناعة وصحة أفضل.
والصلاة هي أيضًا عامل مقوٍ، ومهدئ للأعصاب، وتجعل لدى المصلي مقدرة للتحكم والسيطرة على انفعالاته ومواجهة المواقف الصعبة بواقعية وهدوء. وهي أيضًا حافز على بلوغ الأهداف بصبر وثبات.
هذه الفوائد هي لجميع فئات الناس: رجالاً ونساء، شيوخًا وشبابًا وأطفالاً، وهي بحق فوائد عاجلة للمصلي تعود على نفسه وبدنه، فضلاً عن تلك المنافع والأجر العظيم الذي وعده الله به في الآخرة.
وفضلاً عن هذه الفوائد العامة لجميع فئات الناس، هناك بعض الفوائد الخاصة ببعض فئات الناس أو ببعض الحالات الخاصة، أتناولها في الفصول التالية، ولا تنسى أنه إذا ذكرت بعض الفوائد النفسية فذلك لأن أثرها الإيجابي يعود على البدن.
الصلاة والتمارين الرياضية , وفوائد الصلاة البدنية العامة
ع
11-06-2005 | 02:18 AM
ا
11-06-2005 | 02:26 AM
سلام عليكم
في نظري القاصر لا ينبغي أن يُفهم أن المقصود
من الصلاة أنها حركات رياضية
هي عبادة محضة نؤديها تعبداً لله
ولابد أن نفهم هذا الأمر
وأنا لا أعترض على موضوعك
لكن أحببت أن أوضح هذا الشيء
a
11-06-2005 | 03:59 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اشكرك اخي الكريم كاسر الصنم
على مشاركتك القيمة
واشكر اخي الكريم ابو داحم على مداخلته الهامه
الصلاة هي صلة العبد بربه سبحانه وتعالى
ومن فوائد الصلاة بعد طاعة الله سبحانه وتعالى
هي راحة النفس والطمأنينة وراحة القلب وراحة الجسد ككل
جزاكم الله كل خير وبارك الله فيكم
تحيتي لكم
اشكرك اخي الكريم كاسر الصنم
على مشاركتك القيمة
واشكر اخي الكريم ابو داحم على مداخلته الهامه
الصلاة هي صلة العبد بربه سبحانه وتعالى
ومن فوائد الصلاة بعد طاعة الله سبحانه وتعالى
هي راحة النفس والطمأنينة وراحة القلب وراحة الجسد ككل
جزاكم الله كل خير وبارك الله فيكم
تحيتي لكم
ع
11-06-2005 | 09:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
((أخي ))
كاسر الصنم

بالبداية أرحب بتواصلك وحضورك معنا
موضوع فعلا رائع
يدلي علينا فضلالله سبحانه وتعالى
حين فرضت علينا تلك الصلوات التي نؤديها في اليوم
تكسبنا نشاطاً ولياقه بغض النظر عن فوائدها الدنينه
تقربا لرب العباد
تحيتي لك ولهذا الموضوع المميز
وأتمنى أن أرى جديدك
عذبة الأحساس ..
((أخي ))
كاسر الصنم

بالبداية أرحب بتواصلك وحضورك معنا
موضوع فعلا رائع
يدلي علينا فضلالله سبحانه وتعالى
حين فرضت علينا تلك الصلوات التي نؤديها في اليوم
تكسبنا نشاطاً ولياقه بغض النظر عن فوائدها الدنينه
تقربا لرب العباد
تحيتي لك ولهذا الموضوع المميز
وأتمنى أن أرى جديدك
عذبة الأحساس ..