آمــــــــــــال وليـــــــــــــــد

عضوة 28-05-2005 16 رد 1,683 مشاهدة
ع
قصة أختلط فيها الخيال بالواقع فكانت كما ستقرأونها ...

[align=justify]دخل الى البيت وهو يحرر ربطة عنقه بانفعال ساحبا اياها بقوة لتستلقي بعدها الى جانبه على الأريكة التي تتوسط صالة الجلوس .. يتمتم:
- لا أدري لم فرضت على نفسي العمل بهذه الملابس ؟.. وان كان !!.. فهل لهذه الربطات داع .. لا أدري أي أحمق اخترعها

يتنامى الى سمع زوجته المنشغله باعداد الغداء تمتماته تلك فترفع صوتها:
- أهلا بأغلى قـــــــــــــادم ...

خرجت من المطبخ ووقفت على الباب تتأمله بتدليل ودلال يمتزجان في نظراتها اليه .. تبسمت وأضافت :
- هل عاد مدللي الصغير الى التذمر من ربطات العنق الخانقة مرة أخرى؟ .. لا أصدق بأنك أمضيت شهر زواجنا الأول ترتديها وبلا أدنى علامات التضايق !! ...

اعتدل في جلسته .. نظر اليها باعجاب راسما على وجه التعب الذي اكتساه منذ خروجه من العمل ابتسامة خفيفة .. جاوبت نظراته باستغراب أضاف لمسة جمال الى وجهها الطفولي ونظرات الدلال من عينيها ..

- ماذا !!
- لباسك
- مابه .. الا يعجبك ..!!
- بل هو بجمل من تلبسه .. على أن مثل هذا الجاكيت الأزرق الأنيق الذي تلبسين بهذا "البروش" اللامع الذي يزينه , عندما تربط المرأة مريلة المطبخ في وسطها وهي ترتديه يصبح شكلها عادة مضحكا .. (وقبل ان تعترض .. يكمل رافعا سبابته وهو يتجه اليها) .. ولكن أجدك في هذا اللباس المتناقض أكثر من أنيقة والله بل أنك أكسبتي هذا اللباس جمالا لا أراه فيه وهو معلق .. (ثم أشار الى مريلة المطبخ) .. وحتى هذه تبدو جميلة جدا وانتي تضعينها .. أتدرين يا "هداي" (تدليله لهدى) كل يوم اخال اني اراك في لباس جديد .. وكل يوم تزيدين جمالا واناقة ..

وقف امامها وابتسامات عينيها المختلطة بنظرات الدلال تتقافز الى وجنتيها اللتين اكتستا بلون وردي متقلب .. ثم انسحبت الى داخل المطبخ وهي تقول :
- اذا كنت سوف استمع الى غزلياتك فلن نتغدى اليوم ..

وقف بباب المطبخ يتأملها ..
انهت لمساتها الاخيره على الغداء ثم اتجهت اليه .. ووجهت عينيها التي تموجان باللون الأزرق العتيق الى عينيه بنظرة جدية ووضعت يديه في راحتيها وهي تتساءل ..
- حبيبي .. ارى في عينيك هذه الأيام حزنا تحاول جهدك اخفاءه وتأبى اطراقات منك تتكرر دوما الا فضحه .. (هم باجابتها بعد ان فاجأته ملاحظتها .. لكنها أكملت كلماتها) هل نسيت انني ملاذ احزانك ؟! .. لماذا لاتفصح عما تكنه ؟ وأنت تعرف انك سوف تجد لدي مايريح فؤادك ..

اراد مقاطعتها ولكنها وضعت اصبعها على شفاهه وأردفت ..
- لقد مضى على زواجنا ستة شهور ولكني بت أحس بل و أعيش مشاعري معك وكأننا قد تزوجنا منذ عشرات السنين .. انا اعرفك أكثر من نفسك .. صدقني .. أنظر الى عينيك فاعرف مايروم قلبك بثه .. بت احس حتى انني اشاركك احلامك اثناء نومك .. وأن روحي لاتفارقك لحظة واحدة .. والآن اراك تخفي شعورا معينا عني وهذا يلهب قلبي غيرة عليك .. فأنا لا أحتمل الا اشاركك ايا من أحاسيسك .. فهلا افصحت ..

حانت منه نظرة هاربة الى الغداء المعد ثم قال لها بعد ان استجمع صوته المتحشرج راسما ابتسامة مثقلة على وجهه
- وهلا أجلنا حديث المشاعر الى مابعد الغداء فان رائحة الطعام الزكية تكاد تشارك كلماتك في قلبي وهذا ولا شك يثير غيرتك .. وأرى ان نجهز على مصدرها فورا

بعد الغداء .. كانا يستمعان لانغام الموسيقى وهما يجلسان على الأريكة التي تتوسط الصالة .. كان رأسه في حجرها وهي تنظر الى وجهه بتأمل يرافقه تنهيدات الشك .. جعله ذلك يهرب بعينيه الى جفنيهما .. فجأة .. همست اليه بثقة تملأ نظراتها ..

- وليد .. من هي آمال ؟!

كانت هاتين الكلمتين أكثر من كافيتين لتفتحان عينيه على اتساعهما كأنما هما تريدان وبلهفه استشفاف أكبر كم من النظرات التي تخبره ماذا تعرف زوجته عن آمال؟!!

استجمع شتات فكره الذي كادت أن تطيش به تلك الكلمات .. ونظر اليها فاذا وجهها قد ارتسمت عليه الثقة المطلقة الا ان نظراتها تنم عن أن السؤال هو عن شيء مجهول .. أضاف ذلك شيئا من الطمأنينة الى نفسه وقال:
- آمال من؟

نظرت اليه و أخبرته عيناها المتقدتين بالذكاء أنه عبثا سيحاول ان رام التورية في هذا الموضوع ..
ردت بهدوء ..
- أنت تعرف من هي آمال .. .... وليد .. صدقني أعرف من عينيك ان كنت تصدقني الحديث ام لا .. كنت تقول دائما أن عيناي هما كرسي الاعتراف لمن ينظر اليهما .. فهل تراني فقدت هذه المزية برأيك ؟!
كانت تتحدث وهي تمسح شعر راسه وتداعبه بلطف .. لم تفارقها الابتسامة الى تلك اللحظة .. رغم خفوت بريقها ..
- هل يحق للمتهم الامتناع عن الكلام ؟!! ... (قالها بنبرة المنزعج رغم أن وجهه كان يحاول الابتسام ايضا)
- هذا حقك ... لن أجبرك على الكلام .. (كانت صوتها في هذه اللحظة قد فقد سحره الذي طالما لامس قلبه) ... وصلتك هذه الرسالة اليوم .. يبدو أن من استلمها قبل ايام في العمل في مكتبك الأول قبل أن تغيروا المبنى لم يجدك فبعث بها الى هنا .. وضعتها على الطاولة ونسيتها وعندما زارتني أختي عبث بها ابنها الصغير وفتحها ... اطمأن لم يقرأها غيري ..

قالت ذلك وهي تناوله الرسالة التي حملت الكلمات التالية : ( لقد تزوجت اذا .. حتى انا تزوجت ولكن يبدو اني سبقتك بمعرفة رفيق العمر قليلا .. اتمنى لك جل السعادة .. ولقد أضحت حكمتي منذ ان فارقتك " آمالنا .. أقرب البعيد" .. هذا قدرنا فاسعد به .. وهذا فراق مابيني وبينك .. آمال)

ساد الصمت للحظات .. تنهدت قليلا .. ثم قالت:
- هل لي بسؤال آخر ؟ ...


يتبــع
إ
لن أكتب تعليقي حتي تكتمل القصة :)
أ
[frame="6 80"]الله يخليك اخي كملها ليه ماتركون هذة العادة تبع التشويييييق وتراعون مشاعر الفضولييييييييييين امثالي ؟ كنت مندمج في القصه وتفاجأت بالنهايه غير مكمله وزاد الغموض والحيرة ياترى شو صاااااااااااااار بعدين؟
كلمات القصه رائعه والحوار شيق ودرجه الرومانسيه عاليه بين الزوجين بسسسس اتمنى ماتكون النهايه مأساويه لكلا الزوجين .[/frame]
ع
[align=justify]استدار وهو يحتضن يدها ويمسح عليها بلطف ..
- بكل تأكيد ياغاليتي ..
- منذ أيام عندما كان أهلي عندنا .. كنت انا أداعب ابن أختي اسماء .. وكنت أنت ترمقني بنظرات غريبة .. حتى أن أمي لاحظت ذلك .. وفي اتصالها كانت تهنأني على ذلك الحب الذي تكنه لي والذي جعلك من غير شعور منك ترتشفني نظرا .. بل انها أخبرتني ان الجميع لاحظوا تلك النظرات .. بل وظلوا يتغامزون فيما بينهم بسببها وهم جلوس .. ومن الواضح أنك لم تلحظ ذلك لأنك كنت طوال الوقت تركز نظراتك علي انا فقط .. هل لي أن اسأل زوجي الحبيب عن سر تلك النظرات .. صدقني كأنك كنت تنظر الي لأول مرة .. بل حتى في ليلة زفافنا لم تنظر الي بتلك الطريقة .. لا أكتمك أنني احسست بالفخر لهذا بل أذكر انها كانت نظرات ملؤها الشوق .. لكن مايحيرني بأنك لست أنت بالذي ينسى نفسه أمام الناس ..

قاطعها فجأة ...

- أشتاقك وأنتي معي ياغاليتي .. أنتي يارمز الجمال تتجددين جمالا كلما نظرت اليك .. (بدا عليه الارتباك وهو يواصل كلامه رغم محافظته على لغة عينيه الحانية) .. ثم ان الطريقة التي كنتي تداعبين بها الصغير تجعل أبلد الناس حسا يفتن بنظراتك وضحكاتك ودلالك .. لحظتها كان الحنان اللامحدود الذي عرفته في قلبك أضحى متجسدا في يديك يداعب الصغير .. أتعلمين كان الصغير يضمك بشكل ملفت للنظر كأنما وجد في أحضانك حنانا لم يعهده .. ربما لأنه كان أقرب مايكون لأصفى و أطهر قلب .. تمنيت مكانه ساعتها .. ومتى كنت لا أشتاق الى أحضانك .. وتمنيت الشعور الذي كان يملأ قلبه ساعتها ... آه .. قلب طفل خلي في احضان "هدى" ... (قالها وهو يمد اليه الى السماء تعبيرا عن أن وصفه قد قصر عن أن يحيط بما ليس له حدود) ..


أنهت سيل كلماته التي تدفقت بصوته الشجي الهاديء بقبلة على جبينه .. أتبعتها بنظرة حانية .. صاغت فيها مافي قلبها من صدق ووضوح يخجل أدنى كذبة ولو كانت بيضاء ان كان للكذب الوانا .. أحس أنه قد ارتكب أفضع ذنوبه اذ يراوغ هذا القلب الذي ماعرف غير الوضوح يوما طريقة للتعامل ..

حسم أمره بأن يصارحها من فوره لكنه اراد ان ينعم بقليل من لحظات الدعة في أحضانها كأنما أيقن أن اعترافه بما تعني له "آمال" سيكون بمثابة حرمان قد يطول او يقصر أمده من لحظات الرومانسية المفرطة في الروعة أو على الأقل وأد لروحها وعفويتها التي تزيدها حرارة و خيالية ..

في الصباح أشرقت أختها الشمس (كما كان يحلو له أن يداعبها كل صباح) وأشرقت ابتسامتها التي سهرت تلوح على محياها وهي نائمة .. اما هو فكان يرقب تلك الشفاه وهو يفكر كيف سيأد تلك الابتسامة الملائكية الساحرة بكلمات سيلقيها بعد قليل عن ماض لم يعد يراه الا على صفحات الذكريات ...
أعدت افطارهما السريع ثم صعدت اليه لتوقظه ..
- هل سيستيقظ صغيري وابن قلبي (قالتها وهي تمرر اصبعها على جبينه لتداعب بعدها اعلى أنفه وهي تهز راسها بدلال منسكب من عينيها .. )

كأنما أراد ان يستزيد من تلك اللمسات الحانية فاستثقل النهوض ...
- هيا ايها المدلل .. أفق .. كيف ستنتج مصانعنا اذا نام مهندسونا ... ارأيت .. دائما أقول لك نحن الاطباء أكثر انتاجية وحماسا للعمل ... (سحره مافي صوتها من فيض الدلال و جمال ضحكات وجهها الوقور)
- كلا ... أعترض بشده .. ستتجولين بعد قليل في ممرات المستشفى حاملة كوب القهوة تلقين نظرة هنا وهناك ثم تشيرين بقلمك على تلك الملفات المعلقة على الأسرة وما أدري ما مدى معاناة الممرضين المساكين اذ يحاولون عبثا فك رموزها ( قال ذلك وهو ينفض غطاءه ويستقيم واقفا ويحرك جسمه بخفة طفولية أثارت ضحكاتها)
- هذا ماتراه انت في المسلسلات والافلام .. اما الحقيقة فصراع دائم لرسم الابتسام على الشفاه وحكايات للمعاناة لاتوصف ... وبالمناسبة ستوصلني اليوم الى المستشفى باكرا فهناك طفل يجب ان اراه بسرعة لنقرر حالته ..
- اممم ... لم تكمل سنتها الثانية في العمل وتقرر .. يعجبني هذا في الطب ... (قالها بلهجة جمعت بين السخرية والحيرة وهو يدلف الى دورة المياة)
رفعت صوتها
- ذلك لانهم يعرفون أننا اكثر حرفية ممن يدرسون أطراف تخصصهم .. (جلجلت ضحكاتها في الغرفة وهي تغادرها بعد أن انهت لبسها)

على مائدة الافطار .. كانت في انتظاره .. لكنه نزل بثياب النوم ...
- ماذا ؟ ... لم يعد هناك وقت كاف !! ..

اشار اليها بالجلوس وهو يتناول كوب الشاي منها ... أهال نظراته عليها وهو يبادل بين عينيها وبين البخار المتصاعد من الكوب .. ارتشف منه قليلا كأنما اراد ان يرطب فمه الذي ستخرج منه كلمات فيها أقسى معنى لجفاف المشاعر وهي توجه الى رفيقة عمره التي جلست أمامه مبتسمة ..
- كنت معروفا بأنني أقدر الناس على المراوغة .. وأكثرهم مجاملة .. ربما لان مجتمعنا هكذا .. حتى انني كنت أرى أن الوضوح سمة للبلهاء فينا ... لكن منذ أن عرف قلبي قلبك رايت الصدق والبساطة في التعامل متجسدة في شخصك .. انسانة ملؤ قلبها الصفاء والثقة والحب والصدق وفي ذات الوقت من انجح الناس واكثرهم قربا وألفة الى قلوب الآخرين ...

قاطعته وقد اكتسى وجهها صبغة الجدية والوقار
- "وليد" .. قل مالديك مباشرة .. لا تخف .. سأفهمك ..

- "آمال" هي حب قديم في قلب حبيبك يا "هدى" .. والنظرات التي كنتي تتكلمين عنها كانت موجهة اليها فيك .. لقد حدث ان كانت تداعب أخا صغيرا لها وانا ارقبها .. كانت أقرب ماتكون اليك في تلك اللحظات ...

أذهله أن ابتسامتها لم تفارق شفتيها بل انها زادت تألقها رغم أن دمعة حائرة جالت في عينها كأنما تشتاق خدها الأسيل الذي تضرج بالدم حتى تاه كل تعبير للمشاعر على وجهها .. لم يعد يعرف هل هي غاضبة .. حانقة .. غير عابئة .. ام .. حتى ان كانت سعيدة ...

فاجأته بقولها ..
- وليد .. حبيبي .. لست مضطرا لأن تقول شيئا تود كتمانه .. انا أثق بك وبحبك لي .. ولا يهمني أن أعرف من ماضيك الذي تود اخفائه شيئا .. صدقني ... فأنا أسعد الناس بك كما أنت ... وان كنت مصرا يمكننا اكمال الحديث عندما نعود ..

أذهله قوتها في تحمل كلماته وهو يعرف مقدار غيرتها .. يتذكر كيف كانت تعنفه على الطريقة التوددية التي كان يضم اخواته بها غيرة عليه منهن !! ...

كانت تسير في أروقة المستشفى ذلك الصباح ساهمة نظراتها ولكن يخيل للرائي بأن ابتسامتها التي تبعث الطمانينة في القلوب قد زادت حقا تألقا وبريقا ...
ع
[align=justify]في ذلك اليوم تأخر في العودة الى البيت .. كانت في انتظاره كعادتها وما ان دخل حتى تلقته عند الباب بلهفة .. فاجأه ان لا شيء تغير في طريقة الاستقبال وفي حميمية أحضانها .. خيل اليه انه قد توهم ذلك النقاش الذي دار بينهما في الصباح .. (قاطعت سيل افكاره باستفسارها عن الصندوق الصغير الذي يحمله) ...
- ستعلمين مافيه ولكن دعينا الآن نتناول غدائنا فأنا أتضور جوعا .. و .. شوقا الى اكمال حديث الصباح .. (قالها بتردد شديد وهو ينظر الى ذلك الصندوق) ..

مطت شفتيها قليلا وصفقت بيديها بخفة وهي تقول ..
- حسنا .. مع انني قد اعفيتك من عبأ مصارحتي .. ولكن لا أكتمك بأنني في شوق لأعرف من هي تلك الانسانة الرائعة التي تملكت فؤاد حبيبي قبلي ... ربما سأعمل على التعرف عليها لأنها حتما انسانة غير عادية ...

أدهشته كلماتها الأخيرة .. والطريقة التي قالتها بها .. لم يبدو عليها أي أثر للامتعاض او الحزن الذي عرفه منها في أغلب نوبات غيرتها التي طالما أخرجتها منذ اول يوم لزواجهما عن وقارها التي عرفت به امام الناس ..

أعدت شاي المساء ونادته ليتبعها الى الشرفة ... لم يكن الجو محمسا للجلوس في الشرفة ولكنه أحس بأنه المكان الأنسب اذ سيحتاج حتما الى هواء نقي يملأ به صدره في لحظات المصارحة الصعبة ..
كان نسق الكراسي والابريق بأكوابه لوحة فنية بحد ذاتها ... أحس بالندم عندما رآها جالسة هناك هادئة ونسيمات الهواء الحانية تداعب خصلات شعرها الحريري فتحركه بيديها الناعمتين كأنما يدها وشعرها طفلتين تداعبان بعضهما .. شعر بأن هذا الجمال الرائع المتمثل في روحها وهيئتها هو أكثر مما يستحقه .. فاذا لماذا يعكر صفو الهناء به .. لكنه جلس امامها وشرع بالحديث وهو يضع الصندوق الذي كان يحمله ساعة دخوله على الطاولة الصغيرة التي تفصل بينهما ...

- اتدرين .. احيانا احار لماذا نضع شرفا في بيوتنا مع اننا لا نستمتع بجو يستحق وجود شرفة الا استراقا من ايام السنة والتي نتوق فيها الى الخروج للمشي في الهواء الطلق ... كان من المستحيل ان تري شرفة في البيوت القديمة في حارتنا التي كنا نسكنها ... ايييه ... اتوق حقا الى معرفة اين ذهبت الايام باصدقاء الطفولة هناك .. خصوصا سامي .. كان بيتهم يقع على قطعة ارض كبيرة وكان هناك حديقة ملحقة بالبيت .. أذكر كيف زرته يوما وكان يستحم فيما يبدو فانتظرته في الحديقة .. كان فيها قسما مليء بالازهار وكان منظرها آسرا فامتطيت ارجوحة علقت على اغصان شجرة كبيرة تطل عليها متأملا في ذلك النسق العجيب والالوان المتجانسة التى تجعل من تلك الحديقة لوحة فنية حية تدل على ذوق عال يتمتع به اهلها..
أنهيت جلستي التأملية تلك لما تنامى الى مسمعي وقع خطوات وضحكات عالية لفتاتين قادمتين من البيت. لم أجد بدا من الاختفاء خلف أحد الاشجار المجاورة لأتوارى عن انظارهما خجلا. كانت الصغرى تسابق طفلا صغيرا وتتناوب مداعبته مع الكبرى. كانت ضحكات الاولى ذات رنين محبب تنم عن خفة روحها المرحة وتسقط في روع سامعها ان قلب صاحبتها لا يحمل من هموم البشر ولا مما يشوب مشاعر حب الحياة والناس في قلوبنا شيئا. أجبرتني تلك الضحكات الشبيهة بموسيقى سيموفنية هادئة من ابداع بيتهوفن في سني صممه فقد كانت شيئا خياليا كتلك الموسيقى .. أجبرتني على استراق النظر الى الفتاه. كان جمالها آسرا بحق .. بابتسامتها الرقيقة ونظرتها الى الطفل وكانت الطريقة التي تداعبه بها تزيد من فتنتها حيث امتزجت تعابير وجهها الطفولية بجماله ووقاره الذي يجعلها تبدو اكبر من سنها بكثير .. كانت تشبهك تماما عندما كنتي تنظرين الى ابن أختك .. حتى انني كدت ان أخرج اليهما من خلف الاشجار ولكني ظللت متماسكا رغم انني وقعت اسيرا لتلك اللوحة البشرية والتي اضحت الحديقة كانما هي اطار جميل يحيط بها.

- كم كان عمرك ؟ (قالتها هدى وهي تصب الشاي .. وقد بدت نظراتها ثابتة كأنما هي لايعنيها من الامر الا ان مايقوله وليد يعتبر قصة حب مشوقة ..

- في الرابعة عشر ..

- وشبيهتي آمال .. أقصد الفتاة .. (قالتها غامزة)

ابتسم وهو يتنهد ..
- نعم هي آمال .. كانت تقريبا في الثانية او الثالثة عشر ..

- اذا هذا سر نظراتك تلك الي في ذلك اليوم .. ولكن يجب أن تقول بأنني كنت الأجمل بشكل عام (قالتها ضاحكة)

- صدقيني .. لا احد يضاهي نظراتك تلك جمالا ولا حتى هي ..
- أصدقك .. (قالتها مرة أخرى وهي تغمز باسمة .. كانت تبدو الآن متحمسة الى سماع بقية قصتهما) .. ثم !
- عرفت انها قريبة لسامي .. عرفت فيما بعد انها رأتني وان ارقبها في الحديقة ولكنها لم تبدي ذلك لقريبتها والتي كانت الفتاة الكبرى وهي أخت سامي ..
- وكيف عرفت؟
- بعد سنتين من ذلك الحدث كنت في زيارة لسامي وكانت هي عندهم ... عندما خرجت لحقت بي عند الباب وهي تضع لثاما على وجهها و بصمت دست ورقة مثنية بين كتبي ثم ابتعدت ... ولم أرها بعد ذلك ابدا ... ما ان خرجت حتى فتحت الورقة ..
- امممم ... اذا فهذه كانت البداية ... شوقتني فعلا .. ماذا كان مكتوبا فيها ؟!!

بدأ يحس بالقليل من الغيظ والارتياح في نفس الوقت اذ شعر أن هدى تكابر وتحاول اخفاء مشاعر الغيرة والغضب لتلك الدخيلة في حياة سادها لأشهر رومانسية غدت حديث الاقارب والأصدقاء لفرط ما كان يظهر من دلائلها أمام الناس .. لكنه واصل سرد اعترافه بأن فتح الصندوق وبعد بحث أخرج منه ورقة قديمة وناولها اياها ..
قالت قبل أن تشرع في قرائتها وبعد أن القت نظرةاليها بدا على وجهها بعدها امتعاض مدلل مشوب بالسخرية:
- اممم ... لاااا ...
- ماذا ؟!!
- خط كتابتها ... افضل مني بكثير ... حسنا أتمنى ان هذه الميزة الوحيدة لها مقارنة بي (قالتها وهي تنظر اليه بخبث نسوي لم يعهده فيها من قبل)
- لقد أخبرتك أن لامثيل لك في الدنيا لانك فعلا فريدة بين البشر ..
- حسنا ماذا لدينا هنا ... (وشرعت تقرأ المكتوب في الورقة وهي تحاول اخفاء لهفتها ويفضحها السباق المحموم بين نظراتها ولسانها):
( وليد .. أحسب ان هذا اسمك ؟!! .. لقد لمحتك قبل سنتين في الحديقة وأنت تختفي من أمامنا ان كنت تذكر .. أخبرتني قريبتي آنذاك أن صديقا لسامي يدعى وليد في البيت ويجب أن نحترس في الخروج الى الحديقة .. والآن اثارني الفضول لرؤية الشخص الوحيد على ما أظن الذي يشاركني قراءة كتاب رسائل الأحزان .. لقد رأيت الكتاب عند سامي وكان اسمك عليه .. ورأيت ايضا تعليقاتك عليه .. اسمح لي بأن ابدي اعجابي اولا بأدبك و ثقافتك .. وثانيا بأخلاقك .. يتحدث الينا سامي عنك كثيرا ولقد رايت منك في زياراتك لسامي امرا قلما نراه في الشباب .. الحياء .. سأعود الى بلدتنا قريبا ولكن ان كنت لاتمانع سأراسلك .. حصلت على عنوانك .. أختك آمال )

تمتمت هدى ..
- غريب ؟!!
- ماذا ؟!!
- الم تقل انها كانت في الثانية عشر .. وسنتين بعد أضحت في الرابعة عشرة ؟!
- نعم .. لماذا؟
- في الرابعة عشر وتقرأ مثل هذه الكتب ولها تلك الجرأة وتتحدث بهذا الأسلوب !! ..
- لاتنسي بأنك قلتي من قبل انها حتما انسانة غير عادية ..

ابتسمت قليلا ثم أردفت وكأنها تذكره
- ولكنها حتما لن تكون مثل هدى .. وبصراحة لم تعجبني جرأتها وتبذلها .. خصوصا في تلك الأيام .. ربما ساقبل هذا من بنات اليوم .. اما في الماضي كان هذا مستهجنا ..
- ربما
- وليد هلا تركت لي هذه الرسائل لأقرأها .. أريد أن اتعرف اليها أكثر ..
- كما تريدين .. هي لك .. ولكن أتمنى ان تخبريني قبل اتلافها
- أتلفها .. هل تمزح .. بل ساريها لأبنائنا ثم لأحفادنا ان شاء الله ليروا كيف كان ذوق ابيهم وجدهم في ايام المراهقة (جلجلت ضحكاتها لترسم ورغما عنه ابتسامة شابها دهشته من تماسكها الذي لا يبرره شيء في رأيه)

- ثم ؟ ( أردفت وهي تحتضن الصندوق الصغير)

بدا كأنما هو يستجمع شتات أفكاره ..
- ترددت كثيرا في الرد على رسالتها التالية.. ولكني تجرأت وكتبت اليها رسالة مقتضبة وسألتها ان كنت استطيع مراسلتها في المستقبل .. وبدأت الردود تتوالى بذات الطريقة .. ثم اتفقنا بعد ان كبرنا و أضحت مراسلاتنا عير مأمونة على مكان في الحديقة نتبادل فيه بعض الكتب والهدايا كل صيف عندما تزور أهل سامي .. عمدت الى الشجرة التي علقت فيها الارجوحة واحدثت ثقبا صغيرا في أحد فروعها من الاعلى .. وكان ذلك هو مكتب البريد بالنسبة لنا ... فيما بعد أضحى لدينا أمكنة مختلفة في الحديقة .. مثلا تقوب صغيرة في الجدار .. و .. (انتبه الى وجه هدى في تلك اللحظة)

كانت مطرقة تبادل نظراتها بينه وبين السماء ... لاحت على محياها ابتسامة خفيفة لكن عيناها اسبلتا دمعة مختنقة .. سرعان ماحرمتها باناملها من الانحدار على وجنتيها اللتين توارى منهما لون الورد كأنما هما يستسقيان دموع عينيها ..
- هدى .. يبدو أنني ارتكبت خطأ فادحا ..
- بالعكس ياعزيزي .. هذا يريحني أكثر .. أكمل
- توالت السنين .. وتحول الاعجاب الى حب غمر روحي وعقلي ..
- هل ...؟!
- اعرف .. تريدين أن تعرفي أن كنا قد تقابلنا ؟ ... لا .. ولا مرة واحدة ... صادفتها مرات قليلة بعد ذلك وكانت تضع لثاما او تغطي وجهها .. كنا في كل رسالة نتعاهد على قراءة قصة او كتاب معين .. ثم نتمه في وقت واحد ... حاولت اكثر من مرة محادثتها هاتفيا او لقاءها ولو من بعيد وكانت تأبى .. في آخر رسالة لها أخبرتني انها ستنتقل مع اهلها الى منطقة اخرى وانها ترى انه من الافضل ان انساها لانها ترى ان علاقتنا بهذا الشكل غير صحيحة .. و .. قالت ان كان لنا نصيب في بعض سنلتقي على أقدس رباط ... وانها ستخبرني اذا ماباتت جاهزة للارتباط بي في رسالة سأجدها في زجاجة صغيرة في أحد الأمكنة التي طالما احتضنت رسائلنا حتى تبقى سليمة قدر الامكان .. واذا قدر للمكان ان ينتهي أو أن يستحيل على أحدنا مثلا دخوله فسوف يكون هذا قدرنا ... ستعرفين ياهدى بعد ان تقرأين رسائلها ماالذي جعل نسيانها مستحيلا بالنسبة لي .. (تنهد قليلا .. كأنما الايام تمر أمام ناظريه مسرعة) .. سافرت للدراسة في الخارج وانقطعت الصلة بيننا ولكن ظل حبها يتأجج في قلبي ..

سألته بلهفة مشوبة بقلق يتبدى في نظراتها ..
- وهل وجدت رسالة منها كما وعدتك .. بل هل وجدت المكان كما هو ؟!!

جعله سؤالها يرسم ابتسامة على وجهه الذي اكتسى اثواب الحزن الثلاثة .. ذلك الحزن الذي يرافق الذكريات الجميلة .. والحزن الذي يأطر اعترافاتنا لمن نحب بما يكره منا .. والحزن الذي هو توأم الخوف على سعادتنا من أن تغتالها صراحتنا ...
- نعم .. ولكن أضحى البيت مدرسة أهلية ... ادعيت للحارس بأني اريد أن ادخل المدرسة لانني أزمع تسجيل ابنة لي عندهم واريد ان اتأكد من ان المكان مناسب ... دخلت .. ودخلت معي كل اللحظات التي جمعتني وآمال وحروف آمال .. ما ان رأيت تلك الشجرة التي تتوسط الحديقة حتى خلت ان الشجرة واغصانها ترحب بي .. بل شعرت بأنها تريد أن تقتلع نفسها من الجذور لتركض الي وتحتضنني ... وكاني أشفقت عليها من ذلك الحنين فتوجهت مباشرة اليها واتكأت عليها بكلتا يداي وفاضت مني الدموع ... التفت .. فاذا طيف آمال يرتسم لي وهي تداعب ذلك الصغير ببراءة نظراتها وضحكاتها الشجية .. مددت يداي ياهدى الى ذلك الموضع من الشجرة ولن تصدقي اذا قلت لك بأنني فعلا لمست يداها ... ليس خيالا .. كأنما تداخل الزمان ماضيه وحاضره وتداخلت ارواحنا في تلك اللحظة فلم تقوى اجسادنا الا أن تجتاز سنن الكون وتتلامس .. لا أدري كم من الوقت بقيت على تلك الحالة ولكن بدا لي أن الزمن قد وقف متأملا في حالتي تلك ...

توقفت كلماته عندما انهمرت الدموع الصامته من عيني جليسته وهي تحاول اخفاء عيناها بيديها ولكن تورد وجهها الذي أسقته تلك الدموع ابدى مقدار تاثر قلبها بما سمعت ... قامت فجأة وهي تتمتم بأنها ستعود بعد قليل ثم توجهت الى غرفتها .. تبعها بتثاقل وهو يلوم نفسه على كلمات جرحت أغلى الناس ..
كانت تحتضن مخدتها مطرقة فاحتضنها هو معتذرا ...
- هدى يا أغلى الناس .. لا تجعلي حبيبك يندم على أن لم يطق قلبه أن يكتم عن عينيك اسراره ...

أدارت اليه وجهها وأطرقت قليلا الى يديه وهي تمسح عليهما .. ثم تحامل وجهها مبتسما ..
- وليد .. لم تدمع عيناي غيرة .. او حزنا على أن عرفت انسانا له مكان في قلبك غيري .. ولكن صدقني من يسمع كلماتك تلك لايملك الا التأثر .. أحسست ياوليد كانني كنت هناك معك .. بل أحسست ب ... بأنني آمال وأن يداي تمتد اليك من المكان التي هي فيه تلك اللحظة لتلامس يدك ..

رفعت يديه وبادلت بينهما بقبلات دافئة ...

- أعتقد ياغاليتي أنه من الأفضل أن ننسى آمال عند تلك الشجرة .. ويتفرغ قلبي لحب من تستحق الحب ..
- لاااا ... حتى أعرف أين فارقت آمال حقيقة وشعورا .. على الأقل حتى ترضي في فضول المستمعة لقصة الحب .. خصوصا أني اسمعها من أديبي الرائع ..

كاد أن يتهاوى عليها تقبيلا لفرط ما أثاره من رؤيتها وهي تقول كلماتها تلك بطريقتها المدللة والساحرة ..
- حسنا لك ذلك .. ولكن رجاء .. من غير دموع ..
- لك ذلك .. بل سأضحك طوال الوقت .. ( وجلجلت ضحكاتها وكأن رجع صداها في اذنيه يقول " انا خرجت من اصفى وانقى وارق قلب في الوجود")
ع
[align=justify]بدا وكأنه يبحث في أفق الزمان عن لحظة يبدأ منها فلم يشأ أن يعود الى خطرات الذكريات تلك .. شرع في سرد نتيجة بحثه عن الرسالة الموعودة بتثاقل حتى أن القوة الوحيدة التي تستخرج الكلمات من ذكرياته المتمازجة المشاعر تلك هي تلك اللهفة التي تطل بها نظرات جليسته من خلف دموع متحشرجة تموج بها زرقة عينيها الجميلتين ..

- فتشت في كل مكان كان يأوي رسائلنا من قبل حتى عثرت في ثقب في جدار الحديقة على زجاجة صغيرة جدا فيها ورقة لفت بعناية .. وكانت هي المبتغى .. بدا وكأنها وضعت من وقت قصير وكأنها كانت تعلم بعودتي من دراستي ... كانت تقول " الحمدلله على سلامتك ونجاحك .. لا غرو فأنت حقا عبقري التفكير .. لا تستغرب معرفتي بعودتك .. أرجوك لاتبحث عني .. أعرف انك ستسجيب لطلبي رغم صعوبته عليك .. ولكن ان كنا سنلتقي فيجب ان يكون ذلك كما يلتقي كل زوجين .. اعرف بأنني احرم نفسي من اختيار زوجي الذي أحب .. وان هذا ماتتمناه كل فتاة أعرفها ولكن لا أريد لحب المراهقة ان يكون دافعا لارتباطي برفيق العمر .. لن الومك اذا لم تنتظرني .. آمال"

كان يلمم كلمات الرسالة من شتات الذاكرة فقد بدا انه فقدها ولكن ظلت تتردد في قلبه ..
- انتظرتها لسنوات تلت ياهدى .. ولا أكتمك بأنني حاولت مرارا كثيرة معرفة أين آل الزمان والمكان بها ... يأست بعد طول انتظار .. وأخذت مني أشغالي الفكر والوقت وبدأ النجاح في العمل يصبح هاجسي الاول .. ثم أخبرتني أختي هند عنك وأضحى جل حديثها معي ومع العائلة عن زميلتها في كلية الطب وفي السكن .. هدى .. وصارت كما تعرفين تسرب لي مقالاتك قبل نشرها .. عرفت هدى الطبيبة و الكاتبة الأديبة وهدى الانسانة وبدأ الاعجاب بهدى يستحوذ على مكان المرأة في قلبي حتى اضحى حبا أخرج كل الذكريات من نطاق الحب في قلبي ..

نظرت اليه بدلال وهي تبتسم ابتسامة العاتب
- ولكنك احببتني وتزوجت بي ورغم ذلك لم تنسى آمال ..!!

- بل صدقيني نسيتها تماما .. عندما انهيت معك شهرنا الأول كان كل مكان في قلبي تحت عنوان المرأة أضحى لهدى .. وهدى فقط ..

- من يسمع كلامك ياوليد عنها الآن يجزم بأن لحبها في قلبك بقية

أمسك بكلتا يديها وضمهما بحرارة في كفيه ثم نظر الى عينيها بقوة كأنما أراد أن تقرأ كلماته التالية بقلبها وعينيها وتلمسها بيديها قبل أن تسمعها
- صدقيني يا هداي الحبيبة .. لا أجد الآن في نفسي من ذلك شيئا بعد ان بحت لك به ... كأنما أودعتك آمال بذكرياتها ورسائلها و بكل ما اعرفه عنها ..

ضمته كأنما هي تضم شعوره تجاهها في تلك اللحظة ... ثم همست له فجأة:
- لدي مفاجأة لك لن تخطر لك ببال ...
رفع رأسه ولمح في عينيها نظرة للمرة الأولى لم يفهم منها شيئا ...

أحست بأنه يتلهف لمعرفة ماهية المفاجأة تلك .. وأن نظراتها قد لامست من قلبه محل الخوف .. تهلل وجهها قليلا وكأنها قد آثرت تحوير الكلام الذي كان يجول في نفسها ...
- اختك هند
- مابها ؟!
- ستاتي من كندا بعد يومين .. هاتفتني اليوم لأخبرك حتى تستقبلها في المطار .. سـتأتي هي وصغيرها .. اما زوجها فسوف يلحق بهما بعد ايام
- أعرف ...
- تعرف ؟!!
- نعم هاتفني زوجها بالأمس وأخبرني ..
- ولماذا لم تقل لي .. أنت تعرف ماذا تعني لي هند ؟!
- كنت أدخر خبر مقدمها ليأد جو التوتر الذي اعتقدت أنه سوف يسود بيننا بعد مصارحتي لك ..

بدا أنه آثر الا يتحدث في الأمر اكثر من ذلك .. لذا أردف قائلا ..
-آه .. كم اشتقت اليها .. كيف مرت الشهور بهذه السرعة .. آخر مرة رايناها كنا في شهر زواجنا الاول .. أتدرين .. لن أوفيها حقها طوال عمري .. كيف وهي التي عرفتني على رفيقة العمر وحبيبة القلب ...
- نعم ولا انا ياعزيزي .. هند بالنسبة لي أكثر من أخت .. لقد تقاسمنا أياما صعبة في الجامعة .. انت تعرف اننا كنا نتقاسم اللقمة .. كما الغرفة .. كنا نمرض بعضنا ونواسي بعضنا .. و ..
- أعرف .. هل نسيتي انك كنتي تتكلمين عنها دوما في شهور زواجنا الاولى .. اما هي كانت تتكلم عنك لنا منذ اليوم الاول لها في الجامعة ..
- لذلك بعد أن تفرغوا من استقبالاتكم الرسمية لها اريد ان ادعوها هنا لقضاء يومين في بيتنا... أريد ان أتكلم معها عن أشياء كثيرة .. انها بحق توأمي الروحي ..
- ستستبدلين حبيبك بهند !! .. (رسم على وجهه حزنا طفوليا)

انتابتها موجة من الضحك وهي تقول ..
- هي أشبه الناس بك خلقا وخلقا لذلك لن يكون ثمة تغيير اذا ما استبدلتك بها .. لذلك لن أطلب منك تركنا لوحدنا .. ثم انك اثبت اننا ثلاثي ناجح عندما دعوتها الى مرافقتنا في اول ايام شهر العسل .. اقصد شهري العسل .. أتذكر؟!
- نعم .. نعم .. المهم انني مدعو الآن لاكون عذولا بينكما

انتهى ذلك النقاش الذي ابتدأ بالدموع بالضحكات المتعالية .. وفي قرارة نفسه كان يتعجب من محدثته وغموضها في تقبلها لقصة الحب القديم هذه .. كان يتوقع لفرط رومانسيتها بأنه سيواجه مقاطعة تدوم اياما او حتى شهورا..

بعد ايام ... كانت الضيفة وصغيرها تشاطر الزوجين البيت .. احس بأن مقدم هند الغالية قد بدد كل فرصة لتلك المكاشفة بتعكير صفو حياتهما
..
كان يداعب ابن اخته في الصالة بينما كانت زميلتا الدراسة تتذاكران الأيام الخوالي .. كانت مسامرتهما البارحة متعة صرفة له اما الاستماع الى حديث طبيبتين مع قهوة الصباح فلم يكن محبذا على مداعبة الصغير بالنسبة اليه .. كانت هندا تسال صاحبتها عن سر جملة معينة .. وتنامى الى سمعه شيء استوقف كل ذرة في جسمه ... جملة من هند جعلت السنين تختلط سراعا امام عينيه ..
تبادل لحظتها نظرة مع هدى دامت لدقائق ... بلا تعابير .. حتى ان هندا فزعت لهذا الشرود المزدوج ... رأت كأن الدماء توقفت في وجهي الزوجين ..

كانت الجملة التي قالتها هند ..
- هدى .. لماذا كتبتي منذ اليوم الأول لنا في الجامعة تلك العبارة على باب الغرفة .. "آمالنا .. اقرب البعيد" ...

وتاهت كلمات هند الباقية بعد ان تردد صدى(آمالنا .. اقرب البعيد) في اذنيه .. هي ذات الكلمات التي أنهت بها آمال رسالتها الأخيرة ... ولم يرى الا وجه هدى في تلك اللحظات .. كأنه كان يريد من نظراتها تأكيدا لظنونه .. فطنت هدى الى أنه سمع تلك الكلمات ...

تمتم وهو يضع الصغير جانبا ويقف قبالة زوجته في الطرف الثاني للصالة ونظره لازال متسمرا نحو وجهها ..
- كيف ؟!!

وأتاه التاكيد بصوت متهدج ترافقه نظرات بقدر مافيها من هدوء بقدر ماهي معبرة عن مشاعر صاحبتها ..

- عندما صادفت هند هناك عرفت بأن الأقدار ترسم لحظة لقائنا .. كان هذا يقيني .. اردت أن يجمعني بك حب وليد الكبير لهدى وليس حب وليد الصغير لآمال ... عملت لوأد آمال من حياتك ومن حياتي .. وأن تكون هدى هي فقط التي في قلبك ..

أمسك بها وقد امتلأت عيناه بالدموع
- كيف لم أعرفك؟

اختلطت دموعهما وهي تضمه اليها .. ثم تحاملت على الكلام وهي تقول
- هذا ما أدهشني .. وطمأنني في ذات الوقت .. لأني أيقنت بأن أمال لا تعني لك الا الفتاة الصغيرة التي وصفت ..

قال وهويضع جبينه على جبينها مبتسما ..
- بالمناسبة .. لم يعجبني اسم آمال .. كان يجب أن تختاري اسما اكثر رومانسية ..
بكل الدلال اجابت وهي تحتضنه ..
- مارأيك ب .. "هدى"
- آه ياهدى .. صدقتي .. آمالنا .. هي اقرب البعيــــد ..

سادت دقائق من الأحضان الصامتة ...
لم تشأ الضيفة فيها أن تفسد تلك المشاعر الزوجية الآسرة فنأت بابنها الى الشرفة وهي تتعجب لهما ..
ع
اياد و أحلى وطن ... امممم ... اجبرتماني على اتمامها ... ستتحملان المسئولية (a)
ا
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم
وليد

لك سحر عجيب في سرد هذا النوع من القصص

لقد أخذتني ذاكرتي إلى أيام المراهقة وعشقنا للروايات والقصص الرومانسية التي تكتب بطريقة كم نشتاق إلى متابعتها والتعرف على نهايتها

وعندما نجد النهاية نجدها أروع مما قرأناه في بداياتها

وهذا هو أمتزاج الواقع بالخيال

يجسد صورة كم نفتقد إليها اليوم في كتاباتنا

فلا أكتمك القول .... فقد ثار الدم في عروقي عندما بدأ وليد يتحدث عن حبه أمام زوجته

وقد تذكرت كلمات كنت قد كتبتها في أوراق مبعثرة

ورقة إلى الرجل

المرأة والرجل كل منهما يحمل طابع النانية ويسعى أن يكون رقم واحد في حياة الاخر ... وتجاربك السابقة عليك أن تخفيها عن من ترغب في الإرتباط بها حتى لا تجرح كبريائها واعتزازها وفخرها بك

أخي الكريم

اليوم أثبت فعلاً أنك من الكتاب الرائعبن للقصة

وتمنياتي لك بمزيد من الإبادع القادم

أختك
المرتحله
ع
[align=justify]
المرتحـــــلة ..

لك تهدى هذه القصة يا أخت وليد وليتها تفيك حقك وأعلم بأن حروفي كلها لن تفعل ..
كلماتك أخية كافية للأخذ بيد اليراع الى القصة القصيرة ... كلمات اضيفها لشهادات سبقت بحق هذا الحرف وبها افخر وتزهو بها الحروف ...
لكم يملأ نفس القاص أن يعلم بأن شعورا لقاريء قد امتزج بأحداث قصته .. وكيف اذا كان هذا القاريء هو "المرتحلة" ... دمتي أخية تنيرين صفحات أخيك بأعذب الكلمات وأصدقها ..

ماذكرتي في ذياك المقطع من ورقاتك الجميلة هو الصواب ولا شك .. وليت تلك الكلمات تصل لكل زوج كما كلمات عمر لذاك الذي يداوم على طلب المصارحة من كل زوجاته ( أو كل البيوت تبنى على الحب يافتى ؟!!) .. بل وقبل هذا المودة والرحمة الواردة في كتاب ربي ولو لحظنا لوجدنا هاتين الكلمتين قد نكرتا .. فلم يقل المودة والرحمة بل "مودة ورحمة" والسبب في هذا التنكير للفظ والله أعلم لأتها مودة كثيــــــرة ورحمة كبيــــــرة .. لاحدود لهما ولا منة فيهما ولا اشتراط ...

أتصدقين "مرتحلة" .. غاضني من وليد (وليد القصة) صراحته مع غاليته "هدى" اذ تصورته وهو يفعل ذلك لكن يبدو ان قلم القاص حيادي النظرة ولا يكترث لشعور صاحبه تجاه شخصية في القصة او موقف ما او مبدأ ما يدين به ..
لكن في ذات الوقت راعني تصور "هدى" وهي واثقة النظرات (كرسي الاعتراف) تستنهل على مضض وبحزن يمتزج بالفضول كلمات الحب من حبيبها الكبير ل"هدى الصغيرة" ... وههنا الرمزية الكبرى ... تنظر "هدى" الى "آمال أو هدى الصغيرة" على انها شخص آخر .. كلنا يفعل ذلك مع نفسه .. لم ياترى؟ .. الأن الآمال اختلفت ؟.. الأن الرؤى تغيرت ؟ .. الأن صفاء الطفولة وبساطة المراهقة قد أنكرنا ؟ ... الأننا اعتدنا غربة عن ذكرياتنا ؟؟ ...
ول "وليد" آمال يظنها بعيدة وهي "هداه" .. فلينظر كل وليد حوله جيدا فلربما كانت آماله اقرب بكثير مما يظن ..
لم يعرف وليد هدى ربما لأنه لازال يرى تلك الضحكات لآمال الصغيرة أصفى من ضحكات الدكتورة هدى ... ربما ؟

ايه "مرتحلة" أخرجتيني من جو الرومانسية بين وليد وهدى الى فلسفة وليدية تسترسل ولا يحجمها الا ضيف الوقت ..

مرتحلة ... لك تهدى القصة القادمة
أ
<html><p align="center"><b><font face="Traditional Arabic" size="5" color="#000080">
لم تكن قراءة واحد لهذه القصة ، التي تجبرك على قراءتها دون انقطاع .
كنت أقرأ ومشاعري تتغير بتغير مشاعر شخصيات القصة ، وكنت أقرأ وأنا ارسم صورة الشخصيات في مخيلتي ، بل لا أبالغ أن قلت أنني عشت مع تلك اللحظات وكأنني طرفا فيها .
ولم أدر بما أعجب ؟!!
هل بروعة أسلوبك !!
أم بجمال وصفك !!
أم بتصويرك المشاهد !!
أم بتسلسل الأحداث مع الشخصيات في سياق القصة !!
أم بحدث القصة ذاتها !!
أم بخيالك الذي جعلته واقعا ، وواقعك الذي جعلت منها خيالا ، فلم أعد أعرف هل انا في خيال أم في واقع ؟!!
قليل همُ الذين يتقنون فنون الأدب ، قصة .. مقالة ... اقصوصة ... حكاية ...رواية ... قصيدة ...
ولكن لستَ من الكثير .
وليتك تقيد ما تكتب حتى يكون منشورا ، والحق محفوظا .

وإن لم تخني أحساسي فإنك من كان بالحزن هائما .
فإن كنت أنت ... فكم أسعدني لقاء هدى وارتسام السعادة من جديد ، بعد أن كادت آمل تقضي على كل الآمال .
ولك شكري وتقديري
أبو أحمد </html>
ي
رائعة جدا

تسلم الايادي
ش

اخي WaleedA
قصة رائعة وسرد اروع
اندمجت معها لما فيها
من تشويق ..
سلمت اخي وسلم قلمك
في انتظار جديدك
فلا تحرمنا من روائعك..
لك اطيب التحايا
ع
أبــــو أحمـــد

[align=justify]كم سعدت بهذا التعليق الأخوي المحفز حقا ... كم استأثر بمشاعر الفخر في قلب أخيك بما كتب ... كم هو جميل ان تحظى بمشاركة من أشخاص رائعين باحساس كتبته ...

الحمدلله يا اخي ماجاور الحزن قلبي الا لمما ذاك بأن اخاك قد وعظه ماقبل الماضي ومابعد المستقبل فما عاد يرى في الدنيا مايستحق مجالدتها بوجه الحزن ... على أن خطرات الحزن لاينكرها أخاك ... و ل"هدى" الخيال فرحة في قلب أخيك تتلقف أحزانه وتشتتها اذا ماتخيلها ورسمها في قصة أو خاطرة ... وربي ان عشق الخيال لأسلم و أمتع للخيال وكفى به شعورا ...

أما ماذكرت عن عن حفظ الحقوق فأصدقك القول كم عانت حروفي من ظلم السرقات الأدبية في عالم النت .. و قد بت والله أفكر في البعث بما أكتب الى دورية او ناشر ليحفظ حق الحرف له على أنني أتردد اذ أخاف مقالة متسرع توقف في النفس الحماسة لكتابة القصة بالذات .. ولو عرض على نشر ما أكتب (من قصص) فالحق انني ساكون من أشد المرحبين فقط حفظا لحق الحرف علي ووجوب احترامي له ..

أخي سأنشر في القسم العام مشاركة جديدة هي اهداء لكل أخت .. ومن الأخوة أهديها لك خـــــــاصة

بوركت ايها الكريم ولا حرم أخاك من ضوع كلماتك العطرة
أ
[frame="1 80"]واااااااااو رووووعه القصه مذهله كل الشكر لك على هذة القصه وكاااان لازم تكملها من البدايه بس فعلا قصتك تستاهل التشوييييييييييق واهم شي النهايه كانت في غايه السعادة وانا في هذة اللحظه اكثر سعادة ... اجبرتني ان اترك كلللللللللللللل شي وان اتخلى عن كل مسؤلياتي واكمل قصتك ,,, اسلوبها مشوق وانا امووووووووووووووت بالقصص الرومانسيه ما معقوله اللي قراته وما اعرف شو لازم اكتب اكثر من هيك تسلم اخي مع تحياتي .[/frame]
ع
[align=justify]سمــــــــــاء

وتسلم يديك يا أختي ... اضافة اسمك لهذا المتصفح تنير سماءه اختاه ...

دمتي بكل الخير والرضا
ع
شجـــــــــــونــــــة

اعجاب تعتز به الكلمات المسطرة في هذا المتصفح ولا غرو فهذه مدائح عروس الركن الأدبـــي وكل كلمة منها هي عروس ...

لا عدمناك مشرفتنا العزيزة ولا عدمنا حلمك اذ نتحايل بنشر حروف ابت الا ان تغادر خزانة الحرف الى عروس وتقف عند بوابة المائة والستون ساعة وتلج من نافذة الثماني والأربعون ... لكن أخيرا لا ترضى مستقرا الا منتداك سيدتي

لك مني ومن حرفي شكر ينتهي الى حيث يفيك الشكر حقك ...
ع
أحلــــــى وطـــــــــــــــن

لا أظنك أختاه بحاجة الى قول المزيد فما جادت به كلماتك الصادقة لحرف أخيك أكثر من كاف والله ... وقد كان صفاءك سباقا أخية في قراءتك لهذه القصة بل و قراءة الآخرين اذ وضعت دفعة واحدة هنا بعد كلماتك الرائعة ...

ربما ليست كل النهايات سعيدة للغاية لكن عندما يتسامى الحب بين قلبين ويرتقي عن ترهات البشر تكون نهاية قصتهما غالبا في غاية الرومانسية وذات نهاية تبتسم فيها القلوب قبل الشفاه ...

بالمناسبة .. في الدنمارك كتبت قصص عربية جد رائعة .. فقصص عبدالله نيازي وقصي عسكر تعيد للاذهان الابداعات الأدبية في المهجر ... كنا نسمع عن شعراء المهجر .. ويبدو أنه زمان ادباء المهجر الآن

قراءتك ومتابعتك يعتز بها أخيك أيما اعتزاز أخية ويعد بقصة جديدة يامل أن ترتقي الى مستوى قراءتكم الجميلة ...
X