جائتني يوما إحدى الأخوات وأخبرتني عن طبيبة تعمل في أحد مستشفيات (........... ) وأنها متبرجة سافرة إلى حد كبير جدا وقد تعب زملائها ومن حولها من نصحها فلم تستجب وحاولوا معها فلم يروا منها سوى الصدود والإعراض وطلبت مني هذه الأخت أن أوجه رسالة لهذه الطبيبة عسى أن تخضع وتخشع وتستجيب وتسمع فكتبت لها هذه الرسالة :
من وهج القلب ...
إليك أيتها الطبيبة .. أنت .. نعم .. أنت يا من سبرت الجسم وأغواره ودرست من عجائبه وأسراره وأدركت عظمة الخالق وأقداره ..
إليك أبعث هذه الكلمات المحبورة والكلمات المنثورة فعسى أن أراها في النفس مقرورة وفي القلب محفورة .
إليك أيتها الطبيبة .. إليك هذه الرسالة ..اقرأيها وافهميها وبإذن عقلك اسمعيها ثم عيها وبعد ذلك أطلقي صفارات الإنذار فأنت الحكم .
أعلني حالة الطوارئ بعد إتمام العبارات وإسالة العبرات وأدخلي النفس للعناية المركزة والقلب لغرفة العمليات فإن النبض يوشك على السكون وسيالات العقل في وضع غير مأمون .
أًًَوَ ما علمت أن طبيب العيون ثقة مأمون ، وطبيب القلب يجيد الطب ، وطبيب الباطنية طيب النية وطبيب العظام من الرجال العظام فكوني طبيبة نفسية ثم اصرخي في مملكة نفسك ونادي :
يا نفس هل من توبة مقبولـــةٍ ضاع الزمان وأنت في العصيان
أوَ ما ترين الموت أشهر سيفه كم راع يوم الروع من إنســـــان
يا أيتها الطبيبة : يا صاحبة العقل الراجح والفكر الناصح مالي أراك إلى الدنايا تنزلين ؟؟ كيف اخترت لنفسك دروب العصيان وأنت للتو عرفتِِ عظمة الرحيم الرحمن ؟؟ قد درست يا أختاه الطب وعرفتِ أسرار النفس والقلب وقرأتِ عن عجائب قدرة الرب .. أنسيت بعد ذلك من يكسو العظام لحما ؟؟ ومن يملأ القلب والشرايين دما ؟؟ بل من ينفخ في الجسد الروح فتعلو بعد ذلك على الصروح ؟ أما دهتك معرفة صنوف الأمراض ؟؟ فمالي أراك بعد ذلك في نفور وإعراض؟؟ أجهلتِ من ينشئ الجنين في الرحم ، ولو شاء جعله قطعة لحم ؟؟ تخرج كخروج الدماء .. فيا لعظمة رب الأرض والسماء !!
أين ذهب العلم الذي سهرتي الليالي لطلبه ؟ أأرسلتيه في مظروف الهوى ليبعده عن صميم العقل؟ أم حجبته عنك نوازع النفس لتصبحي مشلولة التفكير والاعتبار، والسير إلى دروب الأنوار ؟
كان عليك أن تكوني قدوة المقتدين وأسوة المتأسين ومثالا للناظرين ولكن أراك ضيعتِ الطريق . بالتبرج والسفور أبعدتي نفسك عن لمعان البريق وأني لك ناصح شفيق .
بالعصيان أخفيتِ نفسك في سواد الظلام ، وتهتي وسط الزحام فكثر عنك الكلام ووجهت إليك كلامات سهام وأصبحتي في محكمة الأخلاق من المحكومين عليك بالإعدام لأنك فعلتي الحرام .
أين التستر والحياء ؟ كرمك الله بالحجاب وأوصد عن غياب عفتك الأبواب لتكوني درة مصونة ، وجوهرة ثمينة ، ثم لم تلبثي إلا أن خالفتِ الأوامر وأطلقت لنفسك العنان ودخلتِ سجون الهوى والعصيان وقيدتك سلاسل النفس والشهوة وأصبحتي أسيرة الملذات فاحتقرك الناس والكل ينظر إليك أنك مهتوكة الأخلاق والآداب . أما تخجلين من رب الأرباب ومقلب القلوب والأسباب ؟ أوَ ما تخافين من أن يسلط عليك سهام غضبه وسيوف سخطه فيرسل لجسدك الأمراض والعاهات ، كأن يُعجز لسانك عن الكلام ، أو أن يشل اليدين والأقدام ، أو أن يهلك جسمك بألوان الأسقام ؟!؟
أما تفكرتِ وتذكرتي ضعفك ؟؟ فيروس لا يرى إلا بالمجاهر المعقدة .. مخلوق ضعيف قادر على أن يصيبك بأعتى وأخطر أنواع الأمراض . مَن يمنعه عنك ؟ جهاز المناعة !؟! ومن الذي بيديه التحكم في جهاز المناعة ؟؟ أليس الذي يكور الليل والنهار ؟؟ أليس الذي يرسل الرياح فتسوق سحابا وتسقط الأمطار ؟ ويحفظ في الجو الأطيار ؟ أليس هو الذي خلق كريات الدم الحمراء والبيضاء ؟؟ أليس هو خالق الأجهزة وفيها الأعضاء؟؟ والأنسجة والخلايا ؟؟ من الذي قدر أن يكون في جسمك أربعة أنسجة فقط ( العصبي Nervous والعضلي Muscular والضام Connective والظاهري Epithelium ) ؟ ولكل نسيج خصائصه وصفاته ؟؟ وبكل نسيج أنواع من الخلايا ؟! ولكل نوع وظيفة خاصة . من الذي قدر أن تكون نواة هذه الخلية مركزية دائرية الشكل ونواة تلك الخلية جانبية بيضوية الشكل ؟ من الذي أبدع الصنع في الاتصال بين هذه الخلايا بل وفي نوع الاتصال أيضا فهناك ما يسمى Zonula occludence وهناك ما يدعى Zonula adherence وهناك ما يقال له Desmosomes ولكل من هذه الأنواع صفات خاصة وميزات معينة فهذه النوع في ذلك القسم من الخلايا وهذا النوع في النوع الآخر من الخلايا . إذا ضاع جسم الخلية العصبية Cell body فإنها لا يمكن أن تتجدد Regenerate ، وإنما تتحلل وتموت ولكن إذا ضاع محورها Axon فإنه إذا ما توافرت له الظروف يمكن أن يتجدد . أما تفكرتِ لماذا ومن الذي يعلمها ذلك ؟؟ ألم تطرق كل هذه عقلك وفكرك ؟؟ أما دعتك للتفكر والاعتبار ؟؟ أكل هذه الأشياء لم تحرك قلبك ليعترف بعظمة الله القدير ؟؟ أما هزت هذه العجائب نفسك لتنتفض خوفا ورهبا للعلي الكبير ؟؟ ألم يقودك ما تعلمتيه للخضوع والخشوع والإخبات لبديع السماوات والأرض ؟؟ " إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون " ، " إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين " ، " كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون " ، " ويحك .. ويحك
" ويل لمن لا يعلم مرة وويل لمن يعلم ولم يعمل مرتين "
[grade="FFA500 FF6347 008000 4B0082"]يا أيتها الطبيبة : الله العلي العظيم .. خلقك فسواك وأطعمك وسقاك وآواك وكساك وبكل حسن ابتلاك ثم تعصيه وهو يراك . أما زرتِ المقابر ؟ أما هالتك تلك المناظر؟ أما رأيتِ القوم صرعى ، والدود في عيونهم يرعى ؟ عن الحديث سكتوا ، وعن السلام صمتوا ، الظالم بجانب المظلوم والمنتصر بجانب المهزوم ، والضعيف مع الأمير ، والغني مع الفقير ، ذهب الحسن والجمال والجاه والمال وبقيت الأعمال ، أموات يتجاورون ولا يتزاورون .
قلبك القاسي ، كالصخر الراسي ، لا تدمع لك عين ، ولا يؤثر فيك البين ، ولا يردعك حياء ولا دين ، الغراب قتل أخاه ثم ندم فواراه ، ودفنه وبكاه وأنت قتلتِ نفسك بالكبر والرياء وما منعك الحياء كأنك لست من الأحياء . أوَ ما علمتِ أنك مهما فعلتِ في هذه الدنيا البالية ، ومهما بلغتِ ومهما جنيتِ ومهما سكنتِ فإنك في النهاية ستلفين بلفافة بيضاء وتوضعين في حفرة ظلماء ، فيتخلى عنك الأهل والأصحاب ، والخلان والأحباب ، ويهال عليك التراب ، ثم يأتيك منكر ونكير وبعد ذلك إما في جنة وحرير وإما في جهنم وسعير فاختاري لنفسك المصير .
كم تعالجين المرضى وتشفقين عليهم وتراعيهم وتعينيهم ولكن بعصيانك تحبطين أعمالك وتذهبين حسناتك أما سمعتِ " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا "
كيف أعرضتِ عن الكريم الناصح والوعظ الجارح فلبست الثوب الفاضح واللباس الطالح ؟؟ أما خشيت ِ أن يداهمك خطر الموت وشبح الفوت لا تدرين متى يحين الأجل وينقطع العمل .. كل من عاش مات وكل من فات فات وكل ما هو آت آت ..
ضعي في عقلك وحسبانك أنك راحلة من هذه الدار وليس لك فيها قرار فاستعدي ليوم الرحيل حتى لا تبوئي بالبوار في يوم تشخص فيه الأبصار ثم يكون مصيرك إلى النار . أما تتلين آيات القرآن وما فيها من إيضاح وبيان ؟؟ ألم يرجفك الوعد والوعيد والتحذير والتهديد ؟؟ " فالذين كفروا قُطعت لهم ثياب من نار يُصب من فوق رؤوسهم الحميم . يُصهر به ما في بطونهم والجلود . ولهم مقامع من حديد . كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق " " وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ، ولم أدر ما حسابيه ، يا ليتها كانت القاضية ، ما أغنى عني ماليه ، هلك عني سلطانيه ، خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه " ، " وأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى "
أختاه : إني لك ناصح ولصلاح أمرك طامح أهتف بقلب صادح وأنادي فيك عقلا راجح وضميرا عساه أن يكون إلى الهدى سابح فاسمعي وأقبلي وسدي وراءك باب النفس والهوى ، ولتنفضي عنك جنود الدنيا الشيطان .[/grade]
لكل حصان كبوة ولكل سيف نبوة فكلنا ذوو خطأ ولكن هيا فلنقشع غمام الظلام لنصحوا على فجر مشرق وضَاء يتشعشع بأنوار الإيمان ومعاني القرآن . هلمي إلى بلسم الحياة ، ومركب النجاة .. الإيمان بالله ، وطاعته ورضاه ، وعبادته وتقواه فمن هذه القصور النورانية نسمو إلى مراقي الصعود ومراتب الخلود .
ارفق بنفسك لا تقوى على سقرٍ وافزع إلى الله من ذنب سيخزيها
ارحم عظامك أن تصلى بزفرتها وخز البعوضة لو فكرت يؤذيهــــا
ألا يهولك ما قدمت من خطــــــــ ـــاء إن الذنوب ديون سوف توفيهـــــ ا
فأفرغ الدمع إن الذنب منطبــــق يا غمة ليس غير التوب يجليهـــــ ا
واندب حياتك فالحدباء باركــــــ ة بعتبة الباب لا تردى براقيهــــ ـــا
اعلمي أن وجوه التائبين مسفرة ، لما سمعوا نداء " لو أتيتني بقراب أهل الأرض خطايا لأتيتك بقرابها مغفرة " ، فاطرحي نفسك على عتبة الباب ومدي يديك وقولي : يا وهاااب . اعلمي أن دمعة ندم تزيل أثر زلة القدم فالتائب سريع الرجعة غزير الدمعة منكسر الفؤاد لرب العباد دائم الإنصات كثير الإخبات . إن لوم النفس على التقصير، والنظر إليها بعين التحقير، والإزراء عليها في جانب مولاها، وعدم الرضا عنها لما فعله هواها يقطع من مسافات السير إلى اللطيف الخبير ما لا يقطعه الصيام ولا القيام ولا الطواف بالبيت الحرام فهنيئا لمن على ذنبه يتحرق وقلبه من الأسف يتمزق ودمعه على ما فرط يترقرق .
" ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق "
[grade="FFA500 FF6347 008000 4B0082"]يا نفس يا بحر المذلة ابلعــــي ما كان منك معارضا منهــــــا ه
يا نفس يا غيما تعاظم سقطه بالذنب بالحـــوب الكبير أراه
هيا اقلعي يكفيك ما أغرقـــته يكفيـــك ما أحبطــــه بهــواه
هيا وغيضي يا ذنوب وغــــــاد ري ولتستوي يا روح عنـــــــد هداه.[/grade]
إن ما يحدث في أروقة المستشفيات من خرق صارخ لما جاء به ديننا الحنيف لهو خير واعظ لكِ أيتها الأخت الغالية نعم فجديرا بك أن تصوني نفسكِ وتحفظيها من منزلق الهواء والعصيان فتوبي ودكري قبل فوات الأوان ؛ احذري الاختلاط واحذري الخلوة ؛ خذي من أمهات المسلمين القدوة والمثل ؛ كوني حذرة من ذائب البشر فإنها اخطر من ذائب الحيوانات فهي تفترس لحوم البشر عياناً ..؛ نعم أختي فالأنفاس معدوه والأجل محدود ..؛
فأعلنيها توبة صادقة متلالأة من أعماق القلب ، ومضيئة من كوامن النفس تأتي على الذنوب فتبددها وعلى الخطايا فتذروها لتختلط بأريج الإخلاص فتعود إليك معطرة بشذا الحسنات ولمعان الأجور ونفحات الرحمات .
إليك أيتها الطبيبة !!
ا
01-05-2005 | 03:54 PM
a
01-05-2005 | 04:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الكريم الملك الحزين
اشكرك على هذا الاختيار الرائع لهذا الموضوع القيّم
جزاك الله كل خير وبارك الله فيك
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم
أن يحفظ جميع المسلمين والمسلمات ويبعدهم عن معصيته
وان يثبّتنا جميعا على دينه ويحسن خاتمتنا
اللهم آمين
تحيتي لك
اخي الكريم الملك الحزين
اشكرك على هذا الاختيار الرائع لهذا الموضوع القيّم
جزاك الله كل خير وبارك الله فيك
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم
أن يحفظ جميع المسلمين والمسلمات ويبعدهم عن معصيته
وان يثبّتنا جميعا على دينه ويحسن خاتمتنا
اللهم آمين
تحيتي لك
ا
01-05-2005 | 06:21 PM
[grade="FFA500 FF6347 008000 4B0082"]العفووووووووووو [/grade]أختي الفاضلة ومشكورة على مرورك الكريم في صفحتي المتواضعه
-------------
-------------
ا
03-05-2005 | 09:17 PM
بااااااااارك الله فيكي أختي
وجعله الله في موازين حسنااااااتك
وياريت يا أختي تصوريهاااااااا وترسليهااااا لهااا
وجزااااااااااكي الله خيرا
وجعله الله في موازين حسنااااااتك
وياريت يا أختي تصوريهاااااااا وترسليهااااا لهااا
وجزااااااااااكي الله خيرا