بسم الله الرحمن الرحيم
لم يقتصر الشارع الحكيم على مجرد فرض هذه العبادة العظيمة ، بل رتب عليها من الثواب والأجر ما يثير همة المسلم ويشحذ عزمه ويجعله يقبل عليها بصدر منشرح وعزيمة وثَّابه، وهو يرجو ثواب الله ومغفرته وما أعده لحجاج بيته فجاءت النصوص المتكاثرة في فضائل الحج والعمرة ، فمن تلك الفضائل ما يلي:
1ـ الحج يهدم ما كان قبله :
فالحج من أعظم أسباب تكفير الخطايا والسيئات، ومن منا من لم يذنب قط، ومن منا من هو غير محتاج إلى عفو الله ومغفرته. فإذا حج العبد الحج المطلوب بشروطه فإنه يرجع من حجه كيوم ولدته أمه بغير ذنب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) أخرجه البخاري ، وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات، كما قال
الحافظ ابن حجر رحمه الله .
إلا أن ذلك مشروط ـ كما في الحديث ـ بعدم الرفث، والفسقِ، والرفثُ هو الجماع ومقدماته، والفسق السيئة والمعصية . ولما جاء عمرو بن العاص إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل في الإسلام أراد أن يشترط على النبي صلى الله عليه وسلم أن يغفر له ما سلف من ذنوبه التي اقترفها حال الشرك، فذكر له النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمور كلها تكفر ما قبلها من الذنوب والخطايا، يقول عمرو ابن العاص : لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أبسط يدك فلأبايعك، فبسط فقبضت يدي فقال : مالك يا عمرو ؟ قلت : أشترط ، قال تشترط ماذا ؟ قلت : أن يغفر لي، قال : أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله وأن الهجرة تهدم ما قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله ) أخرجه مسلم
2ـ الحج المبرور جزاؤه الجنة :
وعد الله تعالى عباده بأن يثيبهم على طاعته ، وجعل جزاء الحج المبرور الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) متفق عليه . ولكن ذلك الجزاء مشروط بأن يكون الحج مبروراً، فليس كل من حج كان جزاء حجه الجنة . والحج المبرور هو الموافق للشرع عملاً واعتقاداً والذي لم يخالطه شيء من الإثم والرفث والفسوق.
ومن علامات الحج المبرور أن تكون حال المسلم بعد الحج خيراً من حاله قبله، وشاهدُ هذا في قوله تعالى ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) (محمد:17) قال الحسن البصري رحمه الله ( الحج المبرور أن يرجع زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة)، وفي الجملة فإن الحج المبرور كما يقول القرطبي ( هو الحج الذي وُفِّيت أحكامه ووقع موقعا لما طُلِب من المكلف على الوجه الأكمل ) .
3ـ الحج من أفضل أعمال البر :
المؤمن بطبعه حريص على الخير ويسارع إلى طاعة ربه ، ويتقرب إليه بأحب الأعمال فيقدمها على غيرها مما هو أقل منها درجة . والنبي صلي الله عليه وسلم رتب هذه الأعمال في حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين عندما سئل ( أي العمل أفضل ؟ قال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا ؟ قال الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا ؟ قال حج مبرور ) يقول أحد السلف موضحا سبب تفضيل الحج وجعله في هذه المرتبة ( نظرت في أعمال البر فإذا الصلاة تجهد البدن دون المال ، والصيام كذلك . والحج يجهدهما فرأيته أفضل ) فالحج عبادة مالية وبدنية.
4ـ الحج جهاد :
الجهاد أنواع فمنه الجهاد بالمال وبالنفس ، ومنه الجهاد باللسان والكلمة، ومنه جهاد النفس في طاعة الله ، وفي الحج يتجلى هذا النوع بوضوح ففيه مشقة البدن ، وفيه أيضاً بذل المال في سبيل الله .
ولذلك كان الحج جهاد كل ضعيف لا يستطع القتال في سبيل الله ، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ( يا ر سول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ؟ فقال لكن أفضل الجهاد حج مبرور ) أخرجه البخاري، و كان الصحابة رضي الله عنهم يتنقلون بين أنواع الجهاد قال عمر رضي الله عنه ( إذا وضعتم السروج فشدوا الرحال في الحج فإنه أحد الجهادين ) ويقول ابن مسعود رضي الله عنه ( إنما هو سرج ورحل فالسرج في سبيل الله والرحل في الحج) .
5ـ الحج من أسباب الغنى ومضاعفه النفقة
قد يتوهم الإنسان بأنه إذا انفق ماله في الحج والعمرة فقد يؤدي ذلك إلى إنقاص ماله وتعرضه للحاجة فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يزيل هذا الوسواس ،وأن يبين أن إنفاق المال في الحج والعمرة والمتابعة بينهما يجلب الرزق وينفي الفقر عن العبد بإذن الله .
فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ) أخرجه أحمد والترمذي وصححه الألباني . والكير هو الآلة التي ينفخ فيها الحداد في النار ليخرج الشوائب والأوساخ التي تعلق بالحديد وغيره .
وكما وعد الله عز وجل بالإخلاف على العبد في الدنيا ما ينفقه في الحج وأن يبسط له في رزقه ، وعد كذلك بمضاعفة تلك النفقة عنده سبحانه ،كما تضاعف النفقة في سبيل الله . فعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف ) أخرجه أحمد بسند حسن.
6ـ الحاج في ضمان الله وحفظه :
لما كان الحج مظنة لبعض الأخطار والمخاوف التي قد تقعد بالعبد وتجعله يحجم عن أداء هذه الفريضة ضمن الله عز وجل حفظ الحاج ورعايته فهو في ضمان الله حيا وميتاً ، فإن عاد إلى أهله رجع بالأجر والمغنم، وإن مات بعث على الحالة التي مات عليها، ومن كان الله معه فأي شيء عليه، جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ثلاثة في ضمان الله عز وجل رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله ورجل خرج غازيا في سبيل الله تعالى ورجل خرج حاجاً ) (رواه أبو نعيم وصححه الألباني )
وثبت في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الذي وقصته راحلته ( اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه بثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه . فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً ).
7ـ الحجاج والعمار وفد الله ودعاؤهم مستجاب :
صح في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم) أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني .
نسأله تعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال ، ويثبت قلوبنا على دينه ويوفقنا للعمل بسنته . .
أخواني أخواتي مناسك الحج خطوه خطوه أرجو منكم أتباع الرابط للمشاهده ولكم مني جزيل الشكر .
http://go.3roos.com/ilaaxQfbZXv
### فضــــائل الحـــج ###
ا
08-02-2002 | 03:58 PM
ا
08-02-2002 | 07:30 PM
جزاك الله خيرا
وجعله الله في موازين اعمالك :)
وجعله الله في موازين اعمالك :)
ا
09-02-2002 | 08:13 AM
مشــــكوره يا أختاه على هذا الرد الجميــــل وأتمني أن أوفق بعمل كل ما يحوووز على أعجااايك وأعجاااااب الجميــــع .
العاشق
العاشق