الإبتسامة والكلمة الطيبة والقبلة تعابير عن الحب
عندما يكون اهتمام كل من الزوجين بالآخر كاهتمامه بنفسه تتحقق لهما السعادة.
قد يبدو غريبا ذلك التوافق اللغوي في التقارب بين لفظي كلمتي الحب والحياة,في عدد من اللغات,ففي الإنكليزية مثلا: (live-يحيا وlove-يحب) وفي الألمانية: (leben-يحيا وlieben-يحب) وفي اللغة العربية هذا التقارب ملحوظ في بداية كلمتي: (يحب ويحيا).
وهذا يدل بشكل مؤكد على الارتباط المعنوي بين الحب والحياة لأن اللغات هي قوالب المعاني والمعبرة عنها.
ولكن الغريب حقا هو إساءة بعض الناس في كثير من الثقافات والعصور والأماكن إلى مفهوم الحب وعلاقته بالحياة, فمنهم من يقصره على الحب الأناني الشهواني المتعلق بالحصول على المآكل والزينة والتفوق على الآخرين وحيازة الأموال واللذة الجنسية, وهذا الحب الأناني ما لم يكن بقواعد الشرع وتابعا له يصبح قوة غاشمة تخرب الحياة, وتفسد العلاقات الإنسانية وتنحط بالمجتمع إلى أسوأ المستويات.
ولاشك في أن الحب الزوجي المشروع بين الزوجين هو نعمه كبرى, وهو أمر طبيعي يتضمن أمورا كثيرة بالغة الأهمية الإنسانية والنفسية, كالعطف والرحمة والتوادد والحرص على الأسرة وحماية العرض والشرف والأبناء, والتفاني في حب الآخر والتضحية من أجله إضافة إلى إنشاء الأسرة والإنجاب وتربية الأولاد, وإعمار المجتمع والحياة.
وفي هذه العلاقة الحبية الزوجية, لا ننكر ما للجنس والمتع الحسية من دور فعال في تقوية أواصر تلك العلاقة وإغنائها بالعواطف الحية والقيم الحسية والمعنوية الراقية.
وكما تعبر اللغة عن المعاني الكامنة, فإن كل ما يقوم به الزوجان في حياتهما اليومية في غرفة النوم وخارجها هو تعبير عن سعادتهما في الحياة المشتركة فيما بينهما, أي هو تعبير عن حالة الحب التي يعيشانها, فالإبتسامة والمصافحة والقبلة والعناق, والجلوس بفرح إلى جانب الآخر في غرفة الجلوس أو على مائدة الطعام, أو عندما تتحادث العيون حديث المودة والشوق والإعجاب وتختزل كل المعاني النفسية الراقية في نظرة وابتسامة, وكأنها تقول: (يا لعينيه...ويا لي منهما...فيهما دفء وإشراق وسعد).
في هذه العلاقة الزوجية الراقية القائمة على أسس الدين الحنيف لا مكان للأنانية بوجهيها الهجومي الهمجي أو الإنعزالي المنزوي, بل القيمة الأساسية هي التعاون والتلاقي بين الزوجين على كافة المستويات النفسية والجنسية والحسية في لقاء لا تنقصه الصراحة ولا يعتريه الخوف أو الخجل.
وقد تكون المشكلة الأكثر إزعاجا في العلاقة بين الزوجين هي تركيز أحدهما بشكل دائم وملح على الرمز الجنسي في كل شيء أو عدم الاهتمام إطلاقا بالنواحي الجنسية, وفي كلا الاتجاهين إفراط وتفريط, فالجنس هو أحد الجوانب الأساسية في الحياة الزوجية, ولكن الإلحاح عليه والتركيز عليه فقط يفقده الكثير من الحيوية والتشويق.
ولذلك فإن على الزوجين أن يعتادا على أن يقوما بأعمال غزلية أو حميمية محببة كالتقبيل أو المعانقة أو التدليك, دون أن يكون هدفها بالضرورة اللقاء الجنسي, وذلك مما يذكي ويزيد من فرص التوافق واللقاء النفسي بين الزوجين, وذلك لأنه وإن كانت ممارسة الجنس أمرا طبيعيا, إلا أنه أحيانا لا يكون طبيعيا تماما بالنسبة لأحد الزوجين,بل يشعر بالحرمان أو عدم الرضى بالرغم من ممارسته الجنس بشكل طبيعي.
وقد يكون السبب في ذلك عائدا إلى عدم اهتمام ذلك الزوج أو الزوجة إلا بنفسه أو لعدم اهتمامه بنفسه أو لأنه يقوم بهذه الممارسة بشكل آلي غير واع ولا مستأنس للآخر.
فكما ينبغي أن يركز كل من الزوجين على مشاعره الحسية ويقتنص أكبر قدر من المتعة الحسية والنفسية من خلالها, فإنه لابد له في الوقت ذاته من صرف كثير من الانتباه إلى الآخر وأن يتعهد مشاعره وأحاسيسه أيضا بالاهتمام والرعاية والتحبب ليكونا على صعيد مشترك من السعادة, وحب الحياة أو حياة الحب.
منقول من مجلة الفرحة ( المجلد السابع - العدد(73) - اكتوبر2002
لتعم الفائدة على الجميع....
مع تحيات : حبوب :D
الإبتسامة والكلمة الطيبة والقبلة تعابير عن الحب
ح
27-10-2002 | 11:55 PM