هل الفدية تعوض ما يخل به الإنسان من أحكام المناسك ؟

سحائب الخير 20-01-2005 7 رد 939 مشاهدة
س
هل الفدية تعوض ما يخل به الإنسان من أحكام المناسك ؟


السؤال:

بعض الحجاج والمعتمرين يتهاونون فيما يجب عليهم من الأحكام ؛ فيتجاوزون الميقات من غير إحرام ، مثلا ، أو ربما تركوا بعض الواجبات ، معتمدين على أنهم سوف يذبحون هديا ، يجبر لهم النقص الذي فعلوه ، فما حكم ذلك؟

الجواب:

الحمد لله

قد سبق معنا في جواب السؤال رقم ( 36522 ) أن أكثر ما يقع فيه الحجاج أو المعتمرون من أخطاء في مناسكهم ، سببه الجهل بما يجب عليهم من أحكامها . وأما ما ذكر في هذا السؤال من تعمد بعض الناس ارتكاب المحظور ، أو التفريط فيما يؤمر به ، اعتمادا على أن الفدية سوف تجبر له ذلك النقص ، فهذا هو الجهل الحقيقي ، وإن كان صاحبه يظن أن عنده معرفة بما يترتب على فعله , فإنه لا يتجرأ على تعدي حدود الله إلا ظلوم جهول ، قال الله تعالى : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) البقرة/229 ، و لا يتجرأ على انتهاك حرمات الله إلا من لم يعظم شعائر الله حق تعظيمها ؛ قال الله تعالى : ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب ِ) الحج/32 ولأجل ذلك كان أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقولون : كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة .

وقال مجاهد : كل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته . [ تفسير الطبري 8/89 ] وزيادة على الجهل بما يجب على العبد من تعظيم شعائر الله ، والوقوف عند حدوده ، وعدم تعديها ، فإن العلم إنما يراد للعمل ، وليس للتحيُّل به على إسقاط ما فرض الله على العبد ، وانتهاك حرمات الله ، فأين هذا من قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) البخاري 1521 ومسلم 1350 ، قال ابن حجر : ( "لم يفسق" أي : لم يأت بسيئة ولا معصية )

وقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( العُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ ) البخاري 1773 ومسلم 1349

قال ابن حجر : ( قَالَ اِبْن خَالَوَيْهِ : الْمَبْرُور الْمَقْبُول , وَقَالَ غَيْره : الَّذِي لا يُخَالِطهُ شَيْء مِنْ الإِثْم , وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيّ , وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : الأَقْوَال الَّتِي ذُكِرَتْ فِي تَفْسِيره مُتَقَارِبَة الْمَعْنَى , وَهِيَ أَنَّهُ الْحَجّ الَّذِي وُفِّيَتْ أَحْكَامه وَوَقَعَ موافقاً لِمَا طُلِبَ مِنْ الْمُكَلَّف عَلَى الْوَجْه الأَكْمَل وَاَللَّه أَعْلَم ) .

على أن هنا شبهة ، ربما كانت هي التي سببت وقوع بعض الناس في ذلك ؛ وهي ظنهم أن الإنسان مخير بين فعل الواجب ، أو ترك المحظور ، وبين بذل الفدية الواجبة فيه ، من صيام ، أو صدقة ، أو نسك .

قال الشيخ ابن عثيمين ، بعد ذكر بعض المحظورات ، وما فيها من الفدية :

( إن كلامنا هذا فيما يجب على الفاعل ، وليس معنى هذا أن الأمر سهل وهين ؛ بمعنى أنه إن شاء فعل هذا الشيء وقام بالتكفير والقضاء ، وإن شاء لم يفعله ، بل الأمر صعب ومحرم ، بل هو من الأمور العظيمة ؛ حيث يتجرأ على ما حرم عليه ؛ فإن الله يقول : ( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) البقرة/197

وفي هذه المناسبة أريد أن أنبه .. على مسألة يظن بعض الناس أن الإنسان فيها مخير ؛ وهي ترك الواجب والفدية .

يظن بعض الناس أن العلماء لما قالوا : في ترك الواجب دم ، أن الإنسان مخير بين أن يفعل هذا الواجب ، أو أن يذبح هذا الدم ويوزعه على الفقراء .

مثال ذلك : يقول بعض الناس إذا كان يوم العيد ، سوف أطوف وأسعى ، وأسافر إلى بلدي ، ويبقى علي المبيت في منى ، ورمي الجمرات ، وهما واجبان من واجبات الحج ؛ فأنا أفدي عن كل واحد منها بذبح شاة ...، والأمر ليس كذلك ؛ ولكن إذا وقع ، وصدر من الإنسان ترك واجب ، فحينئذ تكون الفدية مكفرة له ، مع التوبة والاستغفار . ) الفتاوى 22/168-169.


الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
س
جواب السؤال رقم ( 36522 ) من فعل محظوراً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً ( أنقله للفائدة )

السؤال:

إذا فعل المحرم شيئاً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً أنه حرام فما الحكم ؟

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ ابن عثيمين :

إذا فعل شيئاً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه ، ولكن يجب عليه بمجرد ما يزول العذر أن يتخلى عن ذلك المحظور والواجب تذكير الناسي ، وتعليم الجاهل .

مثال هذا : لو أن رجلاً نسي فلبس ثوباً وهو محرم فلا شيء عليه ، ولكن من حين ما يذكر يجب عليه أن يخلع هذا الثوب ، وكذلك لو نسي فأبقى سرواله عليه ، ثم تذكر بعد أن عقد النيّة ولبى ، فإنه يجب عليه أن يخلع سرواله فوراً ولا شيء عليه ، وكذلك لو كان جاهلاً فإنه لا شيء عليه مثل أن يلبس فنيلة ليس فيها خياطة ، ظناً منه أن المُحَرَّم لبس ما فيه خياطة فإنه لا شيء عليه ، ولكن إذا تبيّن له أن الفنيلة وإن لم يكن بها خياطة فإنها من اللباس الممنوع فإنه يجب عليه أن يخلعها .

والقاعدة العامة في هذا أن جميع محظورات الإحرام إذا فعلها الإنسان ناسياً أو جاهلاً أو مكرها فلا شيء عليه لقوله تعالى : ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) البقرة /286. فقال الله تعالى : قد فعلت . ولقوله تعالى : ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب /5. ولقوله تعالى في خصوص الصيد ، هو من محظورات الإحرام : ( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً ) المائدة /95. ولا فرق في ذلك بين أن يكون محظور الإحرام من اللباس ، والطيب ونحوهما ، أو من قتل الصيد وحلق شعر الرأس ونحوهما ، وإن كان بعض العلماء فرّق بين هذا وهذا ، ولكن الصحيح عدم التفريق ، لأن هذا من المحظور الذي يعذر فيه الإنسان بالجهل والنسيان والإكراه .

فتاوى أركان الإسلام (ص 536-537) (www.islam-qa.com)
ا

أفادكِ الله كما أفدتينا

ا







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




هـــــلا وغــــــلا فيك

أختي .. سحائب الخير

وجــــزاك اللــه خـــــــــــــــــــــير

على المشاركة القيمة والمفيدة

وربي يعطيك العافيه




أختك : مـ ـ ـروج ذهبيـ ـه







س
أخي في الله أبوداحم
اللهم آمين ، بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
س
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أختي في الله مروج ذهبية

الله يعافيكِ ويبارك فيكِ

وجزاكِ الله خيرا
ا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عروستنا الغالية سحائب الخير



بارك الله فيك ِ وجزاك ِ خير الجزاء
وأثقل به ميزان أعمالك ِ




س
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أختي الحبيبة أم الوله

وفيكم بارك الله وجزاكِ الله خيرا

وكتب لنا ولكم الأجر والمثوبة
X