أَسٌــــــــرَارُ العُـــيــــــــــــــــــــُـونٍ

أبو عادل 23-12-2004 8 رد 874 مشاهدة
أ
إن فـي الـعـيـون أسـرار لا يـعـرفـها إلا خـالقها، و قـد حـار الـعـلـماء فـيهـا، أمـا الـشـعـراء فـلـم يـتـركـوا للـحـيـرة مـكـانـاً، و لـم يـضـيـعـوا وقـتـهـم فـي مـحـاولـة كـشـف ذلـك الـغـمـوض، بـل أبـدعـوا فـي وصـفـهـا، و تـفـنـنـوا فـيـها، . فـقـد كـان من بـلاغـة شـعـراء الـعـرب ان يـسـبـحـوا فـي عـيـون الـمـراة، فـقـد كـانـت تـكـفـيـهـم نـظـرة لـيـرسـمـوا بـعـدهـا آيـات الإبـداع فـي الـوصـف.




الـعـيـن هـي و سـيـلة الإرسـال و الإسـتـقـبـال و نـقـطـة الإنـطـلاق و نـافـذة الإنـتـهـاء ... و قـد عـبـر عـنـهـا الـشـاعـر عـمـر ابن ربـيـعـة فـي قـولـه:



أشـارت بـطـرفِ الـعـيـن خِـيـفـة أهـلـهـا

إشـارة مــحـزونٍ و لـم تـتــكــلــمِ



فـأيـقـنـت أن الـطـرف قـد قـال مـرحـباً

و أهـلاً و سـهلاً بـالـحـبـيـبِ الـمـتـيـمِ



و فـي أبـيـات اخـرى، قـال الـشـريـف الـرضـي:



يـا قـلـبُ مـالـك لا تـفـيـق و قـد رأت

عـيـنـاكَ كـيـف مـصـارعُ الـعـشـاقِ



فـتـكـتْ بـك الـحـدقُ و لـم تـزل

تـجـنـي الـقـلـوب جـنـايـة الأحـداقِ



و قـد ابـدع الـعـرب فـي و صـف تـلـك الـنـظـرات الـتـي تـؤدي إلـى الـسـهر. فـهـو سـهم مسـمـوم و فـعـل مـذمـوم. و اذكـر هـنا هـذه الأبـيـات:



كـل الـحـوادث مـبـداهـا مـن الـنـظـر

و مـعـظـم الـنـار مـن مسـتـصـغـر الـشـرر

كـم نـظـرة فـتـكـت بـقـلـب صـاحـبـها

فـتك الـسـهام بـلا قـوس و لا وتــرِ



الـــمرء مـادام فـي عـيـن يُـقـلـبـهـا

فـي أعـيـن الـعـيـن مـوقـوف عـلى الـخـطـر






و أذكـر هـنـا قـصـة أن الأصـمـعـي كـان فـي بـعـض مـيـاه الـعـرب و إذ بـجـاريـة سـاحـرة الـجـمـال قـد وردت الـمـاء، و لـمـا رأت الـجـاريـة كـثـرة تـشـوف الـنـاس إلـيـها ارسـلـت بـرقـعهـا... فـبـدت كـالـبـدر، فـقـال لـها الأصـمـعي: لـم تـمـنـعـيـنـا الـنـظـر إلـى وجـهـك الـحـسـن؟

فـأنـشـأت تـقـول:



و كـنـت مـتى ارسـلـت طـرفـك رائـداً

لـقـلـبك يـومـاً أتـعـبـتـك الـمـنـاظـرُ



رأيـت الـذي لا كـلـه أنـت قـادرٌ

عـلـيـه و لا عـن بـعـضـه أنـت صـابـرُ

و هـنـا تـتـجـلى روعـة الإبـداع عـنـدمـا أنـشـد الأصـمـعي قـصـيـدة فـي رده عـلى الـجـاريـة:



أوحـشـــيـة الـعــنـيـن أيـن لـك الأهـــلُ

أبـالـحـزن حَـلـوا أم مـحـلـهـم الـسـهـلُ



و أيـة أرض اخــــرجـــتـــك فــــإنــني

أراكِ فـي الـفـردوس إن فـتـش الأصـلُ



قـفـي خـبـريـنـا مـا طـمـعـت و ما الـذي

شـربـت و مـن أيـن اسـتـقـل بـك الـرحـلُ



لأن عـــــلامـــــات الــجـــنـان مـبـيـنـةٌ

عـلـيـك و أن الـشـكـل يـشـبـهـه الـشـكـلُ



و فـي أبـيـات أخـرى ....



أريـيـنـي مـكـان الـبـدر إن أفـل الـبـدرُ

و قـومـي مـقـام الـشـمس إن بـعـد الـفـجـرُ



فـفـيـكِ مـن الـشـمـس الـمـنـيـرةِ ضـوؤهـا

و لـيـس لـهـا مـنـك الـتـبـسـم و الـثـغـرُ



الـعـيـن هـي الـتي تـجـلب الـحـب، و سـأذكـر هـنا مـنـاظـرة بـيـن الـعـين و الـقـلب و لـوم كـل واحـد مـنـهـمـا للأخـر:



تـمـتـعتمـا يـا مُـقـلـتَـيَّ بـنـظـرةٍ

وأوردتــمـا قـلـبـي اشـر الـمـواردِ



أعـيـنـيَّ كُــفا عـن فــؤادي فإنـه

مـن الـبـغـي سَـعْـيُ اثـنـيـن فـي قـتـلِ واحـدِ



و فـي شـعـر اخـر :



يـقـول قـلـبـي لـطـرفـي إذا بـكـا جـزعـاً

تـبـكـي و أنـت الـذي حـمَّـلـتـني الـوجـعا



فـقـال طـرفـي لـه فـيـمـا يـعـاتـبـه

بـل أنـت حـمَّـلـتـنـي الآمـال و الـطـمـعـا



حـتى إذا مـا خـلا كـلٌ بـصـاحـبـهِ

كـلاهـما بـطـويـل الـسـقـم قـد قـنـعـا



نـادتـهـما كـبـدي لا تـتـعـبـا .. فـلـقـد

قـطـعـتـمـانـي بـمـا لاقـيـتـمـا قـطـعـا



و قـد أبـدع شـعـراء الـعـرب فـي و صـف الـدمـوع، يـقـول الـعـبـاس بـن الأحـنـف مـخـاطـباً حـبـيـبـتـه:



جـرى الـسـيـلُ فاسـتـبـكـانـي الـسـيـلُ إذ جـرى

و فــاضـت لـه مـن مُـقـلـتََََـَيَّ غُـــروبُ



و مـا ذاك إلا حـيـن ايـقـنـت أنـهُ

يَــمــرُ بـوادٍ أنــت مـنــه قــريــبُ



و يــقــول الـشـريــف الـرضى:



يـا ظـبـيـة الـبـان تـرعـى فـي خـمـائـله

لـيـهـنـك الـيـوم أن الـقـلـب مـرعـاكِ



الـمـاءُ عـنـدكِ مـبـذولٌ لــشـاربــهِ

و لــيـس يـرويـكِ إلا مـدمـعُ الـبـاكي



و اخـتـتـم كـلامـي بـوصـف الاهـداب و الـمـحـجـر

يـقـول الـشـيـخ بـرهـان الـديـن:



أهـداك لـحـظـك لـلـورى شَـرَك فـمـنْ

أوثــــقــتـــه فــيــهــن لا يـتـلـفـــــتُ



كـيـف الـنـجـاةُ و رمـح قـدك مـشـرعٌ

كـيـف الـخـلاص وسـيفُ لـحـظـك مُـصـلـتُ



و يـقـول الأمـيـر سـيـف الـديـن:



إن الـعـيـون لـكالـحـصـون فـهـدبـها

شـرفــاتـها و جـفـونـهـا الأســوارُ



و كـذا مـحـاجـرهـا الـخـنـادقُ حـولـها

و الـحـافــظــون بـهـا هــم الأنــوارُ







إن العيون التي في طرفها حور ** قتلنناثم لم يحيين قتلانا ..

¤
:up::up::up::up::up:

روووووعـــــــــه
ا

تسلم على اختيارك
وعلى طريقة عرضك

قـفـي خـبـريـنـا مـا طـمـعـت و ما الـذي
شـربـت و مـن أيـن اسـتـقـل بـك الـرحـلُ
طمعتِ أو طعمتِ ...؟؟


ش

ملء روحي هذا الصفاء العميقُ ياعيونا من سحرها لاأفيق
يابحارا أهيم وحدي فيها ودليلي في الأفق نجم سحيق
اومأت لي عيناك فاختلج العطر وطاف الندى ..وصب الرحيق
وجفتني عيناك فأختنق اللحن .. ومات الصدى ..وغاب البريق
غازي القصيبي

اخي ابو عادل
كما عودتنا رائع فيما تكتب
ورائع فيما تختار ..
لك شكري وتقديري
أ
الأخت البدور / لك تحياتي وشكري الجزيل على تواجدك..


دمتِ بألف خير ..
أ
الأخ الكريم / أبو داحم ..ممتن ٌ لك بحضورك وتواجدك الفعّال

أشكرك على ملاحظتك القيمة فعلاً هي ((طعمتِ)) وليست طمعتِ

في الييت :
قـفـي خـبـريـنـا مـا طـمـعـت و ما الـذي
شـربـت و مـن أيـن اسـتـقـل بـك الـرحـلُ


دمتَ بألف خير عزيزي الفاضل ..
ح
[CELL=filter: glow(color=royalblue,strength=5);][ALIGN=center]



يـقـول الأمـيـر سـيـف الـديـن:



إن الـعـيـون لـكالـحـصـون فـهـدبـها

شـرفــاتـها و جـفـونـهـا الأســوارُ



و كـذا مـحـاجـرهـا الـخـنـادقُ حـولـها

و الـحـافــظــون بـهـا هــم الأنــوارُ


اخوي ابو عادل


جميل كل ما تكتبه وكل الاختيارات رائعة..

تسلم أخوي وكل الشكر والتقدير..
[/CELL]
أ
الأخت الفاضلة / شجونة الحلوة.

دائما أتأخر في الرد لعلي أجد كلماتٍ تضارع ماتعزفه أَنَامِلُكِ من درر الكلام ولكنني في كل مرة أقف عاجزاً ولاأجد إلا الشكر الذي أعترف أنه أقل بكثير مما تستحقين ولكنني لاأملك سواه ...فتقبلي كل شكري وتقديري ..

ودمتِ بألف خير ..

أخوك / أبو عادل .
أ
كاتب الرسالة الأصلية : احلى_عيون
[CELL=filter: glow(color=royalblue,strength=5);][ALIGN=center]




اخوي ابو عادل


جميل كل ما تكتبه وكل الاختيارات رائعة..

تسلم أخوي وكل الشكر والتقدير..
[/CELL]



أعتقد أنه تَفَضُلٌ منك وكرم من فيض عطائك الذي لايُجَارَىأن تصفين خربشاتي بالرائعة وشهادتك هذه رغم أنني لاأستحقها إلا أنها تظل وساماً على قمم صفحاتي ...

تحياتي ولكِ مني كل الود

أخوك / أبــــوعـــــــــــادل
X