محاوره بيني (بحر الغرام) و القلم .. اقراؤها
وان تبدو لي رايكم فيها شاكر ومقدر لكم تعاونكم :
عزيزتي :
لا تستطيعين أن تتخيلي تلك اللحظة التي قفز فيها قلمي الصغير إلى يدي
وبدأ يكتب ولكن ... ماذا يكتب ؟... ولمن ؟ قبل كل هذا ... كيف ؟
إنها لحظة غريبة .. ولا أنكر كم هي ممتعة ..فقد ظللت أراقب الموقف
دون أن أتفوه بكمة واحدة ..
ترددت كثيراً أأكلمه ؟ أأسأله ؟ ولكن كيف تخاطب قلماً ؟!
قلت في نفسي : لم لا !
وأخيراً تخلصت من قيد التردد وجرى بيننا الحوار التالي :
بحر : ( وأنا أنظر إليه بغرابة ) : أنت ..ما ذا تكتب ؟
.. لكنه لم يجبني .. سألته نفس السؤال
صرخت في وجهه : ألا تسمع ؟
القلم : ما ذا تريد ؟ ما ذا تريد ؟ ألا ترى اني مشغول ؟
بحر : وأنت ألا ترى أنك امتلكت يدي دون اذن مني ؟
القلم : حسناً .. حسناً كم تريد مقابل ذلك ؟
بحر ( بابتسامه ) : وهل تملك شيئاً ؟
القلم ( وهو ينظر إلي نظرة احتقار ) : أملك ما لا يملكه كل البشر ... مثلك
بحر : حسناً ... لا أريد منك اي مقابل .. ولكن بشرط
القلم : قل ما عندك ولا تطل الحديث
بحر : أن تدعني أرى ما ذا تكتب
القلم : حسناً
بحر : اممم .. أخبرني لمن تكتب ؟
القلم ( بعد أن تنهد طويلاً ) : لفتاة طالما أحببتها
بحر : فتاة ؟؟ ولكن .. كيف .. قلم !!
القلم : ما بك ؟ ألا تصدق ؟
بحر : لا لا بالتأكيد اصدق .. ولكن من هي .. أهي جميلة ؟
القلم : لا شان لك .. كان اتفاقنا أن ترى لا أن تعرف
بحر : هدئ من روعك .. ولكن قل لي .. اتريد مساعدة ؟
القلم ( وباسلوبه الساخر المعتاد ) : منك ؟ لا أعتقد
بحر : ولم لا .. إن لي قلباً شفافاً عاطفياً سيساعدك في انتقاء بعض الكلمات
القلم : حسناً سأجرب .. هاتِ قلبك
أدخلت يدي في صدري كي أنتزع قلبي .. فوجدت مكان القلب بارداً ورطباً !!
أين قلبي ؟ كيف أعيش بلا قلب ؟ لا بد أني أحلم في بداية الأمر قلم يتحدث
والآن أعيش بلا قلب
القلم : أنت !! أين قلبك ؟ ام أنك تراجت في إعطائه إياي
بحر ( وأنا أضرب باطراف أصابعي مقدمة رأسي ) : أها .. لقد تذكرت
القلم : لا تقل لي انك لم تجده ؟
بحر : نعم .. لم اجده فقد تذكرت اني أهتديته حبيبتي كتذكار في ذلك اليوم
الذي افترقنا فيه ..
القلم : وهل افترقتما ؟
بحر : لا لا .. تفائل يا صديقي ... اقصد لحظة الوداع في المطار .. أهديتها قلبي
فقد طلبته مني .. كتذكار إلى حين عودتها ..
القلم : فهمت فهمت .. إذا اعطني عقلك يفكر معي .
بحر ( أيضاً بابتسامة ) : لا استطيع
القلم : لا تقل لي مجدداً أنه ليس بحوزتك
بحر ( وأنا اضحك بصوت مرتفع ) : نعم .. نعم إنه ليس معي
القلم : كيف ؟ .. أخبرني
بحر : عندما رأى عقلي أن قلبي ذهب مع حبيبتي .. اصابته الغيرة الشديدة
فطلب مني مرافقتهم .. فقلت : وأنا أعيش بلا قلب ولا عقل ؟
قال لي : لن تحتاجهما فترة غيابها .. لذا ارجوك دعني اذهب
القلم ( مقاطعاً كلامي ) : وهل سمحت له بالذهاب ؟
بحر : وما عساي ان افعل ؟
القلم : إذا لن أحتاجك أنا ايضاً
بحر : ولم لا قد افيدك ؟
القلم : ما ذا أريد بشخص لا تفكير لديه ولا عواطف ؟ ولكن اخبرني
من هي تلك التي تحبها وتمنحها قلبك وعقلك ؟ ألا تظن انك بالغت كثيراً
في حبك ؟
بحر : ابداً .. ولو كنت أملك شيئاً اغلى منهما لأهديتها إياه
القلم : لا أصدق .. يبدو أنك تحبها لدرجة جنونية . ولكن هل منحتك هي قلبها
أو عقلها أو أحدهما على الاقل ؟
بحر : يا صديقي القلم .. إن لي مبدءاً في الحب لا أظن أن غيري انتهجه
القلم : وما هو ؟
بحر : ان امنح من أحب كل ما املك دون أنتظر منه المقابل
القلم : بدأت أحبها
بحر : ومن هي ؟
القلم : كلماتك .. إنها نابعة من عاطفة قوية لم أتصور انها لديك
بحر : اخجلتني .. إنه مجرد كلام لا عليك
القلم : اذاً اخبرني من هي تلك الفتاة .. اهي جميلة ؟
بحر ( وبابتسامه ) : جميلة !! آآه ليتها لم تكن كذلك
القلم : فهمت فهمت ..لا تكمل ولكن أخبرني
بحر : ماذا ؟!
القلم : ولكن الا تحس بانك مظلوم في هذا الحب ؟
بحر : لماذا ؟!
القلم : ما ذا ستستفيد من حبها .. إذا هي لم تمنحك شيئاً سوف لن تستمر
هكذا علاقة .. صدقني .. ولكن أخبرني .. ماذا تريد منها أنت ؟
بحر ( وبعد تنهد طويل ) : اريد منها أن تسمعني عندما اشكي .. وأن تمسح دمعتي عندما أبكي
وأن تفتح لي قلبها كي افرغ ما في قلبي من الهموم فيه
القلم : وهل فعلت ذلك ؟
بحر : طبعاً .. فقد أتقنت دورها
القلم : دورها ؟ أهي مسرحية ؟
بحر : وهل الحب إلا مسرحية من يتقن دوره .. يستمر فيه حتى يخفق ..فنادراً ما يمنح الحب فرصة
ثانية
القلم : قمة في الروعة .. كنت اريد أن اصف الحب منذ زمن طويل .. فلم أجد وصفاً اروع من هذا
بحر : ولكن .. لماذا لا تخبرني عن من تحب
كان القلم شارد الذهن ..
بحر : ايها القلم .. فيم تفكر
القلم : هي نفسها .. بل توأمها .. لا اقصد تشبهها ..
بحر : من هي ؟ .. ومن تلك التي تشبهها ؟
القلم : حبيبتك
بحر ( بلهجة الغاضب ) : حبيبتي .. ما بها ؟ وما شأنك أنت بها ؟ ومتى رأيتها ؟
القلم : هون عليك يا فتي .. هون عليك .. لم لا تدعني أشرح
بحر : قبل كل هذا .. أحب ان أخبرك أنه لا يوجد في الكون من يشبهها فلا تتعب تفكيرك
القلم : بل يوجد ؟
بحر : مستحيل
القلم : نعم يوجد
بحر ( وقد فرغ مخزون الصبر ) : من هي ؟ بسرعه
القلم : حسناً .. ولكن عدني بشيئين ..
بحر : وما هما ؟
القلم : أن تمنحني الأمان .. وأن تفهمني
بحر : أمان ؟ حسناً لك ذلك
القلم : سأخبرك كيف تشبه حبيبتي حبيبتك تماماً .. أتدري كيف ؟
بحر :وهل كنت ساسألك لو كنت أدري
القلم : عندما تكون حبيبتي وحبيبتك .. نفس الفتاة
أمسكت بالقلم بشدة وبدأت أضغط عليه .. وهو يترجاني أرجوك دعني لقد منحتني الأمان
وأنا أقول له : كيف ؟ تكلم كيف ؟
القلم : الم تعدني الأمان ؟ دعني اشرح
بحر : ستتكلم والا هشمت ما صنعت منه
القلم : حسناً حسناً ولكن دعني
بحر ( وقد وضعت القلم ) : هيا بسرعه
القلم : والمانع في ذلك ؟
بحر : في ماذا ؟
القلم : أن نحب نفس الفتاة
بحر : اجننت ؟ وتقولها بكل ثقة
القلم : يا صديقي أنت بشر وأنا قلم .. وباتفاقنا قد نشكل محباً خارقاً
قاطعني قبل أن أتكلم وقال : قل لي بربك .. أسمعت بمن يخاطب قلمه ؟ ويفهمه ؟
بل قل لي : أسمعت بمن فكر أن يستمع له .. كل اصدقائي قد عانو من ذلك لم يفكر
شخص بمصادقة قلمه .. غيرك .. فكر معي .. صدقني ستزداد عذوبة كلماتك رقة وشاعرية
وستحبك أكثر من ذي قبل إن لا حظت ذلك
بحر : لا أدري
القلم : أخبرني .. ألست واثقاً من حبها لك ؟
بحر : بلى
القلم : إذا أنت موافق .. أليس كذلك
بحر : ليس المهم أن أوافق أنا .. ولكن هل ستوافق هي ؟
القلم : وما يدريها .. كل ما ستراه مني قطرات حبري ..
اخبرني .. هل ستغار مني ؟ ومالشي الذي يجعلك تغار من قلم ؟
بحر : حسناً حسناً يكفي
القلم : كم هو جميل هذا لطالما حلمت أن يصبح لي صديق من البشر .. أعترف لقد فعلتها
بحر : ولكن أنا لم أتصور أن يكون هناك أقلام بهذه الجرأة والو...
أمسك بيدي وابتسم ورفع علامة النصر
وقال : كم أنتظر موعد اللقاء كي ابوح لكِ بسر حبي الذي طالما أخفيته عنك
وكم أنا متلهف لسماع تلك الكلمة منها
انتزع مني ابتسامة عريضة ثم أخذته وأحكمت غطائه عليه وقلت له ستأتي في بعدعشرة ايام .
لذا لا تكن عجولا
وحملت القلم وذهبت .. ولكن إلى أين ؟ لا أدري .. في الحقيقة .. لا يهم اين ذهبت ... المهم اني احببتها جدا تلك الفتاة.
ياريتها تسمعني ...
وتقبلوا تحياتي