شبح في القصر.... ( قصة قصيرة )

toty tot 30-11-2004 1 رد 1,500 مشاهدة
t
كان جالسا على سريره في حجرته التي يطغى عليها اللون الرمادي الباهت والتي لا تحوي سوى سريره ومكتب ضخم عليه بعض الكتب والإسطوانات الخاصة بالمسجل
وكانت هذه الغرفة واحدة من غرف كثيرة في ممر طويل جدا في قصر ضخم يتكون من طابقين.
جميع من في القصر خرجو
فأمه واباه وأخوته مدعوون لحفل عند أحد اصدقائهم.
لم يذهب مع أهله ،انه يكره هذا النوع من الدعوات فهي مليئة بالناس وهذا مالا يطيقه،فهو يحب أن يبقى منعزلا
دعونا من هذا الآن أين الخدم؟ألا يوجد خدم في قصر كبير كهذا؟بالطبع يوجد اذن اين هم؟

ــ آه من حسن حظي أن أمي وافقت على ان تصرف الخدم فقد رجوتها كثيرا أن تصرفهم جميعا باي طريقة لأبقى وحدي.
مرة اخرى تدخل الوحدة في حديثنا

ــ كم اعشق العزلة وأكره الجمعات ولكن هناك ما ينغص متعتي فلن أسلم من لوم أبي فهو دائما يطالبني بتعلم تقاليد عائلتنا المحترمة:

ــ كم مرة قلت لك يا فادي أن تغير من طباعك المخجلة هذه؟ هيا تعال واستقبل معي الضيوف انهم شخصيات محترمة ومعروفة في المجتمع
ــ ولكن يا ابي انا لا أعرف أحدا منهم
ــ باتأكيد لن تعرفهم لأنك لا تحاول الإختلاط بالبشر بشكل عام،هياعليك أن تتعرف عليهم الآن.

ــ دائما يزعجني بمحاضراته عن شركته وشركات أصدقائه ونوع أعمالهم ومع من يتعاملون واشياء تملأ رأسي بالضجر.

تنهد الشاب الصغير ثم وقف وتقدم نحو مكتبه وأخذ اسطوانة من بين الإسطوانات ووضعها في المسجل وضغط على زر التشغيل فامتلأت الغرفة بموسيقى حزينة لكنه لم يقنع بهذا فرفع الصوت بشكل فظيع اهتز له القصر باكمله ، انسجم مع هذه الضوضاء المستقلة وجلس يستمع بكل جوارحه وظل على حاله ساعات وساعات لا يشعر بملل ولا يحس بما حوله

وفجئة ودون سابق انذار

لم يعد يرى شيئا ولا حتى يسمع شيئا
ماالذي حدث ما هذا الهدوء

اختفى الصوت وعم الهدوووء والظلام الدامس
تسمر في مكانه بلا حراك

ــ ما الذي يجري ياالهي لا أستطيع أن ارى حتى يدي...

كان يحاول أن يقاوم ما بدأ يتسلل الى أعماقه ويقنع نفسه بأنه بخير
لكنه الخوف هو الذي دب في قلبه نعم هو سبب تجمده في مكانه، هو ما يكابر من أجل أن يطرده

ــ لاتكن سخيفا يا فادي ليس هناك ما يخيف

انها كلمات ينطق بها ليواسي نفسه ولكن هاهو صوته قد بدأ يرتجف

ــ كيف ليس هنالك ما يخيف أنا وحدي في قصر عملاق وقد انقطعت الكهرباء في المنطقة بأسرها،من الأفضل أن أبقى هنا الى أن ينتهي هذا الكابوس المزعج.

لكن الكابوس أصبح حقيقة مرعبة عندما سمع صوتا خفيفا يتسلل بالجوار جعل قلبه يكاد يخرج من بين ضلوعه

ــ انك تتوهم ،أبعد هذه الاوهام عنــك

لم يكد يكمل حتى سمع مرة أخرى صوتا يحاول أن يخفي نفسه

ــ لا أنا لا أتخيل
كان يشعر بأنه يريد أن يصرخ بكل ما يملك من قوة لكن..

ــ لا مستحيل لن أفضح أمري لهذ الـ ... ترى من هذا هل يعقل ان يكون أبي أو أمي؟ لا لو كانو هم لقامو بندائي فهم يعلمون أني وحدي ثم لماذا يسيرون بهذا الحذر؟
ربما هو لص لا بد أنه كذلك
سرت في جسده رعشة عندما أنهى جملته تلك

ما هذا؟؟ انه صوت تحطم زجاج قريب جعل فادي يقف وهو يرتجف خوفا
ــ يجب...يجب أن تتشجع يا فادي وتخرج،ولكن الى أين اذهب انا لا ارى طريقي،ولكنه هو أيضا لا يستطيع رؤيتك

جمع قواه المتبقية وبالكاد ساعدته على السير
تحسس الباب بيده حتى أمسك المقبض ثم فتح الباب بحذر شديد
ــ هل حقا الباب مفتوح الآن؟ انني لا أميز داخل الغرفة من خارجها.
وضع يده على جدار مدخل الغرفة ثم خرج والتصق بالجدار وبدأ يسير دون أن يصدر همسا
ابتعد عن غرفته وعبر غرفة من غرف أحد أخوته في الممر الطويل ثم توقف وهو نادم عى خروجه من غرفته ...
هناك شخص يسير أمامه يعبر الممر لقد شعر بأنفاسه
ــ ياالهي ساعدني
حبس أنفاسه كي لا يشعر بوجوده كما شعر هو به
ــ لابد أنه يحمل مسدسا أو سكينا او أي اداة قاتلة..
ـــ هل ذهب؟ يالحظي التعيس مازال هنا انني أسمع صوت تنفسه المتوتر، هل أتحرك أم ابقى مكاني؟؟؟

كانت الافكار تتزاحم في عقله بسرعة خاطفة
ــ يجب أن أبتعد عن هذا الشبح المرعب،من الأفضل ان أكمل سيري....ولكن ان شعر بي؟؟
أحس بحرارة على وجنتيه انها دموعه المتوسلة النادمة
ــ انني أكره الوحدة لن اجلس وحيدا بعد اليوم سأوافق على كل ما يطلبه مني أبي بأن أغير من عاداتي آآه ليتني ذهبت معهم بل ليتني وافقت على اقامة حفلة عيد ميلادي اليوم فلقد بذل اخوتي جهدهم لإقناعي بها لكني بقيت على عنادي ليتني لبيت لهم طلبهم إذن لما ذهبو لذلك الحفل ولكانو معي الآن..

انقطعت افكاره عندما سمع خطوات تبتعد

ــ لقد جاء الفرج انه يبتعد انها فرصتي

هم بأن يكمل سيره لكن حلت الكارثة لقد كانت أمامه طاولة عليها مزهرية ورد زجاجية

سقطت و تحطمت
وتردد رنينها في أرجاء الممر وسُمع بعدها خطوات سريعة
فتحرك عقله وجسده بسرعة واحدة وخرجت طاقته بكل ما فيها
فقد أطلق ساقيه للريح وجرى على طول الممروهو يشعر أن الشبح يلامسه وسيمسك به

انهارت قواه وبدأ يبطء في جريه

ــ سأستسلم... سأستسلم .. لم أعد اقوى على شيء

واخيرا قرر أن يكف عن الجري مسلّما نفسه لعدوه


توقف
.
.
.
.
.
.
.
.
.لم يمسك به احد
.
.
.
.
.
.
ــ هل يعقل أنه لم يلحق بي
أم نه يسير الي ببطء كي لا اشعر به

نظر حوله وتسائل
ــ أين أنا الآن؟
بدأ جسده يرتجف بعنف
ـ ماهذا أشعر أن القصر مليء بالأشخاص،انني أسمع همساتهم ...هل لديه أتباع ينتظرونه ؟؟ لقد انتهى أمري

في هذه اللحظة انهار الفتى تماما ولم يتمالك نفسه
اغمض عينيه ببطء شديد وصرخ بأعلى صوته

مــــن هنـــــــــــــــــــــــاك


وكأن صوته بدد كل ما مر به وشتت الظلام الموحش الذي يكان يسود المكان



فتح عينيه ببطء وهو يلهث وينتظر مصيره



ــ ما هذا؟ مستحيل.




كان بجريه قد وصل الى الدرج الذي يتوسط الممر ويؤدي الى القاعة في الطابق الاسفل ولكن ماالذي رآه ولم يصدقه؟؟


كانت قاعة المنزل مكتظة بالناس أكثرهم لا يعرفهم ومنهم وجوه تبدو مألوفة لديه وكانو جميعا يحدقون به

ــ ياالهي هذا أبي وأمي وأخوتي

وكان في وسط القاعة سفرة طوييلة عليها أصناف من الأطعمة والحلوى وكعكة كبيرة في الوسط

ثم تردد صوت جماعي


عيد ميلاد سعيد يا فادي


تمــــت بعــون الله
ا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشكورة عزيزتي toty tot

على هذه القصة التي استمتعت وانا اقرئها ... وبارك الله فيك

وسدد خطاك وعلى طريق الحق ودروب الخير نلتقي والى الامام وفي

انتظار مشاركاتك ...

العتب
X