
أحبتي ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلنا في هذا اليوم المبارك نتحرى موافاة ليلة القدر ..
استئناساً بأحاديث المصطفى عليه السلام التي ورد في بعضها تأكيد تحريها في ليلة السابع والعشرين من رمضان ..
سأحاول أن اقتطف لكم قطافاً من إحدى الخطب التي تحدثت عن ليلة القدر ..
***
ها نحن في يومٍ ستعقبه ليلة ، أو في نهار تعقبه ليلة هي خير من ألف شهر ، هذه هي ليلة القدر ، أيها الإنسان المسلم تعال لنتحدث عن ليلة القدر بشيء من التفصيل ، وأبتدئ بالحديث عن عصارة الليالي وكيف كانت ليلة القدر عصارة السنة . أقول : لخصت السنة كلها في رمضان . أليس رمضان أفضل الشهور !
ولخص رمضان في العشر الأواخر منه ، أوليست العشر الأواخر من رمضان هي الأفضل! ولخصت العشر الأواخر في رمضان في ليلة القدر
نحن نعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " يأتي التلخيص في ليلة القدر ، فكما جاء في الصحيحين : " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) فإذا قمت رمضان كله غفر لك ما تقدم من ذنبك ، وإذا قمت ليلة القدر غفر لك ما تقدم من ذنبك . أرأيت كيف لخص رمضان السنة ، وكيف لخصت ليلة القدر الشهر؟
ما معنى ليلة القدر ؟ ما معنى القدر ؟
القدر هو الشرف - أيها الأحبة - ولقد شرفت الأرض في هذه الليلة بصلتها بالسماء ، بصلتها التكليفية عبر كلام الخالق ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر ﴾ القدر 1 ، في هذه الليلة فقد أضحى المخلوق الأسمى الذي عليها مكلفاً ، وكذلك شرف الإنسان لأنه حمل أمانة الخلافة عن الله في هذه الليلة ، عندما أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم كتاب التكليف.
ماذا يعني القيام ؟
هل يعني القيام أن تصلي وتذكر الله وبذلك تكون قد حققت ما طلب منك على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، هل القيام صلاة وذكر ؟
وإلا لو كان القيام صلاة وذكراً فقط لما استحق هذا القيام في هذه الليلة التي أنزل فيها القرآن أن يغفر ما تقدم من ذنب الإنسان ، ولكن القيام ، لم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من صلى ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه ، ولم يقل من دعا في ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه ، ولم يقل من ذكر الله في ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه ، وإنما قال : " من قام ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه "
القيام له شقان ، يقوم على ركنين :
الركن الأول : المعاهدة على الالتزام .
والركن الثاني : المباشرة بالمهام .
أولاً : المعاهدة على الالتزام أساس . أرأيت إلى أي مسؤول حينما يكلف أَلَا يقوم بتأدية القسم !
عليك أن تعاهد الله في هذه الليلة لتقول قل عهداً إليك يا رب أن ألتزم كتابك الذي أنزلته على رسولك والذي شرفت به الإنسان ، أن ألتزم أوامرك ، أن أجتنب نواهيك ، وأن تلتزم بينك وبين نفسك حتى إذا ما أرادت نفسك أن تحدثك فيما بعد بأمر من الأمور فتذكر العهد..
أقسم يا رب ، ويجب أن يكون القسم من قلبك ، ويجب أن يكون القسم من ذراتك ، وعليك أن تقسم وأنت عازم على أن تباشر بقوة وعلى أن تلتزم بصدق وأمانة ، على أن تلتزم التكليف الذي كلفته من قبل مَن أنزل القرآن ، أقسم أيها الإنسان بينك وبين نفسك أمام ربك بإن تلتزم بكل مايجعلك مؤمناً حقاً بين نفسك وبين مجتمعك وإخوانك المسلمين ..
والشق الثاني هو المباشرة بالمهام . قيام ليلة القدر مباشرة ، فمثلاً عاهدت ربك وأقسمت أن تكون أخاً صادقاً لمواطنيك ، إذاَ هيا فباشر في هذه الليلة ، قم فزر صديقاً لك ، قم فاذهب إلى أبيك وأمك ، قم فاذهب إلى إنسان بينك وبينه شحناء فتزيلها في هذه الليلة ، قم فأعط الفقير إن كنت غنياً ، قم فعلم الجاهل إذ كنت عالماً ، قم فتحرك ، أقول لك قم لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً "
بهذا المعنى للقيام يمكننا أن نفهم عظيم الثواب الذي جاء لمن قام ليلة القدر ، أما إذا فهمنا القيام غير هذا الفهم فسنتكثر الثواب العظيم ..
لم كل هذا الثواب ؟
لم غفران الذنوب كلها ما تقدم جرَّاء ركعتين ، أو عشرين ركعة ، أو ثمانين ركعة ؟
لكننا إن فهمنا القيام على هذا الذي ذكر سابقاً.. ووفق هذه المعطيات ..
ندرك أن الثواب على قدر المشقة ، وأن الثواب على قدر الفعلة والفعلة كبيرة .
***
** اختيار من خطبة **
اللهم اجعلنا ممن وفقته لقيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً
اللهم تقبل منا الصيام والقيام ولا تجعلنا من المحرومين ..
** أختكم .. سهرات **
[/CELL]
