عصير ....... ولكن من البطيخ
كُلٌ يمضي على هواه .. وكُل فاكهة لها هواها ...... منها المعلق ومنها المتدلي
منها المحمول ومنها النابت بين الأسيجة
منها العالي ومنها الداني
نمت زرعة البطيخ وأمتدت فوق الارض الترابية بملمسها المخشوشن
أما أذرعها من الأغصان ففستقية اللون عليها زغب شبه واخز لكنه لا يخز
والأذرع بطبيعتها محبة للماء فهي تقتفي أثره وتتجه إليه ليلا
لتجد نفسها عند الشروق ..... تستقي
والأوراق تنمو بسرعة خشنة الملمس كبيرة الحجم ربما لتختفي تحت فيئها
ثمار البطيخ المقبلة وعندما يحين وقت الازهار تنمو تلك الأبواق الصفراء
المبعثرة التي تتفتح تدريجيا وتعقد تدريجيا لتسمح الثمار لبعضها بالنمو
والاستفادة القصوى من الماء والضوء والشمس
وتكبر عاشقات الشمس تحط بثقلها الأخضر على الأرض منها المستدير الكروي
ومنها المستطيل الفستقي الضخم
منها المخطط ومنها ذو اللون الموحد
وتعمل أغصانها ليل نهار باستمرار لإيصال الماء إليها حتى تنضج مخفية
تحت هذه القشرة السميكة الخضراء فاصلا أبيض اللون يليه لب البطيخة الناعم الزاخر
بالماء والرائع بطعمه المحيّر السكري والعجيب بقوامه
الذي يقرش ولا يقرش ....... يذوب ولا يُقاوم
الأطباء القدامى أقرّوا أنه يضر المعدة ويسبب الإسهال إذا أكل على معدة فارغة
وطلبوا منا بعد أكل البطيخ ألا نضطجع على جنبنا الأيسر
لئلا تشتد الغازات على القلب فتضطرب دقاته
قشرت ربة البيت البطيخة والسكين كبيرة وقاسية
وقشور البطيخ تتراكم داخل الطبق الواسع الذي قسمت فوقه البطيخة ....
أما القسم الأحمر فقُسّم حزوزاً وأقلاما ........ أما لُب البطيخة
اللب الزاخر بالحلاوة والنجمي الشكل فقد قسمته ربة الدار عرضانيا
وصفّته فوق الحزوز المقسومة بإتقان والمنزوعة البذور السوداء
كي تبدو أكثر جمالا وأشد رهافة عند الأكل
أما الباقي ... القشر فلن ترميه ربة الدار
فالقشرة الخضراء تعطى في البساتين للماشية
والبذور السوداء تحمص ....
أما القسم الأبيض الملتصق بالقشرة من طرف وباللب من طرف
فلسوف تبقيه ربة الدار بعد أن تجرده من إلتصاقاته
ولسوف تستعمله ليكون شفاء باذن الله
أبو مصباح كان يسكن في دار في إحدى القرى المتطرفة
وكان يسقي أشجار المشمش وبعض شجيرات الخوخ المزروعة في أرضه الصغيرة
يسقيها من ماء البئر التي يشرب منها هو أيضا
شأنه شأن أية نبة فاصوليا ........ شأنه شأن أية نبتة بطيخ
والبطيخ أكثر تطلبا للماء من غيره حتى أن الرجل فضّل ري نباتات البطيخ أولا
أملا في موسم جيد مبارك من شمس الصيف الحارّة
وحين كان يعمل في حصد القمح كان العرق يتصبب منه مدرارا فيشرب من ماء الساقية
ذات المهد الطيني والتي تشق عادة لإنفاذ الماء إلى المزروعات
بوما بعد يوم ..... ليلة صيفية بعد ليلة صيفية
والموسم شحيح والمطر قليل والماء نادر
كل ذلك تضافر ليبدأ أبو مصباح بالشعور ببعض آلام الظهر التي تنتشر
نزولا نحو الحالبين والمثانة
لكنها تتحد تماما في الخاصرتين ناحية الظهر
الرجل أصبح يكابد ألما حقيقيا كان يتحول في الليل إلى نوبات تشتد ولا تخف
إلا بعد ان يشرب مغلي أوراق الكرز وبعض المليسة والبابونج
إنها نوبة الكلى .......
في يوم كانت جارتهم تزور زوجته
فعرفت منها أن أبو مصباح يتألم من كليتيه وأنه شرب كل أنواع الأعشاب
ولم تنجح في إخراج الرمال التي تتعب كليتيه
خذي من حقلك يا أم مصباح بطيخة ......
تعالي لأعلمك وصفة تريح أبو مصباح من رمال كليتيه باذن الله
هاتي البياض الموجود بين القشرة واللب وإعصريه ....
وإسقي أبو مصباح منه كل يوم
نفذت أم مصباح ما سمعته من جارتها فعصرت بياض البطيخ وسقت زوجها
يوما بعد يوم وأسبوع بعد أسبوع
وكلما شرب أبو مصباح من هذا العصير كلما خفّت حدة آلامه
وكأن زيتا سحريا يلامسه من الداخل ويزلق الرمال والحصى
يا أبا مصباح إن لنبتة البطيخ مصفاة ......
ولكل الأشجار مصافٍ في جذورها وأغصانها وثمارها تبعد الخلل عن النبات والثمر
أما أنت فلا مصفاة لديك كليتك هي المصفاة فلا تتركها معطوبة مثقوبة ......
ساعدها على القيام بعملها في التخلص من سموم جسمك واشرب كثيرا من الماء
وتناول البطيخ في كل موسم بطيخ فهو مدر واشرب من عصير لبه الأبيض فهو نافع ومجرب
عادت بشائر الصحة إلى أبي مصباح وكأن ريحا سحرية جذبت وكنست
كل الرمال المقيمة في حالبيه ومثانته
بعدها أصبح حريصا على تصفية الماء لم يعد يشرب من ماء الساقية الترابية ولا من ماء البئر
وصار يوزع نصيحته الذهبية
بضرورة شرب عصير بياض البطيخ لكل من يعاني من الام كليتيه ........