رسالة من نار ... الى كل من تلعب بالنار

daisy_hibo 22-09-2004 5 رد 1,641 مشاهدة
d
الحقيقة انا كنت حائرة بين كتابة الموضوع فى القسم الدينى ام هذا القسم هذا متروك لمشرفتنا الحلوة بادخل فى الموضوع.




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أنا فتاة في السابعة والعشرين من العمر ، تخرجت من الجامعة بتقدير عالٍ ، وسرعان ما حصلت على وظيفة طيبة ، وكنت محط الأنظار منذ إن كنت في الثانوية ، أحسب أني كنت فتنة تمشي على قدمين ، أبعد ما أكون عن الالتزام بدين ، أو حتى التقيد بعادات وتقاليد ، تكفيني ثقتي بنفسي وثقة أهلي بي ..!!

وأحسب أني أفرطت في التجاوز ، لا سيما حين بدأ المال يدور في يدي بسلاسة بعد الحصول على وظيفة ، وأصبحت كلمتي نافذة في البيت ، ولم يعد يمتنع عني شيء ، ثم إن الذين يحومون حولي كل منهم ينتظر إشارة من يدي ليصب في حجري ما أشاء من مال وهدايا .. !

وأصبحت كالنار ، لا تزال تطلب المزيد من الحطب ، كلما وضعوا عليها حطبا طلبت مزيداً ..!

مزيد من المال .. مزيد من الحرية .. مزيد من الانفلات .. الخ

لم أدرِ أنني احترق بالنار قبل دخول النار ..!

بعد الوظيفة كثرت الحفلات .. السهرات .. الرحلات .. الاختلاط .. غناء .. رقص .. سهر ..!!

أكاد والله اسقط من الإعياء كلما فكرت في جريمتي ، وما جنيته على نفسي وأهلي ..!

صرتُ أمشي في دروب الحياة في وجل وجزع وخوف من كل شيء ، مشية إنسان فقد عقله ، فلا يدري إلى أين تقوده رجلاه ، فأخذ يهيم على وجهه ، يكلم نفسه ، ويقلب عينيه في بلاهة في وجوه الناس ..!!

شيء طبيعي أن أفقد وظيفتي ، يوم فقدت إنسانيتي ، وفقدت إنسانيتي يوم فقدت كرامتي ، وضاع شرفي ..!!

ولأن المصائب لا تأتي فرادى ، فقد انفتحت جهنم على مصراعيها في وجهي !

لتلتهم البقية الباقية مني ..!

سقط والدي صريعاً يوم عرف جريمتي ، وأدخل غرفة العناية المركزة ليبقى فيها أياماً في غيبوبة تامة ، ثم أفاق أياما رفض خلالها استقبالي ، ثم فارق بعدها الدنيا وعاري ماثلٌ بين عينيه ، مات وفي حلقه غصة مني ..!!

لقد قتلتُ والدي ...!!

أما أمي فقد أصبحت أشبه بالميت الذي لازال يمشي .. شبح يتحرك ، لا يتكلم ولا يشارك في شيء ، تهذي بين الحين والحين ، لا تجف لها دمعة ، وهي التي كان نساء الحي يحسدنها على شبابها المتجدد ..!!

لقد فقدتُ أمي وهي أمام عيني !!

وأما أختاي .. فقد أصبحتُ عدوتهما الأولى ، ومن قبل كنت محل نظراتهما وإعجابهما ، وبمثابة القدوة لهما ،

أما الآن فإحداهما كأنما أرادت إغاظتي ، فمضت في نفس الطريق الذي وقعت أنا فيه ..وتتعمد أن تسمعني اتصالاتها الهاتفية ببعض الشباب ، ولا تقبل مني صرفا ولا عدلا ، وتقرضني بقوارض الكلام كلما حاولت أن انصحها .. ويوشك أن تبلع النار التي أتجرع أنا مرارتها الآن ..!!

أما الأخرى فقد انطوت على نفسها تماماً ، تحمل هم أمها ، وتفرغت لرعايتها ، والاهتمام بها ، وحرمت الكلام معي ، غير أن نظراتها إليّ أشبه بسياط النار ..!

نفر الناس منا ومن منزلنا ، وكأنما أصبحنا مرض معدٍ ، يتحاشاه الناس جهدهم ..

بالنسبة لي أصبح البيت هو زنزانتي ، التي لا أغادرها إلا لضرورة قصوى ، فإذا خرجت فإني لا أعود إلا وأنا مذبوحة مما أرى واسمع ..!!

نظرات الاحتقار تتابعني .. وألسنة حداد لا تفتر تسلخني .. وكلما اضطررت للخروج أسير وأنا أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني ، أو أجد نفسي تحت سيارة ، فأرتاح وأريح ..

امرأة صالحة هي الوحيدة التي بقيت على صلتها القديمة ولم تقطعها ، واهتمت بأمر أمي كثيرا ، كانت تجلس إليّ وتحدثني عن التوبة ، وكيف أن الله يقبل التائبين ، وتدعوني إلى اللجوء إلى حمى التوبة ، وعدم اليأس من الله ، ونحو هذا ..

لكني كنت أجد نفسي أدق باب التوبة بضعف وفي وهن ، بل وفي شك أيضاً !!

بينما كنت أدق بوابة الشهوات بقوة وفي عنف ، وبنشاط ..!!

فتتفتح بين يدي بوابات شر كثيرة متتابعة ، وأنا أندفع من باب في إثر باب ، أتراقص كالفراشة ، وأزهو كالنجم ، واضحك ملء أشداقي ..!

حتى وجدت نفسي وقد ارتطم رأسي بعنف في قاع القاع ..!!

وقمت متعثرة ألملم نفسي ، وقد تلطخ شرفي ، وضاع عرضي ، وتلبستني الخطيئة من مفرق رأسي ، إلى أخمص قدمي ، كنت أشبه نفسي في تلك اللحظة ، بأحمق أغتسل بالقذارة ..!!

افترس النعجة أربعة من الذئاب البشرية ، قدمها إليهم فارس أحلامها الذي ظلت معه فترة غير قصيرة ، ترسم خارطة حياتهما الوردية !! فارس أحلامها الذي ظل يصب في أذنيها أعذب الكلمات ، وأجمل وأبدع الأمنيات ..!!

أود لو أقضي بقية عمري في سرداب في باطن الأرض ، لا تطلع علي عين النهار ، ولا أرى وجه الدنيا ، كرهت كل شيء .. كرهت الحياة .. كرهت الناس .. كرهت كل المعاني الجميلة .. كرهت نفسي ذاتها التي بين جنبي ، وددت لو أني أقرض نفسي بأسناني ، وأنهش جسدي نهش الكلاب الضارية ، وأمزقه قطعة قطعة ، ثم أرميه للكلاب العاوية !!!

كنتُ اسخر حين اسمع قصصاً عن سقوط فتيات في براثن الفاحشة ، وأوهم نفسي أنني لست مثلهن ، هن حمقاوات !! غبيات !! ساذجات !!

أما أنا .. وما أدراك ما أنا !!

كنت أرى نفسي أكثر وعياً ، واشد احتراساً ، وأكثر حنكة ، وأني قادرة على أن أضحك على إبليس نفسه لو أراد أن يضحك عليّ ..!!

هكذا كنت أخادع نفسي ، بل هكذا قلت لأمي مرات كثيرة وهي تحذرني ..!

وهل ترى فتاة شابة نفسها بغير هذه الصورة المثالية !!؟؟

حتى إذا وقعت الواقعة !! أدركتُ أني مغفلة بلهاء غبية حمقاء ..!!

ساعة شهوة في ليلة لم يطلع لها عندي صباح .. ضاع كل شيء ..

ليلة قلبت حياتي كلها من النقيض إلى النقيض ..

ليلة دمرت فيّ كل شيء .. وفقدتُ فيها كل شيء ..

ليلة مرغت فيها إنسانيتي في وحل الوحل ..!

خدعني الكلب بمعسول الكلام ، ونسج لي أحلاماً وردة مبهرة ، وظل يرسم لخطته لأكثر من شهرين ، وهو في صورة فتى الأحلام الشهم الأبي العفيف ، الذي يخاف علي حتى من النسيم يمر بوجهي ..!!

ولهذا أصبحت معه كالمسحورة به ، واثقة منه تمام الثقة ، مطمئنة إليه كل الاطمئنان ..

فأقنعني ليلتها أن يعرج بي إلى الشقة التي يعدها لتكون بيت الزوجية !!!

وأدخلني إلى عرين الذئب الذي كان قد أعد فيه كل شيء بإحكام ..!!

وكان ما كان مما لستُ أذكره ..

وأفقت وقد انتهى كل شيء .. وحولي أربعة ذئاب يتضاحكون ، لملمت نفسي ، وخرجت متعثرة ، أتخبط ومعي هذا العار الذي جلبته لنفسي وأهلي ..!

نفض الكلب يده مني تماماً ، وألقاني وراء ظهره ، كما يرمي إنسان عظماً بعد أن يفرغ منه !!

أدار ظهره لي بعد أن أسمعني أقذع وأفحش الكلمات ، بعد أن كان يسيل هذا اللسان بأعذب وارق المعاني ..!!

ولكن لا عجب ..

هل رأيتم صياداً يضع الطُعمَ للسمكة ، بعد أن يصيدها ..!!!

ومنذ أن بدأ بطني في الانتفاخ ، أصبحت اشعر بأني أحمل خناجر وسكاكين ونار جهنم في بطني ، لا جنيناً يتكوّن شيئا فشئياً لا ذنب له ..

ولكني اشك أن يخرج إلى الدنيا سليما .. فقد كلتُ له اللكمات بكل عنف ، لعلي أتمكن من إسقاطه ، أو إنهاء حياتي .. وهذه جريمة أخرى في سلسلة الجرائم التي ارتكبتها ..!! فأنّى يغفر الله لي ؟!!

فلا كان هذا ولا ذاك !! بمعنى أنه لم يسقط ، ولم أمت ، لأصبح عبرة لغيري ، وسيرة سيئة يعلكها أهل الحي في مجالسهم الخاصة والعامة ..!!

أنا لا استحق الحياة .. أنا أحقر وأتفه من حشرة تدب على الأرض ، وتطأها أقدام السائرين ..!

الذي ارتكبته يخيل إليّ أنه ينكس أكبر رأس في البلد ..!

غيوم سوداء تملأ عيني .. أعيش في حالة اغتراب مستمر ، ورعب مستمر ..!

اشعر أني منفية خارج حدود الإنسانية ..!

لم اعتبر بقصص غيري ، بل كنت اسخر منهن ، واليوم أصبحت عبرة لمن كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد ...

خلاصة القصة أن هذه الفتاة تبحث عن فتوى تجيز لها الانتحار .. !؟

منقوله للعبرة



ابى تعليككم
س
نسأل الله العفو والعافية
اللهم استر علينا وعلى بناتنــا وبنات المسلمين

جزاكِ الله خير الجزاء
وينقل إلى ركن القصص
أ
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

أتريد فتوى تجيز الانتحار ؟؟
ومن يجيز لها ؟؟ أتزيد الطين بلة ؟؟

تموت كافرة ؟؟

ما فعلته عظيم ..
ولكن رحمة الله واسعة .. لو عادت لربها وطلبت عفوه بصدق وغفرانه
فهو أعلم بها وأرحم

أما الانتحار ؟؟؟؟!!!

لا حول ولا قوة الا بالله

مشكورة اختي عى النقل

نسأل الله العفو والعافية
h
عيون طارق:
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

أتريد فتوى تجيز الانتحار ؟؟
ومن يجيز لها ؟؟ أتزيد الطين بلة ؟؟

تموت كافرة ؟؟

ما فعلته عظيم ..
ولكن رحمة الله واسعة .. لو عادت لربها وطلبت عفوه بصدق وغفرانه
فهو أعلم بها وأرحم

أما الانتحار ؟؟؟؟!!!

لا حول ولا قوة الا بالله

مشكورة اختي عى النقل

نسأل الله العفو والعافية



نسأل الله العفو والعافية
اللهم استر علينا وعلى بناتنــا وبنات المسلمين
و
نسأل الله العفو والعافية
اللهم استر علينا وعلى بناتنــا وبنات المسلمين

بارك الله فيك غاليتي
ع
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فالانتحار كبيرة من كبائر الذنوب، وهو قتل النفس متعمداً. وربنا - جل وعلا - يقول: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما) والمؤمن لا يجوز له أن يقتل نفسه. قال الله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)، وقد كان رجل من الصحابة أبلى في الجهاد بلاء حسناً، وكان له مواقف جيدة في قتال الكفار، ولما انتهت المعركة وكان به جرح لم يصبر على الألم، فقتل نفسه فسئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم، - فقال هو في النار - وأخبر صلى الله عليه وسلم - أنه من قتل نفسه بحديدة فإنه يعذب يوم القيامة في النار بهذه الحديدة التي قتل بها نفسه.
والتوبة إلى الله عز وجل هي وظيفة العمر التي لا يستغني عنها المسلم أبدًا، فهو يحتاج إلى التوبة كل يوم ، كيف لا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم مائة مرة؟!
وقد دعا الله عباده إلى التوبة فقال: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور:31]. وما من نبي من الأنبياء إلا دعا قومه إلى التوبة، كما قصص الله علينا ذلك في كتابه الكريم في مواضع متفرقة من كتابه.
معنى التوبة:
التوبة في اللغة تدل على الرجوع؛ قال ابن منظور: أصل تاب عاد إلى الله ورجع. ومعنى تاب الله عليه: أي عاد عليه بالمغفرة.
والتواب بالنسبة إلى الله تعني كثرة قبوله التوبة عن عباده، أما بالنسبة للعبد: فهو العبد كثير التوبة.
والمعنى الاصطلاحي قريب من المعنى السابق.
شروط التوبة الصحيحة:
ذكر العلماء للتوبة الصحيحة شروطًا ينبغي أن تتوفر وهي:
أولاً: الإقلاع عن الذنب: فيترك التائب الذنب الذي أراد التوبة منه باختياره، سواء كان هذا الذنب من الكبائر أم من الصغائر.
ثانيًا: الندم على الذنب: بمعنى أن يندم التائب على فعلته التي كان وقع فيها ويشعر بالحزن والأسف كلما ذكرها.
ثالثًا: العزم على عدم العودة إلى الذنب: وهو شرط مرتبط بنية التائب، وهو بمثابة عهد يقطعه على نفسه بعدم الرجوع إلى الذنب.
رابعًا: التحلل من حقوق الناس: وهذا إذا كان الذنب متعلقًا بحقوق الناس، فلابد أن يعيد الحق لأصحابه، أو يطلب منهم المسامحة.
إلى متى تصح التوبة؟
سؤال يطرح نفسه إلى متى يقبل الله تعالى توبة عبده إذا تاب؟ ويأتي الجواب في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [النساء:17، 18]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"..
ولابد أن تكون التوبة أيضًا قبل طلوع الشمس من مغربها؛ لقوله تعالى: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً) [الأنعام:158].
التوبة النصوح:
يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً) [التحريم:8]، وقد ذكر العلماء في تفسيرها أنها التي لا عودة بعدها، كما لا يعود اللبن في الضرع. وقيل: هي الخالصة. وقيل: النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبه ويستغفر إذا ذكر.
ولا شك أن التوبة النصوح تشمل هذه المعاني كلها، فصاحبها قد وثَّق العزم على عدم العودة إلى الذنب، ولم يُبق على عمله أثرًا من المعصية سرًا أو جهرًا، وهذه هي التوبة التي تورث صاحبها الفلاح عاجلاً وآجلاً.
أقبل فإن الله يحب التائبين:
ليس شيءٌ أحب إلى الله تعالى من الرحمة، من أجل ذلك فتح لعباده أبواب التوبة ودعاهم للدخول عليه لنيل رحمته ومغفرته، وأخبر أنه ليس فقط يقبل التوبة ممن تاب، بل يحبه ويفرح به: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) [البقرة:222].
وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: "لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً وبه مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتى اشتد عليه الحر والعطش، أو ما شاء الله. قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده".
لا تيأس فقد دعا إلى التوبة من كان أشد منك جرمًا:
لا تدع لليأس إلى قلبك طريقًا بسبب ذنب وقعت فيه وإن عَظُم، فقد دعا الله إلى التوبة أقوامًا ارتكبوا الفواحش العظام والموبقات الجسام، فهؤلاء قومٌ قتلوا عباده المؤمنين وحرقوهم بالنار، ذكر الله قصتهم في سورة البروج، ومع ذلك دعاهم إلى التوبة: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) [البروج:10].
وهؤلاء قوم نسبوا إليه الصاحبة والولد فبين كفرهم وضلالهم، ثم دعاهم إلى التوبة: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة:74].
وهذه امرأة زنت فحملت من الزنا لكنها تابت وأتت النبي صلى الله عليه وسلم معلنة توبتها، طالبة تطهيرها، فلما رجمها المسلمون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد تابت توبة لو قُسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم".
واستمع معي إلى هذا النداء الرباني الذي يفيض رحمة: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر:53].
فماذا تنتظر بعد هذا؟ فقط أقلع واندم واعزم على عدم العودة، واطرق باب مولاك: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) [ البقرة:186]. أذرف دموع الندم، واعترف بين يدي مولاك، وعاهده على سلوك سبيل الطاعة.


وبالجملة فإن على من وقع في ذلك الجرم أن يبادر إلى التوبة النصوح، وأن يقبل على ربه بكليته، وأن يقطع علاقته بكل ما يذكره بتلك الفعلة، وأن ينكسر بين يديه مخبتاً منيباً، عسى أن يقبله، ويغفر سيئاته، ويبدلها حسنات، وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ، إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً [الفرقان: 68-70].


والله تعالى أعلم.
X