ضجيج بعد منتصف الليل

ssh 17-09-2004 1 رد 1,261 مشاهدة
s
في تمام الساعة الواحدة صباحاً .. استسلمت عيناه للنوم، بعد أن انتهى لتوه من مشاهدة إحدى أفلام الرعب السينمائية .. رمى بجسده الثقيل المتعب فوق السرير، ليغرق وعلى الفور في نومٍ عميق، رغم أنه لم يتناول العشاء وهو الذي لم يعتد على ذلك.
مر من الزمن ساعة على خلوده للنوم .. عندها تناهى لمسامعه صوت ضجيج قريب من الأزيز، أيقظه من مضجعه .. انتابته حالة من الاستغراب من هذا الصوت الغير مألوف .. قام من فراشه لاستكشاف مصدر الصوت .. نظر في بادئ الأمر لجهاز التلفاز، ظناً منه أنه ما زال يعمل، لكنه وجد الجهاز في وضع الإغلاق كما تركه قبل نومه .. راودته الشكوك بأن هناك لصاً بالمنزل، والضجيج ربما صادر بسببه .. أخرج من تحت سريره عصاً غليظه، يحتفظ بها لمثل هذه اللحظات الحرجة .. خرج من غرفته شاهراً عصاه والخوف يتملكه وهو يحدث نفسه قائلاً: ماذا لو كان هناك لصوصاً لا لصاً واحداً .. ماذا لو كان هذا اللص من أولئك المفتولي العضلات الذي بمقدوره كسر رقبتي بلمح البصر، ولم استطع التغلب عليهم أو عليه بهذه العصا التي أحملها، والتي استخدمها للمرة الأولى .. وهل الجيران سيسمعون صراخي بحال استنجدت بهم أم لا .. تنقل من غرفة لغرفة .. خائف يرتجف .. وفي نهاية الأمر لم يعثر على ما يشير إلى وجود مقتحم للدار.
عاد أدراجه من جديد لغرفته وهو يتنفس الصعداء، يتباهى بشجاعته الكبيرة في قيامه بالبحث والتحري عن مصدر الصوت .. استسلم للنوم من جديد .. وقد نسي أمر ذلك الضجيج، ظناً منه أن منبع الصوت من خياله .. وضع رأسه على الوسادة، وغطى كامل جسده بلحافه، وأغمض عينيه.
وما أن مرت بضع دقائق إلا وعاد ذلك الضجيج الأزيز من جديد، فظل ينصت باهتمام وتركيز للصوت، للتأكد منه هل هو حقيقي أم من وحي الخيال .. بعد ثوان مرت من الإنصات، تأكد له أن الصوت حقيقي، لكنه لم يستطع أن يتعرف عليه أو على مصدره.
عند ذلك دب الخوف في قلبه .. وارتجف جسده .. وفتح عيناه على نحو مفاجئ وهو يحدث نفسه كأنه تنبه لشيء قائلاً: يا إلهي ربما هذا الضجيج بفعل شياطين الجن الذي يسكنون الدار، ربما أنني آذيتهم دون أن أدري، وهم الآن يضمرون لي شراً، رغبةً بالانتقام مني في الظلمة التي تطغى على الغرفة .. ما العمل الآن ما العمل الآن.
أخذ يتذكر الفيلم السينمائي المرعب الذي كان يشاهده قبل نومه، وأخذ يتذكر ذلك الوحش القاتل زائر الليل الغير مرغوب فيه، وهو يقتل ضحاياه بطريقة بشعة .. فقال في نفسه وهو مختبئ يرتجف تحت لحافه: ماذا لو استطاع أحد شياطين الجن أن يتجسد بشخصية ذلك الوحش، ووقف الآن فوق فراشي، ينظر إليّ بأعينه الحمراء التي يتطاير منها الشرّ، وبوجهه البشع القريب من وجه التمساح، ويداه الطوليلتان كيدي الأخطبوط، ولو جسده الأسود الذي لا يرى مع ظلمة الغرفة، كيف ستكون ردة فعله حينها، إن الأمر مخيف للغاية.
ومع هذه الأسئلة طار النوم من عينيه، وأصبح أسير تخيلاته، فقام من فراشه وأشعل مصباح الغرفة، ظناً منه أن ذلك سيشجعه على المضي بنومه، وإبعاد شياطين الجن عنه.
عاد للنوم من جديد، لكن ذلك الضجيج الأزيز لم يتوقف، وكان مع مرور الوقت يزداد قوة، وعاد إلى الحديث مع نفسه من جديد: ربما أنني بفتحي للمصباح قد تسببت بإغضابهم فالصوت قد ازداد قوة وحدة ما العمل الآن، لا بد أنهم ينتظرون اللحظة المناسبة الحاسمة لينقضوا علي ويتلبسوا بي، فأصبح أسيرهم، ما العمل الآن أريد أن أنام.
حاول أن يتغاضى عن ذلك الضجيج المخيف الغريب بالاندساس تحت وسادته، لكن الصوت بدا قوياً يتردد صداه في أنحاء الغرفة، فأخذ يسب ويلعن أفلام الرعب التي زجت بشياطين الجن في مخيلته، الذين يدب الرعب في قلبه منهم ساعة ما يتذكرهم.
وقعت عيناه على ساعة الحائط والتي تشير عقاربها إلى الثالثة صباحاً، فقال في نفسه وكأنه يتألم ويشتكي: ساعتان في الفراش ولم تهنئ ولو بغفوة! يا إلهي ما العمل؟! الضجيج لا يزال يرافق مسامعي، وقوته تزداد كلما مضى الوقت، وهؤلاء الشياطين الآن بما يلتفون حول سرير، ربما عددهم خمسة بل ربما عشرة، أظن أنهم خمسين، منتشرين الآن في أنحاء الغرفة، ينظرون إليّ نظرات تحمل الشرّ، ينتظرون لحظة نومي لينالوا مني، ولا نية لهم ليتركوني بحالي.
عند ذلك راودته فكرة، لا يعلم كيف ذهبت عن باله، إنها فكرة قراءة القرآن الذي يبقي الإنسان في عصمةٍ من شياطين الجن .. قام من فراشه، وتوضأ وضوءه للصلاة، وأمسك بالمصحف الذي طالما وقعت عيناه عليه حين يدخل الغرفة أو يخرج منها دون أن يفكر بقراءة لو آيةٍ منه ..
شرع بقراءة سورة البقرة، فقد سمع ذات مرة بإحدى خطب الجمعة إمام المسجد وهو يقول أن البيت الذي تقرأ به سورة البقرة لا يقربه شيطان .. فشرع بالقراءة وهو يرتل بصوتٍ جميل لم يعهده من قبل، قراءة تشبه لحدٍ كبير قراءة أئمة الحرم، وهو يحمل الأمل بأن هذه الآيات المباركة ستطرد شياطين الجن الذين يتربصون به .. وبعد قراءة تجاوزت الساعة، انتهى من قراءة سورة البقرة، فقام من مكانه وكله ثقة بأنه سيهنأ بنوم لم يهنأ بمثله أحد، حتى أهل الكهف.
أقفل مصباح الغرفة، وأغمض عيناه والابتسامة تملأ وجهه من فرط الثقة، وبدأ بالغرق في النوم .. لكن فجأة، سمع صوت ذلك الضجيج الأزيز من جديد .. فتح عيناه بسرعة قوة تعلوه الحيرة والدهشة، وهو يقول بقلبه: أيعقل أن تعجز سورة البقرة كلام رب العالمين عن طرد هؤلاء الشياطين، لا بد أن في الأمر لبساً .. انتابه إحساس بأن هناك مصدر لهذا الضجيج الأزيز، وليس كما ظن من أنه من فعل شياطين الجن .. هدأ من روعه، وأخذ بالتركيز، بكتم أنفسه، دون حراك من جسده، لمعرفة من أين يأتي هذا الضجيج.
وبعد مراقبة كان بها أشبه بجهاز الرادار، تتبع مصدر هذا الضجيج الأزيز الذي حرمه لذة النوم حتى توصل إليه، إنه يأتي من .. معدته الخاوية، التي لم تعتد أن تنام دون طعام


منثوووووووول
M
:D2


يا حرام...



الله يعطيكي العافيه
X