المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آخر حرف ......



visitor
24/06/2003, 05:04 AM
كلما سقطت على أرض الخيبه والحزن ، وغرقت في بحار الأسى والشجن ، وأنهكتني أمواج الألم والندم ، لا أنظر الى الأرض حيث موقع سقوطي وأثر فشلي وهزيمتي ، وإنما أشيح بوجهي عاليا وارفعه الى السماء ، وأنظر الى الله بعين قلبي وعقلي وإحساسي، فلدي يقين راسخ لا يتزعزع بأن من ينظرون دائما الى السماء كلما سقطوا وفشلوا ، لا يستسلمون أبدا ، بل يبقى معهم شعاع من الأمل والنور والتفاؤل ، يضئ حلكه ليلهم ، ويضمد جراحهم ، ويحثهم على المضي قدما في طريق الحياه . إنني على ثقه تامه ، تامه ،أنه كلما أشتد اللون الأسود في حياتي وزارتني أشباح الخوف والوحشه واليأس ،فلابد أن يكون النور قريبا والفجر قادم لامحاله بنوره وضيائه ودفئه .
إن الحياه قصيره ، والعمر الذي نعيشه نحن على وجه هذه الأرض أقصر من ذلك بكثير ..
منا من يمضي رحلة الحياه في تفاؤل ،وحب ، وحلم ، ويحاول أن يستمتع بحياته بقدر مايستطيع ، ومنا في المقابل من يقضي عمره في تشاؤم ، ويأس ، وقنوط ، لتمضي رحلة حياته في الظلام ، والحزن ، والتعاسه .
نستطيع نحن أن نغني للدنيا ونبتهج وان نرى كل الأشياء من حولنا جميله ورائعه ، ونستطيع أيضا أن نكره الدنيا ونكتئب لها وأن لا نرى فيها إلا كل ماهو ردئ ومحزن وباعث على التشاؤم ، والدنيا هي الدنيا في الحالتين ، ونحن كما نحن في حال الإبتهاج بها ، وحال الإكتئاب منها ، لكن جهاز الإستقبال الداخلي لدينا هو الذي تغيرت " شفرته " فتغير تأثيرنا بها ، وتجاوبنا معها .. فحياتنا تتغير متى ماغيرنا تفكيرنا ،، تداعت الى ذهني هذه الأحاسيس حينما تذكرت قصه " الدلوين " في القصه القديمه والتي تحكي أن دلوين كانا مربوطين بحبل ومعلقين على بكرة فوق بئر ، فينزل أحدهما من الماء وكأنه يتراقص كانه يضحك متفائلا ، ويصعد الآخر ممتلئا ويفيض منه الماء وكأنه يبكي ، والتقى الدلوان في منتصف الطريق ، فسأل الدلو الراقص زميله الباكي :
لماذا تبكي ؟
فأجابه : وكيف لا أبكي وأنا أحمل الماء الثقيل بصعوبه وأصعد الى أعلى ، فيعيدني صاحبي الى ظلام البئر من جديد .
ثم سأل الدلو الباكي زميله : وأنت لماذا تتراقص ؟
فأجابه : وكيف لا أتراقص وأنا أنزل الى قاع البئر فأمتلئ بالماء العذب الصافي ، وأصعد لأعلى فأستمتع بالضؤ والشمس من جديد .
وكلنا ياصديقي مثل ذلك الدلو الباكي والدلو الراقص ، نكرر مثال الدلو الباكي كثيرا ، ونكرر مثال الدلو الراقص قليلا .
والتفاؤل هبه ومنحه ونعمه من الرب عز وجل ، يضئ بها نفوس بعض خلقه ، فيرون كل مافي الوجود جميلا ، ويشعرون أن الحياه مهما ثقل حملها وعبئها على نفوسهم ، تظل دائما جميله ورائعه ، لأن عود كبريت واحد يمكن أن يضئ كل الظلام ، ولقد وجه الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم الى أهمية التفاؤل وكيف أن الشعور به يولد التفكير الإيجابي حينما قال :" تفائلوا بالخير تجدوه " وهذا التوجيه النبوي جديرا أن نهتدي به الى الطريق الذي يؤدي السعاده ، وهو أن يكون لك القدره على أن تحلم ، وأن لا تفقد القدره على المزيد من الأحلام ، وأن نردد مع المثل الياباني :" بعد المطر يأتي الجو الجميل " وأن نظل نحلم دائما بالأجمل والأفضل ، وأن لا ننسى في خضم بحثنا وتعبنا في هذه الدنيا أن نحب من حولنا ، وأن نحلم بغد مشرق واعد وكما يقول الشاعر الأمريكي :" إذا كان الشتاء قد جاء فليس الربيع ببعيد " كما أن الحكمه البوذية القديمة تقول :" إن لكل إنسان منا شمسين .. واحده في السماء ، وواحده بداخله ، وإنه حين تغيب شمس السماء ، ويظلم الكون فلا يضئ للإنسان سوى شمسه الداخليه ، وإنه لهذا السبب فلا بد أن يحتفظ الإنسان بها متوهجه دائما" ، بالأمل في الغد ، وبالرضا عن الحياه ، وبالقدره على تجديدها وتحديد الأهداف في كل مرحله من مراحل العمر ، وبالإستمتاع بالعلاقات الإنسانيه وأسس الصحبه الصافيه ، والود الصادق ، والإبتهاج بأتفه الأشياء وتذوق الجمال في كل شئ .
ونحن في النهايه لا نستطيع تغيير إتجاه الريح ، ولكن يمكننا تغيير إتجاه الشراع لنصل الى هدفنا ولذلك يقول الفيلسوف الأمريكي " ايمرسون " :" إن النجاح عصفور صغير يقبع في عش بعيد ومرتفع ومحاط بالأسوار ، وكلنا يريد هذا العصفور ، ولكن من الذي يصل اليه ؟ البعض يقف أمام الأسوار العاليه يائسا ثم ينصرف ، والبعض يقف امام الأسوار في إنتظار أن يطير العصفور فيقع بين يديه ، وقد يطول به الإنتظار فيصاب باليأس وينصرف ، والبعض يدور حول الأسوار باحثا عن منفذ ، عن طريق الى العصفور ، ومن هذا البعض يصل الناجحون ". أما الفيلسوف : " برتراند راسل " فله عباره جميله تضئ الأمل في النفوس حينما قال :" منتهى التفاؤل يولد من أقاصي اليأس " .
وقبل أن أسدل الستار ياصديقي عن حكايه التفاؤل والتشاؤم هنالك قصه جميله ومعبره للكاتب الأيطالي :" البرتومورافيا " بعنوان :" آخر حرف " تحكي قصه شخص كان يؤمن بالتفاؤل والتشاؤم ، وهذا الإعتقاد دفعه لحب الأسماء التي تدل على المعاني الجميله والطيبه ، ولذلك حرص على الزواج من إمرأه يكون لإسمها معنى مشرق ونبيل ، فكانت زوجته إسمها " طيبه " وحرص على إطلاق الأسماء على أبناءه ذات المعاني التي ترمز الى الخير و الطيبه والجمال فكانت أسماء أبنائه : نور ، وكنز ، ومحبه ، وسلام ، وفي إحدى الأيام رأى أنه لابد ان يتخذ قرارا مصيريا ومهما ، وبحث عن شخص ليتناقش معه في هذا الموضوع ، وكلما ذهب الى صديق وجد لديه شيئا يضايقه ، كأن يكون اسم الشارع الذي يسكن فيه يبعث على التشاؤم ، أو إسم أحد أبنائه ، ولم يجد أحد تنطبق عليه مؤشرات التفاؤل ، وعلاماته التي يريدها ، وأخذ بدفتر الهاتف وقرر أن يضع يده على عشره أسماء و أن يختار الحرف الأول من كل إسم ويكون من هذه الحروف كلمه ، أو عباره ، ويستوحي من هذه العباره القرار الذي يريد : هل يترك عمله أم لا ؟ ولم يجد ذلك أيضا مجديا ، وذهب الى ملاعب سباق الخيل و أختار الحروف الأولى من أسماء الخيل ، ولم تنجح هذه الطريقه أيضا ، وعاد الى بيته في حالة من الضيق الشديد ، وقبل أن يدخل منزله ، رآه أحد أصدقائه ضاحكا ، فسأله الرجل عن سر الضحك ، فقال : لأنك أرتديت البالطو بالمقلوب ، صحيح أن لهذا البالطو وجهان ، ولكن الوجه الاخر هو الذي يناسب هذا الفصل من السنه ....
إقلب البالطو ؟؟؟؟
وهنا أرشدته هذه الكلمه الى ماكان يبحث عنه ، فبدلا من أن يقلب البالطو ، قلب الحروف التي جمعها من أسماء الخيل ، فوجد أمامه كلمه تشجعه على إتخاذ قراره ، وأكتشف فجأه أن إسمه هو إذا إنقلب معناه كان دليلا على الخير ، ولم يكن قد تنبه الى ذلك من قبل ، لقد تغير كل شئ ، وتبددت كل مخاوفه ومتاعبه فجأه ، وعادت اليه الإبتسامه ، وتغير لون الحياه وطعمها ، إن كلمه واحده قد صنعت له ومنه شيئا جديدا وسعيدا ...إن كلمه واحده ليست شيئا قليلا ، فربما تكون أحيانا د واء للنفس والروح والقلب ، وأحيانا داء للنفس والقلب والروح .


محبتي


شجاع

شفافة كقطرات ندى
14/03/2006, 05:59 AM
http://forum.hawaaworld.com/files/71097/793.gifhttp://forum.hawaaworld.com/files/71097/793.gifhttp://forum.hawaaworld.com/files/71097/793.gifhttp://forum.hawaaworld.com/files/71097/793.gif

(( كن جميلاً ترى الوجود جميلاً ))
ولكن ماذنبنا حين تصُرّ جميع الأشياء التي تحيط بنا بأن تكون
على حجم كبير من القبح
فقطرة من الجمال في مستنقع من القبح ليست كافية بأن تحيله
إلى مياه عذبة
ولكن رغم هذا وهذا
كلي يقين بأن ثقب من النور كافي أن يضئ ولو جزء بسيط من الغرفة المظلمة

الكاتب
شجاع القحطاني
كم أنا سعيدة لأنني التقيت قلمك
فتلك العفوية التي تنبع من قلمك
كافية بأن تسلب أعجابنا
فكم يشدني استشهادك بمشاهد من رحم الحياة
فهي لوحدها كفيلة بأن تبعث الحياة في كل نص تكتبه

http://forum.hawaaworld.com/files/71097/793.gifhttp://forum.hawaaworld.com/files/71097/793.gifhttp://forum.hawaaworld.com/files/71097/793.gifhttp://forum.hawaaworld.com/files/71097/793.gif

المرتحله
14/03/2006, 04:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في هذه الحياة قد لا نجد مفرا من أحد أمرين
إما الاستسلام للفشل واليأس
وأما البحث عن النجاح مهما كان صعبا
يقودنا التفاؤل والأمل

ليس صعبا أن يخلق الإنسان من مواقف الضعف قوة
ومن الفشل نجاح
ومن اليأس أمل

ولكن الصعب هو تلك المرآءة التي وضعها كل شخص أمامه ليرى نفسه فقط وهذه هي المأساة الكبيرة
عندها أصبح الجميع لا يرى أبعد من مرآته

الفشل فشل لا نجاح بعده
يسوده التشاؤم
ويقوده اليأس

لا طموح
لا أمل
لا حياة

وقليل ما نجد أن هناك من ينظر إلى السماء حقا في كل مرة
سواء فشل
أو نجح
كلا الموقفين يتطلب النظر إلى السماء
لأننا نعلم بأن أقدارنا معلقة هناك
فبمجرد النظر إليها ينتابنا شعور بقراءة هذا القدر المحتوم
والرغبة في الوصول إليه
وهو واقع بنا لا محالة
ولكننا نرسم لأنفسنا قاعدة ننطلق منها من جديد إلى عالمنا الآخر

رائعة جدا قصة الدلوين وهي تحصل كثيرا
ولعلك في هذه القصة جعلتني استرجع شريط الذكريات فأربطه بما أراه من الاخرين فيما يشبه الدلوين

أما قصة آخر حرف فهي الأروع
وكيف للإنسان أن يحصر نفسه في بوتقة التفاؤل مدى الحياة باختيار ما يدفعه لذلك دائما

الحياة فلسفة قل من يفهمها
بل قل من يدرك معناها

ولو كل شخص مر من هنا وبدلا من أن يسجل الاعجاب فقط بالكلمات سجل حضور ورغبة في التغيير
وسعى إلى ذلك مجاهدا
لتغير هذا العالم بأسره

أستاذي وفيلسوف العصر
شجاع القحطاني

قد تخونني الكلمات هنا
لأن ما قرأته أكبر من أكتب سطور لا تغني ولا تسمن من جوع

فاسمح لتوقيعي أن ينال شرف الوقوف على متصفحك
واعذر مدادي وكلماتي إن خانها التعبير

ولا تحرمنا من جديدك

أختك
المرتحله