المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خواطر تائبة



أفنان
15/03/2002, 11:33 PM
هذه خاطرة لأخت عزيزة علي ...أحببت ان اضعها هنا...
جزاها الله الف خير ...

في تلك الامسية الباردة...حين كان القمر بدرا...كنت أجلس أنا وحدي...أقصد...أنا و صديقاي العزيزان...شمعتي التي أرهقها السهر...وقلمي الذي لطالما ترجم أحاسيس و مشاعر مكتومة...وسكون غريب رسم لوحة حزن كادت أن تكتمل لولا ذلك الصوت الذي انبعث من بعيد...ذاك الصوت الذي شق سكون الليل....ليصل إلى أعماق قلب نسج عليه العنكبوت بيوتا و شكل قطبانا من الهموم و الآلام ..." ماذا بك؟" سؤال إنتظرته كثيرا....سؤال أيقظ مشاعر متجمدة كادت أن تموت....وكلت عيناي بالبحث عن مصدر ذلك الصوت....فأخبرتني عيناي بأنها نجمة صغيرة....أحسست بالخجل من نفسي...طأطأت رأسي....انسابت دمعة يتيمة على خدي...تعلثم لساني...وارتجفت يداي....تمتمت ببضع كلمات " لا أعرف كيف أعود...إني وحيدة...وأعتقد أنني ...أنني..." و انقطع صوتي....قالت بنبرة حادة جعلتني أشك في كونها مجرد نجمة صغيرة لا حول لها ولا قوة مثلي...." تعتقدين بأنك ماذا ؟" ....أجهشت في البكاء ....وأردفت بصوت منكسر بالكاد يسمع...." اعتقد بأنني ضللت الطريق....ولا أعرف كيف أعود...." سألتني نجمتي الصغيرة.باستنكار.." وهل أنت في غابة كي تتوهي؟.....أم أنك في عرض البحر و قد تحطمت مجاديفك ؟".....ارتسمت على محياي ابتسامة صفراء....ابتسامة شقت طريقها بصعوبة من بين شلالات الدموع....قلت و في حلقي غصة عظيمة ...." لقد حدت عن الدرب....لقد اشتقت إليه...اشتقت لمن يسمعني و الناس نيام...اشتقت لمن يسمع أنيني و بوحي و لا ينام....لقد خذلته ولم أثبت...لم أثبت...حبيبي يامن تعفو عني و تغفر زلتي سامحني...سامحني يامن تعرف ماقد حل بي في غربتي...." و اجتاحتني موجة الألم و الندم و الدموع مرة أخرى.....بكيت و بكيت...ولكن ليس هناك من يمسح دمعتي....أو يشاركني همي و عبرتي....بحثت عن نجمتي فلم أجدها...اختفت و تلاشت .....اختفت وذابت في دوامة الدنيا و الفتن كالآخرين...إنطفأت شمعتي...وتوقف قلمي عن الكتابة....لم أعد أرى شيئا....تحسست الطريق بأناملي...وقمت لأمشي في ظلام الليل كالعمياء...أبكي و ابكي...ولكنني مازلت أمشي...أحسست بشيء دافيء لمسته أناملي....شيئ جعلني أشعر بالراحة بالرغم من كوني لا أراه...لا أدري لماذا اصطحبته معي في رحلة الظلام....حملته بين ذراعي...عرفت انه كتاب صغير....كتاب مغطى بالغبار....نفضت عنه ذاك الغبار و احتضنته...شعرت أنني أعرفه....ولكن ماهو هذا الكتاب؟...ماهو؟...تقدمت عدة خطوات لا ادري الى اين...ولكنني تقدمت....فتعثرت قدمي بسجادة مطوية فسقطت ..زاد نحيبي و البكاء...اعتقدت ان رحلتي في الظلام لن تنتهي...لكن..الصبح بدأ يتنفس....وبدأت ظلمة الليل تنجلي....فتسللت أشعة الشمس الى غرفتي عبر نافذتي الزجاجية....تسللت أشعة الشمس الى غرفتي لتكشف النقاب عن تلك السجادة و الكتاب....سقطت عيناي على ذاك الكتاب الصغير الذي احمله في يدي....واكتشفت انه ....انه....انه...مصحفي الحبيب....ضممته بقوة...بكيت و كأنني لم ابك منذ اعوام و دهور... مصحفي الحبيب. ...مصحفي الحبيب......" الله اكبر...الله اكبر"....وارتفع صوت المؤذن ليخبرني عن الطريق...توضأت...صليت...ركعت ثم سجدت و بكيت ....يا مقلب القلوب....يا مقلب القلوب....ثبت قلوبنا على دينك.....ثبت قلوبنا على دينك"

................................................
بقلم اختكم في الله : فجر