المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار مع الهمة,,,,,قصة !!!قصة



جوجوالاموره
06/01/2007, 01:37 AM
.


.


.



الغرفة مظلمة ، لا تكاد ترى يدك فيها من شدة الظلام ، وإبراهيم ممدد على فراشه في الجانب الأيمن من الغرفة ، وبقربه مكتبة ضخمة يضع كتبه فيها وفي الرف الأسفل منها يضع هاتفه القديم .


وفجأة ! رن الهاتف ، ترررن ، تررن ، ترررن ، يسمع إبراهيم الصوت ولكنه يعتقد أن هذا الصوت هو صوت جرس إنذار الحريق في الرؤيا التي كان يراها وهو نائم . ثم عاد الصوت مرة أخرى ، ترررن ، ترررن ، تررن ففتح إبراهيم إحدى عينيه ومد يده يتحسس مكان الهاتف ، و وضع يده على السماعة إلا أن الصوت قد توقف .ثم عاد الصوت مرة أخرى فقفز إبراهيم من فراشه وأخذ يفرك عينيه وهو يقول:
يا رب سهل !!
من يتصل بي في هذه الساعة المتأخرة من الليل ؟!
يارب أحفظ والدي !!
ثم رفع سماعة الهاتف وقال: نعم من يتكلم ؟!
فلم يرد عليه أحد .. فقال مرة أخرى : ألو .. ألو .. فأنقطع الخط .
فقال إبراهيم : إنكم شباب ضائعون ... تنامون في النهار وتسهرون في الليل .
ثم عاد إلى فراشه ، وتمدد تحت الغطاء حيث كان الجو بارداً ، وحاول أن يغمض عينيه،لكن جهاز الهاتف عاد يرن من جديد .
فغضب إبراهيم وقام و رفع سماعة الهاتف بسرعة .
وقال: من يتكلم ؟
فرد عليه صوت خشن وقال: أنا غريب ..
فصرخ إبراهيم وقال: و ماذا تريد ؟!
الصوت : أريد رجلاً يشاركني همومي وأحزاني .
فشعر إبراهيم أنه قد أخطأ في خشونة رده .. وهدأ قليلاً وقال : يبدو أنك قد أخطأت المنزل ؟
الصوت: لا ... أنا لست مخطئاً .. ألست أنت " إبراهيم " فتعجب إبراهيم عندما سمع اسمه ، وأخذ يفكر في الصوت وصاحبه ، وحاول أن يتعرف عليه ولكن بدون جدوى .
فقال: من أنت ؟ !
الصوت: قلت لك أنا غريب ؟!
إبراهيم: وكيف عرفت اسمي ؟!
الصوت: هذا ليس من شأنك .
إبراهيم: حسناً .. أخبرني عن اسمك .
الصوت: لا يفيدك معرفة أسمي ، ولكني أريد رجلاً أصارحه ويصارحني ، حتى يخفف علي بعض آلامي وأحزاني ، فيواسيني .. ولهذا اتصلت بك .. فإن كنت لا تريدني فاتركني وشأني .
فتردد إبراهيم ثم قال في نفسه .ماذا يضيرني لو تحدثت مع رجل لا أعرفه ؟
ثم قال: تفضل .. هات ما عندك .
الصوت: وهو يتنهد : آه .. إنها همة الدعاة يا إبراهيم ..
إبراهيم: وهل تعني أن همتي ضعيفة ؟
الصوت: لو كانت همتك ضعيفة لما أردت أن أصارحك وتصارحني – ولكني اخترتك من جملة الدعاة لأن همتك عالية .
إبراهيم: و ما أسباب ضعف الهمة ؟
الصوت: أعتقد أن هناك أسباب متعلقة بالداعية نفسه، وأخرى متعلقة بالواقع الذي يعيشه .
إبراهيم: وما الأسباب المتعلقة بالداعية نفسه ؟
الصوت: كثيرة ، ولكن أذكر لك منها:
أولاً: عدم فهم بعض الدعاة لحقيقة دعوتهم وسر نشاطهم ، فبعضهم يتحرك للدعوة وكأنها مهنة وقتية أو هواية طفولية .
ثانياً: ضعف الإيمان ــ وبالأخص باليوم الآخرــ في قلوب بعض الدعـاة ، ممــا يجعلهــم يتحركون للدعوة هواية لا طاعة .
ثالثاً: عدم تحصن بعض الدعاة من فتن الحياة الدنيا، مما يؤدي بعــد طـول عمـر دعـوي إلى ضعف قلوبهم وسقوطهم .
الداعية: نعم .. إنني أشاركك الرأي ، وأنا أشعر أن النقطة الثانية تمسني جداً .ولكن ماذا عن الأسباب الواقعية ؟ وهل تقصد أن الوظيفة أو الدراسة تؤثر في الهمة ؟
الهمة: لا ليس هذا ما أردته ، ولكني أردت أن أقول أن الأسباب الواقعية هي:أولاً: تآلب أعداء الله لضرب الإسلام والحركات الإسلامية مما يؤثر في تأخير النصر فيمل بعض الدعاة من الإصلاح وتضعف همتهم عن العمل .
ثانياً: تناحر أبناء الجماعات الإسلامية على الأرض التي يعمل بها الداعية مما يدعوه إلى الإعتزال والإنطواء .
ثالثاً: إنتشار الفساد في البقعة التي ينشط فيها الداعية مما يؤثر في حسن عطائه وقوة إنتاجه .
فهذه الأسباب ، وأنا حزين على وجودها ، ولكن الذي يسليني هو التفاؤل بالخير، وحسن الظن بالله تعالى ، وأن الأمل بالدعاة كبير فهم ملح البلاد وزهرة العباد .
الداعية: صدقت.. لقد أحسنت العرض ، وعرفت سبب همك وحزنك ، ولكني لم أعرف ما سبب اتصالك بي في هذه الساعة المتأخرة من الليل ؟
الهمة: الحقيقة .. أنك تعجبني بهمتك وحركتك بالدعوة إلى الله تعالى ... ولهذا أحببت أن أشكو لك بعض أمري .
الداعية: بارك الله فيك ، وسأبلغ رسالتك للدعاة إن شاء الله ، ولكن أخبرني كيف السبيل لتنشيطك في قلوب الدعاة ؟
الهمة: أهم سبب هو: أن يعرف الداعية الغاية من خلقه وهدف وجوده وأهمية الدعوة إلى الله تعالى، وهذا هو الجانب العلمي .
- وأن يشتغل قلبه حرقة عندما يرى الفساد وضعف حال المسلمين فيتحرك لنجدتهم وتعليمهم وهذا الجانب العاطفي .
فبالعلم والعاطفة يتحرك الداعية دائماً للعمل والبناء .
الداعية: وماذا عن الهمة بين الدعاة كذلك ؟ !
الهمــة: إنها أسرار ومشاكل خاصة ولا أستطيع أن أبوح لك بكل شيء .
الداعية: اطمئني ، فإني أمين على حفظ الأسرار ، فأنا أسترها وأستر أنيةأسترها. ومستودعي سراً تبوأت كتمه فأودعته صدري فصار له قبراً (1)
الهمــة: إذا كنت كذلك ، فسأخبرك ببعض أسراري .
الداعية: تفضلي .
الهمــة: إن أكثر ما يضايقني من الدعاة أن يتأثر أصحاب الهمة، العالية بأصحاب الهمة البالية، فيثبطون من عزمهم ، ويجمدون حركتهم .
الداعية: وماذا يضير ذلك ؟ فإنه مما قيل في الأمثال: " لا يضير السحاب نبح الكلاب" .
الهمــة: هذا صحيح .. ولكن عندما تكون الغالبية من أصحاب الهمم الأرضية ، فإنها تؤثر في أصحاب الهمم السماوية ولهذا زعم بعض الأولين " أن صحبة بليد نشأ مع العلماء ، أحب إليهم من صحبة لبيب نشأ مع الجهال (1) .
فأنظر كيف أن للصحبة والمحاكاة أثراً ؟ !
الداعية: وكيف يتحقق ذلك بين مجتمع الدعاة ؟
الهمــة: أعني أنه لو سار إثنان من الدعاة ، أحدهما سماوي الهمة والآخر أرضي ، فإما أن يحرق السماوي أخاه بنار حركته فيتحرك معه ، أو أن يجمد الأرضي أخاه بثلج ركوده أو برودة حركته فيجمد معه.
الداعية: وهل تضربين لي مثلاً على الهممة والحركة ؟
الهمــة: أنظر لنفسك فإنك صاحب همة عالية.
الداعية: جزاك الله خيراً .. ولكن أعني قصصاً و مواقف .
الهمــة: لك ما طلبت .. فأنظر إلى همة موسى عليه السلام في فعل الخير والتحرك له ، وذلك عندما ذهب إلى الفتاتين فقال الله تعالى على لسانهما:
( قالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير ) .
قال سيد قطب: فانظر إلى موسى – عليه السلام – وهو مكدود قادم من سفر طويل بلا زاد ولا استعداد ، وهو مطارد ومن خلفه أعداد لا يرحمون ، ولكن هذا كله لا يقعد به عن تلبية دواعي المروءة والنجدة والمعروف وإقرار الحق الطبيعي الذي تعرفه النفوس ( فسقى لهما ) (1) .
الداعية: الله أكبر إنها لهمة عظيمة .. حتى وهو مرهق ، متعب ، مسافر يتحرك لله تعالى ، إنه لمثل جميل .ولكن أريد مثلاً ، حدثت في زماننا هذا .
الهمــة: سأخبرك عن قصة للشيخ " محمد محمود الصواف" – حفظه الله – فقد قال: ومرة سألني إبني " مجاهد " وعمره بضع سنوات قائلاً : " بابا متى تتعشى معنا .
متى تأكل معنا ......؟!
وأنا مشغول يعلم الله بشبابي وبرجال الدعوة في كل الأوقات فالدعوة إن لم تتواصل بالعمل والحب واللقاء المتواصل لا يمكن أن تبين الرجال " (1 ).
وهكذا الداعية ينبغي أن يكون ذا همة عالية لا يغفل ولا يتواني ، وذلك لأن " غفلة الداعية محنة لأنها صرفته عن نصر ممكن ، يحققه له الجد والعمل الدائب ، وعن أجر وثواب أخروي ليس له من مقدمة إلا هذا الجد " (2).
الداعية: إنها لمواقف جميلة جداً تدل على إهتمام الدعاة بدعوتهم ،و قوة سعيهم لها بهمة عالية.
الهمــة: نعم ولهذا قال الشيخ: " عبدالله علوان " رحمه الله : " حين يكون اهتمام الداعية بدعوته ومجتمعه وأمة الإسلام كاهتمام برزقه وبيته ، وأهله و ولده " . نقول:"إن الدعوة الإسلامية قد تركزت في بؤرة شعوره، وتأصلت في أعماق وجدانه"(1)الداعية: ( وهو يسمع أذان الفجر ينادي ) : جزاك الله خيراً على كل حال .. والآن هل لديك كلمة
أخيرة توجهيني بها لأنه لم يبق وقت على صلاة الفجر .
الهمــة: أحكي لك قصة تنفعك في حركتك وهمتك ، يحكي أن رجلاً جهز ولده بمال ليتاجر به، وأراد بذلك يعده للمستقبل ، فلما خرج رأى في طريقه ثعلباً قد عجز عن جلب قوته ، ففكر من أين يأكل هذا الثعلب ؟ .
وإذا به يرى أسداً قد جاء بفريسته فأكل منها حتى شبع ، ثم رمي بما بقى للثعلب فأكل منها .قال ذلك الشاب في نفسه : ولم أتعب والله تكفل بالرزق للعباد ؟ فلما رجع إلى أبيه حكى له ما رأى فقال أبوه:" أردتك سبعاً تأكل من سعيك الثعالب ، لا ثعلباً تأكل من فتات السباع " (1).
ثم قالت الهمة معقبة:
وهكذا عالي الهممة فإنه يتحرك بسعيه وحركته مع الدعاة إلى الله تعالى ، ولا يعيش هو على حركة غيره .
لا يرضى بالدون .
و لا يرضى بالخمول .
و لا يرضى بالركود .
الناس ينظرون إليه ، ولا ينظر هو إليهم .
دعاؤه دائماً " و أجعلني للمتقين إماماً " .
الداعية: بارك الله فيك .
وأرجو ألا تقطعي الاتصال بي .
ثم أغلق الداعية سماعة الهاتف .. وقال: " والهمة طريق لبناء الأمة " .
اللهم اجعلني للمتقين إماماً .

من موقع _الأستاذ جاسم المطوع_

سحائب الخير
06/01/2007, 09:25 PM
اللهم ارزقنا همة عالية تبلغنا بها الجنة
جزاكِ الله خير الجزاء حبيبتي جوجو الأمورة

عندما قرأت العنوان ظننت أنها قصة عادية لتنقل إلى ركن القصص
ولكن موضوع مثل هذا مهم أن ينقل إلى ركن قضايا دينية
ليراه كل من يهتم بالدعوة إلى الله تعالى

وفقكِ الله ونفع بكِ

جوجوالاموره
06/01/2007, 11:43 PM
اللهم ارزقنا همة عالية تبلغنا بها الجنة

اللهم آمين الجميع يارب :)


جزاكِ الله خير الجزاء حبيبتي جوجو الأمورة

آمين وأياكِ حبيبتي الغالية :)




عندما قرأت العنوان ظننت أنها قصة عادية لتنقل إلى ركن القصص
ولكن موضوع مثل هذا مهم أن ينقل إلى ركن قضايا دينية
ليراه كل من يهتم بالدعوة إلى الله تعالى

تسلمين واعذريني احترت وين احط الموضوع :o

لكن ماقصرتي يالغالية الله يجزاك كل خير يارب ولايحرمنامنك :)

وفقكِ الله ونفع بكِ

آميــــــــــــــــــــن يارب وأياك الله لايحرمنا من دعواتك الطيبة يالطيبة :):flower:

حبيبة110
13/01/2007, 07:29 AM
جزاك الله خيرا اختى الغاليه جوجو

مواضيعك قيمه اختى بارك الله فيك

جعلها الله فى ميزان حسناتك

اللهم ارزقنا همة عالية تبلغنا بها الجنة