المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحب الضائع



القلب المجروح
09/01/2003, 04:02 PM
ترك لروحه الهائمة حرية السباحة في الأفق البعيد، جال بعينيه الكليلة بعيدا يرقب الكون الفسيح، وعيناه تلتمعان حزنا وألما قاتلا، قلبه يتفطر شوقا ووجدا، باتت الذكريات الحميمة تدغدغ مخيلته، تعبث بروحه السقيمة، تطوّقه نشوة عارمة طالما تلذذ بها، وارتشف من رحيقها العبق الفوّاح، عندها مرت به الأطياف مكلّلة بالأحزان، أحس بموجة من الدموع السكيبة تتسلق إلى وجنتيه الذابلتين، بدأت أنفاسه المكتومة تتلاحق سريعا، يئن حسرة وألما.
كان محمد شابا في زهوة شبابه، تتفتق روحه نشاطا وحيوية، لعق الحب شغفا كبيرا، وكان أول ما رأت عيناه شابا ابنة عمه – منى- تلك الفتاة الناعسة، بارعة الجمال، مرهفة الحس، جميلة الخلال.. نعم بكل المقاييس كانت فاتنة، حمل لها في أعماقه الدافئة كل الحب العفيف، كل الإخلاص الصادق، كان عشقها يتغلغل إلى شغاف قلبه، فيأسر جميع جوارحه، يؤرق عيناه، ويسلب النوم منهما، ومازال طيفها الحاضر الغائب يداعب مخيلته ليلا ونهارا، وصورتها الجميلة تلّح في ذاكرته، يحتضر تلك الأطياف العِذاب - التي لم يشأ القدر السقيم أن يثمرها يوما ما-. كم سرّح به الخيال بعيدا، وكم ارتشف من رحيقه كثيرا، يوما بعد يوم عشقها يزداد عشقا، ووجدها وجدا، تمنى لو تمنّ عليهما الدنيا بالوصال، طالما راودته أحلامه، منى فارسة آماله، ينبوع صفائه، وزهرة وداده. كانت إطلالتها البهية تبعث في نفسه نشوة عارمة يكاد لا يفيق منها، كانت منى هي الأمل المنشود، هي الحلم الأول والأخير. (u)
منذ خمسة وعشرين عاما، رحل أبواه عن الدنيا، وخلفاه وحيدا، فكان عمه موكلا به، وبكل شئونه بعد رحيلهما، نشأ صغيرا إلى أن ترعرع شابا مع ابنة عمه - منى - وكان دائما يسقي فؤاده من رؤيتها، يرقب الأمل في عينيها، زهرة صغيرة تنمو شيئا فشيئا إلى أن تفتحت وباتت تنشر عبقها الفواح في كل مكان، كان يخفق قلبه ذعرا كلما طرق شاب منزلهم طالبا يد منى ، كان يخاف أن يخطف أحدهم زهرة شبابه، لكن ليس لديه منعة، وفي وسط هذه الطقوس، ظل يسأل نفسه، هل تقبل منى بي قرينا؟! هل تحبني كما أحبها؟؟ وما هي حقيقة مشاعرها تجاهي، ربما وجدت منها بعض لمسات الإعجاب وشيئا من نفحات التقدير، ولكن هل هذا يكفي لاقترانها بي، لاسيما وأنا عاطل عن العمل، ليس لديّ مصدر للارتزاق، لاسيما وأنها فتاة منعّمة، تنام على الريش، غاية في الترف والبذخ، أمّا أنا فلا، همس في نفسه، ما الضير في ذلك، إنني أهيم بها شغفا، قلبي يتفطر حبا، لا أطيق صبرا، لن أرغب بغيرها بديلا، لابد أن أحزم أمري، وأعقد عدتي، لا بد أن أخطب يدها، نعم سأفاتح عمي في أمري، وسأفصح له عما يدور في خلدي، نعم سأحاول.
ذات يوم وبينما عمه جالس في إحدى زوايا المنزل الفارهة، قدم عليه محمد، وسلم ثم جلس فبدأ قائلا: عمي العزيز أريد أحدّثك حديثا، فقال له: تفضل يا محمد إني أسمعك، قال محمد: عمي إني وبصراحة أحب منى حبا جما، وأرغب في أن تكون حليلة لي، فهل تهبها لي؟ سكت عمه برهة، وفي عينيه صمت غريب، لم يستطع محمد فك طلاسمه الحائرة، ثم قال عمه: بالنسبة لي ليس لديّ مانع يا بني، ولكن يجب أن أستشير منى في الموضوع، أليس كذلك؟ فأجاب نعم يا عمي، وكانت منى حينئذ تنصت إلى حديثهما، فبرزت قائلة: لست موافقة يا أبي، فما لبثت أن أنهت سهامها الموجعة حتى سقط محمد صريعا، فقد كانت كلماتها كالصاعقة الهائجة التي أذابت فيه كل بارقة أمل، وصهرت فيه كل معاني الحب والوجد المتربع في صميم قلبه، صرخ مذعورا، ألست رجلا؟! شاء الصمت لكنه استأنف فقال: نعم رجل، ما الذي ينقصني، ألستُ من كنتِ تنعتينه بحسن الخلال، ألستُ من كنتِ تنعتينه بحسن الصفات ؟! ألست، ألست؟؟، جاءه صوتها قويا، مزّق كل ما بقي من آهات مكتومة اختزنت بداخله، نعم أنت كل ذلك ولا ضير، لكنني لا أرغب الاقتران بك؛ لأنني لا أحبك، نعم لا أحبك، لست الرجل الذي أصبو للاقتران به؛ لأنك.... صعق، لم يصدق ما سمع، قتلت بكلماتها الموجعة كل أحلامه، وداست بأشواكها المؤلمة كل ما كان فيه من بقايا عزة وشموخ، لقد دفنت آماله تحت أطباق الثرى، عندئذ أحس بأن لا مكان له في هذا العالم، خرج ضالا، لا يعرف أين سيلقي آماله التي تكسرت على صخرة الواقع، وأين سيفرغ شحنة آهاته المكبوتة داخل نفسه المحمومة بالأكدار ؟!.
أدار بصره صوب السماء، وترك لعينيه حرية السباحة من جديد.(u)

اديب
10/01/2003, 07:03 AM
ياهلا باختى الكريمه / القلب المجروح


لتسجلك معنافخر واعتزاز فنحن نفتخر بتسجيلك معنا


ونهلي ونرحب فيك ونقول ياهلا ومرحبا فيك


ومشاركة ادبيه جميله منك تظهر لنا انك قادمة للركن الادبي بقوة

فياهلا فيك وعقبال مانشوف مشاركاتك وجهودك


أديب