المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سهام الأعين



الينبوع
28/12/2002, 09:35 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد:

فإن من أعظم ما يعاني المؤمن على وجه العموم ، والثابت على وجه الخصوص ، وغير المتزوج على وجه أخص فتنة النظر ، حيث إنه يواجه هذه الفتنة في كل مكان ، في السوق ، في المستشفي ، في الطائرة ،بل وفي الأماكن والمشاعر المقدسة ، وتتجلى هذه الفتنة أكثر فيما ينتشر في الأسواق والمحلات من الصحف والمجلات التي تحمل بين ثناياها صور النساء الفاتنات واللاتي استخدمن لترويج تلك السلع.

وزاد أمر هذه الفتنة استفحالا بعد حلول ما يسمى بالبث المباشر، حيث تلتقط الأطباق الفضائية الصور الفاتنة وأفلام الجنس الهابطة مما زاد من تعليق الضعيفة بها وانهماك ضعفاك الإيمان في متابعتها.






1 – استحضار النصوص الواردة في الأمر بغض البصر والنهي عن إطلاقه في الحرام . فمنها قوله تعالى: ) قل للمؤمنين بغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكي لهم إن الله خبير بما يصنعون ( وقال e : (( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تتمنى وتشتهي والفرج بصدق ذلك أو يكذبه )) متفق عليه. وعن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله e عن نظر الفجاءة فقال: (( أصرف بصرك)) رواه مسلم وأبو داود وهذا لفظه.



2 – الاستعانة بالله عز وجل والانطراح بين يديه والإلحاح عليه في أن يقيك شر هذه الفتنة وأن يعصمك منها، وفي الحديث القدسي الذي رواه مسلم : ((يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم )) وقال تعالي: )وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(






3- استحضر اطلاع الله تعالي عليك وإحاطته بك لتخافه وتستحي منه، قال الله تعالي : ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ( وقال تعالي: ) يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور( وقال e ((أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك)) . رواه الحسن بن سفيان وأحمد في الزهد ، وصححه الألباني ، إذن فاستح من الله ولا تجعله أهون الناظرين إليك.

4- تذكر شهادة العينين عليك ، قال تعالى: ) حتى إذا جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ( وفي صحيح مسلم عن أنس قال : (( كنا عند رسول الله e فضحك فقال : هل تدرون مم أضحك؟ قال: قلنا الله ورسوله أعلم ،قال : من مخاطبة العبد ربه ، يقول : يارب ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول : بلى، قال فيقول : فإن لا أجير على نفسي إلا شاهدا مني، قال فيقول : كفي بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا ، قال : فيختم على فيه، فيقال لأركانه –أي جوارحه انطقي، قال فتنطق بأعماله ، قال : ثم يخلى بينه وبين الكلام، قال فيقول : بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل)). فتبين من هذا أن عينك التي أردت أن تمتعها بالحرام ستشهد عليك يوم القيامة فاحبسها عن الحرام .



5- تذكر الملائكة الذين يحصون عليك أعمالك . قال تعالى:) مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ( وقال أيضا ) وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين* يعلمون ما تفعلون( .



6-تذكر شهادة الأرض التي تمارس عليها المعصية . قال تعالى : ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا( وفسر النبي e (( أخبارها بأن تشهد على كل عبد بما عمل على ظهرها تقول عمل كذا يوم كذا وكذا )) رواه الترمذي وقال حسن صحيح.



7-الإكثار من نوافل العبادات فإن الإكثار منها مع القيام بالفرائض سبب في حفظ الله لجوارح العبد ، كما في الحديث القدسي الذي قال تعالي فيه (( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصرة الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه)) رواه البخاري . قال أبن رجب في جامع العلوم والحكم : المراد من هذا الكلام أن من أجتهد بالتقرب إلي الله بالفرائض ثم النوافل قربه إليه ورقاه من درجة الإيمان إلي درجة الإحسان فيصير يعبد الله على الحضور والمراقبة كأنه يراه فيمتلئ قلبه بمعرفة الله تعالي ومحبته وعظمته وخوفه ومهابته وإجلاله والأنس به والشوق إليه حتى يصير هذا الذي في قلبه من المعرفة مشاهدا له بعين البصيرة، فمتى امتلأ القلب بعظمة الله تعالي محا ذلك من القلب كل ما سواه ولم يبق العبد شئ من نفسه وهواه ولا إرادة ما يريده منه مولاه ،فحينئذ لا ينطق إلا بذكره ولا يتحرك إلا بأمره ، فإن نطق نطق بالله، وإن سمع سمع به ، وإن نظر نظر به ، وإن بطش بطش به)) أ . هـ .



8- تذكر منافع وثمرات غض البصر، وقد ذكر ابن القيم في الجواب الكافي طائفة منها ، وإليك بعضها ملخصا:

· أنه امتثال لأمر الله تعالى الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاد.

· أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه إلي قلبه.

· أنه يورث القلب أنسا بالله وجمعية عليه فإن إطلاقه يفرق القلب ويشتته

· أنه يسد على الشيطان مدخله إلي القلب فإنه يدخل مع النظر أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي.

· أن بين العين والقلب منفذا وطريقا يجعل أحدهما يصلح بصلاح الآخر ويفسد بفساده.

· ومنها أنه يفتح له طرق والعلم وأبوابه ويسهل عليه أسبابه وذلك بسبب نور القلب فإنه إذا استنار ظهرت فيه حقائق المعلومات وانكشفت له بسرعة ونفذ من بعضها إلي بعض ، ومن أرسل بصره تكدر عليه قلبه وأظلم وأنسد عليه باب العلم وطرقه.

· ومنها تخلص القلب من ألم الحسرة ، فإن من أطلق نظره دامت حسرته، فأضر شئ على القلب إرسال البصر فإنه يريد ما يشتد طلبه إليه ولا صبر به ولا وصول إليه وذلك غاية ألمه.

· ومنها أنه يورث القلب سرورا وفرحا وانشراحا أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر وذلك لقهره عدوه بمخالفة نفسه وهواه، وأيضا لما كف لذته وحبس شهوته لله – وفيها مسرة النفس الأمارة بالسوء أعاضه الله مسرة ولذة أكمل منها.

· ومنها أنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير أسير شهوته فهو كما قيل: طليق برأي العين وهو أسير.

· ومنها أنه يخلص القلب من سكر الشهوة ورقدة الغفلة، فإن إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة ويوقع في سكر العشق أعظم من سكر الخمر.

· ومنها : السلامة من الوقوع في الفاحشة من زنا آو لواط، فإن النظر طريق إليها.

· ومنها السلامة من العقوبة الأخروية المترتبة على النظر المحرم فإن زنا العينين النظر كما تقدم.

10- مجاهدة النفس وتعويدها على غض البصر والصبر على ذلك والبعد عن اليأس. قال تعالى. ) والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (وقال e (( ومن يتصبر بصبره الله)) رواه البخاري وبوب عليه بقوله : باب الصبر عن محارم الله، وأخرج الترمذي وصححه عن النبي e قال : (( واعلم أن النصر من الصبر)) وإذا اعتادت النفس على غض البصر سهل عليها ذلك فإن المرء تحكمه العادة وتروضه المجاهدة.



11- اتخاذ بعض الوسائل الحسية، ومنها:

· تجنب الموطن التي تخشى فيها من فتنة النظر إذا كان لك مندوحة عنها، وإن ترتب على تجنبها فوات بعض المصالح التي لا توازي مصلحة السلامة من فتنة النظر ،فمثلا إذا كان بين منزلك ومكان عملك أو دراستك موضوع تخشى فيه من الفتنة فابتعد عنه واسلك طريقا آخر وإن طال عليك حتى يسلم قلبك من الفتنة . وابتعد أيضا عن مشاهدة الأفلام والمسلسلات بدعوى التسلية وتزجية الفراغ ، وكذا لا تسوغ لنفسك الاقتراب من أماكن الفتنة بحجة متابعة الأخبار والاطلاع على الواقع فإن الأخبار رأس المسمار كما ذكر أحد الشيوخ_ حفظه الله كما أن عليك الحذر من السفر إلي بلاد الكفر أو بلاد الانحلال حتى لا تعرض نفسك للفتنة.

· البعد عن فضول النظر ، وذلك بأن ينظر المرء إلي موضع طريقة ويدع عنه الالتفات يمنه أو يسرة أو خلفه ، فإنه إذا كان فضولي النظر لابد إن يقع بصره على ما حرم عليه ، فإذا اعتاد عدم الفضول سلم من ذلك .

· ومنها أن الإنسان مثلا إذا احتاج إلي شراء مجلة معينه عليه ألا يأتي إلي المحلات التي تجمع كل ما هب ودب ، وإنما يأتي المحلات التي تنتقي من هذه المطبوعات فإن كان ولابد فإن عليه أن يطلب ما يريده من صاحب المحل ولا يباشر البحث بنفسه عن المجلة التي يريدها من بين هذه المطبوعات فيتعرض للنظر إلي صور محرمة.

· ومنها أن المرء بمجرد ما يتراءى له سواد امرأة ومن يخشى من الفتنة به فعليه أن يضرب البصر عنها ولا يدقق النظر فيقع في الفتنة .

12- الزوج ، وهو من أنفع العلاج وأقواه في معالجة هذا الأمر ، قال e : ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباء فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحسن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء )) متفق عليه.

وللزواج ثمرات عديدة
· منها أنه امتثال لأمر الشرع، وفي امتثاله سعادة العبد دنيا وأخرى .

· أنه غض للبصر وأحصن للفرج، كما في الحديث آنف الذكر .

· أنه تكميل لنصف الدين ، كما قالe : ((إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقي)). رواه البيهقي من حديث أنس . وحسنه الألباني .

· أنه سكن واستقرار ، كما قال الله تعالي ) ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ( . ويترتب على هذا السكن والاستقرار أن يؤدي المرء عبادته ويمارس نشاطه العملي والدعوى بنفس منشرحة وهم مجتمع على ما هو فيه ، فيؤدي أكثر وأفضل من غيره.

13- ومنها أن يستحضر أن لكل نعمة ينعم الله بها على العبد ما يناسبها من الشكر ، فشكر نعمة البصر استعماله فيما شرع وما أبيح ، وحفظه عن الحرمات ، فإذا أطلقه في الحرام فقد كفر تلك النعمة ولم يقم بشكرها.

14- كثرة ذكر الله ، فإنه وقايه وجنة من الشيطان . وفي حديث الحارث الأشعري : (( وآمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتي على حصن حصين فاحرز نفسه منهم ، كذلك العبد لا يحصن نفسه من الشيطان إلا بذكر الله )). رواه الترمذي وقال : حسن صحيح فأكثر من الذكر كل وقت، وحافظ على أذكار الصباح والمساء وسائر الأذكار المقيدة بزمان أو بمكان وأكثر منه في وقت مواجهة الفتنة حتى تطرد مكان الشيطان وتتحصن منه ولأن النفس تشتغل بالذكر عن الفكر بالنظر ، والذكر أيضا يذكر العبد بربه فيحول ذلك بينه وبين النظر حياء من الله وخوفا منها.

15- ومما يعين على غض البصر علم العبد أن تماديه في النظر يزهد فيما أباح الله له من الزوجات فإن الشيطان يزين الممنوع ويزهد في المباح ويجعل صرة المنظور إليه على خلافا ما هي عليه ويحسنها في عين الناظر .

16- تذكر الحور العين ، ليكون ذلك حاديا إلي الصبر عن الحرام ، طلبا لوصالهن، قال e : (( لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلي أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها)) رواه البخاري.

وعن أبي هريرة عن النبي e ، قال (( للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين ، على كل واحدة سبعون حلة ، يرى مخ ساقها من وراء اللحم)) رواه أحمد وأصله في الصحيحين ، فمن صبر نفسه عن النظر إلي ما حرم الله عوضه الله ما هو خير له مما صرف بصره عنه ، كما قال e : (( إنك لن تدع شيئا لله عز وجل إلا أبدلك الله ما هو خير لك منه)). رواه أحمد وصحيح سنده الألباني .

نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويوفقنا لاتباعه ويرينا الباطل باطلا ويوفقنا لاجتنابه ويهدينا صراطه المستقيم إنه جواد كريم وصلي الله وسلم علي نبيه وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين.

من كتاب
:: عبد الله علي الجعيثن

الينبوع
28/12/2002, 10:09 PM
ربنا آتنا في الدنيا حسنه وفي الآخره حسنه وقنا عذاب النار

سحائب الخير
05/06/2005, 07:09 PM
للرفع
موضوع في غاية الأهمية
جزى الله خيرا الأخ الينبوع وكتب له الأجر والمثوبة