المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحـذيـر : لا تُسـاهم في نشـر (ولــه اسمٌ للشيطان) !



محب الخير
16/05/2005, 07:43 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

اخوتي في الله-حفظكم الله ورعاكم-

وصلتنا نشرة عن طريق البريد الإلكتروني فيها قصة مفادها :

أن شخصاً استبشر بحمل زوجته وبعد وضعها للمولودة اختاروا لها اسم (وَلَه) ، وبعد أن سموها بهذا الإسم أصابت الطفلة حالة غير طبيعية وأخذت تبكي بحالة هستيرية ولازمتها هذه الحالة لمزيد تزيد على الأسبوع .

فعرضوها على الأطباء فأكدوا خلوها من أي مرض ، وكانت حالة الطفلة تزداد سوءاً ، فنصحهم أحد الأقارب بعرضها على أحد المشايخ المعروفين ، ولما عرضوها على أحدهم ، سألهم عن اسمها فأخبروه أن اسمها (وله) ، فقال لهم : هذا هو المرض وبيدكم العلاج غيروا اسمها وستستقر حالتها إن شاء الله !

فبادروا إلى تغيير اسمها وبالفعل تحسنت حالتها بشكل ملحوظ ، ولما بحثوا عن معنى الإسم وجدوه اسماً (لشيطان الخلاء) أي الشيطان الموجود بدورة المياة أعزكم الله .

وختمت النشرة بهذه النصيحة :

((فالله الله بأسماء فلذات اكبادنا وخير الاسماء كما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام [ماعبد وحمد ] )) .

أقول بغضّ النظر عن صحة القصة من عدمها فإننا ينبغي أن نوضح عدة أمور :

أولاً : آثار الإسم على المولود :

قال الشيخ العلامة بكر أبو زيد حفظه الله في (تسمية المولود) :

(الأصل الأول : في أهمية الاسم وآثاره على المولود ووالديه وأمته

لا بد - قبل - من الوقوف على حقيقة الاسم :

فقيل : مشتق من الوسم، بمعنى : العلامة، ولهذا قيل له : اسم، لأنه يسم من سمي به ويعلم عليه، وهذا في القرآن الكريم كثير، كما قال الله تعالى : ( يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ). [ مريم : 7 ].
وقيل : من السمو بمعنى : العلو.

وجائز اجتماع المعنيين في خصوص تسمية الآدميين من المسلمين ، فيكون الاسم من العلامة السامية العالية .

وجمعه على : أسماء، وأسام، وأسامي.

فحقيقة الاسم للمولود : التعريف به، وعنونته بما يميزه على وجه يليق بكرامته آدمياً مسلماً.
ولهذا اتفق العلماء على وجوب التسمية للرجال والنساء.

وعليه، فإذا لم تكن تسمية، بقى المولود مجهولاً غير معلوم، مختلطاً بغيره غير متميز، إذ الاسم يحدد المولود ويميزه ويعرف به.

وانظر كيف كان الإسناد عند المحدثين إذا جاء فيه من أيهم اسمه أو أهمل ، صار السند من قسم الضعيف حتى يعرف، للوقوف على حاله.

فإذا ناقض الأب هذه الحقيقة الشرعية، فعدل إلى اختيار اسم لا يقره الشرع ولا يسعه لسان العرب، أحدث هذا الاختيار صراعاً وتناقضاً بين كرامته آدمياً مسلماً وبين عنوانه الذي لم يحسن اختياره.

فمن حقيقته هذه نعرف أهميته، ولماذا يقترن بها من أوليات مهمة.

فالاسم هو أول ما يواجه المولود إذا خرج من ظلمات الأرحام.
والاسم أول صفة تميز في بني جنسه.
والاسم أول فعل يقوم به الأب مع مولوده مما له صفة التوارث والاستمرار.
والاسم أول وسيلة يدخل بها المولود في ديوان الأمة.

فمن حقيقته وأولياته تبدو أهميته، ويزيد في ظهورها أن الاسم مع أنه أمر معنوي لا ثمن له يدفع مقابل الاختيار، فهو ينافس المال في المحافظة عليه، وعدم التفريط به، والمنازعة في تحويره والاعتداء عليه.

قال الجاحظ : " كان عندنا حارس يكني أبا خزيمة فقلت يوماً وقد خطر على بالي : كيف اكتني هذا العلج الألكن بأبي خزيمة ؟ ثم رأيته فقلت له : خبرني عنك، أكان أبوك يسمى خزيمة ؟ قال: لا . قلت : فجدك أو عمك أو خالك ؟ قال : لا. قلت : فلك ابن يسمي خزيمه؟ قال: لا . قلت: فكان لك مولى يسمى خزيمه؟ قال: لا. قلت: فكان في قريتك رجل صالح أو فقيه يسمى خزيمة ؟ قال : لا. قلت : فلم اكتنيت بأبي خزيمة وأنت علج ألكن، وأنت فقير، وأنت حارس ؟ قال : هكذا اشتهيت . قلت : فلأي شئ اشتهيت هذه الكنية من بين جميع الكنى ؟ قال : ما يدريني ؟ قلت : فتبيعها الساعة بدينار وتكتني بأي كنية شئت ؟ قال : لا والله ، ولا بالدنيا وما فيها ".

فيا أيها المسلم ! أكرر مؤكداً ، وبالحق مذكراً : إن الاسم عنوان المسمى فإذا كان الكتاب يقرأ من عنوانه، فإن المولود يعرف من اسمه في معتقده ووجهته ، بل اعتقاد من اختار له هذا الاسم ومدى بصيرته وتصوره.

فاسم المولود وعاء له، وعنوان عليه، فهو مرتبط به، ومن خلال دلالته يقوم المولود ووالده وحال أمته، وما هنالك من مثل وأخلاق وقيم، فهو يدل على المولود لشدة المناسبة بين الاسم والمسمى، وهذا أمر قدره العزيز العليم، وألهمه نفوس العباد ، وجعله في قلوبهم.

وقل أن يوجد لقب مثلاً إلا وهو يتناسب أو يقارب مع الملقب به.

ومن المشهور في كلام الناس : الألقاب تنزل من السماء، فلا تكاد تجد الاسم الغليظ الشنيع إلا على مسمى يناسبه وعكسه بعكسه.

ومن المنتشر قولهم : " لكل مسمى من اسمه نصيب " .. وقيل :

وقل إن أبصرت عيناك ذا لقب .*.*.*.*.*. إلا ومعناه في اسم منه أو لقب

والأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها، ولهذا، فمن أصول لسان العرب : أن المعنى يؤخذ من المبنى ويدل عليه.
ولهذا نرى - كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى - :

أكثر السفلة أسماؤهم تناسبهم، وأكثر الشرفاء والعلية أسماؤهم تناسبهم.

ولهذا كان بعض الناس إذا رأى شخصاً، تخيل اسمه، فكان كما تصور، فلا يكاد يخطئ.

فحقاً إن للأسماء تأثيرات في المسميات، في الحسن، والقبح، والخفة والثقل، واللطافة والكثافة.

فأحسن أيها المسلم - بارك الله فيما رزقك - إلى مولودك وإلى نفسك وإلى أمتك باختيار الاسم الحسن في لفظه ومعناه.
وإن حسن الاختيار يدل على أكثر من معنى، فهو يدل على مدى ارتباط الأب المسلم بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ومدى سلامة تفكيره من أي مؤثر يصرفه عن طريق الرشد والاستقامة والإحسان إلى المولود بالاسم الحسن.
وبالجملة، فهو الرمز الذي يعبر عن هوية من اختار الاسم والمعيار الدقيق لثقافته.

ومن الدارج في كلام الناس : " من اسمك أعرف أباك ".

والاسم يربط المولود بهدي الشريعة وآدابها، ويكون الوليد مباركاً فيذكر اسمه بالمسمى عليه من نبي أو عبد صالح، ليحصل على فضل الدعاء والاقتداء بهدي السلف الصالح، فتحفظ أسماؤهم ، ويذكر بأوصافهم وأحوالهم، وتستمر سلسلة الإصلاح في عقب الأمة ونسلها.

وفيه إشباع نفس المولود بالعزة والكرامة، فإنه حين يشب عن طوقه، ويميز بين خمسة وستة، ويكون في سن التساؤلات ( السابعة من عمره )، يبدو هذا السؤال : على ما سميتني يا أبتاه ؟ ولماذا اخترت هذا الاسم ؟ وما معناه ؟ حينئذ يقع الأب في غمرة السرور إن كان أحسن الاختيار، أو يقع في ورطة أمام ابنه القاصر عن سن البلوغ، فتنكشف ضحالة الأب، وسخف عقله، فكان الأب من أول مراحل تربيته لابنه يلبسه لباساً أجنبياً عنه، ويضعه في وعاء لا يلائمه، وهذا انحراف عن سبيل الهدى والرشاد، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من مولود .." حديث.……إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه

وبالجملة ، فالاسم هو الوعاء الذي يستقر في مشموله المولود، فإذا استكملت اسمه الثلاثي مثلاً ، حصل لك التصور الأولى عنه، وتسابقت إلى ذهنك دلالات هذه الأسماء لتكييف هذا الإنسان وتقويمه.

وإذا كانت هذه من آثار الاسم على الولد ووالده، فانظر من وراء هذا ماذا يلحق الأمة من تكثيف هذه الأسماء المحرمة، وبخاصة الغربية منها :

فللاسم تأثير على الأمة في سلوكها وأخلاقياتها على حد قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها .. ".

ويعطي رؤية واضحة لمدى تأثير التموجات الفكرية والعقدية على الأمة وانحسارها عن أخلاقياتها وآدابها.

وماذا من استيلاء العجمة عليها وماذا استيلاء العجمة عليها ومداخلة الثقافات الوافدة لها؟
وماذا من انقطاع حبل الاتصال في عمود النسب عند نكث اليد من الصبغة الإسلامية: الأسماء الشرعية؟

ثم هو – بعد - من علائم الأمة المغلوبة بعقدة النقص والاستيلاء عليها، إذ النفس مولعة أبدا بالاقتداء بالمتغلب عليها، كالعبد المملوك مع سيده.

ثم هو أيضاً يدل على أن الأمة ملقى حبلها على غاربها، وأن ليس فيها رجال يطفئون جذوة ما تعاظم في صدورهم من شأن ذلك الغالب الفاجر.

وبناء على ما تقدم ، صار حسن الاختيار لاسم المولود من الواجبات الشرعية) ا.هـ .

ثانياً : معنى كلمة (ولــه) :

قال اللغوي ابن منظور في لسان العرب :

(وله:

الوَلَهُ: الحزن، وقيل: هو ذهاب العقل والتحير من شدّة الوجد أَو الحزن أَو الخوف.
والوَلَهُ: ذهاب العقل لفِقْدانِ الحبيب.

وَلهَ يَلِه مثل وَرِم يَرِمُ ويَوْلَهُ على القياس، ووَلَه يَلِهُ.

الجوهري: وَلِهَ يَوْلَه وَلَهاً وولَهاناً وتَوَلَّه واتَّلَه، وهو افتعل، فأُدغم .. الخ ) ا.هـ .

ثالثاً : وجه كراهية التسمي بـ (ولـه) :

إن كان هناك وجهٌ سليم لكراهية التسمي بـ (ولـه) فهو من ناحية المعنى ، لأن من الأصول التي ذكرها أهل العلم في الأسماء المكروهة :

* ما تنفر منه القلوب، لمعانيها، أو ألفاظها، أو لأحدهما، لما تثيره من سخرية وإحراج لأصحابها وتأثير عليهم، فضلاً عن مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتحسين الأسماء .

* التسمي بأسماء فيها معان رخوة شهوانية مائعة فاسدة .

أما يكون وجه كراهية التسمي بـ (وله) باعتباره اسماً من أسامي الشيطان لدلالة الحديث المروي بلفظ :

(إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ: الْوَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسَوَاسَ الْمَاءِ)

فلا يمكن الإعتماد على هذا الوجه ، لأن الحديث ضعيفٌ جداً ، في إسناده خارجة بن مصعب ، قال عنه الحافظ بن حجر العسقلاني : "متروكٌ وكان يدلس عن الكذابين ويُقال أن ابن معين كذبه" ، ولذا أطبق أهل العلم والتحقيق على ردّ هذا الحديث واعتباره من الضعيف المعلول ، فلا يثبت به أيّ حكم شرعي .

وأما ورد في آخر النشرة (وخير الاسماء كما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام [ماعبد وحمد ] ) فننبه أن هذا الحديث لا أصل له في دواوين السنة النبوية كما صرّح بذلك علماء الحديث .

ويُغني عنه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

( إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن)

[رواه الإمام مسلم في صحيحه ]


وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

(تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي)

[متفق عليه]

وختاماً أقول إنه لمن المؤلم حقاً ذيوع الأحاديث الضعيفة و المكذوبة أو التي لا أصل لها في دواوين السنة النبوية بيـن الناس سيما في الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) ، بينما نجد الأحاديث الثابتة الصحيحة مهملة منسيّة نادراً مَن يتبنّاها بالنشر والإذاعة، مع أن في الحديث الثابت والعمل بمقتضاه غُنية وكفاية عن سقيمه .

ومن دواعي الأسف أن يتناقل الناس-بحسن نية منهم-جملةً من الأحاديث الضعيفة و المكذوبة أو التي لا أصل لها عبر البريد الإلكتروني أو المنتديات دون التثبّت من صحة الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عدم الصحة، فإذا سئل : لم نشرت الحديث الفلاني ؟ قال مبرراً : وصلني عبر البريد أو نقلته من احدى المنتديات !

إن وصول أي حديث إلينا عبر البريد أو المنتديات ليس بحجّة مقبولة لنشره ونسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل ينبغي التأكد من صحة ما يصلنا من الأحاديث وذلك بعرضها على أهل العلم وسؤالهم عنها، حتى لا يشملنا الوعيد الشديد فقد قال نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم :

(من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)

[أخرجه الإمام البخاري في صحيحه]

أعاذنا الله وإياكم من ذلك

والله تعالى أعلى وأعلم ..

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

مع خالص تحياتي
أخوكم في الله/محب الخير

سحائب الخير
16/05/2005, 07:56 PM
سبحان الله العظيم
بارك الله فيك أخي في الله محب الخير وجزاك الله خير الجزاء على هذه المعلومات القيمة
والمعروف عندنا أن اسم ( وله ) باللهجة الدارجة بمعنى الشوق
ولكن بعدما ذكرت أخي اعتقد أنه يخالف المعنى في اللغة العربية اختلافا كبيرا
أحسن الله إليك وبارك فيك ونفعنا بعلمك
وفقك الله

rosena
16/05/2005, 08:05 PM
جزاك الله خير

حبيبة110
16/05/2005, 08:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك اخى محب الخير

وجزاك الله خيراااا موضوع قيم

وفقك الله اخى وفى انتظار مواضيعك الرائعه

حبـــيبـــــــــه ,,, http://hawaaworld.net/files/23270/llll.gif

تركيه
16/05/2005, 10:23 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته محب الخير

جزاك الله خيرا

في الواقع أسماء كثير أشد ضرر من وله.... وهناك التسمي بالأسامي الأجنبيه ايضا

بارك الله فيك ونفع بك

خطيرة حدي
16/05/2005, 10:36 PM
جزاك الله خيرا

روح الاطلس
20/05/2007, 11:21 PM
جزاكم الله خيرا على الافادات الرائعة

في امان الله

هـتـان
20/05/2007, 11:28 PM
جـــــزاك الله خير الجـــزاء
وجعلهااا في موازين أعمالك
وحسناتك(f)