المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الذات ومحوريتها



دلبح طمطم
07/02/2002, 04:28 PM
كثيرا ما ننبعث في حياتنا من ( محركية ) الذات ومحوريتها ، حتى في الأمور التي يفترض فيها محو الذات ، واستذكار القربة الخالصة لله رب العالمين ، كدعوة العباد إلى الله تعالى ..ولطالما ( تسوّل ) النفس لصاحبها ( فيبطّن ) محورية ذاته بأمور أخرى عارضة ، كالثأر للكرامة أو إثبات العزة الإيمانية ، أو الدفاع عن العنوان ، أو دعوى العناوين الثانوية ، مما لا تخفى على العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور ..وليعلم في مثل هذه الحالات ، أن الإحجام عن العمل خير من القيام به من تلك المنطلقات المبطّنة.




كلما اشتد الصراع كلما عظمت درجة العبودية
ليس من المهم تحقيق العبودية الكاملة من دون ( منافرة ) للشهوات والأهواء ..فمن يمكنه سفك الدماء والإفساد في الأرض - بما أوتي من شهوة وغضب - ثم ( يتعالى ) عن تلك المقتضيات ، ويلتزم جادة الحق والصواب ، هو الجدير بخلافة الله تعالى في الأرض ..وكلما ( اشتد ) الصراع والنجاح ، كلما عظمت درجة العبودية ..وقد كان الأمر كذلك بالنسبة إلى إبراهيم (ع) في تعامله مع نفسه وأهله وقومه ، إذ لم يصل إلى درجة الإمامة ، إلا بعد اجتيازه مراحل الابتلاء كما ذكره القرآن الكريم.




الاستعاذة بالله
لو اعتقد الإنسان بحقيقة أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق ، وأنه أقسم صادقا على إغواء الجميع ، وخاصة مع التجربة العريقة في هذا المجال من لدن آدم إلى يومنا هذا ، ( لأعاد ) النظر في كثير من أموره ..فما من حركة ولا سكنة إلا وهو في معرض هذا التأثير الشيطاني ..فالمعايِش لهذه الحقيقة يتّهم نفسه في كل حركة - ما دام في معرض هذا الاحتمال - فإن هذا الاحتمال وإن كان ضعيفا إلا أن المحتمل قوي ، يستحق معه مثل هذا القلق ..و( ثـمرة ) هذا الخوف الصادق هو ( الالتجاء ) الدائم إلى المولى المتعال ، كما تقتضيه الاستعاذة التي أمرنا بها حتى عند الطاعة ، كتلاوة القرآن الكريم.




هجوم الخواطر والأوهام
قد يمر العبد في ظرف خاص ، تهجم عليه الخواطر والأوهام بشكل لا يطيق دفعها من دون مجاهدة كبيرة ، فيرى نفسه ( معذوراً ) في الاستسلام لها والاسترسال معها عملاً بقاعدة : { أنا الغريق فما خوفي من البلل } ..والحال أن أدنى التفاتـة إلى الحق - في تلك الحالة - يُـعد سعياً مشكوراً من قبل المولى جل ذكره ..كما يتعمد أحدهم استضافة جليسه في مجلس يغلب عليه موجبات الذهول والانصراف ، ( ليستخبر ) مدى إقباله عليه في ذلك الظرف الطارئ .. ومن المعلوم أن العبد قادر - لو أراد - على استجماع المتفرق من أفكاره ولو في مثل تلك الظروف ، كما يتفق ذلك بوضوح في موارد رغبته الخاصة ، كاستغراقه بذكر ( محبوبه ) ، مع وجود الخواطر الصارفة والأوهام الكثيفة .