الدليل على عظم عفو الله تعالى عن عباده أنه لم يعاجلهم بالعقوبة بل دعاهم إلى التوبة ، الله عز وجل أكرم عبادة بإعطائهم فرصة للتوبة والإقلاع عن الذنب وعدم معالجتها بالعقاب فضلا من الله عز وجل، فالله عز وجل قادر على أن يعجل بعقاب كل من يخطئ من عبادة ولكن هذه رحمة الله عز وجل بنا، فالعفو أحد صفاته وأسمائه فمهما كثرت ذنوب العباد فالله يعفو ويغفر ويسامح، لهذا يجب علينا جميعا طاعة الله عز وجل لنيل محبة الله عز وجل، فالله عز وجل عندما يرضى عن العبد يجعله من السعداء ويرزقه بواسع فضله وكرمه، بالاضافة الى الثواب العظيم الذي يناله العبد في الآخرة في الحياة الأبدية المخلدة، فإما أن يخلد الإنسان في الجنة ويستمتع نعيمها وإما أن يخلد في النار، فكل إنسان بحاجة الى عفو الله وفضله ومغفرته.

الآيات القرآنية التي وردت في عفو الله عز وجل
في قوله تعالى : " فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا " .
• وقوله تعالي : " فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ".
• وقوله تعالي :" إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ".
• وقوله عزَّ وجلَّ : " ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُــورٌ " .
• وقولـه تعـالى : " .. وَإِنَّهُــمْ لَيَقُـولُـونَ مُنْكَــرًا مِـنَ الْقَــوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُــوٌّ غَفُـــورٌ "

ما ورد في السنة النبوية عن العفو

• حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قلت : يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو ؟ قَالَ : " تَقُولِينَ : اللهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي " [رواه ابن ماجه وصححه الألباني] .
• وعن أبي بكر قال : قام رسول الله على المنبر ثم بكى ، فقال : " سلوا الله العفو والعافية ، فإن أحدًا لم يعط بعد اليقين خيرًا من العافية " [رواه الترمذي وصححه الألباني، مشكاة المصابيح] .
• وعن ابن عمر قال : لم يكن رسول الله يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح : " اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي " [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]

الدليل على عظم عفو الله تعالى عن عباده أنه لم يعاجلهم بالعقوبة بل دعاهم الى التوبة، هل العبارة صحيحة أم خاطئة؟

تساءل العديد من الناس عن هذا السؤال والرغبة في معرفة الاجابة الصحيحة على ذلك، فالإجابة هي العبارة صحيحة فالله عز وجل، فالله عز وجل من واسع عفوه وكرمه على العباد أنه لا يعجل لهم بالعقاب ويمهلهم حتى يتوبوا ويعودوا إليه، فالله عز وجل يمنحنا الفرص لكى نقلع عن الذنوب ونطلب من الله عز وجل أن يعفو ويتجاوز عن هذه الذنوب.
الفرق بين العفو والمغفرة
عندما نخوض في الحديث عن عفو الله عز وجل لابد أن ننوه على الفرق بين العفو والمغفرة، فالعفو هو تجاوز المولى عز وجل عن الذنب الذي أرتكبه العباد، ويعفو عنهم عندما يعود العبد اليه تائبا، أما المغفرة فالله عز وجل يبقيها في صحيفة العبد التي يكتب فيها كل الأعمال، ويغفر الله عز وجل للعبد بأن يستر عليه هذه الذنوب، ولهذا فالعفو يعد أعلى درجة من المغفرة، وقد روي في حديث أبي سعيدٍ الخُدري، فيقول الله – عز وجل -: «شفَعَت الملائكة، وشفَعَ النبيُّون، وشفَعَ المؤمنون، ولم يبقَ إلا أرحمُ الراحمين. فيقبِضُ قبضةً من النار، فيُخرِجُ منها قومًا لم يعمَلوا خيرًا قطُّ، قد عادُوا حممًا، فيُلقِيهم في نهرٍ في أفواهِ الجنَّة يُقال له: نهرُ الحياة، فيخرُجون كما تخرُج الحِبَّة في حَميل السَّيل».

أمثلة عن القصص الاسلامية التي وردت بها العفو والتسامح :

• عفو النبي محمد صلى الله عليه وسلم على أهل مكة

ضرب لنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم أروع الأمثال في العفو التسامح فمنذ أن بدأ يدعو الناس إلى الدخول في الإسلام ودعوة الناس الى عبادة الله الواحد الأحد لا شريك له وأشتد أهل مكة في ايذائه حتى أمره الله عز وجل بأن يهاجر من مكة المكرمة الى المدينة، وعندما عاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم الى مكة بجيوش المسلمين كان بإمكانه أن يفتك بأهل مكة الذين آذوه ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك واكتفي بقوله لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء، وقد أسفر عفو النبي صلى الله عليه وسلم على أهل مكة بأن دخل العديد منهم في دين الله أفواجا.

• عفو النبي يوسف عليه السلام

كان أخوة نبي الله يوسف عليه السلام يحقدون عليه بسبب حب سيدنا يعقوب عليه السلام له، فسولت لهم أنفسهم يوما أن يتخلصوا منه، فطلبوا من أبيهم أن يصطحبوا اخاهم معهم يلعب معهم وأخذوه معهم وقاموا بإلقائه في البئر، وعندما عادوا الي أبيهم يعقوب كانوا يبكون وأخبروه بأن الذئب قد أكل يوسف، تربي يوسف عليه السلام في قصر العزيز، ومرت الأيام وأصبح يوسف عليه السلام هو عزيز مصر وأقبل أخوة يوسف عليه السلام الى مصر حتى يتمكنوا من الحصول على غذاء لهم ولأهلهم في كنعان، عندما دخل عليه أخوته عرفهم وهم لا يعرفوه، وكان بامكان نبي الله يوسف عليه السلام أن ينتقم من اخوته بسبب محاولتهم التخلص منه من قبل والقاءه في البئر ولكنه ضرب لنا مثل رائع في العفو والتسامح وقال لهم في قوله تعالي: ” قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ”