آيات السكينة ، السكينة هي نوع من الطمأنين التي يساعدنا الله بها من خلال إلقاءها في قلوبنا جميعًا وخصوصا العباد المخلصين المطعين لله عز وجل، حيث يعتبر السكون هو نوع من الراحة للقلب من المخاوف أو الفتن أو المحن التي تأثر عليه، بل وتعمل على زيادة إيمانه ويقينه في حسن ظنه بالله عز وجل، وهذا ما أكد عليه الله عز وجل من خلال ذكر السكينة في ستة مواضيع في القرآن الكريم، حيث جاءت هذه المواضيع للتتضمن معاني الجلاله والوقار الذي سبثه الله في القلب من عباده الصالحين، وهذا ما أكد عليه ابن القيم رحمه الله عندما قال في شرح منزلة " السكينة " من منازل السالكين إلى الله هذه المنزلة من منازل المواهب ، لا من منازل المكاسب ، وقد ذكر الله سبحانه السكينة في كتابه في ستة مواضع، عروس يقدم لك مواضيع آيات السكينة في القرآن الكريم وأيضا ما جاء عنها في السنة وأيضا ما قال عنه الصحابة من أقوال حول السكينة .

آيات السكينة في القرآن:

  • - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ~[الفتح: 4]... يقول تعالى: "هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ" أي: جعل الطُّمَأنِينة. قاله ابن عبَّاس، وعنه: الرَّحمة. وقال قتادة: الوَقَار في قلوب المؤمنين. وهم الصَّحابة يوم الحُدَيبِية، الذين استجابوا لله ولرسوله، وانقادوا لحكم الله ورسوله، فلمَّا اطمأنَّت قلوبهم لذلك، واستقرَّت، زادهم إيمانًا مع إيمانهم.
  • - قوله تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ~[الفتح: 26].
  • - قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ~[الفتح: 18].
  • - قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ~[التَّوبة: 26]... أي: أنزل عليهم ما يُسكِّنهم ويُذهب خوفهم، حتَّى اجترؤوا على قتال المشركين بعد أن ولَّوا.
  • - قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾ ~[التَّوبة: 40]
  • - قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيههِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ ~[سورة البقرة: 248]
  • - قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ ~[سورة الروم: 21]

السكينة في السنة:

  • - عن ابن عبَّاس أنَّهُ دفعَ معَ النبيَّ يوم عرفة ، فسمعَ النبيُّ وراءَهُ زَجْرًا شديدًا، وضربًا وصوتًا للإبِلِ، فأشَارَ بسَوطِهِ إليهمْ، وقالَ: أيُّها الناسُ، عليكم بالسَّكِينَةِ)
  • ...(علَيْكُمْ بالسَّكِينَةِ) أي: لازموا الطُّمَأنِينة والرِّفق، وعدم المزَاحمة في السَّير.
  • - عن أبى هريرة قال سمعت رسول الله يقول: «إذا أُقِيمت الصَّلاة، فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، وعليكم السَّكِينَة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا»
  • .... (فيه: النَّدب الأكيد إلى إتيان الصَّلاة بسَكِينة ووَقَار، والنَّهي عن إتيانها سعيًا، سواءً فيه صلاة الجمعة وغيرها، سواءً خاف فَوْت تكبيرة الإحرام أم لا. والمراد بقول الله تعالى: "فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ": الذَّهاب، يقال: سَعَيْت في كذا أو إلى كذا، إذا ذهبت إليه، وعملت فيه).
  • - وعن أبي قتادة قال: صليت مع النبي فقال:«لا تقوموا حتى تروني وعليكم بالسكينة».
  • . وكان يعلِّم أصحابه أن السكينة إنما تتنزل على المرء بذكره لربه وعبادته له؛ فيقول لهم: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده»
  • . وكان صاحبه عمر بن الخطاب يتشبه به في نصحه؛ فينصح الناس فيقول لهم: (تعلَّمُوا العلم، وتعلموا معه السكينة والوقار).
  • - روى البخاري في صحيحه أنَّ رسول الله كان يوم الأحزاب يرتجز برَجَز عبد الله بن رواحة، ويقول:
  • اللهمَّ لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا
  • فأَنْزِلَنْ سَكِينةً علينا وثبِّت الأقدام إن لاقينا
  • إنَّ الأعداءَ قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنةً أبينا

في أقوال الصحابة والعلماء:

  • - قال علي بن أبي طالب : (كنَّا نتحدَّث أنَّ السَّكِينَة تنطق على لسان عمر وقلبه).
  • - قال عمر بن الخطاب : (تعلَّموا العلم، وتعلَّموا للعلم السَّكِينَة والحلم).
  • - وقال ابن القيِّم: (السَّكِينَة إذا نزلت على القلب اطمأن بها، وسكنت إليها الجوارح، وخشعت، واكتسبت الوَقَار، وأنطقت اللِّسان بالصَّواب والحِكْمة، وحالت بينه وبين قول الخَنَا والفحش، واللَّغو والهجر وكلِّ باطلٍ. وفي صفة رسول الله في الكتب المتقدِّمة: إنِّي باعث نبيًّا أمِّيًّا، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، ولا صخَّابٍ في الأسواق، ولا متزيِّنٍ بالفحش، ولا قوَّالٍ للخَنَا. أسدِّده لكلِّ جميلٍ، وأَهَب له كلَّ خُلق كريم، ثمَّ أجعل السَّكِينَة لِبَاسه، والبرَّ شعاره، والتَّقوى ضميره، والحِكْمَة معقوله، والصِّدق والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خُلُقه، والعدل سيرته، والحقَّ شريعته، والهدي إمامه، والإسلام ملَّته، وأحمد اسمه).

خصائص آيات السكينة

  • يقول ابن القيم: (كان شيخ الإسلام ابن تيمية إذا اشتدَّت عليه الأمور قرأ آيات السَّكِينَة. وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه تعجز العقول عن حملها من محاربة أرواح شيطانيَّة ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوَّة، قال: فلمَّا اشتدَّ عليَّ الأمر، قلت لأقاربي ومن حولي: اقرؤوا آيات السَّكِينَة. قال: ثمَّ أقلع عنِّي ذلك الحال، وجلست وما بي قَلَبةٌ.


  • وقال ابن القيِّم أيضًا: (قد جرَّبت -أنا أيضًا- قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب مما يرد عليه، فرأيت لها تأثيرًا عظيمًا في سكونه وطمأنينته).

آثار السكينة وفوائدها

  • قال ابن عثيمين: (السَّكِينَة هي: عدم الحركة الكثيرة، وعدم الطَّيش، بل يكون ساكنًا في قلبه، وفي جوارحه، وفي مقاله، ولا شكَّ أنَّ هذين الوصفين -الوَقَار والسَّكِينَة- من خير الخصال التي يمنُّ الله بها على العبد؛ لأنَّ ضدَّ ذلك: أن يكون الإنسان لا شخصيَّة له ولا هيبة له، وليس وقورًا ذا هيبة، بل هو مَهِين، قد وضع نفسه ونزَّلها، وكذلك السَّكِينَة ضدُّها أن يكون الإنسان كثير الحركات، كثير التَّلفت، لا يُــرَى عليه أثر سَكِينة قلبه، ولا قوله ولا فعله، فإذا مَنَّ الله على العبد بذلك، فإنَّه ينال بذلك خُلُقين كريمين).
  • وقال ابن القيم: (متى نزلت على العبد السَّكِينَة: استقام، وصَلحت أحواله، وصَلح بالُه، وإذا ترحَّلت عنه السَّكِينَة، ترحَّل عنه السُّرور والأمن والدَّعة والرَّاحة وطيب العيش، فمِنْ أعظم نعم الله على عبده: تَـنَـزُّل السَّكِينَة عليه، ومن أعظم أسبابها: الرِّضا عنه.
  • وقال الجاحظ: (إنَّ من صفة النَّاسك السَّكِينَة؛ لغلبة التَّواضع وإتيان القناعة، ورفض الشَّهوات والسَّكِينَة رداء ينزل فيثبِّت القلوب الطَّائرة، ويهدِّئ الانفعالات الثَّائرة، وتجعل العبد قادرًا على تحمُّل المصيبة إذا نزلت، والمتَحلِّي بالسَّكِينَة يخشع في صلاته).