معنى الصراط المستقيم يوم القيامة، هناك الكثير من الأقاويل التي تقول أن الصراط المستقيم هو القرآن وأيضا قيل عن الصراط المستقيم هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده، حيث قال ابن القيم: "والقول الجامع في تفسير الصراط المستقيم هو الطريق الذي نصبه الله لعباده على ألسنة رسله وجعله موصلاً لعباده إليه ولا طريق لهم سواه، وهو إفراده بالعبودية وإفراد رسله بالطاعة، وهو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، ونكتة ذلك وعقده أن تحبه بقلبك كله وترضيه بجهدك فلا يكون في قلبك موضع إلا معمور بحبه ولا تكون إرادة إلا متعلقة بمرضاته وهذا هو الهدى ودين الحق وهو معرفة الحق والعمل به وهو معرفة ما بعث الله به رسله والقيام به، فقل ما شئت من العبارات التي هذا أحسنها وقطب رحاها"، عروس يقدم لك ما هو الصراط المستقيم.

معنى الصراط المستقيم يوم القيامة.

معنى الصراط المستقيم يوم القيامة


يعتبر الصراط هو كل ما يتمناه المسلم في حياته، فالصلوات والصيام والالتزام بما جاء من تعاليم الدين الإسلامي من أخلاق وأداب يعتبر هذا نوع من الالتزام بصراط المستقيم، كما جاء في سورة الفاتحة " اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ "، وتأتي الآيه الثانية التي تشرح معني الصراط المستقيم وهي " صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ "، حتي يعلم جميع المسلمين أن الصراط المستقيم هو نوع من سبيل الصالحين والابتعاد عن الطريق الضالين، وهم المؤمنين الغير مغضوب عليهم من الله سبحانه تعالى، وهنا أكد أبن القيم : "أما إضافته إلى الله فلأنه هو الذي شرعه ونصبه، وأما إضافته إلى العباد فلأنهم أهل سلوكه، وأما ذكره مفرداً معرفاً باللام تارة وبالإضافة تارة فلإفادة تعيينه واختصاصه وأنه صراط واحد بخلاف طرق أهل الضلال".

وهناك أيضا من أكد أن الصراط المستقيم نوع من الوصية من الله تعالى لأنبيائه ورسوله سبحانه وتعالى، حيث قال تعالى لسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم " فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " وليس هذا فقط بل وصي الله المسلمين أيضا بإتباع الصراط المستقيم في سورة الأنعام الآية 153 " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "، وعن ابن مسعود رضي الله عنه في توضيح وصية النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [الأنعام:151]، إلى قوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} [الأنعام:153] الآية"، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه هو من أكابر الصحابة وعلمائهم، وقد أمَّره عمر رضي الله عنه على الكوفة حاكماً وقاضياً ومعلماً فيها، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة رضوان الله عليه. وقوله: "من أراد أن ينظر إلى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [الأنعام:151] إلى آخر الآيات".

ولا ننسي وصية سيدنا محمد صلى الله عندما قال في خطبة الوداع " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله " وهنا إشارة أن كتاب الله وهو القرآن الكريم هو صراطنا المستقيم الذي لابد أن تمسك به، خلاف ذلك يعتبر كذب وليس له أٍساس من الصحة، وقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان في أثناء مرضه قال: «ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده»، ثم اختلفوا، فمنهم من قال: "نأتي به"، ومنهم قال: "لا نأتي به"، ثم قال: «قوموا عني». ولو كان هذا الكتاب متعينة كتابته ما تركه الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه قال لـ عائشة رضي الله عنها: «ادعي لي أباك وأخاك لأكتب له كتاباً» حتى لا يختلف الناس ويقول قائل: "لو كان فلان لو كان فلان"، ثم قال: «يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر»، فترك الكتاب؛ لأنه علم أن ترك الأمة بلا كتابة ولا وصية إلى أحد أنفع وأفضل، وإذا اجتهدوا ونظروا في اجتهادهم لا يخرجون عن الحق، وقد عُلم علماً يقينياً أن الرسول صلى الله عليه وسلم منذ ترك الصلاة بالناس أمر أبا بكر أن يصلي بهم، فقال: «مروا أبا بكر فليصلّ بالناس». فراجعته عائشة رضي الله عنها، وقالت: "يا رسول الله! إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قام مقامك لا يستطيع أن يُسمِع الناس من البكاء، فلو أمرت عمر بن الخطاب أن يصلي بالناس"، فقال: «مروا أبا بكر فليصلّ بالناس»، فذهبت عائشة وقالت لـ حفصة: "اذهبي وقولي له كذا وكذا"، فذهبت حفصة وقالت له ذلك، فغضب صلى الله عليه وسلم وقال: «إنكنَّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس»، فبقي أبو بكر رضي الله عنه يصلي بالناس طوال مرضه صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر معلوم، ولهذا قال الصحابة: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رضيه لديننا فنحن نرضاه لدنيانا".