كيف أتخلص من عادة الغيبة والنميمة؟






 


يعتبر كثير من العلماء ان الغيبة من الكبائر، كما ان هناك عدد من الأحاديث التي تذكرنا بعقوبة الغيبة التي سنذكرها فيما يلي. وليس علينا ان ننسى ان الله تعالى قد شبه المغتاب بآكل لحم أخيه ميتاً فقال: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه) [الحجرات: 12]



ولا يخفى أن هذا المثال يكفي مجرد تصوره في الدلالة على حجم الكارثة التي يقع فيها المغتاب، ولذا كان عقابه في الآخرة من جنس ذنبه في الدنيا، فقد مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم ـ ليلة عُرج به ـ بقومٍ لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، قال صلى اله عليه وسلم: فقلت: "من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم" ... 




 والنبي صلى الله عليه وسلم بيَّن أن الغيبة هي ذكرك أخاك بما يكره، وأن الغيبة من عظائم الذنوب، ولذلك عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: الغيبة ذكرك أخاك بما يكره) فبيَّن النبي عليه الصلاة والسلام أن الغيبة في الأصل هي كلام حقيقي في شخص ولكنه من وراء ظهره، أي ليس في حضرته، والنبي عليه الصلاة والسلام ورد عنه أنه قال: (لا يدخل الجنة مغتاب) إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في السنة التي تبيّن خطورة هذه الغيبة.




على المغتاب ان يتذكر دوماً أنه يُعرِّض حسناته إلى أن تسلب منه بالوقوع في أعراض الآخرين، فإنه تنقل حسناته يوم القيامة إلى من اغتابه بدلاً عما استباحه من عرضه، فمهما آمن العبد بما ورد من الأخبار في الغيبة لم يطلق لسانه بها خوفاً من ذلك.



لتتخلص من عادة الغيبة لديك، عليك أن تنظر إلى عيوب نفسك، فالإنسان غير سليم من العيوب والمآخذ والأخطاء. فما سيكون شعورك لو عرفت ان أحداً يغتابك بذلك العيب الذي فيك ؟ بالتأكيد لاتود ذلك. واعلم انا الدنيا دوارة، وكما تدين تُدان، فلو اغتبت أحداً بما يكره فسيغتابك أحد بما تكره.



عليك أيضا أن تحاول مجالسة الصالحين، وذلك لأنهم لا يتحدثون في عرض أحد، ولا ينتقصون أحدًا، ولا يتكلمون في أحد أبدًا إلا بكل خير، فعليك بأن تتخير الصحبة الصالحة التي تعينك على طاعة الله تعالى، والتي تجعل الكلام الذي تسمينه كلامًا شرعيًا، وفي لمقابل، اجتنب الصحبة المفرطة الجاهلة أو الغافلة التي لا تُقيم لأعراض الناس وزنًا ولاتخاف عقاب الله.



فإن وقع العبد في الغبة فليرجع إلى الله سبحانه وليتب إليه، وليبدأ فليتحلل ممن اغتابه، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت له عند أخيه مظلمة من عرضه أو شيء فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" متفق عليه من حديث أبي هريرة، فإن خشي إن تحلله أن تثور ثائرته ولم يتحصل مقصود الشارع من التحلل، وهو الصلح والألفة، فليدع له، وليذكره بما فيه من الخير في مجالسه التي اغتابه فيها



ومن أهم ماقد يعينك على معاقبة نفسك على الغيبة وفي نفس الوقت كسب الحسنات، تصدق عن كل غيبة تقع فيها، وهذا أمرٌ مجرب ورائع، بمعنى أنك كلما اغتبت إنساناً تعاهد الله تعالى على أن تتصدق مثلاً بمبلغ من المال، ويمكنك تخصيص حصالة لهذا الأمر: فمثلاً كلما اغتبت إنسانًا فإنك تعاهد الله تعالى على أن تتصدق بعشر ريالات، ثم تعطي مافي الحصالة لأي محتاج في آخر الشهر .


ويمكنك معاقبة نفسك بأمور غيرها كالصيام او قيام الليل، قل: يا نفسي: (إذا لم ترتدعي فإني سوف أعاقبك بالصيام أو بالقيام أو بالمال) .. و هذا الأمر حدث لكثير من السلف، ولذلك فيما رواه حرملة، قال: (سمعتُ رسول ابن واهب – هؤلاء من السلف – يقول: إني نذرتُ أني كلما اغتبت إنسانًا أن أصوم يومًا، فأجهدني، ولكني كنت أغتاب وأصوم – أي أُجهدتُ من الصيام ولكنه لم يتوقف – قال: فنويت أني كلما اغتبت إنسانًا أن أتصدق بدرهم، فمن حب الدراهم تركتُ الغيبة) لأنه وجد أنه يتصدق بأموال كثيرة، فهذا المبلغ الذي كان يدفعه شعر بأنه عزيز عليه فترك الغيبة من أجله


 عليك أيضًا أن تتذكر بأن الغيبة تذهب حسناتك وتمحوها وتحبطها، كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا، أو كماء أُنزل من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيمًا تذروه الرياح، أو كما قال الله تعالى: {وقِدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا}.













مواضيع أخرى: 


هل يجوز قول: أعوذ بالله من فلان .. أو .. أعوذ بالله من شر فلان ؟


هل يجوز للحائض الدعاء والرقية؟ وهل يجوز لها ان تقرأ القرآن عن ظهر قلب؟


△●▽● معجزات الأرقام في القرآن ●△●▽


أصلي في الحرم وأهدي ثواب الصلاة لمن لايستطيع الوصول، فهل يجوز ذلك؟ 


معنى وتفسير حديث : " .. إنَّ الله لا يَمَلُّ حتَّى تَملُّوا"  


فضل الصدقة .. آيات قرآنية وأحاديث قدسية ونبوية في فضل الصدقة