السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حديثنا اليوم هو "التابعة"، ولها اسماء أخرى مثل "ام الصبيان" او "القرينة". فماهي التابعة؟ وماحقيقة وجودها؟ وكيف العلاج من هذه الحالة؟


التابعة هي مسمى يطلقه البعض على مايعتقدون بأنه الجنية/الجن التي تسبب الإجهاض للمرأة او العقم او موت الطفل. وللأسف نجد بعض الشيوخ قد تمادى في التصديق بالأمر فأصبح يصف علاجات وطرق يوصي بها كالذبح او غيره لإبعاد التابعة. ونجد ا بعض العامة من الجهلة وحتى من المتعلمين ينساقون وراء الدجالين، ولهذا أحببنا ان نشارككم موضوع اليوم لكشق حقيقة التابعة او مايعرف ب ام الصبيان.




ماهي التابعة وماأصلها ؟


في تعريف التابعة، يقول ابن منظور: التابعة: الرئي من الجن، ألحقوه الهاء للمبالغة أو لتشنيع الأمر أو على إرادة الداهية، والتابعة جنية تتبع الإنسان، وفي الحديث: أول خبر قدم المدينة يعني من هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- امرأة كان لها تابع من الجن، التابع هنا: جني يتبع المرأة يحبها والتابعة: جنية تتبع الرجل تحبه، وقولهم: معه تابعة أي من الجن يتبع الإنسان أينما يذهب.




وتسمى كذلك أم الصبيان، وهذا الاسم أطلقه عليها العرب، وأما المعنى الخاص بها من جهة السحر والسحرة فقد يختلف قليلا عن المعنى السابق، هذا وقد أفرد السحرة في كتبهم الشيطانية أبوابا للتعريف بهذا النوع وأوردوا حول هذا الموضوع كثيراً من الخرافات والخزعبلات والهرطقات وادعاء الأكاذيب على نبي الله سليمان بن داود - عليه السلام - وقالوا: ان التابعة عجوز شمطاء تهدم الدور، والقصور، وتقلل الرزق بالليل والنهار، وتخلف الربا والأشرار فما أن علم بها سليمان حتى أمر بجرها بالسلاسل والأغلال وعذبها عذابا شديدا وقال لها: كيف نخفف عنك العذاب والشر كله منك فقالت: يا نبي الله: أنا التابع التي أخلي الديار وأنا معمرة الهناشير والقبور وأنا التي مني كل داء ومضرة، نومي على الصغير فيكون كأن لم يكن وعلى الكبير بالأوجاع والأمراض والعلل والبلاء العظيم والفقر وأسلط عليه ما لا يقدر عليه، ونومي على المرأة عند الحيض أو عند الولادة فتعقر ولا يعمر حجرها، ونومي على التاجر في تجارته بعد الفرح بالربح فيها فيخيب ويخسر، وأخذت تعدد ألوانا وأصنافا من العذاب والبلاء التي تمتحن بها عباد الله، وقد أعطته العهود والمواثيق - العهود السليمانية السبعة – وأن من علقها فإنها لا تقربه في نفسه أو أهله أو ماله الرحمة في الطب والحكمة بتصرف واختصار.


 هذا الكتاب من أخطر كتب السحر وهو ينسب للإمام السيوطي -رحمه الله - ويعتقد انه ليس من تأليفه، فالكتاب يزخر بالسحر وهذا الكتاب وكتاب شمس المعارف الكبرى لأحمد البينوني من أخطر كتب السحر على الإطلاق، فنسأل الله العافية والسلامة في الدنيا والآخرة.




كيف يعالجها السحرة والدجالين؟


وقد يلجأ السحرة في علاج هذا النوع من أنواع الاقتران بالإيعاز للمريض بذبح حيوان أسود وغالبا ما يكون من الضأن أو الغنم ونحوه دون أن يذكر اسم الله عليه ويوضع في حفرة ويغطى بالتراب، ومن ثم يتلو الساحر بعض العزائم الكفرية التي تحتوي على طلاسم فيها تقرب وعبادة للأرواح الخبيثة لرفع المعاناة والبلاء وقد ينصح البعض الحامل في بداية الحمل بوضع رقية على بطنها في حزام طوال فترة الحمل إلى أن تضع مولودها بأمان أو تعليق رقية أعلى باب غرفة النوم.






فما حكم الأخذ بعلاج هؤلاء ؟




وفي الحقيقة ان تصديق وتطبيق وصايا الدجالين في مثل هذا الكلام هو عمل لا يصدر من عاقل، فإن المتصرف في هذا الكون والذي يملك الأمر والنهي هو الله سبحانه وتعالى، وادعاء مثل تلك الأفعال كفر محض ومناقض لتوحيد الربوبية الذي هو العلم والإقرار بأن الله رب كل شيء ومليكه والمدبر لأمور خلقه جميعهم، فهذا الكون بسمائه وأرضه وأفلاكه وكواكبه ودوابه وشجره ومدره وبره وبحره وملائكته وجنه وانسه، خاض لله مطيع لأمره الكوني كما قال الله تعالى في كتابه الكريم : ( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ) ( سورة آل عمران – الآية 83 )






فإذا حقق العبد هذا التوحيد عرف بأن كل شيء بأمر الله، فلا يقع أمر ولا يحل خير أو يرتفع شر إلا بأمره – سبحانه وتعالى - وهذا يجعل العبد يدعوه سبحانه في كل نائبة قال الله سبحانه وتعالى : ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ( سورة يونس – الآية 107 ) 


 




وكافة تلك العهود والتي تدعى بـ ( العهود السليمانية السبعة ) تزخر بالكفر والشرك وفيها لجوء واستغاثة بغير الله سبحانه ، وتحتوي على كثير من الطلاسم والعزائم التي لا يفقه معناها ، وكذلك تحتوي على رسوم للنجوم والمربعات والأحرف وأسماء الجن ونحو ذلك من كفر وشرك صريح   

وأما طريقة العلاج المتبعة من قبل السحرة والتي تقوم على الذبح للجن والشياطين فهي عين الشرك ، وقد تم إيضاح هذه النقطة في كتاب (القول المُعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين) تحت عنوان (الشرك - شرك النية والقصد (.








حقيقة التابعة وعلاجها


وفي موقع الاسلام سؤال و جواب، ومشرفه العام هو الشيخ محمد صالح المنجد، يسأل أحدهم عن حقيقة ما يسمَّى ب التابعة/ القرينة وعلاجها:


السؤال: إذا كانت المرأة عندها قرينة - أم الصبيان - هل ذبح العقيقة يفيدها في رد القرينة ؟


وفي الرد على هذا السؤال ستجد الجواب الكافي لكل متشكك:


اولاً:

حقيقة مايطلق عليه ام الصبيان/ القرينة/ التابعة:


ما يطلق عليه " أم الصبيان " أو " القرينة " ويعنون به : التابعة من الجن ، والتي تتسلط على المرأة الحامل فتسقط لها حملها : هذا من خرافات العامَّة وأوهامهم ، وليس له وجود في الواقع .
وقد يقع إسقاط الجنين من أمه الحامل به بسبب سحرٍ قدَّر الله له أن يقع ، فالسحر إذا قُصدت به المرأة وجنينها بعد تخلقه ، أو قُصد به الجنين وحده ، أو قُصد به المرأة لئلا تلد - وقدَّر الله تعالى وقوع ذلك - : فإنه يكون له تأثير على الجنين ، سواء بعد تخلقه ، أو لئلا يتخلَّق تخلُّقاً كاملاً ويُولد .
وتفصيل هذا تجدينه في جواب السؤال رقم149291 )


وأما ما يُطلق عليه " أم الصبيان " أو " القرينة " وهي التابعة من الجن : فلا أصل لذلك .



قول الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – في التابعة:


وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -  عن الحجاب ، وعن " أم الصبيان " - لعلها تقصد الحجاب من أم الصبيان- وتقول : إنها قرأت كلاماً طويلاً عن " أم الصبيان " مروي عن سليمان عليه السلام ، وترجو من سماحة الشيخ التوجيه ، وهل لهذه المسميات تأثير على الإنسان ؟ .
فأجاب :
فهذه الأشياء التي يقولها الناس عن " أم الصبيان " : كلها لا أصل لها ، ولا تعتبر ، وإنما هي من خرافات العامة ، ويزعمون أنها جنية مع الصبيان ، وهذا كله لا أصل له
وهكذا ما ينسبون إلى سليمان : كله لا أساس له ، ولا يعتبر ، ولا يعتمد عليه ، كل إنسان معه ملك وشيطان كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، كل إنسان معه قرين ليس خاصّاً بزيد ولا بعمرو ، فمن أطاع الله واستقام على أمره : كفاه الله شر شيطانه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له : وأنت يا رسول الله معك شيطان ؟ قال : ( نعم ، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ) ، أما " أم الصبيان " : فلا أساس لها ، ولا صحة لهذا الخبر ، ولهذا القول .
" فتاوى نور على الدرب " ( شريط 594 ) .


ثانياً:

كيف تحافظ المرأة على جنينها مما تخاف من  السحر و غيره :



المرأة التي تريد الحفاظ على جنينها في بطنها ، أو بعد ولادته : فعليها بالرقية الشرعية وقاية وعلاجاً ، وقاية قبل أن يصيبه مكروه ، وعلاجاً إن أصابه مرض ، ولا يجوز استعمال الحجب والتمائم .
وفي تتمة جواب الشيخ ابن باز السابق قال – رحمه الله - :فلا يجوز اتخاذ هذه الحجب ، لا مع الصبي ولا مع الصبية ولا مع المريض ، ولكن يُقرأ عليه الرقى الجائزة ، والرقى الممنوعة هي : رقى مجهولة ، أو رقى فيها منكر ، أما الرقى بالقرآن العظيم وبالدعوات الطيبة : فهي مشروعة كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي أمَّته ، وقد رقاه جبرائيل عليه الصلاة والسلام وقال : ( لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً ) . 
فكون الصبي يُقرأ عليه إذا أصابه مرض ، أو الصبية ؛ يقرأ عليه أبوه أو أمه أو غيرهما بالفاتحة ، بآية الكرسي ، ( قل هو الله أحد ) ، المعوذتين ، بغير ذلك ، يدعون له بالعافية أو على المرضى يقرأ عليهم ويدعى لهم بالعافية ، أو على اللديغ - كما قرأ الصحابة على اللديغ فعافاه الله - : كل هذا لا بأس به ، هذا مشروع
أما أن يقرأ عليه برقى شيطانية لا يُعرف معناها ، أو بأسماء شياطين ، أو بدعوات مجهولة : هذا لا يجوز ، وكذلك الحُجُب التي يسمونها " الحروز " ، وتسمَّى " الجوامع " - ولها أسماء - : هذه لا يجوز تعليقها ، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تعليق التمائم وقال : ( من تعلق تميمة فلا أتم الله ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ) ....
وهذا وعيد فيه التحذير من تعليق الحجب ، والحلقات ، وأشباه ذلك مما يعلقه الجهلة ، أو الخيوط تعلق على المريض أو على غيره ، كل ذلك ممنوع
ولا يجوز تعليقه من أجل ما يدعون أنه " أم الصبيان " ، ولا غير ذلك ، ولكن الإنسان يتحرز بما شرع الله ، فقد شرع لنا تعوذات ، فإذا أصبح الإنسان وقرأ آية الكرسي بعد فريضة الفجر وقرأ ( قل هو الله أحد ) ، والمعوذتين ، ثلاث مرات : هذا من التعوذات الشرعية ، وهكذا إذا قال : ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) ثلاث مرات ، صباحاً ومساءً : فهذا من التعوذات الشرعية ... .
" فتاوى نور على الدرب " ( شريط 594 ) .


ثالثاً:

هل ورد ذكر التابعة/ ام الصبيان في السنة النبوية في حديث شريف؟



وقد ورد ذِكر " أم الصبيان " في حديث فيه أن الأذان في أذُن المولود والإقامة في أذنه الأخرى تنفعه في أن لا يصاب بـ " أم الصبيان " ، والحديث موضوع لا يصح ، فلا يصلح الاستدلال به على إثبات ما يسمَّى " أم الصبيان " ، وليس فيه مشروعية الأذان مع الإقامة في أذن المولود .
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ حُسَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ وُلِدَ لَهُ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ) وهو الحديث الذي قال عنه  الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة " ( 321 ) : حديث موضوع .


رابعاً
بعد تبيّن الحقيقة



وإذا تبين أنه لا أصل لما يسمى بـ " أم الصبيان " ، وأن ذلك من خرافات العوام ، تبين أنه لا حاجة إلى دفع ذلك الوهم بذبح أو بغيره ، وإنما يكون دفعه بتعلم العقيدة الصحيحة ، وترك الوساوس والأوهام ، والاستعانة بالله تعالى ، والإكثار من ذكره ، فما حصن المرء نفسه بشيء مثل ذكر الله تعالى ، كما في حديث يحي بن زكريا عليهما السلام ، في الأوامر التي أمره الله أن يبلغها لبني إسرائيل ، قال : ( وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ ؛ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا ، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ ؛ كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ ) رواه الترمذي (2863) وصححه .


هذا ، مع أن ذبح عقيقة عن المولود في يوم سابعه : من السنَّة ، ونرجو أن يكون تطبيق تلك السنَّة نافعاً لذلك المولود ، فيحفظه ربُّه تعالى من شرور الإنس والجن ، ويقدَّر له بسبب تلك العقيقة خيرٌ عظيم ، لكن لا علاقة لذلك بخرافة أم الصبيان ، كما سبق ذكره
وينظر جواب السؤال رقم12448 ) .


والله أعلم
















المصادر:
صحيفة النهار – 2008
موقع الاسلام سؤال و جواب










**********


مواضيع أخرى:


"إنّ بَـعْضَ الـظّنّ إِثْـم" – كلام في سـوء الـظن – للـشـيخ مـحمد راتـب النابلـسي
"وَمَــن يَتَّـقِ اللَّهَ يَجــْعَل لَّـهُ مَخــرَجًـا"  

هــل تنفـع الــرقيه عن طــريق الـمسجل أو الانتـرنت 

الزيت المـرقي + الرقيـــة الــشرعية للـشيخ إبراهــيم الرويــس 

أفضــل ما تفعــله للمتــوفــى
ما يــحل للــزوج في نهـــار رمضـــــان 
 
علاج ماأصــابته الــعين كالــشعر او الــجسم أو غـيره 
 
"العيـن حــق": كــــلام عن العــين والحـــسد للشيــخ نبيــل العــوضي
 
ما حــقيقة الأدعيــة والــرقية الـشرعيـة لطــرد الــنمل والــحشرات؟ 
 
أدعيـــة للثنــــاء علـى الله عز وجـــلّ 

الــخرزة الـزرقاء: تاريــخ استخــدامها و حكمــها في الإسـلام 


آيات السكينة مكتوبة وأدعية لجلب الطمأنينة

ســـؤال وجــواب حـول كـــفّارة إطــعام 60 مـسكين 

ما حــقيقة الأدعيــة والــرقية الـشرعيـة لطــرد الــنمل والــحشرات؟


*************