بعض الناس يفزع ويضطرب 00ويحزن إذا رأى كثرة الزناة وشراب الخمور 00بينما لا يتأثر وهو يرى كثرة من يتمسحون بأعتاب القبور ويصرفون لها أنواع العبادات 00مع أن الزنا وشرب الخمر معاص كبار 00لكنها لا تخرج عن ملة الإسلام -"عافانى الله وإياكم "-00بينما صرف شىء من العبادة لغير الله هو شرك يموت به الإنسان كافرا 00ولذا كان العلماء الربانيون يجعلون تدريس العقيدة أصل الأصول 00كان أحد المشايخ قد ألف كتابا فى أهمية التوحيد 00وأخذ يشرحه لطلابه 00ويعيد ويكرر مسائله عليهم 00فقال له طلابه يوما :يا شيخ نريد أن تغير لنا الدرس إلى مواضيع أخرى 00قصص00 سيرة 00تاريخ 00

قال الشيخ :سننظر فى ذلك إن شاء الله 00ثم خرج إيهم من الغد مهموما مفكرا 00فسألوه عن سبب حزنه فقال :سمعت أن رجلا فى قرية مجاورة 00سكن بيتا جديدا 00وخاف من تعرض الجن له فذبح ديكا عند عتبة باب البيت 00تقربا إلى الجن 00وقد أرسلت من يتثبت لى من هذا الأمر 00فلم يتأثر الطلاب كثيرا 00وإنما دعوا لهذا الرجل بالهداية وسكتوا 00

وفى الغد لقيهم الشيخ 00فقال :تثبتنا من خبر البارحة00فإذا الأمر على خلاف ما نقل إلى 00فإن الرجل لم يذبح ديكا تقربا إلى الجن 00ولكنه زنا بأمه 00فثار الطلاب وانفعلوا 00وسبوا وأكثروا 00 وقالوا لابد من الإنكار عليه 00ومناصحته وعقوبته 00وكثر هرجهم ومرجهم 00

فقال الشيخ :ما أعجب أمركم 00تنكرون هذا الإنكار على من وقع فى كبيرة من الكبائر 0

ولا تنكرون على من وقع فى الشرك 00وذبح لغير الله 00وصرف العبادة

لغير الله 00فسكت الطلاب وفهموا مقصد الشيخ 0
فاشار الشيخ الى أحدهم وقال :قم ناولنا كتاب التوحيد نشرحه من جديد0

والشرك أعظم الذنوب 00ولا يغفره الله أبدا 00قال الله تعالى "إن الشرك لظلم عظيم "
والجنة حرام على المشركين 00وهم مخلدون فى النار 00قال تعالى :"إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وماواه النار وما للظالمين من أنصار "00ومن وقع فى الشرك 00افسد عليه هذا الشرك جميع عباداته من صلاة وصوم وحج وجهاد وصدقه00قال تعالى :"ولقد اوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين "00

والشرك له صور متعددة :
منها ما يخرج من الملة 00ويخلد صاحبه فى النار إذا مات ولم يتب منه 0كدعاء غير الله 00والتقرب بالذبائح والنذور لغير الله 00من القبور 00والجن 00والشياطين 00والخوف من الموتى 00أو الجن والشياطين ان يضروه أو يمرضوه00

ورجاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله 00من قضاء الحاجات00وتفريج الكربات 00مما يمارس الآن حول الاضرحة والقبور 00
فالقبور تزار لأجل الاتعاظ والدعاء للأموات 00كما قال صلى الله عليه وسلم :"زوروا القبور فغنها تذكركم بالآخرة "00
وذلك للرجال00اما النساء فلا يشرع لهن زيارة القبور 00لأن النبى صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور 00لأن زيارتهن قد يحصل بها فتنة بهن او لهن 0

أما زيارة القبور لدعاء أهلها 00والاستغاثة بهم 00أو الذبح لهم 00أو التبرك بهم 00أو طلب الحاجات منهم 00والنذر لهم 00فهذا شرك أكبر ولا فرق بين كون المدعو المقبور نبيا أو وليا أو صالحا 00فكل هؤلاء بشر لا يملكون ضرا ولا نفعا 00
قال الله تعالى لاحب خلقه غليه محمد صلى الله عليه وسلم :"قل لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا "0
ويدخل فى ذلك ما يفعله بعض الجهال عند قبر النبى صلى الله عليه وسلم من دعائه والإستغاثة به 00أو عند قبر الحسين 00أو البدوى 00أو الجيلانى 00أو غيرهم 00

أما زيارة القبور للصلاة عندها والقراءة00فهذه بدعة 00
وإنما يشرع للزائر الإتعاظ والدعاء للميت فقط00
ومن العجب أن يذهب المسلم إلى المقبورين وهو يعلم أنهم جثث هامدة 00لا يستطيعون أن يتخلصوا مما هم فبه 00فيطلب منهم أن يستجيبوا الدعوات 00أو يفرجوا الكربات 00وكثير من هذه الأضرحة 00والقبور 00التى تعظم 00ويبنى عليها 00يكون لها خدم وسدنة يظهرون التقى والتقشف ويختلقون للناس الأكاذيب 00ويدعونهم بذلك إلى الشرك بالله0

حفظنا الله جميعا من الوقوع فى الشرك عمدا أو بغير قصد 00

وللحديث بقية0

فلنرجع الى الحق00 ولننصح غيرنا 00ولندعوا الى التوحيد00
اسأل الله للجميع الهدى والرشاد00والله تعالى أعلم0


لا تنسونى من صالح دعائكم أنا وأولادى0


منقول من كتاب للدكتور /محمد بن عبد الرحمن العريفى 0