عـودة للخلف   منتديات عروس > الأركان العامة > الواحة الأدبية > خيمة الشعر والشعراء

خيمة الشعر والشعراء

 / 

ركن مختص بالأدب العربي الفصيح قديمه وحديثه ، من شعر ونثر . وتعريف بالشعراء وحياتهم ، ودوواينهم .

 / 

الشاعر محمود سامي البارودي ... شاعر الثورة العرابية و فارس السيف والقلم .


جديد مواضيع خيمة الشعر والشعراء

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع ابحث بهذا الموضوع
قديم(ـة) 10/09/2012, 12:07 AM   #41
عروس نشيطة
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 20/07/2010
رقم العضوية: 392526
البلد: الحياة كالوردة .. كل ورقة خيال ..وكل شوكة حقيقه !
المشاركات: 198
الجنس: أنثى
التدوينات: 17
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 101

احسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائع


الأوسمة

احسـاس انثى غير متصل
104 تحسر البارودي على صباه في مصر و هو في المنفى .







اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة


قالها البارودي متحسرا على الايام الجميلة التي قضاها في مصر في شبابه ورجولته وكهولته
في «سرنديب».

ردوا عليَّ الصبا منْ عصريَ الخالي  
  وَهَلْ يَعُودُ سَوَادُ اللِّمَة ِ الْبَالِي؟
ماضٍ منَ العيش ، ما لاحتْ مخايلهُ  
  في صفحة ِ الفكرْ إلاَّ هاجَ بلبالي ؟
سلتْ قلوبٌ ؛ فقرتْ في مضاجعها  
  بَعْدَ الْحَنِينِ، وَقَلْبِي لَيْسَ بِالسَّالِي
لمْ يدرِ منْ باتَ مسروراً بلذتهِ  
  أني بنارِ الأسى منْ هجرهِ صالي
يا غاضبينَ علينا ! هلْ إلى عدة ٍ  
  بالوصلِ يومٌ أناغي فيهِ إقبالي
غِبْتُمْ؛ فَأَظْلَمَ يَوْمِي بَعْدَ فُرْقَتِكُمْ  
  وَ ساءَ صنعُ الليالي بعدَ إجمالِ
قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُني مِنْكُمْ عَلى ثِقَة ٍ  
  حتى منيتُ بما لمْ يجرِ في بالي
لَمْ أَجْنِ فِي الْحُبِّ ذَنْباً أَسْتَحِقُّ بِهِ  
  عتباً ، ولكنها تحريفُ أقوالِ
وَ منْ أطاعَ رواة َ السوءِ - نفرهُ  
  عَنِ الصَّدِيقِ سَمَاعُ الْقِيلِ وَالْقَالِ
أدهى المصائبِ غدرٌ قبلهُ ثقة ٌ  
  وَأَقْبَحُ الظُّلْمِ صَدٌّ بَعْدَ إِقْبَالِ
لا عيبَ فيَّ سوى حرية ٍ ملكتْ  
  أعتني عنْ قبولِ الذلَّ بالمالِ
تبعتُ خطة َ آبائي ؛ فسرتُ بها  
  عَلى وَتِيرَة ِ آدَابٍ وَآسَالِ
فَمَا يَمُرُّ خَيَالُ الْغَدْرِ فِي خَلَدِي  
  وَلاَ تَلُوحُ سِمَاتُ الشَّرِّ فِي خَالِي
قلبي سليمٌ ، ونفسي حرة ٌ وَ يدي  
  مأمونة ٌ ، وَ لساني غيرُ ختالِ
لَكِنَّني فِي زَمَانٍ عِشْتُ مُغْتَرِباً  
  في أهلهِ حينَ قلتْ فيهِ أمثالي
بَلَوْتُ دَهْرِي؛ فَمَا أَحْمَدْتُ سِيرتَهُ  
  في سابقٍ من لياليهِ ، وَ لاَ تالي
حَلَبْتُ شَطْرَيْهِ: مِنْ يُسْرٍ، وَمَعْسُرَة ٍ  
  وَذُقْتُ طَعْمَيْهِ: مِنْ خِصْبٍ، وَإِمْحَالِ
فَمَا أَسِفْتُ لِبُؤْسٍ بَعْدَ مَقْدُرَة ٍ  
  وَ لاَ فرحتُ بوفرٍ بعدَ إقلالِ
عَفَافَة ٌ نَزَّهَتْ نَفْسِي؛ فَمَا عَلِقَتْ  
  بلوثة ٍ منْ غبارِ الذمَّ أذيالي
فاليومَ لا رسني طوعُ القيادِ ، ولاَ  
  قَلْبِي إِلَى زَهْرَة ِ الدُّنْيَا بِمَيَّالِ
لَمْ يَبْقَ لِي أَرَبٌ فِي الدَّهْرِ أَطْلُبُهُ  
  إلاَّ صحابة ُ حرًّ صادقِ الخالِ
وَأَيْنَ أُدْرِكُ مَا أَبْغِيهِ مِنْ وَطَرٍ  
  وَ الصدقُ في الدهرِ أعيا كلَّ محتالِ ؟
لا في " سرنديبَ " لي إلفٌ أجاذبهُ  
  فضلَ الحديثِ ، وَ لاَ خلٌّ ؛ فيرعى لي
أبيتُ منفرداً في رأس شاهقة ٍ  
  مثلَ القطاميَّ فوقَ المربإِ العالي
إذا تلفتُّ لمْ أبصرْ سوى صورٍ  
  فِي الذِّهْنِ، يَرْسُمُها نَقَّاشُ آمالِي
تهفو بيَ الريحُ أحياناً ، ويلحفني  
  بردُ الطلالِ ببردٍ منهُ أسمالِ
فَفِي السَّمَاءِ غُيُومٌ ذَاتُ أَرْوِقَة ٍ  
  وَ في الفضاءِ سيولٌ ذاتُ أوْ شالِ
كَأَنَّ قَوْسَ الْغَمَامِ الْغُرِّ قَنْطَرَة ٌ  
  معقودة ٌ فوقَ طامي الماءِ سيالِ
إذا الشعاعُ تراءى خلفها نشرتْ  
  بَدَائِعاً ذَاتَ أَلْوَانٍ وَأَشْكَالِ
فَلَوْ تَرَانِي وَبُرْدِي بِالنَّدَى لَثِقٌ  
  لخلتني فرخَ طيرٍ بينَ أدغالِ
غَالَ الرَّدَى أَبَوَيْهِ؛ فَهْوَ مُنْقَطِعٌ  
  فِي جَوْفِ غَيْنَاءَ، لاَ رَاعٍ، وَلاَ وَالِي
أزيغبَ الرأس ، لمْ يبدُ الشكيرُ بهِ  
  وَ لمْ يصنْ نفسهُ منْ كيدِ مغتالِ
كَأَنَّهُ كُرَة ٌ مَلْسَاءُ مِنْ أَدَمٍ  
  خَفِيَّة ُ الدَّرْزِ، قَدْ عُلَّتْ بِجِرْيالِ
يظلُّ في نصبٍ ، حرانَ ، مرتقباً  
  نَقْعَ الصَّدَى بَيْنَ أَسْحَارٍ وآصَالِ
يكادُ صوتُ البزاة ِ القمرِ يقذفه  
  مِنْ وَكْرِهِ بَيْنَ هَابِي التُّرْبِ جَوَّالِ
لا يستطيعُ انطلاقاً منْ غيابتهِ  
  كأنما هوَ معقولٌ بعقالِ
فذاكَ مثلي ، وَ لمْ أظلمْ ، وربتما  
  فضلتهُ بجوى حزنٍ ، وإعوالِ
شَوْقٌ، وَنَأْيٌ، وَتَبْرِيحٌ، وَمَعْتَبَة ٌ  
  يا للحمية ِ منْ غذري وإهمالي
أصبحتُ لا أستطيعُ الثوبَ أسحبهُ  
  وَقَدْ أَكُونُ وَضَافِي الدِرْعِ سِرْبَالِي
وَ لاَ تكادُ يدي شبا قلمي  
  وَكَانَ طَوْعَ بَنَانِي كُلُّ عَسَّالِ
فَإِنْ يَكُنْ جَفَّ عُودِي بَعْدَ نَضْرَتِهِ  
  فَالدَّهْرُ مَصْدَرُ إِدْبَارٍ وَإِقْبَالِ
وَإِنْ غَدَوْتُ كَرِيمَ الْعَمِّ وَالْخَالِ  
  بصدقِ ما كانَ منْ وسمي وَ إغفالي
راجعتُ قهرسَ آثاري ، فما لمحتْ  
  بصيرتي فيهِ ما يزري بأعمالي
فَكَيْفَ يُنْكِرُ قَوْمِي فَضْلَ بَادِرَتِي  
  وَقَدْ سَرَتْ حِكَمي فِيهِمْ، وَأَمْثَالِي؟
أنا ابن قولي ؛ وحسبي في الفخارِ بهِ  
  وَ إنْ غدوتُ كريمَ العممَّ وَ الخالِ
وَلِي مِنَ الشِّعْرِ آيَاتٌ مُفَصَّلَة ٌ  
  تلوحُ في وجنة ِ الأيامِ كالخالِ
ينسى لها الفاقدُ المحزونُ لوعتهُ  
  و يهتدى بسناها كلُّ قوالِ
فانظرْ لقولي تجدْ نفسي مصورة ً  
  فِي صَفْحَتَيْهِ؛ فَقَوْلِي خَطُّ تِمْثَالِي
وَ لاَ تغرنكَ في الدنيا مشاكلة ٌ  
  بينَ الأنامِ ؛ فليسَ النبعُ كالضالِ
إِنَّ ابْنَ آدَمَ لَوْلاَ عَقْلُهُ شَبَحٌ  
  مُرَكَّبٌ مِنْ عِظَامٍ ذَاتِ أَوْصَالِ



  الرد باقتباس
قديم(ـة) 10/09/2012, 12:17 AM   #42
عروس نشيطة
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 20/07/2010
رقم العضوية: 392526
البلد: الحياة كالوردة .. كل ورقة خيال ..وكل شوكة حقيقه !
المشاركات: 198
الجنس: أنثى
التدوينات: 17
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 101

احسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائع


الأوسمة

احسـاس انثى غير متصل
104 قال مفتخراً (( أنا في الشعرِ عريقٌ= لمْ أرثهُ عنْ كلالهْ )) .

اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة


فتح شاعرنا محمود سامي البارودي عينيه على نغمات ربة الشعر حيث عاش ونما وترعرع في بيئة تعتز باللفظ الرشيق، وتميل إلى ترديد الفخم الجزل من الأبيات التي تعلم الفروسية والبطولة والنخوة والشهامة وكراهية الضيم.وما إن بلغ السابعة من عمره إلا وعانقته ربة الشعر والتحمت بكيانه.. فقد وجد متسعاً من الوقت في بيته ليطالع أمهات الدواوين من الشعر القديم حفظاً وتذوقاً ومعايشة كما وجد في أعمامه وأخواله وأسرته خير معين على تغذية شاعريته المتفجرة.

أَهِلاَلٌ بَيْنَ هَالَهْ؟  
  أَمْ غَزَالٌ في غِلاَلَهْ؟
صَادَ بِالَّلحظِ فُؤَادِي  
  أَتَرى الْهُدْبَ حِبَالَهْ؟
غرني ، ثمَّ تولى  
  لَيْتَ شِعْرِي، مَا بَدَا لَهْ؟
أَنَا مِنْ شَوْقِي إِلَيْهِ  
  واقعٌ بينَ ضلالهْ
أيها الظالمُ ! هبْ لي  
  مَرَّة ً مِنْكَ الْعَدَالَهْ
وَارْعَ لِي حَقَّ وِدَادٍ  
  فيكَ ، لمْ أقطعْ حبالهْ
منطقٌ عذبٌ ، وَ معنى  
  يبسمُ السحرُ خلالهْ
كُلُّ بَيْتٍ كَنَسِيجِ الرْ  
  رَوْضِ حُسْناً وَطَلاَلَهْ
أنا في الشعرِ عريقٌ  
  لمْ أرثهُ عنْ كلالهْ
كَانَ «إِبْرَاهِيمُ» خَالِي  
  فيهِ مشهورَ المقالهْ
وَ سما جدي " عليٌّ "  
  يطلبُ النجمَ ، فنالهْ
فَهْوَ لِي إِرْثٌ كَرِيمٌ  
  سَوْفَ يَبْقَى في السُّلاَلَهْ
  الرد باقتباس
قديم(ـة) 10/09/2012, 08:31 PM   #43
عروس نشيطة
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 20/07/2010
رقم العضوية: 392526
البلد: الحياة كالوردة .. كل ورقة خيال ..وكل شوكة حقيقه !
المشاركات: 198
الجنس: أنثى
التدوينات: 17
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 101

احسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائع


الأوسمة

احسـاس انثى غير متصل
104 أول قصيدة لامية للشاعر محمود سامي البارودي .

اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة


حث محمود البارودي الناس على طلب العدل في الأحكام ،وذم المسئولين المتسلطين الذين أضروا بمصر وشعبها ،فكتب قصيدة بها قافية اللام وهي أول قصيدة في لاميات البارودي.


قَلَّدْتُ جِيدَ الْمَعَالِي حِلْيَةَ الْغَزَلِ  
  وَقُلْتُ فِي الْجِدِّ مَا أَغْنَى عَنِ الْهَزَلِ
يأبى لى َ الغى َّ قلب لا يميلُ بهِ  
  عَنْ شِرْعَة ٍ الْمَجْدِ سِحْرُ الأَعْيُنِ النُّجُلِ
أَهِيمُ بِالْبِيضِ فِي الأَغْمَادِ بَاسِمَة ً  
  عنْ غرة ِ النصرِ ، لا بالبيضِ في الكللِ
لَمْ تُلْهِنِي عَنْ طِلابِ الْمَجْدِ غَانِيَةٌ  
  فِي لَذَّةِ الصَّحْوِ مَا يُغْنِي عَنِ الثَّمَلِ
كمْ بينَ منتدبٍ يدعو لمكرمة ٍ  
  وَبَيْنَ مُعْتَكِفٍ يَبْكِي عَلَى طَلَلِ
لَوَلا التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْخَلْقِ مَا ظَهَرَتْ  
  مَزِيَّةُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَلْيِ وَالْعَطَلِ
فانهض إلى صهواتِ المجدِ معتلياً  
  فالبازُ لمْ يأوِ إلاَّ عاليَ القللِ
ودعْ منَ الأمرِ أدناهُ لأبعدهِ  
  في لجة ِ البحرِ ما يغنى عنِ الوشلِ
قدْ يظفرُ الفاتكُ الألوى بحاجتهِ  
  وَيَقْعُدُ الْعَجْزُ بِالْهَيَّابَة ِ الْوَكَلِ
وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ تَسْلَمْ، فَرُبَّ فَتى ً  
  ألقى بهِ الأمنُ بينَ اليأسِ وَ الوجلِ
وَ لا يغرنكَ بشرٌ منْ أخى ملقٍ  
  فرونقُ الآلِ لا يشفى منَ الغللِ
لوْ يعلمُ ما في الناس منْ دخنٍ  
  لَبَاتَ مِنْ وُدِّ ذِي الْقُرْبَى عَلَى دَخَلِ
فَلا تَثِقْ بِوَدَادٍ قَبْلَ مَعْرِفَةٍ  
  فَالْكُحْلُ أَشْبَهُ فِي الْعَيْنَيْنِ بِالْكَحَلِ
وَاخْشَ النَّمِيمَة َ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَائِلَهَا  
  يصليكَ منْ حرهاَ ناراً بلاَ شعلِ
كمْ فرية ٍ صدعتْ أركانَ مملكة ٍ  
  وَمَزَّقَتْ شَمْلَ وُدٍّ غَيْرِ مُنْفَصِلِ
فاقبلْ وصاتي ، وَ لا تصرفكَ لاغية ٌ  
  عنى ؛ فما كلُّ رامٍ منْ بنى ثعل
إني امرؤٌ كفنى حلمي ، وأدبني  
  كرُّ الجديدينِ منْ ماضٍ وَ مقتبلِ
فَمَا سَرَيْتُ قِنَاعَ الْحِلْمِ عَنْ سَفَهٍ  
  وَلاَ مَسَحْتُ جَبِينَ الْعِزِّ مِنْ خَجَلِ
حلبتُ أشطرَ هذا الدهرِ تجربة ً  
  وَذُقْتُ مَافِيهِ مِن صَابٍ، وَمِنْ عَسَلِ
فَمَا وَجَدْتُ عَلَى الأَيَّامِ بَاقِيَة ً  
  أَشْهَى إِلَى النَّفْسِ مِنْ حُرِّيَّة ِ الْعَمَلِ
لكننا غرضٌ للشرَّ في زمنٍ  
  أَهْلُ الْعُقُولِ بِهِ فِي طَاعَة ِ الْخَمَلِ
قامتْ بهِ منْ رجالِ السوءِ طائفة ٌ  
  أدهى على النفسْ منْ بؤسٍ على ثكلِ
منْ كلَّ وغدٍ يكادُ الدستُ يدفعهُ  
  بُغْضاً، وَيَلْفِظُهُ الدِّيوانُ مِنْ مَلَلِ
ذَلَّتْ بِهِمْ مِصْرُ بَعْدَ الْعِزِّ، واضْطَرَبَتْ  
  قواعدُ الملكِ ، حتى ظلَّ في خللِ
وَأَصْبَحَتْ دَوْلَة ُ «الْفُسْطَاطِ» خَاضِعَة ً  
  بَعْدَ الإِباءِ، وَكَانَتْ زَهْرَة َ الدُّوَلِ
قومٌ إذا أبصروني مقبلاً وجموا  
  غَيْظاً، وَأَكْبَادُهُمْ تَنْقَدُّ مِنْ دَغَلِ
فَإِنْ يَكُنْ سَاءَهُمْ فَضْلِي فَلا عَجَبٌ  
  فَالشَّمْسُ وَهيَ ضِيَاءٌ آفَةُ الْمُقَلِ
نزهتُ نفسيَ عما يدنيونَ بهِ  
  وَ نخلة ُ الروضِ تأبى شيمة َ الجعلِ
بئسَ العشيرُ ، وبئستْ مصرُ منْ بلدٍ  
  أضحتْ مناخاً لأهلِ الزورِ وَ الخطلِ
أرضٌ تأثلَ فيها الظلمُ ، وانقذفتْ  
  صواعقُ الغدرِ بينَ السهلِ وَ الجبلِ
وَأَصْبَحَ النَّاسُ فِي عَمْيَاءَ مُظْلِمَةٍ  
  لَمْ يَخْطُ فِيهَا امْرُؤٌ إِلَّا عَلَى زَلَلِ
لَمْ أَدْرِ مَا حَلَّ بِالأَبْطَالِ مِنْ خَوَرٍ  
  بَعْدَ الْمِراسِ، وَبِالأَسْيَافِ مِنْ فَلَلِ
أَصَوَّحَتْ شَجَرَاتُ الْمَجْدِ، أَمْ نَضَبَتْ  
  غدرُ الحمية ِ حتى ليسَ منْ رجلِ ؟
لاَ يدفعونَ يداعنهمْ ، وَ لوْ بلغتْ  
  مسَّ العفافة ِ منْ جبنٍ ، وَ منْ خزلِ
خَافُوا الْمَنِيَّة َ، فَاحْتَالُوا، وَمَا عَلِمُوا  
  أنَّ المنية َ لاَ ترتدُّ بالحيلِ
فَفِيمَ يَتَّهِمُ الإِنْسَانُ خالِقَهُ  
  وَ كلُّ نفسٍ لها قيدٌ منَ الأجلِ ؟
هيهاتَ يلقى الفتى أمناً يلدُّ بهِ  
  مَا لَمْ يَخُضْ نَحْوَهُ بَحْراً مِنَ الْوَهَلِ
فَمَا لَكُمْ لاَ تَعَافُ الضَّيْمَ أَنْفُسُكُمْ  
  وَلاَ تَزُولُ غَوَاشِيكُمْ مِنَ الْكَسَلِ؟
وَتِلْكَ مِصْرُ الَّتِي أَفْنَى الْجِلاَدُ بِهَا  
  لَفِيفَ أَسْلافِكُمْ فِي الأَعْصُرِ الأُوَلِ
قومٌ أقروا عمادَ الحقَّ وامتلكوا  
  أَزِمَّة َ الْخَلْقِ مِنْ حَافٍ وَمُنْتَعِلِ
جَنَوْا ثِمَارَ الْعُلاَ بِالْبِيضِ، وَاقْتَطَفُوا  
  منْ بينِ شوكِ العوالي زهرة َ الأملِ
فَأَصْبَحَتْ مِصْرُ تَزْهُو بَعْدَ كُدْرَتِهَا  
  فِي يَانِعٍ مِنْ أَسَاكِيبِ النَّدَى خَضِلِ
لَمْ تَنْبُتِ الأَرْضُ إِلاَّ بَعْدَمَا اخْتَمَرَتْ  
  أقطارها بدمِ الأعناقِ وَ القللِ
شَنُّوا بِهَا غَارَة ً أَلْقَتْ بِرَوْعَتِهَا  
  أمناً يولفُ بينَ الذئبِ وَ الحملِ
حَتَّى إِذَا أَصْبَحَتْ فِي مَعْقِلٍ أَشِبٍ  
  يردُّ عنها يدَ العادي منَ المللِ
أخنى الزمانُ على فرسانها ، فغدتْ  
  منْ بعدِ منعتها مطروقة َ السبلِ
فأيَّ عارٍ جلبتمْ بالخمولِ على  
  ما شادهُ السيفُ منْ فخرٍ على زحلِ
إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْفَتَى عَقْلٌ يَعِيشُ بِهِ  
  فَإِنَّمَا هُوَ مَعْدُودٌ مِنَ الْهَمَلِ
فبادروا الأمرَ قبلَ الفوتِ ، وانتزعوا  
  شِكَالَة َ الرَّيْثِ، فَالدُّنْيَا مَعَ الْعَجَلِ
وَ قلدوا أمركمْ شهماً أخا ثقة ٍ  
  يكونُ رداءً لكمْ في الحادثِ الجللِ
ماضي البصيرة ِ ، غلابٌ ، إذا اشتبهتْ  
  مسالكُ الرأي صادَ البازَ بالحجلِ
إنْ قالَ برَّ ، وَ إنْ ناداهُ منتصرٌ  
  لَبَّى ، وإِنْ هَمَّ لَمْ يَرْجِعْ بِلا نَفَلِ
يجلو البديهة َ باللفظِ الوجيزِ إذا  
  عزَّ الخطابُ ، وَ طاشتْ أسهمُ الجدلِ
وَلاَ تَلَجُّوا إِذَا مَا الرَّأْيُ لاَحَ لَكُمْ  
  إنَّ اللجاجة َ مدعاة ٌ إلى الفشلِ
قدْ يدركُ المرءُ بالتدبيرِ ما عجزتْ  
  عَنْهُ الْكُمَاة ُ، وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَى بَطَلِ
هَيْهَاتَ، مَا النَّصْرُ فِي حَدِّ الأَسِنَّة ِ، بَلْ  
  بقوة ِ الرأي تمضي شوكة ُ الأسلِ
وَطَالِبُوا بِحُقُوقٍ أَصْبَحَتْ غَرَضاً  
  لِكُلِّ مُنْتَزِعٍ سَهْماً، وَمُخْتَتِلِ
وَ لاَ تخافوا نكالاً فيهٍ منشوكمْ  
  فالحوتُ في اليمَّ لا يخشى منَ البللِ
عيشُ الفتى في فناءِ الذلَّ منقصة ٌ  
  وَ الموتُ في العز فخرُ السادة ِ النبلِ
لا تتركوا الجدَّ أوْ يبدو اليقينُ لكمْ  
  فالجدُّ مفتاحُ بابِ المطلبِ العضلِ
طوراً عراكاً ، وأحيانا مياسرة ً  
  رياضة ُ المهرِ بينَ العنفِ وَ المهلِ
حتى تعودَ سماءُ الأمنِ ضاحية ً  
  وَيَرْفُلَ الْعَدْلُ فِي ضَافٍ مِنَ الْحُلَلِ
هذِي نَصِيحَة ُ مَنْ لاَ يَبْتَغِي بَدَلاً  
  بِكُمْ، وهَلْ بَعْدَ قَوْمِ الْمَرْءِ مِنْ بَدَلِ؟
أَسْهَرْتُ جَفْنِي لَكُمْ فِي نَظْمِ قَافِيَة ٍ  
  مَا إِنْ لَهَا فِي قَدِيمِ الشِّعْرِ مِنْ مَثَلِ
كالبرقِ في عجلٍ ، والرعدِ في زجلٍ  
  وَالْغَيثِ فِي هَلَلٍ، وَالسَّيْلِ في هَمَلِ
غَرَّاءُ، تَعْلَقُهَا الأَسْمَاع مِنْ طَرَبٍ  
  وَتَسْتَطِيرُ بِهَا الأَلْبَابُ مِنْ جَذَلِ
حَوْلِيَّة ٌ، صَاغَهَا فكْرٌ أَقَرَّ لهُ  
  بِالْمُعْجِزَاتِ قَبِيلُ الإِنْسِ وَالْخَبَلِ
تلوحُ أبياتها شطرينِ في نسقٍ  
  كالمرفية ِ قدْ سلتْ منَ الخللِ
إِنْ أَخْلَقَتْ جِدَّة ُ الأَشْعَارِ أَثَّلَهَا  
  لَفْظٌ أَصِيلٌ، ومَعْنى ً غَيْرُ مُنْتَحَلِ
تفنى النفوسُ ، وَ تبقى وَ هيَ ناضرة ٌ  
  على الدُّهُورِ بَقَاءَ السَّبْعَة ِ الطُوَلِ

  الرد باقتباس
قديم(ـة) 10/09/2012, 08:43 PM   #44
عروس نشيطة
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 20/07/2010
رقم العضوية: 392526
البلد: الحياة كالوردة .. كل ورقة خيال ..وكل شوكة حقيقه !
المشاركات: 198
الجنس: أنثى
التدوينات: 17
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 101

احسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائع


الأوسمة

احسـاس انثى غير متصل
104 وصف البارودي للربيع .

اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة




في هذه القصيدة يصف البارودي أيام الربيع ويذكر مواسم اللهو في عصر الشباب .

رَمَتْ بِخُيُوطِ النُّورِ كَهْرَبَة ُ الْفَجْرِ  
  ونمَّت بأسرار النَّدى شفة ُ الزهرِ
وسارت بأنفاسِ الخمائلِ نسمَة ٌ  
  بليلة ُ مهوى الذيلِ ،عاطرة ُ النشرِ
فقم نغتنِم صفوَ البكورِ، فإنَّها  
  غداة ُ زهرُها باسِمُ الثغرِ
تَرَى بَيْنَ سَطْحِ الأَرْضِ والْجَوِّ نِسْبَة ً  
  تُشَاكِلُ مَا بَيْنَ السَّحائِب والْغُدْر
ففى الجوِّ هتَّان يسيلُ ، وفى الثرى  
  سيولٌ ترامى بينَ أودية ٍ غزرِ
غَمَامَانِ فَيَّاضَانِ: هَذَا بِأُفْقِهِ  
  يَسِيرُ، وهَذَا فِي طِبَاقِ الثَّرَى يَسْرِي
وقد ماجتِ الأغصانُ بينَ يدِ الصبا  
  كَمَا رَفْرَفَتْ طَيْرٌ بِأَجْنِحَة ٍ خُضْرِ
كَأَنَّ النَّدَى فَوْقَ الشَّقِيقِ مَدَامِعٌ  
  تَجولُ بخدٍّ ، أو جُمانٌ على تبر
إذا غازَلتها لمعَة ٌ ذهبيَّة ٌ  
  مِنَ الشَّمْسِ رَفَّتْ كالشَّرارِ عَلى الْجَمْرِ
ففى كلِّ مَرعى لحظة ٍ وَشى ُ ديمَة ٍ  
  وفى كلِّ مرمى خطوة ٍ أجرعٌ مثرى
مروجٌ جلاها الزهرُ ، حتَّى كأنَّها  
  سماءٌ تروقُ العينَ بالأنجمِ الزهرِ
كأنَّ صِحافَ النورِ والطلُّ جامدٌ  
  مَبَاسِمُ أَصْدَافٍ تَبَسَّمْنَ عَنْ دُرِّ
وقَد شاقنى والصُبحُ فى خدرِ أمِّهِ  
  حَنِينُ حَمَامَاتٍ تَجَاوَبْنَ فِي وَكْرِ
هَتَفْنَ فَأَطرَبْنَ الْقُلُوبَ، كَأَنَّمَا  
  تعلَّمنَ ألحانَ الصَّبابة ِ من شعرى
وقامَ على الجدرانِ أَعرفُ لم يزَل  
  يبدِّدُ أحلامَ النِّيامِ ولا يدرى
تخايلَ فى موشيَّة ٍ عبقريَّة ٍ  
  مُهدَّلة ِ الأردانِ سابِغة ِ الأُزرِ
لَهُ كِبْرَة ٌ تَبْدُو عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ  
  مليكٌ عليهِ التَّاجُ ينظرُ عن شزر
فَسَارِعْ إِلى دَاعِي الصَّبُوحِ مَعَ النَّدَى  
  لنجمِ بأيدى الَّلهوِ باكورة َ العمرِ
فقد نسَمَت ريحُ الشَّمالِ ، فنبَّهت  
  عيونَ القمارى وهى فى سنة ِ الفجرِ
وَنَادَى الْمُنَادِي للصَّلاة ِ بِسُحْرَة ٍ  
  فَأَحْيَا الْوَرَى مِنْ بَعْدِ طَيٍّ إلى نَشْرِ
فبادِر لميقاتِ الصَّلاة ِ ، ومِل بنا  
  إلى القصفِ ما بينَ الجزيرة ِ والنَّهرِ
إذا ما قضينا واجِبَ الدِّين حقَّهُ  
  فَلَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْخَلاَعَة ِ مِنْ وِزْرِ
ألا ربَّ يومٍ كانَ تاريخَ صبوة ٍ  
  مضى غيرَ إثرٍ فى المخيلة ِ أو ذكرِ
عَصَيْتُ بِهِ سُلْطَانَ حِلْمِي، وَقَادَنِي  
  إِلى اللَّهْوِ شَيْطَانُ الْخَلاعَة ِ والسُّكْرِ
لَدَى رَوْضَة ٍ رَيَّا الْغُصُون، تَرَنَّحَتْ  
  مَعَاطِفُهَا رَقْصاً عَلى نَغْمَة ِ الْقُمْري
تَدُورُ عَلَيْنَا بِالْمُدَامَة ِ بَيْنَها  
  تماثيلُ ، إلاَّ أنَّها بيننا تجرى
تَرَى كُلَّ مَيْلاءِ الْخِمارِ مِنَ الصِّبَا  
  هَضِيمَة ِ مَجْرَى الْبَنْدِ، نَاهِدَة ِ الصَّدْرِ
إِذَا انْفَتَلَتْ فِي حَاجَة ٍ خِلْتَ جُؤْذُراً  
  أحسَّ بصيَّادٍ فأتلعَ من ذعرِ
لَوَى قَدَّهَا سُكْرُ الْخَلاَعَة ِ والصِّبَا  
  فمالت بشطرٍ ، واستقامت على شطرِ
وعلَّمها وحى ُ الدلالِ كهانة ً  
  فإن نطقَت جاءت بشئٍ منَ السحرِ
أحسَّت بما فى نفسِها من ملاحة ٍ  
  فَتَاهَتْ عَلَيْنَا، وَالْمَلاَحَة ُ قَدْ تُغْرِي
وَأَعْجَبَها وَجْدِي بِها، فَتَكَبَّرَتْ  
  عَليَّ دَلالاً، وَهْيَ تَصْدُرُ عَنْ أَمْرِي
فَتَاة ٌ يَجُولُ السِّحْرُ فِي لَحَظَاتِهَا  
  مَجَالَ الْمَنَايَا فِي الْمُهَنَّدَة ِ الْبُتْرِ
إذا نظَرَت ، أو أقبَلت ، أو تهلَّلت  
  فويلُ مهاة ِ الرملِ ، والغُصن ، والبَدرِ
فَمَا زِلْنَ يُغْرِينَ الطِّلاَ بِعُقُولِنا  
  إلى أن سقطنا لليدينِ وللنَّحرِ
فَمِنْ واقِعٍ يَهْذِي، وآخَرَ ذاهِلٍ  
  لَهُ جَسَدٌ ما فِيهِ رُوحٌ سِوَى الْخَمْر
صَرِيعٌ يَظُنُّ الشُّهْبَ مِنْهُ قَرِيبَة ً  
  فيَسْدُو بِكَفَّيْهِ إِلى مَطْلَعِ النَّسْر
إذا ما دعوتَ المرءَ دارَ بلحظهِ  
  إِلَيْكَ، وَغَشَّاهُ الذُّهُولُ عَنِ الْجَهْرِ
بعيدُ عنِ الداعِى وإن كانَ حاضِراً  
  كَأَنَّ بِهِ بَعْضَ الْهَنَاتِ مِنَ الْوَقْرِ
تحكَّمتِ الصهباءِ فيهِم ، فغيَّرت  
  شمائلَ ما يأتى بهِ الجدُّ بالهذرِ
فَيَا سَامَحَ اللَّهُ الشَّبَابَ وَإِنْ جَنَى  
  على َّ ، وحيَّا عهدَهُ سَبلُ القطرِ
ملَكتُ بهِ أمرى ، وجاريتُ صبوتى  
  وَأَصْبَحْتُ مَرْهُوبَ الْحَمِيَّة ِ وَالْكِبْرِ
إِذَا أَبْصَرُونِي فِي النَّدِيِّ تَحَاجَزُوا  
  عنِ القولِ ، واستغنوا عنِ العرفِ بالنكر
وقالوا فتى ً مالَت بهِ نشوة ُ الصبا  
  وليسَ على الفتيانِ فى الَّلهوِ من حجرِ
يخافونَ منِّى أن تثورَ حميَّتى  
  فيبغونَ عطفى بالخديعة ِ والمكرِ
أَلا لَيْتَ هَاتِيكَ اللَّيَالِي وَقَدْ مَضَتْ  
  تعودُ ، وذاكَ العيشُ يأتى على قدرِ
مواسِمُ لذَّاتٍ تقضَّت ، ولم يَزَل  
  لها أثرٌ يطوى الفؤادَ على أثرِ
إذا اعتورتها ذُكرة ُ النَّفسِ أبصَرَت  
  لها صُورة ً تختالُ فى صفحة ِ الفكرِ
فذلِكَ عصرٌ قد مَضى لسبيلهِ  
  وخلفنى أرعى الكواكِبَ فى عصرِ
لَعَمْرُكَ مَا في الدَّهْرِ أَطْيَبُ لَذَّة ً  
  مِنَ اللَّهْوِ فِي ظِلِّ الشَّبِيبَة ِ والْيُسْرِ

  الرد باقتباس
قديم(ـة) 10/09/2012, 08:50 PM   #45
عروس نشيطة
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 20/07/2010
رقم العضوية: 392526
البلد: الحياة كالوردة .. كل ورقة خيال ..وكل شوكة حقيقه !
المشاركات: 198
الجنس: أنثى
التدوينات: 17
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 101

احسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائع


الأوسمة

احسـاس انثى غير متصل
104 قصيدة البارودي في الحكمة .

اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة

مهما كانت قوة الإنسان العلمية، ونياته الصالحة - فلن ينهض بنفسه إلا إذا انتهز الفرص السانحة له .


بادرِ الفرصة َ ، واحذر فوتَها  
  فَبُلُوغُ الْعِزِّ في نَيْلِ الْفُرَصْ
واغْتَنِمْ عُمْرَكَ إِبَّانَ الصِّبَا  
  فهو إن زادَ مع الشيبِ نقَص
إِنَّمَا الدُّنْيَا خَيَالٌ عَارِضٌ  
  قلَّما يبقى ، وأخبارٌ تُقصْ
تارة ً تَدجو ، وطوراً تنجلِى  
  عادة ُ الظِلِّ سجا ، ثمَّ قلص
فَابْتَدِرْ مَسْعَاكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ  
  بادرَ الصيدَ معَ الفجرِ قنصْ
لَنْ يَنَالَ الْمَرْءُ بِالْعَجْزِ الْمُنَى  
  إنَّما الفوزُ لمنْ هَمَّ فنَصْ
يَكدحُ العاقلُ فى مأمنهِ  
  فإذا ضاقَ بهِ الأمرُ شخَصْ
إِنَّ ذَا الْحَاجَة ِ مَا لَمْ يَغْتَرِبْ  
  عن حماهُ مثلُ طيرٍ فى قفصْ
وليكن سَعيَكَ مجداً كلُّهُ  
  إنَّ مرعَى الشرِّ مكروهٌ أحص
وَاتْرُكِ الْحِرْصَ تَعِشْ في رَاحَة ٍ  
  قلَّما نالَ مُناهُ من حرَصْ
قد يضرُّ الشئُ ترجو نَفعهُ  
  رُبَّ ظَمْآنَ بِصَفْوِ الْمَاءِ غَصْ
ميِّزِ الأشياءَ تَعرفْ قدرها  
  لَيْسَتِ الْغُرَّة ُ مِنْ جِنْسِ الْبَرَصْ
واجتنب كُلَّ غبِّى ٍ مائقٍ  
  فَهْوَ كَالْعَيْرِ، إِذَا جَدَّ قَمَصْ
إِنَّمَا الْجَاهِلُ في الْعَيْنِ قَذًى  
  حيثُما كانَ ، وفى الصدرِ غصَصْ
واحْذَرِ النَّمَّامَ تَأْمَنْ كَيْدَهُ  
  فَهْوَ كَالْبُرْغُوثِ إِنْ دَبَّ قَرَصْ
يَرْقُبُ الشَّرَّ، فَإِنْ لاَحَتْ لَهُ  
  فُرْصَة ٌ تَصْلُحُ لِلْخَتْلِ فَرَصْ
سَاكِنُ الأَطْرَافِ، إِلاَّ أَنَّهُ  
  إن رأى منشبَ أُظفورٍ رقَص
وَاخْتَبِرْ مَنْ شِئْتَ تَعْرِفْهُ، فَمَا  
  يَعْرِفُ الأَخْلاَقَ إِلاَّ مَنْ فَحصْ
هذه حكمة ُ كهلٍ خابرٍ  
  فاقتنصها ، فهى َ نِعمَ المقتنصْ

  الرد باقتباس
قديم(ـة) 10/09/2012, 09:13 PM   #46
عروس نشيطة
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 20/07/2010
رقم العضوية: 392526
البلد: الحياة كالوردة .. كل ورقة خيال ..وكل شوكة حقيقه !
المشاركات: 198
الجنس: أنثى
التدوينات: 17
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 101

احسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائع


الأوسمة

احسـاس انثى غير متصل
104 قصيدة البارودي ( لأَيِّ خَلِيلٍ فِي الزَّمَانِ أُرَافِقُ ) .


اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة

عندما تم تجريد البارودي من جميع القابه و مناصبه و أمواله و أملاكه لم يشعر بالوطأة أكثر من شعوره المؤلم من بعض الرفاق الذين بسببهم وصل به الأمر الى هذا الحال . فهم بين منافق و أحمق و فاسق و ليس فيهم بحق من صادق .
و هذا ما كان يرهق البارودي و غيره من زعماء الثورة .
لأَيِّ خَلِيلٍ فِي الزَّمَانِ أُرَافِقُ  
  وأكثرُ من لاقيتُ خبٌّ مُنافِقٌ ؟
بَلَوْتُ بَنِي الدُّنْيَا، فَلَمْ أَرَ صَادِقاً  
  فَأَيْنَ لَعَمْرِي الأَكْرَمُونَ الأَصَادِقُ؟
أُحاوِلُ أمراً قَصَّرت دونَهُ النُهى  
  وشابَت ولَم تَبلُغُ مَداهُ المَفارِقُ
وأعظَمُ ما تَرجوهُ ما لا تَنالُهُ  
  وأكثرُ مَنْ تَلقاهُ مَنْ لا يوافِقُ
وَمَا كُلُّ مَنْ حَدَّ الرَّوِيَّة َ حَازِمٌ  
  وَلاَ كُلُّ مَنْ رَامَ السَّوِيَّة َ فَارِقُ
أَضَعْتُ زَمَانِي بَيْنَ قَوْمٍ لَوَ انَّ لِي  
  بِهِم غَيرَهُم ما أرهَقَتنى البَوائقُ
فإن أكُ مُلقَى الرَحلِ فيهِم فإنَّنى  
  لَهُمْ بِالْخِلالِ الصَّالِحاتِ مُفَارِقُ
مَعَاشِرُ سادُوا بِالنِّفَاقِ، وَمَا لَهُمْ  
  أُصُولٌ أَظَلَّتْهَا فُرُوعٌ بَوَاسِقُ
فَأَعْلَمُهُمْ عِنْدَ الْخُصُومَة ِ جاهِلٌ  
  وأَتْقَاهُمُ عِنْد الْعَفَافَة ِ فَاسِقُ
طَلاَقَة ُ وَجْهٍ تَحْتَهَا الْغَيْظُ كَاشِرٌ  
  وَنَغْمَة ُ وُدٍّ بيْنَهَا الْغَدْرُ نَاعِقُ
وأخلاقُ صِبيانٍ إذا ما بَلوتَهُم  
  عَلِمْتَ بِأَنَّ الْجَهْلَ فِي النَّاسِ نَافِقُ
تَعَلَّمتُ كَظمَ الغيظِ فيهِم ، وإنَّهُ  
  لَحِلمٌ ، ولَكِن لِلحَفيظة ِ ماحِقُ
دَعونِى إلى الجُلَّى ، فَقُمتُ مُبادِراً  
  وإنِّى إلى أمثالِ تِلكَ لَسابِقُ
فَلَمَّا اسْتَمَرَّ الْجِدُّ سَاقُوا حُمُولَهُمْ  
  إلى حيثُ لو يَبلُغهُ حادٍ وسائقُ
فَلا رَحِمَ اللهُ امرأً باعَ دِينَهُ  
  بِدُنيا سِواهُ وهوَ لِلحقِّ رامِقُ
عَلَى أَنَّنِي حَذَّرْتُهُمْ غِبَّ أَمْرِهِمْ  
  وأنذرتهم لو كان يفقهُ مائقُ
وَقُلْتُ لَهُمْ: كُفُّوا عَنِ الشَّرِّ تَغْنَمُوا  
  فَلِلشرِّ يومٌ-لامَحالة َ-ماحِقُ
فَظَنُّوا بِقولِى غَيرَ ما فى يَقينهِ  
  عَلَى أَنَّنِي فِي كُلِّ مَا قُلْتُ صَادِقُ
فَهَلْ عَلِمُوا أَنِّي صَدَعْتُ بِحُجَّتِي  
  وَقَدْ ظَهَرَتْ بَعْدَ الْخَفَاءِ الْحَقَائِقُ؟
فتبَّا لَهُم مِن مَعشَرٍ ليسَ فيهمً  
  رَشِيدٌ، وَلاَ مِنْهُمْ خَلِيلٌ مُصَادِقُ
ظَنَنْتُ بِهِمْ خَيْراً، فَأُبْتُ بِحَسْرَة ٍ  
  لَها شجنٌ بينَ الجوانِحِ لاصِقُ
فياليتنِى راجَعتُ حِلمِى ، ولم أكن  
  زعيماً ، وعاقَتنِى لِذَاكَ العوائقُ
وَيَا لَيْتَنِي أَصْبَحْتُ فِي رَأْسِ شَاهِقٍ  
  ولم أرى ما آلت إليهِ الوثائقُ
هُمُ عَرَّضُونِي لِلْقَنَا، ثُمَّ أَعْرَضُوا  
  سِراعاً ولم يَطرُق منِ الشرِّ طارِقُ
وَقَدْ أَقْسَمُوا أَلاَّ يَزُولُوا، فَمَا بَدَا  
  سنا الفجرِ إلاَّ والنِساءُ طَوالِقُ
مَضَوْا غَيْرَ مَعْذُورِينَ، لاَ النَّقْعُ سَاطِعٌ  
  وَلاَ الْبيضُ فِي أَيْدِي الْكُمَاة ِ دَوَالِقُ
وَلَكِنْ دَعَتْهُمْ نَبْأَة ٌ، فَتَفَرَّقُوا  
  كَمَا انْقَضَّ فِي سِرْبٍ مِنَ الطَّيْرِ بَاشِقُ
فَكَمْ آبِقٍ تَلْقَاهُ مِنْ غَيْرِ طَارِدٍ  
  وكَم واقِفٍ تَلقاهُ والعقلُ آبِقُ
إِذَا أَبْصَرُوا شَخْصاً يَقُولُونَ جَحْفَلٌ  
  وَجُبْنُ الْفَتَى سَيْفٌ لِعَيْنَيْهِ بَارِقُ
أُسودٌ لَدى الأبياتِ بينَ نِسائهِمْ  
  وَلَكِنَّهُمْ عِنْدَ الْهِيَاجِ نَقَانِقُ
إذا المرءُ لم يَنهَض بِقائمِ سَيفهِ  
  فيا ليتَ شِعرِى ، كيفَ تُحمَى الحقائقُ ؟

  الرد باقتباس
قديم(ـة) 10/09/2012, 09:47 PM   #47
عروس نشيطة
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 20/07/2010
رقم العضوية: 392526
البلد: الحياة كالوردة .. كل ورقة خيال ..وكل شوكة حقيقه !
المشاركات: 198
الجنس: أنثى
التدوينات: 17
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 101

احسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائع


الأوسمة

احسـاس انثى غير متصل
104 مرثية البارودي في صديقه أحمد فارس الشدياق .

اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة

عندما طالت سنوات النفي و بدأت الأخبار المفجعة تغدو إليه مثل : وفاة زوجته ثم بعض من ابناءه و اصدقاءه ، فكان يرثيهم بقصائد تخص كل واحد منهم و منها قصيدته التي نظمها في صديقه الأديب اللغوي أحمد فارس الشدياق ( 1804-1888 ) .

مَتَى يَشْتَفِي هَذَا الْفُؤَادُ الْمُفَجَّعُ  
  وفى كلِّ يومٍ راحلٌ ليسَ يَرجِعُ ؟
نَمِيلُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى ظِلِّ مُزْنَة ٍ  
  لَهَا بَارِقٌ فِيهِ الْمَنِيَّة ُ تَلْمَعُ
وكيفَ يَطيبُ العيشُ والمرءُ قائمٌ  
  على حذَرٍ مِنْ هَولِ ما يتَوقَّعُ ؟
بِنَا كُلَّ يَوْمٍ لِلْحَوَادِثِ وَقْعَة ٌ  
  تَسيلُ لَها مِنَّا نُفوسٌ وأدمعُ
فَأَجْسَادُنَا فِي مَطْرَحِ الأَرْضِ هُمَّدٌ  
  وأرواحُنا فى مَسرحِ الجَوِّ رُتَّعُ
ومِنْ عَجَبٍ أنَّا نُساءُ ونَرتضِى  
  ونُدرِكُ أسبابَ الفَناءِ ونَطمَعُ
وَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ عُقْبانَ أَمْرِهِ  
  لَهانَ عليهِ ما يَسُرُّ ويَفجَعُ
تَسِيرُ بِنَا الأَيَّامُ، وَالْمَوْتُ مَوْعِدٌ  
  وَتَدْفَعُنَا الأَرْحَامُ، والأَرْضُ تَبْلَعُ
عفاءٌ على الدُّنيا ، فما لِعِداتِها  
  وَفَاءٌ، وَلاَ في عَيْشِهَا مُتَمَتَّعُ
أبَعدَ سميرِ الفضلِ " أحمدَ فارسٍ "  
  تَقِرُّ جُنُوبٌ، أَوْ يُلائِمُ مَضْجعُ؟
كَفى حَزناً أنَّ النَوى َ صَدَعَتْ بهِ  
  فؤاداً مِنَ الحِدثانِ لا يَتَصدَّعُ
وَمَا كُنْتُ مِجْزَاعاً، وَلَكِنَّ ذَا الأَسَى  
  إِذَا لَمْ يُسَاعِدْهُ التَّصبُّرُ يَجْزَعُ
فَقدناهُ فِقدانَ الشَّرابِ على الظما  
  فَفى كُلِّ قَلبٍ غُلَّة ٌ ليسَ تُنقَعُ
وأى ُّ فُؤادٍ لمْ يَبِتْ لِمُصابهِ  
  عَلَى لَوْعَة ٍ، أَوْ مُقْلَة ٍ لَيْسَ تَدْمَعُ؟
إذا لَم يَكنْ لِلدَمعِ فى الخَدِّ مَسربٌ  
  رَوِيٌّ فَمَا لِلْحُزْنِ فِي الْقَلْبِ مَوْضِعُ
مَضَى ، وَوَرِثْنَاهُ عُلُوماً غَزِيرَة ً  
  تَظلُّ بِها هِيمُ الخَواطِرِ تَشرَعُ
إذا تُليَتْ آياتُها فى مَقامة  
  تَنافَسَ قَلبٌ فى هَواها ومِسمَعُ
سَقى جَدَثاً فى أرضِ " لُبنانَ " عارِضٌ  
  مِنَ الْمُزْنِ فَيَّاضُ الْجَدَاوِلِ مُتْرَعُ
فَإِنَّ بهِ لِلْمَكْرُمَاتِ حُشَاشَة ً  
  طَوَاهَا الرَّدَى ، فَالْقَلْبُ حَرَّانُ مُوجَعُ
فَإِنْ يَكُنِ «الشِّدْيَاقُ» خَلَّى مَكَانَهُ  
  فَإِنَّ ابْنَهُ عَنْ حَوْزَة ِ الْمَجْدِ يَدْفَعُ
وما ماتَ مَن أبقى عَلى الدَهرِ فاضِلاً  
  يُؤَلِّفُ أَشْتَاتَ الْمَعَالِي وَيَجْمَعُ
رَزينُ حَصاة ِ الحِلمِ ، لا يَستخِفهُ  
  إِلَى اللَّهْوِ طَبْعٌ، فَهْوَ بالْجِدِّ مُولَعُ
تَلوحُ عَليهِ من أبيهِ شَمائلٌ  
  تَدُلُّ عَلَى طِيبِ الْخِلاَلِ، وَتَنْزِعُ
فَصبراً جَميلاً " يا سليمُ " فإنَّما  
  يُسِيغُ الْفَتَى بِالصَّبْرِ مَا يَتَجَرَّعُ
إذا المرءُ لَمْ يَصبِر على ما أصابهُ  
  فماذا تُراهُ فى المُقَدَّرِ يَصنَعُ ؟
وَمِثْلُكَ مَنْ رَازَ الأُمُورَ بِعَقْلِهِ  
  وَأَدْرَكَ مِنْهَا مَا يَضُرُّ وَيَنْفَعُ
فَلاَ تُعْطِيَنَّ الْحُزْنَ قَلْبَكَ، وَاسْتَعِنْ  
  عَليهِ بِصبرٍ ، فَهوَ فى الحُزنِ أنجَعُ
وَهَاكَ عَلَى بُعْدِ الْمَزَارِ قَرِيبَة ً  
  إِلَى النَّفْسِ، يَدْعُوهَا الْوَفَاءُ فَتَتْبَعُ
رَعَيْتُ بِهَا حَقَّ الْوِدَادِ عَلى النَّوَى  
  ولِلحَقِّ فى حُكمِ البَصيرة ِ مَقطَعُ
  الرد باقتباس
قديم(ـة) 10/09/2012, 10:22 PM   #48
عروس نشيطة
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 20/07/2010
رقم العضوية: 392526
البلد: الحياة كالوردة .. كل ورقة خيال ..وكل شوكة حقيقه !
المشاركات: 198
الجنس: أنثى
التدوينات: 17
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 101

احسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائع


الأوسمة

احسـاس انثى غير متصل
104 قصيدة البارودي السياسيه لمصر و أهلها .

اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة

بدأت قصائد البارودي السياسية وهو على وشك الثلاثين من العمر. عندما كانت مصر تعاني من ثقل الديون الأجنبية التي كبلها بها الخديوي إسماعيل (1830-1895) أثناء فترة كمه ما بين (1863-1879) مما أدى إلى خلعه عن العرش. حيث كانت كل من فرنسا وبريطانيا تضغطان على مصر وتتدخلان في شؤونها. وفي هذه الفترة السافرة من التدخل جعلت البارودي أن يترك حياة الدعة واللهو وما يتعلق بذلك من شعر الغزل والخمر والجيد الحسان، لينظم شعراً يجابه به مشاكل الواقع، وفي هذا الصدد يقول:

متى أنتَ عَن أحموقة ِ الغى ِّ نازِعُ  
  وفى الشَّيبِ للنَّفسِ الأبيَّة ِ وازِعُ ؟
أَلاَ إِنَّ فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ حِجَّة ً  
  لِكُلِّ أَخِي لَهْوٍ عَنِ اللَّهْوِ رَادِعُ
فحتامُ تصبيكَ الغوانى بِدلِّها  
  وتَهْفُ وبِلِيتَيْكَ الْحَمَامُ السَّوَاجِعُ؟
أما لكَ فى الماضينَ قبلكَ زاجرٌ  
  يَكفُّكَ عن هذا ؟ بلى ، أنتَ طامِعُ
وَهَلْ يَسْتَفِيقُ الْمَرْءُ مِنْ سَكْرَة ِ الصِّبَا  
  إذا لم تُهذِّب جانبيهِ الوقائعُ ؟
يَرَى الْمَرْءُ عُنْوَانَ الْمَنُونِ بِرَأْسِهِ  
  ويذهبُ يُلهى نفسَهُ ويصانِعُ
أَلا إِنَّمَا هَذِي اللَّيَالِي عَقَارِبٌ  
  تَدِبُّ، وَهَذَا الدَّهْرُ ذِئْبٌ مُخَادِعُ
فلا تحسبنَّ الدَّهرَ لعبَة َ هازلٍ  
  فما هوَ إلاَّ صرفهُ والفجائعُ
فَيَا رُبَّمَا بَاتَ الْفَتَى وَهْوَ آمِنٌ  
  وأصبحَ قَد سُدَّت عليهِ المطالِعُ
ففيمَ اقتناءُ الدِّرعِ والسَّهمُ نافِذٌ ؟  
  وَفِيمَ ادِّخَارُ الْمَالِ وَالْعُمْرُ ضَائعُ؟
يَودُّ الفتى أن يَجمعَ الأرضَ كُلَّها  
  إليهِ ، ولمَّا يدرِ ما اللهُ صانِعُ
فَقَدْ يَسْتَحِيلُ الْمَالُ حَتْفاً لِرَبِّهِ  
  وَتَأْتِي عَلَى أَعْقَابِهِنَّ المَطَامِعُ
أَلا إِنَّمَا الأَيَّامُ تَجْرِي بِحُكْمِها  
  فَيُحْرَمُ ذُو كَدٍّ، وَيُرْزَقُ وَادِعُ
فلا تقعدَن للدهر تنظر غِبَّهُ  
  على حَسرة ٍ ، فاللهُ مُعطٍ ومانعُ
فلو أنَّ ما يُعطى الفتى قدرُ نفسهِ  
  لما باتَ رِئبالُ الشَّرى وهوَ جائعُ
ودَع كًلَّ ذى عقلٍ يسيرُ بعقلهِ  
  يُنازِعُ من أهوائهِ ما ينازعُ
فما النَّاسُ إلاَّ كالَّذى أنا عالمٌ  
  قَدِيماً، وَعِلْمُ الْمَرْءِ بِالشَّيءِ نَافِعُ
ولستُ بِعلاَّمِ الغيوبِ ، وإنَّما  
  أَرَى بِلِحَاظِ الرَّأْيِ مَا هُوَ وَاقِعُ
وَذَرْهُمْ يَخُوضُوا، إِنَّمَا هِيَ فِتْنَة ٌ  
  لَهُمْ بَيْنَهَا عَمَّا قَلِيلٍ مَصَارِعُ
فَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ مَا هُوَ كَائِنٌ  
  لما نامَ سُمَّارٌ ، ولا هبَّ هاجِعُ
وما هذِهِ الأجسامُ إلاَّ هياكلٌ  
  مُصوَّرة ٌ ، فيها النُّفوسُ ودائعُ
فَأَيْنَ الْمُلُوكُ الأَقْدَمُونَ تَسَنَّمُوا  
  قِلاَل الْعُلاَ؟ فَالأرْضُ مِنْهُمْ بَلاقِعُ
مَضَوْا، وَأَقَامَ الدَّهْرُ، وَانْتَابَ بَعْدَهُمْ  
  مُلُوكٌ، وَبَادُوا، وَاسْتَهَلَّتْ طَلاَئِعُ
أَرَى كُلَّ حَيٍّ ذَاهِباً بِيَدِ الرَّدى  
  فهل أحدٌ ممَّن ترحَّلَ راجِعُ ؟
أنادى بِأعلى الصوتِ ، أسأل عنهمُ  
  فهل أنتَ يا دهرَ الأعاجيبِ سامِعُ ؟
فإن كنتَ لم تَسمع نِداءً ، ولم تُحرْ  
  جَوَاباً، فَأَيُّ الشَّيْءِ أَنْتَ أُنَازِعُ؟
خيالٌ لَعمرى ، ليسَ يُجدى طِلابهُ  
  وَمَأْسَفَة ٌ تُدْمَى عَلَيْهَا الأَصَابعُ
فَمَنْ لِي وَرَوْعَاتُ الْمُنَى طَيْفُ حَالِمٍ  
  بِذِي خُلَّة ٍ تَزْكُو لَديْهِ الصَّنَائعُ؟
أشاطِرهُ ودِّى ، وأُفضى لِسمعهِ  
  بِسرِّى ، وأُمليهِ المُنى وهو رابِعُ
لَعلِّى إذا صادفتُ فى القولِ راحة ً  
  نَضَحْتُ غَلِيلاً مَا رَوَتْهُ الْمَشَارِعُ
لَعَمْرُ أَبِي، وهْو الَّذِي لَوْ ذَكَرْتُهُ  
  لما اختالَ فخَّارٌ ، ولا احتالَ خادِعُ
لما نازَعتنى النَّفسُ فى غيرِ حَقِّها  
  وَلاَ ذَلَّلَتْنِي لِلرِّجَال الْمطَامِعُ
ومَا أَنَا وَالدُّنْيَا نَعِيمٌ وَلَذَّة ٌ  
  بِذِي تَرَفٍ تَحْنُو عَلَيْهِ الْمَضَاجِعُ
فلا السيفُ مَفلولٌ ، ولا الرَّأى ُ عازبٌ  
  وَلاَ الزَّنْدُ مَغْلُولٌ، وَلاَ السَّاقُ ظَالِعُ
وَلَكِنَّنِي فِي مَعْشَرٍ لَمْ يَقُمْ بِهِمْ  
  كَرِيمٌ، وَلَمْ يَرْكَبْ شَبَا السَّيْفِ خَالِعُ
لواعبُ بالأسماءِ يبتدِرونها  
  سَفاهاً ، وبالألقابِ ، فهى بضائعُ
وهلْ فِي التَّحَلِّي بِالْكُنَى مِنْ فَضِيلَة ٍ  
  إذا لم تزيَّن بِالفعالِ الطبائعُ ؟
أُعاشِرُهُمْ رَغْماً، وَوُدِّي لَوَ انَّ لِي  
  بِهِمْ نَعَماً أَدْعُو بِهِ فَيُسَارعُ
فيا قومُ ، هبُّوا ، إنَّما العُمرُ فرصة ً  
  وفى الدهرِ طُرقٌ جَمَّة ٌ ومنافِعُ
أَصَبْراً عَلَى مَسِّ الْهَوَانِ وَأَنْتُمُ  
  عديدُ الحصى ؟ إنِّى إلى اللهِ راجِعُ
وَكَيْفَ تَرَوْنَ الذُّلَّ دَارَ إِقَامَة ٍ  
  وذلكَ فضلُ اللهِ فى الأرضِ واسِعُ
أرى أرؤساً قَد أينعتْ لِحصادِها  
  فَأَيْنَ وَلاَ أَيْنَ السُّيُوفُ الْقَوَاطِعُ؟
فكونوا حصيداً خامدينَ ، أوِ افزعوا  
  إِلَى الْحَرْبِ حَتَّى يَدْفَعَ الضَّيْمَ دَافِعُ
أهبتُ ، فعادَ الصَوتُ لم يَقضِ حاجة ً  
  إلى َّ ، ولبَّانى الصَدى وهوَ طائعُ
فَلَمْ أَدْرِ أَنَّ اللَّه صوَّرَ قَبْلَكُمْ  
  تماثيلَ لم يُخلَقْ لَهُنَّ مسامِعُ
فلا تَدعوا هَذى القلوبَ ، فإنَّها  
  قواريرُ مَحنى ٌّ عليها الأضالِعُ
وَدُونَكُمُوهَا صَعْدَة ً مَنْطِقِيَّة ً  
  تَفُلُّ شَبَا الأَرْمَاحِ وَهْيَ شَوَارِعُ
تَسِيرُ بهَا الرُّكْبَانُ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ  
  وتلتفُّ من شوقٍ إليها المجامعُ
فَمِنْهَا لِقَوْم أَوْشُحٌ وَقَلائِدٌ  
  ومنها لِقومٍ آخرينَ جوامعُ
ألا إنَّها تِلكَ الَّتى لو تنزَّلت  
  على جبلٍ أهوت بهِ ، فهو خاشِعُ
  الرد باقتباس
قديم(ـة) 10/09/2012, 10:33 PM   #49
عروس نشيطة
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 20/07/2010
رقم العضوية: 392526
البلد: الحياة كالوردة .. كل ورقة خيال ..وكل شوكة حقيقه !
المشاركات: 198
الجنس: أنثى
التدوينات: 17
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 101

احسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائع


الأوسمة

احسـاس انثى غير متصل
104 قصيدة البارودي بعد هجره للسياسة .

اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة

بعدما أصاب البارودي اليأس والقنوط تجاه ما وصلت وآلت إليه حياته، حيث لم يحقق ما كان يرنو ويتمناه في الحكم من الحرية والديموقراطية وبسط العدل والمساواة؛ كما وأنه قد دفع ثمن كبيراً جراء اشتراكه في الثورة العرابية. لذلك قرر هجر السياسة تماماً، لاسيما وأن توسلاته المتكررة بالعودة إلى الوطن قد خابت وتلاشت. وهكذا اعتكف على كتابة الأشعار التي جعلها مسرحاً يعرض فيها أمجاده الماضية تارة. وهجومه الهجائي الحاد على رجال السلطة تارة أخرى. وما بين هذا وذاك فقد كان البارودي يترنح حزناً وألماً وضيقاً:
ِلاَمَ يَهْفُو بِحِلْمِكَ الطَّرَبُ؟  
  أبعد خمسين فى الصبا أربُ ؟
هيهات ولى الشبابُ ، واقتربتْ  
  سَاعَة ُ وِرْدٍ دَنَا بِها الْقَرَبُ
فليس دون الحِمامِ مبتعدٌ  
  ولَيْسَ نَحْوَ الْحَياة ِ مُقْتَرَبُ
كلُّ امرئٍ سائرٌ لمنزلة ٍ  
  لَيْسَ لَهُ عَنْ فِنائِها هَرَبُ
وساكنٌ بينَ جيرة ٍ قذَفٍ  
  لا نَسَبٌ بَيْنَهُمْ، ولا قُرَبُ
فِي قَفْرَة ٍ لِلصِّلالِ مُزْدَحَفٌ  
  فِيها، ولِلضّارِياتِ مُضْطَرَبُ
وشاهدٌ موقفاً يُدانُ بهِ  
  فَالوَيْلُ لِلظَّالِمِينَ والْحَرَبُ
فاربأ يفاعاً ، أو اتَّخذ سرباً  
  إنْ كانَ يُغْنِي الْيَفَاعُ والسَّرَبُ
لا الْبَازُ يَنْجُو مِنَ الْحِمامِ، ولاَ  
  يخلُصُ منهُ الحمامُ والخربُ
مسلَّطٌ فى الورى َ : فلا عجمٌ  
  يَبْقَى عَلَى فَتْكِهِ، وَلاَ عَرَبُ
فَكَمْ قُصُورٍ خَلَتْ، وَكَمْ أُمَمٍ  
  بادت ، فغصَّت بجمعها التُّربُ
فمنزلٌ عامرٌ بقاطنهِ  
  ومنزلٌ بعدَ أهلهِ خرِبُ
يغدو الفتى َ لاهياً بعيشتهِ  
  وليسَ يدرى ما الصَّابُ والضرَبُ
ويقتنى نبعة ً يصيدُ بها  
  ونبعُ من حاربَ الرَّدى غربُ
لا يَبْلُغُ الرِّبْحَ أَوْ يُفارِقَهُ  
  كماتحٍ خانَ كفَّهُ الكربُ
يا وارِداً لا يَمَلُّ مَوْرِدَهُ  
  حذارِ من أن يصيبكَ الشَّربُ
تَصْبُو إِلَى اللَّهْوِ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ  
  والَّلهوُ فيهِ البوارُ والتَّرَبُ
وتتركُ البرَّ غيرَ محتسبٍ  
  أجراً ، وبالبرِّ تُفتَحُ الأربُ
دَعِ الحُمَيَّا، فَلاِبْنِ حانَتِهَا  
  من صدمَة ِ الكأسِ لهذمٌ ذرِبُ
تَرَاهُ نُصْبَ الْعُيُونِ مُتَّكِئاً  
  وعقلهُ فى الضلال مغتربُ
فبئستِ الخمرُمن مخادعة ٍ  
  لسلمها فى ِ القلوبِ محتربُ
إِذا تَفَشَّتْ بِمُهْجَة ٍ قَتَلَتْ  
  كما تفشِّى فى المبركِ الجرَبُ
فتب إلى الله قبلَ مندَمَة ٍ  
  تَكْثُرُ فيها الْهُمُومُ والْكُرَبُ
واعْتَدْ عَلَى الْخَيْرِ، فَالْمُوَفَّقُ مَنْ  
  هذَّبهُ الاعتيادُ والدَّربُ
وجد بما قَدْ حوَتْ يداكَ ، فمَا  
  ينفَعُ ثَمَّ اللُّجينُ والغرَبُ
فَإِنَّ لِلدَّهْرِ لَوْ فَطَنْتَ لَهُ  
  قَوْساً مِنَ الْمَوْتِ سَهْمُهَا غَرَبُ
  الرد باقتباس
قديم(ـة) 10/09/2012, 10:46 PM   #50
عروس نشيطة
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 20/07/2010
رقم العضوية: 392526
البلد: الحياة كالوردة .. كل ورقة خيال ..وكل شوكة حقيقه !
المشاركات: 198
الجنس: أنثى
التدوينات: 17
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 101

احسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائعاحسـاس انثى تواجدها رائع


الأوسمة

احسـاس انثى غير متصل
104 قال في الغزل .

اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة


إطربتْ ، وَ لولاَ الحلمُ أدركني الجهلُ  
  وَعَاوَدَنِي مَا كَانَ مِنْ شِرَّتِي قَبْلُ
فَرُحْتُ، كَأَنِّي خَامَرَتْنِي سَبِيئَة ٌ  
  منَ الراحِ ، منْ يعلقْ بها الدهرَ لا يسلو
سَلِيلَة ُ كَرْمٍ، شَابَ فِي المَهْدِ رَأْسُهَا  
  وَ دبَّ لها نسلٌ ، وَ ما مسها بعلُ
إِذَا وَلَجَتْ بَيْتَ الضَّمِيرِ، رَأَيْتَهَا  
  وراءَ بناتِ الصدرِ ، تسفلُ ، أو تعلو
كَأَنَّ لَهَا ضِغْناً عَلَى الْعَقْلِ كَامِناً  
  فَإِنْ هِيَ حَلَّتْ مَنْزِلاً رَحَلَ الْعَقْلُ
تعبرُ عنْ سرَّ الضميرِ بألسنٍ  
  منَ السكرِ مقرونٍ بصحتها النقلُ
مُحَبَّبَة ٌ لِلنَّفْسِ، وَهْيَ بَلاَؤُها  
  كَمَا حُبِّبَتْ فِي فَتْكِهَا الأَعْيُنُ النُجْلُ
يَكَادُ يَذُودُ اللَّيْثَ عَنْ مُسْتَقَرِّهِ  
  إِذَا ما تَحَسَّى كَأْسَهَا الْعَاجِزُ الْوَغْلُ
تَرَى لِخَوَابِيهَا أَزِيزاً، كَأنَّهَا  
  خَلاَيَا تَغَنَّتْ فِي جَوَانِبِهَا النَّحْلُ
سَوَاكِنُ آطَامٍ، زَفَتْهَا مَعَ الضُّحَى  
  يدا عاسلٍ يشتارُ ، أوْ خابطٍ يفلو
دنا ، ثمَّ ألقى النارَ بينَ بيوتها  
  فطارتْ شعاعاً ، لا يقرُّ لها رحلُ
مروعة ٌ ، هيجتْ ، فضلتْ سبيلها  
  فَسَارَتْ عَلَى الدُّنْيَا، كَمَا انْتَشَرَ الرِّجْلُ
فبتُّ أداري القلبَ بعضَ شجونهِ  
  وأَزْجُرُ نَفْسِي أَنْ يُلِمَّ بِهَا الْهَزْلُ
وَ ما كنتُ أدري - وَ الشبابُ مطية ٌ  
  إلى الجهلِ - أنَّ العشقَ يعقبهُ الخبلُ
رمى اللهُ هاتيكَ العيونَ بما رمتْ  
  وَ حاسبها حسبانَ منْ حكمهُ العدلُ
فَقَدْ تَرَكْتَنِي سَاهِي الْعَقَلِ، سَادِراً  
  إلى الغيَّ ، لاَ عقدٌ لديَّ ، وَ لاَ حلٌّ
أَسِيرُ، وَمَا أَدْرِي إِلى أَيْنَ يَنْتَهِي  
  بِيَ السَّيْرُ، لكِنِّي تَلَقَّفُنِي السُّبْلُ
فَلاَ تَسْأَلَنِّي عَنْ هَوَايَ؛ فَإِنَّنِي  
  وَرَبِّكَ أَدْرِي كَيْفَ زَلَّتْ بِيَ النَّعْلُ؟
فَمَا هِيَ إِلاَّ أَنْ نَظَرْتُ فُجَاءَة ً  
  بحلوانَ حيثُ انهارَ ، وَ انعقدَ الرملُ
إِلَى نِسْوَة ٍ مِثْلِ الْجُمَانِ، تَنَاسَقَتْ  
  فرائدهُ حسناً ، وَ ألفهُ الشملُ
منَ الماطلاتِ المرءَ ما قدْ وعدنهُ  
  كذاباً ؛ فلا عهدٌ لهنَّ ، وَ لاَ إلٌّ
تكنفنَ تمثالاً منَ الحسنِ رائعاً  
  يُجَنُّ جُنُوناً عِنْدَ رُؤْيَتِهِ الْعَقْلُ
فكانَ الذي لولاهُ ما درتُ هائماً  
  أَرُودُ الْفَيَافِي، لاَ صَدِيقٌ، وَلاَ خِلُّ
فويلمها منْ نظرة ٍ مضرجية ٍ  
  رُمِيتُ بِهَا مِنْ حَيْثُ وَاجَهَنِي الأَثْلُ
رُمِيتُ بِهَا وَالْقَلْبُ خِلْوٌ مِنَ الْهَوَى  
  فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى اسْتَقَلَّ بِهِ شُغْلُ
لقدْ علقتْ ما ليسَ للنفس دونها  
  غَنَاءٌ، وَلاَ مِنْهَا لِذِي صَبْوَة ٍ وَصْلُ
فَتَاة ٌ يَحَارُ الطَّرْفُ في قَسَمَاتِهَا  
  لها منظرٌ منْ رائدِ العينِ لا يخلو
لَطِيفَة ُ مَجْرَى الرُّوحِ، لَوْ أَنَّهَا مَشَتْ  
  عَلَى سَارِبَاتِ الذَّرِّ مَا آدَهُ الْحِمْلُ
لها نظرة ٌ سكرى ، إذا أرسلتْ بها  
  إلى كبدٍ ؛ فالويلُ منْ ذاكَ وَ الثكلُ
تُريقُ دِمَاءً حَرَّمَ اللهُ سَفْكَهَا  
  وَتَخْرُجُ مِنْهَا، لاَ قِصَاصٌ، ولا عَقْلُ
لنا كلَّ يومٍ في هواها مصارعٌ  
  يهيجُ الردى فيها ، وَ يلتهبُ القتلُ
مصارعُ شوقٍ ، ليس يجري بها دمٌ  
  وَ مرمى نفوسٍ لا يطيرُ بهِ نبلُ
هنيئاً لها نفسي ، على أنَّ دونها  
  فوارسَ ، لا خرسُ الصفاحِ ، وَ لاَ عزلُ
مِنَ الْقَوْمِ ضَرَّابِي الْعَرَاقِيبِ وَالطُّلَى  
  إِذَا اسْتَنَّتِ الْغَارَاتُ، أَوْ فَغَرَ الْمَحْلُ
إِذَا نَامَتِ الأَضْغَانُ عَنْ وَتَرَاتِهَا  
  فَقَوْمِيَ قَوْمٌ لاَ يَنَامُ لَهُمْ ذَحْلُ
رجالٌ أولو بأسٍ شديدٍ ونجدة ٍ  
  فَقَوْلُهُمُ قَوْلٌ، وَفِعْلُهُمُ فِعْلُ
إِذَا غَضِبُوا رَدُّوا إِلَى الأُفْقِ شَمْسَهُ  
  وَ سالَ بدفاعِ القنا الحزنُ والسهلُ
مساعيرُ حربٍ ، لا يخافونَ ذلة ً  
  ألا إنَّ تهيابَ الحروبِ هوَ الذلُّ
إذا أطرقوا أبصرتَ ، بالقومِ خيفة َ  
  لإطراقهمْ ، أوْ بينوا ركدَ الحفلُ
وَ إنْ زلتِ الأقدامُ في دركِ غاية ٍ  
  تَحَارُ بِهَا الأَلْبَابُ كَانَ لَهَا الْخَصْلُ
أولئكَ قومي ، أيَّ قومٍ وعدة ٍ  
  فلا ربعهمْ محلٌ ، وَ لاَ ماؤهمْ ضحلُ
يَفِيضُونَ بِالْمَعْرُوفِ فَيْضاً، فَلَيْسَ فِي  
  عطائهمُ وعدٌ ، وَ لاَ بعدهُ مطلُ
فزرهمْ تجدْ معروفهمْ دانيَ الجنى  
  عَلَيْكَ، وَبابَ الْخَيْرِ لَيْسَ لَهُ قُفْلُ
تَرَى كُلَّ مَشْبُوبِ الْحَمِيَّة ِ، لمْ يَسِرْ  
  إِلَى فِئَة ٍ إِلاَّ وَطَائِرُهُ يَعْلُو
بَعِيدُ الْهَوَى ، لاَ يَغْلِبُ الظَّنُّ رَأْيَهُ  
  وَ لاَ يتهادى بينَ تسراعهِ المهلُ
تصيحُ القنا مما يدقُّ صدورها  
  طِعَاناً، وَيَشْكُو فِعْلَ سَاعِدِهِ النَّصْلُ
إِذَا صَالَ رَوَّى السَّيْفُ حَرَّ غَلِيلِهِ  
  وَإِنْ قَالَ أَورَى زَنْدَهُ الْمَنْطِقُ الْفَصْلُ
لهُ بينَ مجرى القولِ آياتُ حكمة ٍ  
  يَدُورُ عَلَى آدَابِهَا الْجِدُّ وَالْهَزْلُ
تلوحُ عليهِ منْ أبيهِ وجدهِ  
  مَخَايِلُ سَاوَى بَيْنَهَا الْفَرْعُ وَالأَصْلُ
فَأَشْيَبُنَا فِي مُلْتَقَى الْخَيْلِ أَمْرَدٌ  
  وَ أمردنا في كلَّ معضلة ٍ كهلُ
لَنَا الْفَصْلُ فِيمَا قَدْ مَضَى ، وَهْوَ قَائِمٌ  
  لَدَيْنَا، وَفِيمَا بَعْدَ ذَاكَ لَنَا الْفَضْلُ
  الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع ابحث بهذا الموضوع
ابحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
الشاعر (علي محمود طه) الوردة الجورية {نيبو} خيمة الشعر والشعراء 16 13/10/2012 10:29 PM
محمود سامي البارودي وأجمل قصائده في رثاء زوجته .. أمانيـــز الواحة الأدبية 10 29/05/2012 07:09 AM
محمود درويش شاعر فلسطين الزمان خيمة الشعر والشعراء 18 12/04/2012 08:19 AM
رسالة من الشاعر القطري " خليل بن ابراهيم الشبرمي التميمي الى اهل هذي الثورة اللي مصراتية وافتخر الواحة الأدبية 9 12/10/2011 06:16 PM
محمود سامي البارودي ~الفراشة الجميلة~ خيمة الشعر والشعراء 15 04/01/2011 09:56 PM


الساعة الآن +3: 12:40 AM.


جميع المواضيع و المشاركات تعبر عن رأي أصحابها فقط, و لا تمثل بالضرورة رأي موقع عروس.
جميع الحقوق محفوظة لموقع و منتديات عروس © 2001 - 2014
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141