مجلة رجيم رجيم


عـودة للخلف   منتديات عروس > الأركان العامة > الواحة الأدبية > خيمة الشعر والشعراء

خيمة الشعر والشعراء

 / 

ركن مختص بالأدب العربي الفصيح قديمه وحديثه ، من شعر ونثر . وتعريف بالشعراء وحياتهم ، ودوواينهم .

 / 

الشاعر ابن الرومي (من شعراء العصر العباسي).


جديد مواضيع خيمة الشعر والشعراء

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع ابحث بهذا الموضوع
قديم(ـة) 24/07/2012, 06:02 AM   #1
مراقبة أركان البيت والمطبخ ومشرفة ركن الأزياء ، عضو فريق التطوير بالمنتدى
 
صورة ماذا اقول الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/04/2008
رقم العضوية: 243620
البلد: فلسطين واعيش في ليبيا
المشاركات: 59,146
الجنس: أنثى
التدوينات: 1

تقييم العضو:
قوة التقييم: 7756

ماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
وردة

ماذا اقول متصل حالياً
66 الشاعر ابن الرومي (من شعراء العصر العباسي).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقدمة ونبذة عن الشاعر الكبير ابن الرومي وأعماله.

على بركة الله نبدأ بالتعريف بشاعرنا ..

السيرة الذاتية للشاعر أبو تمام :

هو :أبو الحسن علي بن عباس بن جريح مولى عبد الله بن عيسى بن جعفر البغدادي ، الشهير بابن الرومي الشاعر. (2 رجب 221هـ بغداد - 283هـ).

كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى ، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل ، فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه
وكانت أُمّه من أصل فارسي ، وهي امرأة تقية صالحة رحيمة ، كما هو واضح من رثائه لها .

ولم يبقَ لابن الرومي بعد موت أخيه أحدٌ يُعوِّل عليه من أهله ، أو من يُحسَبون في حكم أهله ، إلاّ أُناس من مواليه الهاشميين العباسيين ، كانوا يبرُّونَه حِيناً ، ويتناسونه أحياناً ، وكان لِعهد الهاشميين الطالبيين أحفظ منه لِعهد الهاشميين العباسيين .

وقد مات مسموماً عام 283 هـ.

قالوا إنه كان يتشائم من الأسماء ويتطير منها، فإذا كان الاسم حسناً فتح له بابه ،وإذا كان شؤماً رده إلى صاحبه.

تحكى في طيرته أقاصيص غريبه منها: " أن أحد الأمراء إشتاق اليه فعلم بحالته من الطيره، فبعث مرسولاً اسمه "إقبال" ،فلما أتى ابن الرومي قال له:عد إلى صاحبك فإن مقلوب اسمك " لابقاء". "

وليس غريباً عليه هذا فقد مات جميع المقربين إليه من الأهل وهذا قد يولد هذا النوع من الطيرة.

عاصر ابن الرومي في بيئته كثير من الشعراء ، من أشهرهم في عالم الشعر : الحُسين بن الضحَّاك ، دعبل الخزاعي ، البُحتُري ، علي بن الجهم ، ابن المعتز ، أبو عثمان الناجم .

وليس لهؤلاء ولا لغيرهم ، مِمَّن عاصروه وعرفوه ، أو لم يعرفوه ، أثر يُذكر في تكوينه غير اثنين فيما نظنُّ هما : الحسين بن الضحّاك ، ودعبل الخزاعي.

*****
المصدر:

ابن الرومي - بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate


دراسات ادبية ونقدية

نظرات في المنجز النّصي الساخر عند ابن الرومي - سعيد موزون


مقدمة حول مأساة الشاعر مع التاريخ والنقاد والدارسين:

إن الحديث عن ابن الرومي ذلكم الهرم الهجَّاء في الشعر العربي برمته - إلى جانب الحطيئة والأخطل والفرزدق وجرير وبشار ودعبل - ليستلزم منا كلاما عريضا طويل الذيل، سيّما حينما تلفى في بطون الكتب كلاما عنه كهذا الكلام:
"إنه لعنة السماء".
"إنه شاعر هجَّاء لم يسلم أحد من لسانه".
"رجل متطير قليل الحيلة، موسوس لسانه أطول من عقله، وهجاؤه لاذع يجيد السب والشتائم".
"كان لسانه أطول من عقله حتى قتله الهجاء".
والشاعر بلا ريب خلاف ذلك مما يورد عنه، لأن ديوانه ينطق بقدرته الفنية على التصوير والتجسيم والاستقصاء البارع البعيد المدى في تناول أدق التفاصيل، وبذاتيته المتفردة كشاعر، تلك التي تتفجر بها كلماته وموسيقاه وقوافيه ومعانيه.

"وهذا الشاعر الكبير ظُلم من القدماء والمحدثين على السواء فلم يعطه هؤلاء ولا أولئك حقه ولم ينصفوه، وأطلقوا عليه بعض الأحكام العفوية أو المقصودة لتشوه أدبه"، فلا تكاد تجد له أثرا في الموسوعات الأدبية القديمة ولا التراجم ولا كتب تاريخ الأدب كالأغاني للأصفهاني و"العقد الفريد" لابن عبد ربه، وطبقات ابن المعتز و"الكامل في اللغة والأدب" للمبرد ... اللهم إشارات يتيمة يسيرة عن بعض أخباره منثورة في استحياء في بعض الكتب مثل: "طبقات النحويين" للزبيدي، و"زهر الآداب" للحصري، و"العمدة" لابن رشيق و"رسالة الغفران" للمعري و"الفهرست" لابن النديم.

ولعل ما يفسر تجاهل التاريخ لهذا الرجل ولأثره الأدبي الرفيع، هو هجاؤه اللاذع وسلاطة لسانه، ولذا سكت عنه أبو الفرج الأصفهاني في "الأغاني" مع العلم أنه أورد عددا غير يسير لشعراء وأدباء لا يصلون في الشعر ما وصل إليه ابن الرومي، ولا يبلغون من جمالية شعره وثقافته الموسوعية ما بلغه، وهذا ما ذهب إليه العقاد بقوله: "سكت أبو الفرج عن هذا الشاعر اتقاء لمن هجاهم وأقذع في هجائهم من سروات زمانه وأولهم أستاذ أبي الفرج، ولعله سكت لأسباب أخرى...وبعض هذه الأسباب أن صاحب الأغاني لم يكن مستطيعا أن يقدر ابن الرومي حق قدره وأنه كان أمويا، وكان ابن الرومي شديد الكراهية للأمويين

قال محمد زغلول سلام في هذا الصدد بأن ابن المعتز "رتب الشعراء في الكتاب على غير قاعدة أو منهج مرسوم، إلا أنه بدأ بذكر شعراء المديح ومن مدحوا خلفاء بني العباس خاصة، ولم يذكر من تعرض منهم لهجائهم، وقد أهمل جماعة من الشعراء المشهورين مع ذلك أمثال ديك الجن الحمصي وابن الرومي، ولعل سبب إهماله الأخير أنه هجا والده المعتز بالله". بقوله:

دع الخلافة يا معتز من كثـب*****فلـيس يكسوك منها الله ما سلـبا
فكيف يرضاك بعد الموبقات لها*****لا كيف؟ لا كيف؟إلا المين والكذبا


و سكت عنه المبرد أيضا في "الكامل" لأنه لم يسلم من هجائه هو الآخر فقال فيه:

ودَّ المـبرد أن الله بَـدَّله*****من كل جارحة في جسمه دبرا
فاعطه يا إله الناس منيته*****ولا تُبَقِّ له سمعا ولا بصـرا

إنّ ما يبدو على الأصفهاني وابن المعتز والمبرد أن المنطلقات المعيارية التي يعتمدونها لوضع تراجم الشعراء يطغى عليها قسط مُهول من الأهواء والنزوات الشخصية.

1) - كرونولوجيا الهجاء بين القديم و"الرومي":

كان الهجاء لدى شعراء النقائض وسيلة لغاية قبلية، يقوم أساسا على الطعن في المعنويات والأوصاف الخلقية، مثل وصف الخصم بالبخل وانتهاك حرمة الجار والهزيمة والمذلة والصَّغار، والدافع إلى هذا الهجاء دافع سياسي محض،والملاحظ أن هذا الهجاء لا يبلغ من الحدة والشدة ما بلغه الهجاء عند ابن الرومي أودعبل الخزاعي أو بشار بن برد، لأن أغلب الأساليب الموظفة في النقائض تقوم على ألفاظ لا توغل في الفحش والبذاءة، ولا تقوم على التفصيل في المعايب والنقائص كما يفعل ابن الرومي في تتبعه لدقائق المعايب والمخازي،

فلقد كان يرسم صورة ساخرة للمهجويين، من خلال مطاعن خلقية ونفسية تقوم على تحقيرهم وتصغيرهم والحط من منزلتهم، إذ كان لحدة مزاجه وبراعة قدرته على لمح دقائق العيوب، يعبث بمن يتلقاهم بالهجاء عبثا لاذعا أشبه ما يكون صورا كاريكاتورية، يلتقط بها ما صغر وما كبر من النقائص والمساوئ، فيضخمها في صور تهويلية ومشوهة تترك أثرا بليغا في نفوس المهجويين. ومن الأمثلة على ذلك قوله في صاحب لحية طويلة:

ولحية يحملها مـائق*****مثل الشراعين إذا أشرعا
تقوده الريح بها صاغرا*****قودا عنيفا يتعب الأخدعا
فإن عدا والريح في وجهه*****لم ينبعث في وجهه إصبعا
لو غاص في البحر بها غوصة*****صـاد بها حيتانه أجمعا

شبه ابن الرومي لحية المهجو بالشراع تدفع به الرياح كما تندفع السفينة به، وهذه الصورة السافرة أوحت له بالصورة الثانية، فتخيله يغوص في البحر بلحيته، فتكون عنذئذ كشبكة العائد ولكنها لضخامتها لا تعيد صغار السمك، بل تصيد الحيتان، فاعتمد الشاعر المبالغة الباعثة على الضحك والسخرية من خلال استحضار هذه اللحية في الذهن، كأنها شراع تهب عليه الريح.
ويتضح باستقراء بعض القصائد الهجائية لابن الرومي أنه قد تأثر بدعبل الخزاعي شاعر الهجاء المعروف، مما جعل بعض الأدباء يقرنونه به، ويعتبرونهما علمين من أعلام الهجاء في الشعر العربي. قال فيه أبو العلاء المعري:

لو نطق الدهر هجا أهله كأنه الرومي أو دعبل


فلا تختلف الصورة الفنية في هجاء ابن الرومي عن مثيلتها عند دعبل، إلا في طبيعة كل شاعر، وبواعثه على الهجاء "نتيجة للفرق بين المذهب البدوي الذي يمثله دعبل والمذهب الحضري الذي يمثله ابن الرومي في الهجاء.

2) - خصائص الهجاء عند ابن الرومي:

عموما إن الهجاء عند ابن الرومي يتميز بمظاهر تجديدية تميزه عن القديم -الجاهلي والإسلامي- والجديد - العباسي -
فقد أصبح الهجاء عنده سلاحا يدافع به عن نفسه، ويحمي به نفسه وشعره،وهو غالبا يتخذ هذا السلاح لرد العدوان والأذى عن نفسه:

ألم تر أنني قبل الأهاجي*****أقدم في أوائلها النسيبا
لتخرق في المسامع ثم يتلو *****هجائي محرقا يكوي القلوبا


استخدام مقارنات غريبة: بالإتيان بسخرية تصور المهجويين بتصاوير مشوهة، كانت نتيجة اشمئزاز الشاعر لمرأى كل قبيح.

دقة الملاحظة ووصف الحركة وبعث الصور البعيدة الإيحاء: وفي هذا يقول طه حسين:"إن ابن الرومي كان قوي الخيال جدا،وكان خياله بعيدا ليس بالقريب،وكان حاد الحس جدا وكان قوي الشعور،فكان إذا ألم بمعنى من المعاني تأثر به تأثرا واضحا"
عبقرية الحس والفحش في اللفظ والبذاءة فيه: بالاعتماد على السب والشتم بشكل رهيب، ودون مراعاة للحدود الأخلاقية، والمبالغة في وصف العيوب والمساوئ، والطعن في العرض والنسب دون وجل ولا خجل، يظهر مثلا في هجائه لابن فراس:

يا ابن فراس لك أم فاجرة*****فاسقة من النساء عـاهرة

التجديد على مستوى الموضوعات الهجائية.

الواقعية : تتمثل أساسا في نوعين من الهجاء: الهجاء الاجتماعي والهجاء الفردي.

أ‌. الهجاء الاجتماعي:

أتى هذا النوع من الهجاء نتيجة نقمة الشاعر على المجتمع وتشاؤمه من الواقع، بسبب الحرمان الذي عانى منه منذ صباه، والازدراء الذي لقيه في مجتمعه، ونتيجة أيضا لتطيره من سلوكات أفراده، فأطلق لسانه في أعراض الناس ليحمي نفسه من الظلم والازدراء، ويهاجم أقواما في زمنه قد وصلوا منازل ليسوا لها بأهل. والباعث الواقعي على الهجاء الاجتماعي عند الشاعر ليس هو الحقد على المجتمع، وإنما تفشي الأمراض الاجتماعية في مجتمعه وفقدانه لروح الإخاء بين الناس، فلا يجد من يواسيه ويعطف عليه، وإذا قدم ليمدح الناس منعوه من العطاء، وإذا أتى يستجدي العطف ويستميل اللطف، ويلتمس العون أعرضوا عنه، وكلما تقرب منهم نفروا منه فكان لزاما - انطلاقا من هذه العوامل الموضوعية- أن يسخط على المجتمع برمته .

، كما يرى إيليا حاوي في قوله: "تراكمت الثارات والأحقاد في نفس ابن الرومي، كما تراكمت الخيبات والمصائب أما المصائب فقد توالت عليه في موت ولده وأخيه وزوجه وفي تهالك صحته واحتراق بيته وما إلى ذلك. ولقد جعلته هذه الثارات وتلك المصائب يتعامى عن فضائل الناس وحسناتهم، ويمعن بالتحديث في نقائصهم ومساوئهم يتأملها يعيدها ويستعيدها في كل جهة مشوها ماسخا ليشبع ما في نفسه من حقد وزراية"
ولذا فهجاءه - ابتداء - لم يكن يتخذه سلاح هجوم بل سلاح دفاع، دفاع عن النفس من كل المتربصين به والعابثين به فيعجب كيف أن الزمان يرفع أقواما ويضع أقواما أخرى دون إنصاف:

ظالما لي مع الزمان الذي ابتز*****حقوق الكرام للؤماء

يقول عبد المجيد الحر: "وتجدر الإشارة إلى أن شاعرنا تفرد بهذا الوعي الصارم الفاجع لأزمة الناس الأخلاقية، دون بقية شعراء عصره، فأنت لا ترى في قصائد سائر الشعراء هذا الموقف الجريء الناقد لخفايا البشر، والفاضح لخداعهم وممالأتهم في سبيل التكسب والوصول إلى إرضاء ما يرضي في شهواتهم وسد حاجاتها".

"إن ابن الرومي لم يكن إنسانا مريضا يكتنفه الشذوذ ويدفعه الحقد إلى الهجاء، ولكنه كان شاعرا حساسا ذا عين ناقدة يفحص ما أمامها،وتلتقط نواحي النقص فيما تراه،وأنه كان ساخطا، لأنه لم ينل حظه في مجتمعه الذي تؤهله له قدرته وذكاؤه"، فلما فقد ما كان ينشده لم يتردد في سلّ لسانه على كل الأفراد المجتمع، فلا يفرق بين سلطان ولا فقير ولا مغني ولا شاعر ولا فقيه ولا نحوي ولا قاض ولا عالم ولا شرطي ولا حمّال ولا وزير ولا كاتب، فقذف الجميع بوابل من السباب، وهتك الأعراض في نوع من المبالغة والتشويه.

فقد هجا المعتز بالله"بأبيات سلف سردها في البداية .

وقال يهجو عمر النصراني، وكان هذا كاتبا للقاسم بن عبيد الله وزير المعتضد:

شهدت بعض المخانيـ*****ث والطريف طريق
فقام من جنب عمرو *****وللشقي حـفيف


وقال يهجو الحسين بن إسماعيل الطاهري، وكان هذا صاحب شرطة بغداد في زمن آل طاهر:

وفارس أجبن من صغرد*****يحول أويثول من صفره
لو صاح في الليل به صائح*****لكانت الاأرض له طفره


وقال في الشاعر أبي العباس الناشئ:

يرجف القرد بأني*****زائل العقل موسوس
حاول القرد لعمري*****عكس أمر ليس يعكس


ولا ينتهي هجاء ابن الرومي للشعراء والكتاب فحسب بل يمتد إلى المغنيين أيضا، إذ يقف أمام هذا النوع من الهجاء مدافعا عن قيم الجمال في فن الغناء فيرفض كل من يؤذي ذوقه وسمعه في هذا الفن، ومن اللواتي هجاهن هجاء مرّا شنطف المغنية، قال فيها:

شنطف يا عوذة السموات و*****الأرض وشمس النهار والقمر
إن كان إبليس خالقا بشرا*****فأنت عندي من ذلك البشر


ويمتد لسانه أيضا إلى النجاة، ومن بينهم المبرد الذي قال فيه:

ود المبرد أن الله بدله*****من كل جارمة في جسمه دبرا


هذا التعميم في الهجاء راجع أصلا إلى ضعف في شخصية الشاعر واختلال فيها، ثم راجع كذلك إلى كونه كان دمث الخلق طيب السريرة لا يعرف إلى المراوغة سبيلا، فهو يريد أن يحيى حياة شريفة، بعيدا عما راج في عصره من النفاق والمجاملة والرشوة بين الناس من كتاب ووزراء، فكان يعتقد أن السبيل الأشرف إلى الارتقاء إلى هذه المناصب هو الشعر والثقافة.

ب. الهجاء الفردي:

يعتبر هذا الهجاء صورة مشوهة لما تنفر منه نفس الشاعر المتطيرة، وهو تهويل لمساوئ ومعايب المهجو، فيصف القبح وصفا مضحكا، ويصوره تصويرا ساخرا، ويلهو به كما شاء ليرضي حاسة النفور في نفسه، لأنه كان ينفعل من القبح ويتطير منه، فصار يستخرم المعايب ويجتثها في الناس، انتقاما للجمال من القبح، وانتقاما لنفسه من لؤم المجتمع.

- هجاء صاحب اللحية الطويلة: هذا الجانب الخلقي في المهجو، ليس موضوعا جديدا جاء به ابن الرومي في شعره، وإنما كان في الشعر الإسلامي والعباسي عند طائفة من الشعراء

أما عند ابن الرومي، فالجانب التجديدي في ذلك يتجلى في السخر الفني في تناول هذه الصورة، إذ يتناول اللحية تناولا كاريكاتوريا،

قال في صاحب اللحية الطويلة:

إن تطل لحية عليك وتعرض*****فالمخالي معروفة للحمير

شبه الشاعر اللحية هنا بمخلاة حمار خالية من الشعير، وقد طالت حتى أصبحت أضحوكة الغادي والرائح في بغداد، فأصبحوا يشيرون إليها بأكفهم وأصابعهم، متعجبين من هذه اللحية الغريبة، وكل من يراها يكبر تعجبا واستنكارا منها.

- هجاء صاحب الصلعة:

لابن الرومي في أبي حفص الورّاق، وكان مشهورا بصلعته في بغداد، هجاء يبعث على الشفقة والضحك، يصف فيه رنين الصلعة تحت الأكف الصافعة، حتى لتتجاوب أصداء هذا الرنين في أرجاء بغداد كلها، وفي ذلك يقول:

يا صلعة لأبي حفص ممردة*****كأن ساحتها مرآة فولاذ
ترن تحت الأكف الواقعات بها*****حتى ترن بها أكناف بغداد


- هجاء الأحدب :

كان هذا جارا لابن الرومي، يكثر من الجلوس بجوار باب داره، فإذا رآه وهو يهم بالخروج من الباب عاد فأغلقه عليه ولم يخرج من داره نظرا لتطيره منه، فجعل يسومه سوء الهجاء، ويجمع إلى جانب الهجاء الساخر وصفا دقيقا حسيا ونفسيا، فيقول:

قصرت أخادعه وغار قذاله*****فكأنه متربص أن يصفعا
وكأنما صنعت قفاه مرة*****وأحس ثانية لها، فتجمعا


لم يكتف الشاعر برسم صورة الأحدب فقصا على نحوٍ كاريكاتوري، بل أثار في نفس الموصوف يقظة حسية، فجعله مصفوعا طوال الدهر يحاول أن يتقي صفعه بجمع قفاه على ظهره جمعا متواصلا متصلا.

3) - الكاريكاتورية في المنجز النصي :

تقوم أساسا على التقاط العيوب الصوتية والجسدية للمهجو، وتكبيرها وتضخيمها على نحو كاريكاتوري، يستغل فيه الشاعر دقائق العيوب الجسدية ويكبرها في شكل من التهويل مشوّها يضحك عليه الناس.من ذلك قول ابن الرومي في وصف عيسى البخيل:

يقتر عيسى على نفسه*****وليس بباق ولا خالد
فلو يستطيع لتقتيره*****تنفس من منخر واحد
عذرناه أيام إعدامه*****فما عذر ذي بخل واحد


يصور ابن الرومي تقتير عيسى على نفسه،فيبين أن فتحة أنف واحدة من منخر عيسى تسد حاجته من التنفس، ولو رآها حقا تغنيه عن أختها لاحتفظ عليها، وذلك لحرصه الشديد عليها، ولهذا عذره الشاعر نظرا لتقتيره وشحه المبالغ فيهما. وهذا التصوير الفني مظهر جديد في شعر ابن الرومي، إذ لو ولّينا وجوهنا شطر القصيدة الجاهلية أو الأموية أو العباسية وجدنا أن صفة البخل تناولها معظم الشعراء فقط من الجانب المتعلق بالفعل الناجم عن هذه الصفة(أي من الناحية الخُلقية)، ولم يتناولوها في علاقتها بالجانب الخِلقي وبالشكل الكاريكاتوري كما فعل ابن الرومي ، ذكر المرزباني في الموشح أن "الفرزدق والأخطل تذاكرا جريرا، فقال له الأخطل: والله إنك وإياي لأشعر منه، غير أنه أعطي من سيرورة الشعر شيئا ما أعطيه أحد، لقد قلت بيتا ما أعرف في الدنيا بيتا أهجى منه:

قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم*****قالوا لأمهم بولي على النار
تمامه:
فتمسك البول بخلا لا تجود به*****ولا تبول لهم إلا بمقدار
والخبز كالعنبر الوردي عندهم*****والقمح سبعون إردبا بدينار


وجاء أيضا في طبقات ابن المعنز هجاء بشار بن برد لرجل بخيل يسمى ابن قزعة قال فيه:

فلا تبخل بخل ابن فزعة إنه*****مخافة أن يرجى نداه حزين
إذا جئته للعرف أغلق بابه*****فلم تلقه إلا وأنت كمين


ونفس الصورة نجدها عند الحسن بن هانئ (أبو نواس) في هجائه لأحد البرامكة:

أرى جعفرا يزداد بخلا ودته*****إذا زاده الرحمن في سعة الرزق

وكذلك حماد عجرد في هجائه بعض الأمويين:

زرت امرءا في بيته مرة*****لـه حياء ولـه خيَر
يكره أن يتخم أضياف*****إن أذى التخمة معذور
ويشتهي أن يؤجروا عنده*****بالصوم والصائمُ مأجور


فهذه الأمثلة كلها تتحدث عن البخل، وتحاول أن تبرز هذه الصفة بشكل يبعث على السخرية والازدراء من المهجو

قال ابن الرومي في صاحب ادعاء فارغ:

أطلق الجرذان باللي*****وصح: "هل من مبارز؟"

لقد رسم في هذا الهجاء صورة هزلية تعبر عن الطريقة التي يسلكها في رسم المشاهد، وعن براعته في دقة المراقبة وإثبات الحركة، وبعث الصور البعيدة الإيحاء، وقد أفضت به دقة التصوير إلى تمثيل الدمامة في أتم أشكالها، حتى كأنها تنطق بنفسها عن معايبها، والكاريكاتورية هنا تتجلى في الصورة التي تقع في ذهن السامع، إذ يتصور الجرذان وهي تركض على الأرض، وتتهافت فيما بينها، فيناديها صاحب هذا الادعاء لتبارزه، وذلك ما لا يحصل، وهذا معنى جديد أتى به ابن الرومي وهو شبيه بالصور المتحركة.

- الأسلوب التأليفي

يقصد به توليد الغلو من خلال جمع معان عديدة في معنى واحد، يتجلى مثلا في هجائه لأبي سليمان الطنبوري:

أبو سليمان لا تُرضى طريقته *** لا في غناء ولا تعليم صبيان
له إذا جاوب الطنبور محتفلا *** صوتٌ بمصر وصوتٌ في خراسان
عواء كلب على أوتار مِندفة *** في قبح قرد وفي استكبار هامان
وتحسب العين فكيه إذا اختلفا *** عند التنغم فكي بغْل طحّان


استمع الشاعر في هذه الأبيات إلى صوت سليمان وكان قبيح الصوت، فأراد أن يخرسه إلى الأبد، فمثل ضربه على الطنبور بعواء الكلب الممتزج بأصوات أوتار المندفة مجتمعين في قبح القرد واستكبار هامان، وكل هذه الأشياء تجتمع لتكون معنى واحدا هو معنى القبح الذي في وجهه، والمنبعث من صوت طنبوره. وقد وظف بعض الصور الكاريكاتورية من مثل قوله: "صوت بمصر وصوت في خراسان" ليبين أن قرعه على الطنبور غير مضبوط ومتنافر، وصور هذا المعنى في النهاية في صورة بغل لطحان ما يَنِي يحرك فكيه عند الأكل.

- الأسلوب المنطقي: يتمثل بالأساس في قصيدته في وجه عمور، قال فيها:

وجهك يا عمرو فيه طول*****وفي وجوه الكلاب طول
...إلى نهاية القصيدة

تتسم هذه القصيدة بإعمال الشاعر للمنطق الجدلي الكلامي، الذي ساد في العصر العباسي، يبرز في التسلسل المنطقي الذي اتخذه في القصيدة:
أولا: الموازنة والمقابلة بين عمرو والكلب في قوله: "وجهك يا عمرو..."، إذ جعل ابن الرومي المهجو كالكلب في وجهه، فوجه الكلب طويل ووجه عمرٍ طويل أيضا، إذن فهما متماثلان "هذه العملية تعرف بالسيللوجيسم المنطقي الذي اطلع عليه ، ابن الرومي في علم الفلسفة، وتظهر الموازنة أيضا في قوله:

ما إن سألناك ما سألن*****إلا كما تُسأل الطلول

فالمهجو هنا مثله مثل الطلول لا تسمع نداء ولا ترده.

ثانيا: الاستقصاء في الهجاء: مطلع القصيدة عبارة عن افتراض أو فكرة عامة بحاجة إلى برهان، فقوله: عمرو كالكلب والكلب أفضل منه، هذا افتراض عام ينبغي تفسيره، وتفسير ذلك أن للكلب فضائل جمة تسمو به كالوفاء والشجاعة في حماية المواشي والذوذ عنها، بينما عمرو لا يتحلى بأي فضيلة، ولذلك فالكلب يسمو بفضائله، بينما ينحط عمرو برذائله، ثم يستطرد ابن الرومي في الهجاء فيقول بأن عمرا ورث رذائله عن آبائه وأجداده، حتى أصبحت شيمة فيه، وهم يتوارثونها بينهم حتى صارت مثلا يجري على ألسنة الناس، فقد مسخهم الله بأن جعل وجوههم منكرة قبيحة تعكس خبث نفوسهم، وبعد ذلك يستغفر ابن الرومي ربه، معترفا بأنه قد ارتكب خطيئة لا يرتكبها إلا الأحمق الجاهل، حيث ظن في عمرٍ خيرا فاستعان به لقضاء بعض حاجاته، فخذله أيما خذلان، فاتضح له أن عمرو ليس إلا بقايا طلول دارسة لا تسمع ولا تعقل. وفي النهاية بلغ به الانفعال مبلغا عظيما حتى أحاله خاليا من كل معنى، زواله وعدمه خير من بقائه ووجوده، وذلك حينما قارنه بتفعيلات القصيدة التي لا معنى لها:

مستفعلن فاعلن فعول*****مستفعلن فاعل فعول
بيت كمعناك ليس فيه*****معنى سوى أنه فضول


فأبيات القصيدة إذن تتلاحق وتتلاحم، لتبرهن وتقرر أو تحقق الفكرة التي أطلقها الشاعر في مطلع القصيدة.

خاتمة :
ربما قد نُثِر على شعر ابن الرومي بعض الأتربة على طول تاريخ الأدب العربي، ربما لأن لسانه أطول من عقله، كما قيل، ولكن المتتبع لديوانه يجد أن الشعر عنده ينساب انسيابا خاصا، ويتخذ طبعا خاصا وذوقا رفيعا، وقد سجل في شعره ألوانا مختلفة من الأغراض الشعرية التي كانت تمثل الفن الأدبي الأصيل، وتعبر عن الحياة العباسية بكل تناقضاتها ومظاهرها،وقد مثلها الهجاء أحسن تمثيل، وهكذا بدت "صورة فنه بمحسناتها البديعية والبيانية وبخصائصها المميزة عالما خاصا، راق أنصار القديم لاهتمامه بالكلاسيكية وأساليبها، وأعجب محبي التجديد لخصائصه الفنية الواسعة الآفاق بثقافتها، وسعة اطلاعها الحافلة بكثير من البوح، عن حقيقة الوجود الممتزج بنعيم الإنسان وشقائه، فعبر بذلك عن واقع البشر كلهم عبر حقبة لا ينتهي أمدها بخلود شعره".


*****
المصدر:

نظرات في المنجز النّصي الساخر عند ابن الرومي - سعيد موزون



المؤثرات البيئية والشخصية في شعر ابن الرومي ـــ د.محمد عبد القادر أشقر
ناشر الموضوع : الرازي

المؤثرات البيئية والشخصية في شعر ابن الرومي ـــ د.محمد عبد القادر أشقر(*)


أولاً: مؤثرات عامة (البيئة والعصر):

عاش ابن الرومي في عصر مضطرب أشد الاضطراب، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وعقائدياً، كما عاش في بيئة أسرية منكوبة، بل إن المصائب أحاطت بها من كل حدب وصوب. وكان لابد لهذا الاضطراب أن ينعكس في شعره،وأن يستجيب استجابات مختلفة للواقع الذي عاشه في مجتمعه. وقد تجلت هذه الاستجابات في الإكثار من أشعار المناسبات كالمديح والتهاني والمراثي ذات الطابع الرسمي، وفي الاستجابة للتطور العقلي الذي شهده العصر العباسي الثاني، وفي ظهور مفردات أعجمية في شعره، وفي التعبير عن قضايا خاصة به.

1 ـ كثرة أشعار المناسبات:

استجاب ابن الرومي لأحداث عصره المختلفة وشارك فيها من خلال رصده لها وتعبيره عن مشاعره تجاهها،
والشعر الذي قاله في هذه المناسبات شعر ضعيف القيمة والأهمية، لأن ابن الرومي هدف من ورائه إلى التكسب والمجاملة، ولم ينطلق فيه من ثوابت أخلاقية أو من مشاعر صادقة، كما يغلب عليه التكلف والتكرار والإطالة.

لكن ابن الرومي وقف موقفاً أخلاقياً صادقاً من محنة تعرضت لها ديار المسلمين، وتأذى منها الناس جميعاً، هي ثورة الزَّنج على الخلافة العباسية سنة خمس وخمسين ومئتين للهجرة، وما تبع تلك الثورة من سفك للدماء ونهب للثروات وتخريب للبلدان وقطع للطريق، إلى أن استطاع الموفق ـ أخو الخليفة المعتمد ـ القضاء على ثورة الزنج قضاء تاماً سنة سبعين ومئتين للهجرة، بعد أن استمرت خمس عشرة سنة، وذهب فيها خلقٌ كثير، عدا ما تهدم من بلدان، وما دُمر من زروع، وما هلك من مواشٍ، كما يقول المؤرخ الطبري.

وقد تأثر ابن الرومي كثيراً لما أصاب الناس ولما أصاب مدينة البصرة من خراب وقد صور في هذه القصيدة خراب المدينة وتشرد أهلها، وما لحقهم من شر، وتأسّى على تلك المدينة العظيمة وتذكر ماضيها الزاهر:

ذاد عن مُقْلَتي لذيذَ المنامِ*****شُغْلُها عنه بالدموعِ السِّجَامِ

...إلى آخر القصيدة.

ومن هنا يكون مديحه للموفق عرفاناً بالفضل وإحقافاً للحق، وليس مديح مجاملة أو تكسب.

2 ـ بروز ثقافة العصر في شعره:

تثقف ابن الرومي بثقافات عصره المختلفة، فلسفية وغير فلسفية، وبرع فيها، ولاسيما الاعتزال، وأغلب الظن أنه لم يكن معتزلياً، لكننا لا نستطيع إنكار معرفته بالاعتزال وتمكّنه من أدواته ومادته ومنهجه، لأنه لون من ألوان الفكر الخصب. والمعتزلةَ أصحاب فكر حر مستنير منفتح على كل الثقافات العربية والأجنبية ولاسيما اليونانية، لأنهم تسلحوا بتلك الثقافات للرد على أصحاب النحل والأديان الوضعية والمُلْحِدَةِ والزنادقة. وقد بلغ ابن الرومي من تلك الثقافات الغاية حتى قيل: إن الشعر كان أقل أدواته. وكان لابد لتلك الثقافة من أن تظهر في شعره، وتتجلى فيما يلي:

آ ـ الخصب في المعاني:

في شعر ابن الرومي معانٍ كثيرة جداً، غنية وعميقة، تدل على تمكنه من ناصية الفلسفة والمنطق في عصره. وهذه السمة لم ينفرد بها ابن الرومي عن الشعراء في تاريخ الأدب العربي، فقد سبقه أبو تمام (231هـ)، وجاء من بعده أبو العلاء المعري (449هـ)، لكن ابن الرومي زاد كثيراً على أبي تمام ـ وإن كان متمكناً مثله من شاعريته ـ ولم يسمح للفلسفة أن تطغى على شعره وتفسده، بل استطاع أن يقدم الفلسفة من خلال الفن،. لكن ابن الرومي لم يستطع أن يقدم الفلسفة والمنطق دائماً في إهاب الفن، بل إنه كان يقع أحياناً فريسة للمعنى الفلسفي من غير أن يقدر على تذليله لفنه، فيبدو المعنى نابياً وبعيداً عن روح الشعر. من ذلك قوله يمدح:

إذا صَبَتْ زُهْرَتُهُ صَبْوَةً*****قال لها هِرْمِسُهُ هَنْدِسِ
وإن عَدَا هِرْمِسُهُ حَدَّهُ*****قالت لـه زُهْرِتُهُ نَفِّس


((والزُّهْرَةُ هي رَبّةُ الجمال واللهو، وهِرْمِس هو اسم عُطارِد عند الفُرْس وهو رَبُّ الكتابة والحكمة... يعني أن ممدوحه يميل مع اللهو والجمال فتهيبُ به الحكمة والمعرفة، ويُرهق نفسه بهذه فتدعوه الزُّهرَةُ إلى التنفيس)).

وهذا المعنى صعب، ويبدو التكلف واضحاً فيه، لكن ابن الرومي آثر أن يقدم ذلك المعنى البسيط تقديماً فلسفياً إظهاراً للمقدرة وإثباتاً للشاعرية والمعرفة بالفلسفة، وإن جاء كل ذلك على حساب الفن.

وابن الرومي لا يقبل بعرض المعنى وتقديمه بلا تعليل، فقد تكلم الشعراء ـ قبل ابن الرومي وبعده ـ على الصداقة ورأوا أن الصديق قد يتحول إلى عدو، لذا يجب الحذر من الصديق أضعاف الحذر من العدو، لكن ابن الرومي لم يرضَ بتقديم هذا المعنى كما يقدمه غيره، بل لجأ إلى التعليل والقياس، فقاس الصديق على الطعام، والغدر على الداء، فوجد أن الداء يكون خطيراً عندما يكون داخل الطعام لا نراه، لأننا لو رأيناه ما أكلناه، وكذلك الصديق الذي يتحول إلى عدو فيأتي خطره من حيث لا نتوقع الخطر:

عَدُوَّكَ مِنْ صديقِكَ مُسْتَفادٌ*****فلا تَسْتَكْثِرَنَّ مِنَ الصِّحابِ
فإنَّ الداءَ أكثرُ ما تَراه*****يَحُولُ مِنَ الطعامِ أو الشَّراب


ثم يتكلم عن كثرة الأصدقاء، ويرى أن كثرتهم لا تغني شيئاً، وأن الخير في القليل منهم. بل يعلله بقوله: إن البحر على اتساعه وعظمه مالح لا ينفع العطشان، على عكس القطرة من الماء الصافي العذب:

ولو كان الكثيرُ يَطِيْبُ كانت*****مُصاحَبَةُ الكثيرِ مِنَ الصَّوابِ

..إلى آخر الأبيات.

وثقافته الواسعة المتنوعة، وقدرته على الجدل والاحتجاج جعلتاه يقف عند المعنى الواحد المألوف فيفصل القول فيه مادحاً، ثم يذمه مفصلاً في ذكر عيوبه، دون أن يخلَّ بالمعنى في كلتا الحالين. وهذا الصنيع من ابن الرومي لم يكن مقصوراً عليه وحده، فقد سبقه إليه المعتزلة والمتكلمون ولاسيما الجاحظ.

فالحقد داء يكرهه كل الناس ويذمونه كما ذمه ابن الرومي، لكن أحداً لم يمدح الحقد ويبين مزاياه، مثلما فعل ابن الرومي؛ فهو يرى أن الحقد توأم الشكر، ولكلٍّ موضعٌ، ثم يضيف إلى هذا المعنى معنى آخر أكثر عمقاً وجِدَّةً من سابقه، فيرى أن الحقد محمود لأنه يوصل صاحبه إلى ثأره، ولولا الحقد لنسي صاحب الثأر ثأره:

وما الحِقْدُ إلاَّ تَوْأَمُ الشُّكْرِ في الفتى*****وبعضُ السَّجايا يَنْتَسِبْنَ إلى بعضِ

..إلى آخر الأبيات.

ب ـ تقصي المعاني:

قادته ثقافته الواسعة وقدرته على الجدل والحجاج إلى تقصي المعاني واعتصارها اعتصاراً شديداً لا يبقى فيه زيادة لمستزيد، مع المحافظة على الوحدة العضوية فيها، فكل بيت يرتبط ـ غالباً ـ بأخيه من قبل ومن بعد، لأن المعنى لا يكتمل إلا إذا قرأنا ما قبله وما بعده، فالمعاني عنده متولد بعضها من بعض، ولا سبيل إلى الفصل بينها في كثير من الأحيان. وهذا سبب من أهم أسباب إطالة القصائد في شعره.
فالشيب مثلاً موضوع تكلم فيه الشعراء كثيراً منذ الجاهلية، لكن ابن الرومي لم يترك معنى يمكن أن يقال في الشباب والمشيب إلا أتى به:

يُذَكِّرُني الشَّبابَ صَدىً طويلٌ*****إلى بَرَدِ الثَّنايا والرُّضابِ
...
يذكرني الشبابَ هَوَانُ عَتَبْي*****وصَدُّ الغانياتِ لدى عِتابي


لكن ابن الرومي لم يكن موفقاً في تقصي المعاني وتفصيلها وتقليبها على وجوهها دائماً، بل إنه في كثير من الأحيان يقع في التكلف والرّكَّة وهو يفصّل في المعنى الواحد. من ذلك التقصي غير الموفق قوله في أحد ممدوحيه:

لكَ مَكْرٌ يَدِبُّ في القومِ أَخْفَى*****مِنْ دَبِيْبِ الغِذاءِ في الأعضاءِ

فهو يصف مكر ممدوحه بأنه خفي لا يشعر به أحد كدبيب الغذاء في أعضاء الجسد، لكنه لا يكتفي بهذا المعنى، بل يأتي بأربعة أبيات بعده يوضح فيها معنى المكر ويتفنن في تصويره، حتى إنه راح يلتمس التفصيل والتوضيح في حروف الجر أيضاً؛ فذكر الحروف (في واللام ومن وإلي) في شطر واحد، فماذا بقي من معنى المكر بعد أن اعتصره ابن الرومي هذا الاعتصار الشديد؟

وكذا الأمر في المديح، بل إنه يلجأ إلى الإطالة قاصداً ليستوفي المعاني:

كلُّ امرئٍ مَدَحَ امرَأً لِنَوَالِهِ*****فأطال فيه فقد أراد هجاءَهُ

..إلى آخر الأبيات.

3 ـ ظهور مفردات أعجمية في شعره:

في شعر ابن الرومي مفردات أعجمية ليست بالقليلة، معظمها فارسي، وأغلب الظن أن ابن الرومي كان يجريها على لسانه لكثرة ما يسمعها في اليوم من العامة، ومن المعلوم أن العصر العباسي هو عصر تمازج الأعراق والأمم والثقافات، أو أنه كان يقولها تظرفاً ومجاراة لذوق معاصريه العام الذي يميل إلى التملّح بالألفاظ الأعجمية. ولا أستطيع أن أُرجع هذا الأعجمي إلى أمه الفارسية الأصل .
ولأن في اللغة العربية كثيراً من الألفاظ الأعجمية منذ العصر الجاهلي فقد تأثر الشعراء من العرب وغيرهم بهذه الألفاظ، وأوردوها في أشعارهم، وإن اختلف التأثر من شاعر لآخر، ومن عصر لآخر.

ومن نماذج الأعجمي في شعر ابن الرومي قوله على سبيل المثال في قصيدة يمدح بها أبا القاسم الشِّطْرَنْجِيّ ويعاتبه على مَطْلِهِ في تنفيذ وعدٍ كان قد وعده إياه:

تَهْزِمُ الجَمْعَ أَوْحَدِيّاً وتُلْوي*****بالصَّناديدِ أَيَّما إلْواءِ
وتَحُطُّ (الرِّخاخَ) بعد (الفَرازِي*****ـنِ) فَتَزْدادُ شِدَّةَ اسْتِعْلاء
غَلِطَ الناسُ لستَ تَلعبُ (بالشّط*****ـرَنْجِ) لكنْ بِأَنْفُسِ اللُّعَباء
تَقْتُلُ (الشَّاهَ) حيثُ شِئْتَ مِنَ الرُّق*****ـعَةِ طَبّاً بالقِتْلَةِ النَّكْراءِ
غيرَ ما ناظِرٍ بعينِكَ في (الدَّ*****ـتِ) ولا مُقْبِلٍ على الرُّسلاءِ


فهو يمدحه من خلال مصطلحات الشطرنج، وهي مصطلحات أعجمية ابتداء من اسم اللعبة (الشطرنج) وانتهاء بأحجارها ورقعتها.

4 ـ التعبير عن قضايا خاصة به:


التفت ابن الرومي إلى أحواله كثيراً وتأملها وعبر عنها في شعره، مبيناً ما لحقه من ظلم وغَبْنٍ على أيدي أبناء مجتمعه، أو على أيدي الطبيعة التي زادت في مصائبه ونُوَبِهِ؛ وهذا الشعر يضيء جوانب كثيرة في حياة ابن الرومي، ويساعد في الكشف عن كثير من أخباره التي ضاعت عبر الزمن، فتغدو أشعاره عندئذ وثيقة تاريخية لا تقل أهمية عما جاء به المؤرخون من أخبار عن ذلك العصر المضطرب.

لكننا لا نستطيع أن نسلّم بكل ما كان يقوله في هذا المجال، لما عُرِفَ عنه من مبالغات وافتراءات، غير أن ما قاله يخفي خلفه كثيراً من الحقيقة، ولابد أن نعتمد على ما قاله بسبب ندرة أخباره، فليس أمامنا إلا ما قاله من أشعار في ممتلكاته أو في جسمه أو في نفسه، وإن كنا لا ننظر إلى كل ما يقوله في هذا المجال بعين التصديق.

فقد أتى الجراد على زرعه فقضى عليه، فلم يجد ابن الرومي إلا ممدوحه يستعطفه على ما أصابه من أضرار:

ليَ زرعٌ أتى عليه الجرادُ*****عادَني مُذْ رُزِْتُهُ العُوَّادُ
كنتُ أرجو حَصَادَهُ فأتاه*****قبل أنْ يَبْلُغَ الحصادَ حصادُ


ثم جاء الحريق فقضى على ما بقي من أملاكه:

وبعدُ فإن عُذري في قُصُوري*****عنِ البابِ المُحَجَّبِ ذي البَهاءِ
حُدوثُ حَوادثٍ منها حريقٌ*****تَحَيَّفَ ما جَمَعَتُ مِنَ الثَّراء


لكن معاناته الكبيرة كانت مع جباة الخراج، فقد كان المسؤول عنه رجلاً ظالماً متسلطاً اسمه (ابن بَسْطام)، فلم يجد ابن الرومي إلا أن يتوجه إلى ممدوحه الوزير عبيد الله بن عبد الله ليسقط عنه خراج تلك الضيعة الفقيرة، وليكفَّ يد ابن بسطام عنه، فاستجاب الوزير له وأسقط عن ضيعته الخراج، وكفَّ يد ابن بسطام عنه، فقال ابن الرومي يشكره:

حَطَّ مِنْ ثِقْلِ الخَراجِ عني وقد كا*****نَ كأركانِ يَذْبُل وشَمَامِ

وما قاله ابن الرومي عن تسلط جباة الخراج على الناس صحيح تؤيده الأخبار؛ وقد صور ابن المُعْتَزِّ (عبد الله بن محمد 296 هـ) في أرجوزته المشهورة ما كان يفعله هؤلاء الجباة في المزارعين.

ويبلغ هَوَانُ ابن الرومي عند الناس ـ لضعف سلطة العدل والقانون ـ حداً مخزياً عندما تتجرأ عليه امرأة فتسلبه بيته الذي يسكنه، فيستغيث بممدوحه من آل وهب ليرد له بيته من براثن هذه المرأة الضعيفة القوية:

أجِرْنْي وزيرَ الدِّينِ والملْكِ إنني*****إليكَ بحقّي هاربٌ كلَّ مَهْرَبِ

والعصر العباسي كما هو معلوم عصر امتزاج عرقي بين العرب والأعاجم ولاسيما الفرس والترك الذين استعان بهم الخلفاء العباسيون لتوطيد حكمهم، فبرزت مشكلة كبيرة تتعلق بهذا الامتزاج هي الاعتداد بتلك الأصول على حساب الأصول العربية، وقد عُرف هؤلاء بالشعوبيين. لكن العرب لم يسكتوا، . وقد غُمِزَ ابن الرومي في أصله غير العربي، فاهتاج ورَدَّ عن نفسه ضَعَةَ نسبه بأنْ وصل نسبه بملوك الفرس من جهة أمه، وبملوك اليونان من جهة أبيه، من غير أن يتعالى على العرب أو يسخر منهم ومن حضارتهم كما يفعل الشعوبيون.

من ذلك قول ابن الرومي يباهي بأصله الرومي أو اليوناني كما سماه من جهة أبيه، وبأصله الفارسي الساساني من جهة أمه، مشيراً إلى أنه سيصل إلى الأمجاد التي وصل إليها أجداده:

إنْ لم أَزُرْ مَلِكَاً أُشْجي الخُطوبَ به*****فلم يَلِدْنيْ أبو الأملاكِ يونانُ
بل إنْ تَعَدَّتْ فلم أُحْسِنُ سِياسَتَها*****فلم يَلِدْنيْ أبو السُّوَّاسِ ساسان


ثم يرى أن الروم أهل أمجاد وقوة وحكمة، وانه وقومه لا يرون وجوههم في المرايا كالنساء، وإنما يرونها في صفحات السيوف البيض القاطعة:

ونحن بنو اليونانِ قومٌ لنا حِجاً*****ومَجْدٌ وعِيْدانٌ صِلابُ المَعاجِمِ
وحِلْمٌ كأركانِ الجبالِ رَزانَةً*****وجَهْلٌ تَفادَى منه جِنُّ الصَّرائِم
وما تتراءى في المَرايا وجوهُنا*****بلى في صفاحِ المُرْهَفاتِ الصَّوارم


ثانياً: المؤثرات الشخصية (جسمه ونفسه):

وصف ابن الرومي جسمه ونفسه بكل ما فيهما من عيوب وأوجاع ومآخذ. وأسرف في ذلك الوصف حتى لم يستطع أحد من الشعراء غيره اللحاق به في هذا المجال، كقوله يمدح الوزير القاسم بن عبيد الله ويعاتبه، في قصيدة تتألف من مئتين وستة عشر بيتاً، ثلثاها في تصوير سوء حاله:

أنا مَولاكَ أنت أَعْتَقْتَ رِقّي*****بعدما خِفْتُ حالةً نَكْراءَ
فَعَلامَ انصرافُ وجهِكَ عني*****وتَنَاسيْكَ حاجتي إلْغاء
أنا عارٍ مِنْ كلِّ شيءٍ سوى فَضْـ*****لِكَ لا زلْتَ كِسْوَةً وغِطاء


...إلى آخر الأبيات .

إن هذه الأبيات تصور حقاً حال ابن الرومي تمام التصوير، وتعبر عما يحسه من هموم وعذاب في جسده وفي نفسه، وقد توجه بهذه الأبيات إلى ممدوحه الذي وصفه بأنه سيده ومالك أمره الذي سيقضي له حوائجه.


وسأَفْصِل بين جسده ونفسه فصلاً مؤقتاً لأبحث وإن كان هذا الفصل غير علمي، لأن كلاً من جسده ونفسه كان يستجيب للآخر، ويحركه، ويتحرك به.

1 ـ جسمه:
كان ابن الرومي ضعيف البنية، يُغَرْبِلُ في مشيته، ويستند على العصا في آخر أيامه، ضعيف البصر والسمع، يشكو من ضعف جنسي، ومن شيب غزا رأسه في سن الشباب، علاوة على نهمه الشديد إلى الطعام.

وقد عبر عن هذه الأحوال بالصدق حيناً من خلال أشعار كثيرة، وبالادعاءات الكاذبة حيناً آخر ليخفي ضعفه فمن بين ادعاءاته الكثيرة قوله يصف شجاعته وفروسيته وبطولاته، على الرغم مما عرف عن بنيته من ضعف واعتلال، وعن نفسه من جبن وخوف وتوهم :

وإني لَلَيْثٌ في الحروبِ مُظَفَّرٌ*****مُعَارٌ أَداةَ الهَصْرِ بالظَّفْرِ والعَضِّ
إذا ما هَزَزْتُ الرُّمْحَ يومَ كَريهةٍ*****لِجَمْعٍ فذاكَ الجَمْعُ أولُ مُنْفَضّ


فهو أسد في الحروب، وهذا الافتخار مبني على الادعاء الكاذب على شاكلة كثير من الشعراء الذين يقولون ما لا يفعلونولعل ابن الرومي أراد بهذه الأبيات أن يدفع عن نفسه تُهَمَ العجز والضعف والجبن التي كان يراها في نظرات معاصريه وغمزاتهم، ولعله أراد الخوض في موضوع الفخر بالشجاعة كما خاض فيه غيره من الشعراء.

وفي موضع آخر في شعره يتحول ابن الرومي الجبان الذي يخاف مما لا يخيف إلى واعظ يعظ الناس بألا يجبنوا أو يخافوا،وكل هذا ليظهر نفسه شجاعاً لا يخاف الموت، وأنه ليس جبانا ًكما يظن الناس:

لا تَجْبُنَنَّ لأنَّ النَّفْسَ واحدةٌ*****فإنما الموتُ أيضاً واحدٌ فَقَدِ
ما يَجْبُنُ المرءُ إلا وهْو مُعْتَقِدٌ*****أو مُشْفِقُ أنه إن مات لم يَعُد


وكان له شأن مهم مع أصحاب اللحى الطويلة، لأنه كان يكره إطالة اللحية، ويراها تعبيراً عن الحمق والنقص في صاحبها، وهذا أمر مألوف من شاعر ينفر من مظاهر القبح في كل شيء.
فما الداعي إلى تلك الإطالة؟

أو فَقَصِّرْ منها فَحَسْبُكَ منها*****نِصْفُ شِبْرٍ علامةَ التذكيرِ

فالقضية لم تعد نفوراً من منظر قبيح فحسب، بل صارت تعويضاً نفسياً، وتعالياً على تهمة قد تُوجَّه إليه بسبب قصر لحيته.

وكان ابن الرومي نهماً إلى الطعام نهماً شديداًفقد وصف شهوته الجامحة إلى الطعام ـ بمختلف صنوفه ـ من خلال كثير من القصائد والمقطعات، وتفنن في وصف أصنافه وأشكاله وطعومه وطرائق تحضيره... ويضيق بنا المجال لو رحنا نتبع الأصناف التي ذكرها منه في شعره، لكنه شهر بحبه للسمك.

واعلمْ وُقِيْتَ الجهلَ أنك في*****قَصْرٍ تَلِيْهِ مَطارِحُ السَّمَكِ
وبَناتُ دِجْلَةَ في فِنائِكُمُ*****مَأْسُوْرَةٌ في كلِّ مُعْتَرَكِ


فما يطلبه من ممدوحه هو أكلة سمك من نهر دجلة المجاور لقصره، ثم يصف ذلك السمك وهو في النهر.

وهذا المزج بين الطعام والمرأة نقله أيضاً إلى أركان الصورة نفسها، فاستعان به ركناً من أركان التشبيه؛ فالأطعمة والأشربة عناصر مهمة من عناصر الصورة الشعرية عنده، ويكفي للتدليل على ذلك أن نتذكر ما قاله في قصيدته المشهورة في المديح التي مطلعها:

أَجْنَتْ لك الوَجْدَ أغصانٌ وكُثْبانُ*****فيهنّ نوعانِ تفاحٌ ورمان
وفوقَ ذَيْنِكَ أعْنابٌ مُهَدَّلَةٌ*****سُوْدٌ لهنَ مِنَ الظَلْماءِ أَلْوان
وتحت هاتِيْكَ أعنابٌ تَلُوْحُ به*****أَطْرافُهُنَّ قُلوبُ القومِ قِنْوان


فهو يركّب صوراً جميلة من الطبيعة والثمار الطيبة؛ لذا كان لابد لامرأة بهذه الأوصاف أن تجني ثمار الوجد لعاشقيها، أو أن تتجنى عليهم وتمزق قلوبهم، لأن لكلمة (جَنَى) معنيين؛ أحدهما من الجَنْيِ يكون للثمار، والآخر من الجِنايَةِ بمعنى الذنب والجُرْم. والمعنيات جائزان في البيت السابق.

وقد دفعه ضعفه الجنسي إلى التعويض أيضاً بعدة طرق؛ منها وصف بعض المغامرات مع النساء، وأنه محبوب مرغوب فيه على طريقة عمر بن أبي ربيعة في الغزل المعكوس،وله قصيدة كتلك القصائد التي نظمها عمر بن أبي ربيعة , فحاول ابن الرومي أن يقلده، ونجح في ذلك إلى أبعد حدود النجاح، حتى ليخيل إلى القارئ أن القصيدة لعمر وليست لابن الرومي:

كتبتْ رَبَّةُ الثنايا العِذابِ*****تَتَشَكَّى إليَّ طُوْلَ اجْتِنابي

وإذا قرأنا القصيدة بتمامها والتي يزعم فيهاأن صاحبته أرسلت إليه خطاباً تدعوه إليها، وتشتكي له من طول غيابه عنها، وتصف حبها الذي أضنى فؤادها، فاستجاب لخطابها ورحل إليها مقتحماً المخاطر، فاستقبلته صاحبته مع أترابها وهنّ كاشفات عن وجوههن وقد أمضين الليل ساهرات ينتظرن قدومه، ,ثم جلس إلى صاحبته فراحت تعاتبه على هجره لها، فأعلمها أنه ما هجرها طائعاً ولا سالياً عنها بالخمر والطرب، بل لأنه كان مثلها يشكو من نار الهوى التي كَوَتْهُ فلم يستطع أن ينام ليله، وكأن فراشه حشي بالحجارة الحادة الناتئة. وبعد هذا العتاب تصالحا وتواعدا على اللقاء من جديد.

ونستطيع أن نعلل ـ بعد هذا الفهم لحقيقة علاقته بالنساء ـ أسباب سوء ظنه بالمرأة، لأن المرأة نفرت منه لقبحه ولشيبه، أو لعنانته، أو لأمراضه وعلله، أو لكل هذه الأسباب معاً، فكان رد ابن الرومي عليها أنْ سلب منها كل فضيلة، وصورها فاجرة، أو على أقل تقدير خائنة لا تعرف الوفاء بالعهود. وهذا الكلام ينطبق على كل النساء في زعمه كما يقول:

ولا يَدُمْنَ على عَهْدٍ لِمُعْتَقِدٍ*****أنّى وهُنّ كما شُبِّهْنَ بُسْتانُ

*****
المصدر:

موسوعة دهشة : كتاب كتب تحميل | المؤثرات البيئية والشخصية في شعر ابن الرومي ـــ د.محمد عبد القادر أشقر

التوقيع:



فلسطيني انا اسمي فلسطيني
نقشت اسمي على كل الميادين
أمير فلسطين
  الرد باقتباس
قديم(ـة) 24/07/2012, 06:14 AM   #2
مراقبة أركان البيت والمطبخ ومشرفة ركن الأزياء ، عضو فريق التطوير بالمنتدى
 
صورة ماذا اقول الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/04/2008
رقم العضوية: 243620
البلد: فلسطين واعيش في ليبيا
المشاركات: 59,146
الجنس: أنثى
التدوينات: 1

تقييم العضو:
قوة التقييم: 7756

ماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
وردة

ماذا اقول متصل حالياً
66 قصيدة - بكاؤكُما يشفي وإن كان لا يجدي -للشاعر الكبير ابن الرومي

قصيدة - بكاؤكُما يشفي وإن كان لا يجدي -للشاعر الكبير ابن الرومي


هذه القصيدة لابن الرومي في رثاء ابنه ( محمد) تعتبر من أهم القصائد التي تناولها النقاد
وهي من عيون الشعر الفصيح .
وقد اخترت أن تكون أولى القصائد في هذه المشاركة .


بكاؤكُما يشفي وإن كان لا يجدي*****فجودا فقد أودى نظيركمُا عندي

بُنَيَّ الذي أهدتهُ كفَّاي للثَّرَى*****فيا عزَّة َ المهدى ويا حسرة المهدي

ألا قاتل اللَّهُ المنايا ورميها*****من القومِ حَبّات القلوب على عَمدِ

توخَّى حِمَامُ الموت أوسطَ صبيتي*****فلله كيف اختار واسطةَ العقدِ

على حين شمتُ الخيرَ من لَمَحاتِهِ*****وآنستُ من أفعاله آيةَ الرُّشدِ

طواهُ الرَّدى عنِّي فأضحى مَزَارهُ*****بعيداً على قُرب قريباً على بُعدِ

لقد أنجزتْ فيه المنايا وعيدَها*****وأخلفَتِ الآمالُ ماكان من وعدِ

لقد قلَّ بين المهد واللَّحد لبثُهُ*****فلم ينسَ عهد المهد إذ ضمَّ في اللَّحدِ

تنغَّصَ قَبلَ الرَّيِّ ماءُ حَياتهِ*****وفُجِّعَ منه بالعذوبة والبردِ

ألحَّ عليه النَّزفُ حتى أحالهُ*****إلى صُفرة الجاديِّ عن حمرة الوردِ

وظلَّ على الأيدي تساقط نَفْسْه*****ويذوِي كما يذوي القضيبُ من الرَّنْدِ

فَيالكِ من نفس تساقط أنفساً*****تساقط درٍّ من نِظَام بلا عقدِ

عجبتُ لقلبي كيف لم ينفطرْ لهُ*****ولو أنَّهُ أقسى من الحجر الصَّلدِ

بودِّي أني كنتُ قُدمْتُ قبلهُ*****وأن المنايا دُونهُ صَمَدَتْ صَمدِي

ولكنَّ ربِّي شاءَ غيرَ مشيئتي*****وللرَّبِّ إمضاءُ المشيئة ِ لا العبدِ

وما سرني أن بعتُهُ بثوابه*****ولو أنه التَّخْليدُ في جنَّة ِ الخُلدِ

ولا بعتُهُ طَوعاً ولكن غُصِبته*****وليس على ظُلمِ الحوداث من معدِي

وإنّي وإن مُتِّعتُ بابنيَّ بعده*****لذاكرُه ما حنَّتِ النِّيبُ في نجدِ

وأولادنا مثلُ الجَوارح أيُّها*****فقدناه كان الفاجع البَيِّنَ الفقدِ

لكلٍّ مكانٌ لا يسُدُّ اختلالهُ*****مكانُ أخيه في جَزُوعٍ ولا جلدِ

هلِ العينُ بعدَ السَّمع تكفي مكانهُ*****أم السَّمعُ بعد العينِ يهدي كما تهدي

لَعمريلقد حالتْ بيَ الحالُ بعدهُ*****فيا ليتَ شِعري كيف حالتْ به بعدِي

ثَكلتُ سُرُوري كُلُّه إذْ ثَكلتُهُ*****وأصبحتُ في لذَّاتِ عيشي أَخا زُهدِ

أرَيحانة َ العَينينِ والأنفِ والحشا*****ألا ليتَ شعري هلْ تغيَّرتَ عن عهدي

سأسقيكَ ماءَ العين ما أسعدتْ به*****وإن كانت السُّقيا من الدَّمعِ لا تُجدي

أعيني َّجودا لي فقد جُدتُ للثَّرى*****بأنفس ممَّا تُسأَلانِ من الرِّفدِ

أعينيَّإنْ لا تُسعداني أَلُمْكُما*****وإن تُسعداني اليوم تَستوجبا حَمدي

عذرتُكما لو تُشغلانِ عن البكا*****بنومٍ وما نومُ الشَّجيِّ أخي الجَهدِ

أقرَّة َ عين يقدْ أطلت بُكاءها*****وغادرتها أقْذَى من الأعْيُنِ الرُّمدِ

أقرة عين يلو فَدى الحَيُّ ميِّتاً*****فديتُك بالحوبَاء أوَّلَ من يفدِي

كأني ما استَمْتَعتُ منك بنظرة*****ولا قُبلةٍ أحلى مذَاقاً من الشَّهدِ

كأني ما استمتعتُ منك بضمّةٍ*****ولا شمَّةٍ في ملعبٍ لك أو مهدِ

ألامُ لما أُبدي عليك من الأسى*****وإني لأخفي منه أضعافَ ما أبدي

محمَّدُ ما شيءٌ تُوهِّم سلوةً*****لقلبي إلاَّ زاد قلبي من الوجدِ

أرى أخويكَ الباقِيينِ فإنما*****يكونان للأحزَانِ أورى من الزَّندِ

إذا لعِبا في ملعب لك لذَّعا*****فؤادي بمثل النار عن غير ما قَصدِ

فما فيهما لي سَلوة ٌ بلْ حَزَازةٌ*****يَهيجانِها دُوني وأَشقى بها وحدي

وأنتَ وإن أُفردْتَ في دار وحْشة*****فإني بدار الأنسِ في وحشة الفردِ

أودُّ إذا ما الموتُ أوفدَ مَعشَراً*****إلى عَسكر الأمواتِ أنِّي من الوفْدِ

ومن كانَ يَستهدي حَبِيباً هَديَّ*****فطيفُ خيالٍ منك في النوم أستهدي

عليك سلامُ الله مني تحيَّةً*****ومنْ كل غيثٍ صادقِ البرْقِ والرَّعدِ


*****
حول القصيدة :

لقد غلبت الأفكار السوداء على النص كأنها تحاصر صاحبه، فلا تتركه إلا وهو مشتت البال، وربما كان الموت هو الشبح المختفي، أو كان رمزا لحالة الخوف المسيطر عليه في شكل قوي «قدرية فيزيقية أو بشرية أو اجتماعية»حالت زمنا بينه وبين الحياة الحقة، وقد تعتبر الثنائيات الضدية هي الوسيلة الأنجع لتحليل النص الحامل لمشكل ما، خاصة إذا كان الموقف موقف حسرة وألم، فمرثيته لابنه تعبر عن كثير من الألم والمآسي والأحزان، ولذلك جاء النص مرآة عاكسة لنفسية صاحبه.



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
و..
مجلة الرافد تصدر عن دائرة الثقافة والإعلام - حكومة الشارقة


التوقيع:



فلسطيني انا اسمي فلسطيني
نقشت اسمي على كل الميادين
أمير فلسطين
  الرد باقتباس
قديم(ـة) 24/07/2012, 06:40 AM   #3
مراقبة أركان البيت والمطبخ ومشرفة ركن الأزياء ، عضو فريق التطوير بالمنتدى
 
صورة ماذا اقول الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/04/2008
رقم العضوية: 243620
البلد: فلسطين واعيش في ليبيا
المشاركات: 59,146
الجنس: أنثى
التدوينات: 1

تقييم العضو:
قوة التقييم: 7756

ماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
وردة

ماذا اقول متصل حالياً
66 قصيدة -وليلٍ غشا ليلٌ من الدجن فوقَه -للشاعر الكبير ابن الرومي

قصيدة -وليلٍ غشا ليلٌ من الدجن فوقَه -للشاعر الكبير ابن الرومي



وليلٍ غشا ليلٌ من الدجن فوقَه*****فليس لنجم في غواشيهِ منْجَم

عفا جِلْبُهُ آيَ الهدى من سمائه*****وأعلامَهُ من أرضهِ فَهْيَ طَسْيَمُ

لبستُ دجاه الجونَ ثم هتكتُه*****بوجناء يَنْميها غريرٌ وشدْقَمُ

عُذافرة ُ تنقضّ عن كلّ زَجْرة*****كما انقضّ من ذي المنجنيق الململمُ

يخوضُ عليها لجة َ الهوْلِ راكب*****هو السيفُ الا أنه لا يثلم

نجيبٌ من الفتيان فوق نجيبة*****من العيس في يهماء والليل أيهم

تريها الهُدى حدْساً وتنجو برحلهِ*****ودون الهدى سدٌّ من الليل مُبْهَمُ

له راحة ٌ فيها الحطيمُ وزمزمُ*****ولكن مَخَبٌّ للركاب ومسعم

ينوح به بومٌ وتعزف جِنّة ٌ*****فيعوى لها سيدٌ ويضبح سمسم

يُخال بها من رزّ هذا وهذه*****فتَنْدَى وتلقَى عمرة ً فتقحَّمُ

تعسّفتُه إما لخفضٍ أنالُه*****وإما سآمَ الخفض والخفض يُسأم


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
التوقيع:



فلسطيني انا اسمي فلسطيني
نقشت اسمي على كل الميادين
أمير فلسطين
  الرد باقتباس
قديم(ـة) 24/07/2012, 06:58 AM   #4
مراقبة أركان البيت والمطبخ ومشرفة ركن الأزياء ، عضو فريق التطوير بالمنتدى
 
صورة ماذا اقول الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/04/2008
رقم العضوية: 243620
البلد: فلسطين واعيش في ليبيا
المشاركات: 59,146
الجنس: أنثى
التدوينات: 1

تقييم العضو:
قوة التقييم: 7756

ماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
وردة

ماذا اقول متصل حالياً
66 قصيدة -أخفُّ مناطاً في الرقاب وأوْكَدُ -للشاعر الكبير ابن الرومي

قصيدة -أخفُّ مناطاً في الرقاب وأوْكَدُ -للشاعر الكبير ابن الرومي



أخفُّ مناطاً في الرقاب وأوْكَدُ*****على ما مضى ؟أم حسرة ٌ تتجدد؟

خليليَّ ما بعد الشباب رزية*****يُجَمُّ لها ماء الشؤون ويُعْتَدُ

ولا تعجبا لِلْجَلْدِ يبكي فربّما*****تفطر عن عينٍ من الماء جلمدُ

شبابُ الفتى مجلودُه وعزاؤه*****فكيف؟وأنَّى ؟بعده يتجلَّدُ

وفَقْدُ الشَّبابِ الموتُ، يوجد طعْمُهُ*****فصادَف قَتَّالَ الطُّغاة ِ بمَرْصَدٍ

رزئت شبابي عودة بعد بدأة*****وهن الرزايا بادياتٌ وعوّدُ

سُلِبتُ سوادَ العارضَيْن، وقبلُهُ*****بياضَهما المحمودَ إذ أنا أمْردُ

وبُدّلتُ من ذاك البياض وحسنهِ*****بياضاً ذميما لا يزال يُسَوّدُ

لشتان ما بين البياضين:معجبٌ*****أنيقٌ ومشنوء إلى العين أنكدُ

تضاحك في أفنان رأسي ولحيتي*****وأقبحُ ضَحَّاكَيْن: شَيْبٌ وأدْردُ

وكنتُ جلاءً للعيون من القذى*****فقد جعلَتْ تقذَي بشيبي وتَرقدُ

هي الأعينُ النجلُ التي كنتَ تشتكي*****مواقِعَها في القلب، والرأسُ أسودُ

فما لك تأسَى الآن لما رأيتها*****وقد جعلت مرمى سواكَ تَعمَّدُ

تَشَكَّي إذا ما أقصدتكَ سهامُها*****وتأسَى إذا نكَّبْنَ عنك وتَكْمدُ

كذلك تلكَ النبلُ مَنْ وقعت به*****ومن صُرفتْ عنه من القوم مُقصَدُ

إذا عدلتْ عنا وجدنا عدولَها*****كموقعها في القلب بل هو أَجهدُ

تنكّبُ عنا مرة ً فكأنما*****مُنَكِّبُهَا عنا إلينا مُسَدِّدُ

كفى حزناً أن الشباب معجلٌ*****قصيرُ الليالي والمشيب مخلّد

إذا حَلَّ جَارَى المرء شأْوَ حياته*****إلى أن يضم المرءَ والشيبَ ملحد

أرى الدهرَ أجْرَى ليله ونهاره*****كَمَا أنَّه وِتْرٌ إذا عُدَّ سُؤْددُ

وجار على ليلِ الشباب فضامَه*****نهارُ مشيبٍ سرمد ليس ينفد

وعزاك عن ليل الشباب معاشرٌ*****فقالوا: نهارُ الشيب أهدى وأرشدُ

وإن سُلَّ منها فالْفَرائضُ تُرْعَدُ*****ولكنّ ظلّ الليل أندى وأبرد

أقول، وقد شابتْ شَوَاتِي وَقَوَّسَتْ*****قناتي وأضْحَت كِدْنِتي تَتَخدَّدُ

ودبّ كلالٌ في عظامي أدبَّني*****ويوصف إلا أنه لا يُحَدّدُ

وبورك طرْفي فالشخوص حياله*****قَرَائن من أدنى مدى ً وَهْيَ فُرَّدُ

بحيث يراعيه الأَصَلُّ الخَفَيْدَدُ*****سليمى وريّا عن حديثي ومهددُ

وبُدِّل إعجاب الغواني تعجباً*****وَهُنَّ الرزايا بادئاتٌ وعُوَّدُ

لِمَا تُؤذن الدنيا به من صروفها*****يكون بكاء الطفل ساعة يولد

وإلا فما يبكيه منها وإنها*****وماليَ إلاَّ كفُّها مُتَوَسَّدُ

اذا ابصر الدنيا استهل كأنه*****بما سوف يلقى من أذاها يُهَدَّدُ

وللنفس أحْوال تظلُّ كأنها*****تشاهِد فيها كلَّ غيب سيُشهَدُ

لعبتُ بأولى الدهر فاغْتَال شِرَّتي*****بأخرَى حقودٍ والجرائم تحقد

فصبراً على ما اشتدّ منه فانمأ*****يقوم لما يشتد من يَتَشدَّدُ

تذيق الفتى طوْرَى رخاء وشدة*****حوادثهُ والحولُ بالحولِ يُطرد

ومالي عزاء عن شبابي علمتُه*****سوى أنني من بعده لا أُخَلَّدُ

وأن مَشِيبي واعدٌ بلَحَاقه*****وإنْ قال قوم إنه يَتَوَعَّدُ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
التوقيع:



فلسطيني انا اسمي فلسطيني
نقشت اسمي على كل الميادين
أمير فلسطين
  الرد باقتباس
قديم(ـة) 24/07/2012, 07:06 AM   #5
مراقبة أركان البيت والمطبخ ومشرفة ركن الأزياء ، عضو فريق التطوير بالمنتدى
 
صورة ماذا اقول الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/04/2008
رقم العضوية: 243620
البلد: فلسطين واعيش في ليبيا
المشاركات: 59,146
الجنس: أنثى
التدوينات: 1

تقييم العضو:
قوة التقييم: 7756

ماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
وردة

ماذا اقول متصل حالياً
66 قصيدة -أقولُ إذْ هَتَفَ الدَّاعي بمصْرعهِ-للشاعر الكبير ابن الرومي

قصيدة -أقولُ إذْ هَتَفَ الدَّاعي بمصْرعهِ-للشاعر الكبير ابن الرومي



أقولُ إذْ هَتَفَ الدَّاعي بمصْرعهِ:*****لبَّيْكَ لَبَّيْكَ من داع بتَبْيِينِ

نعيْتَ من جَمَدتْ غُزْرُ العيونِ له*****فلم تفض عبرة ٌ من عين محزون

ومَنْ يَقِلُّ لَهُ الدَّاعِي بمغفرةٍ*****وينشد الناسُ فيه بيت يقطين

فإن تُصبْكَ من الأَيَّام جائحةٌ*****لم نبك منك على دنيا ولا دين

يا منكراً ونكيراً أوجعاه فقد*****خلوتما بقليل الخير ملعون

بعداً وسحقاً له من هالكٍ نطف*****مُشوَّه الخلقِ من نسل الشياطين

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
التوقيع:



فلسطيني انا اسمي فلسطيني
نقشت اسمي على كل الميادين
أمير فلسطين
  الرد باقتباس
قديم(ـة) 24/07/2012, 07:12 AM   #6
مراقبة أركان البيت والمطبخ ومشرفة ركن الأزياء ، عضو فريق التطوير بالمنتدى
 
صورة ماذا اقول الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/04/2008
رقم العضوية: 243620
البلد: فلسطين واعيش في ليبيا
المشاركات: 59,146
الجنس: أنثى
التدوينات: 1

تقييم العضو:
قوة التقييم: 7756

ماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
وردة

ماذا اقول متصل حالياً
66 قصيدة -ذقتُ الطعومَ فما التذذتُ كراحة ِ-للشاعر الكبير ابن الرومي

قصيدة -ذقتُ الطعومَ فما التذذتُ كراحة ِ-للشاعر الكبير ابن الرومي



ذقتُ الطعومَ فما التذذتُ كراحةٍ*****من صحبة الأشرار والأخيار

أَأُحب قوماً لم يحبوا ربهم*****إلا لفردوسٍ لديه ونار

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
التوقيع:



فلسطيني انا اسمي فلسطيني
نقشت اسمي على كل الميادين
أمير فلسطين
  الرد باقتباس
قديم(ـة) 24/07/2012, 07:13 AM   #7
مراقبة أركان البيت والمطبخ ومشرفة ركن الأزياء ، عضو فريق التطوير بالمنتدى
 
صورة ماذا اقول الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/04/2008
رقم العضوية: 243620
البلد: فلسطين واعيش في ليبيا
المشاركات: 59,146
الجنس: أنثى
التدوينات: 1

تقييم العضو:
قوة التقييم: 7756

ماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
وردة

ماذا اقول متصل حالياً
66 قصيدة -شاهدت في بعض ماشهدت مُسمعة -للشاعر الكبير ابن الرومي

قصيدة -شاهدت في بعض ماشهدت مُسمعة -للشاعر الكبير ابن الرومي



شاهدت في بعض ماشهدت مُسمعة***** كأنما يومُها يومان في يوم

تظلّ تلقى على من ضمّ مجلسُها*****قولا ثقيلا على الأسماع كاللوم

لها غناءٌ يثيبُ اللَّهُ سامعَهُ*****ضعفى ْ ثواب صلاة الليل والصوم

ظللتُ أشرب بالأرطال لا طرباً*****عليه بل طلباً للسكر والنوم

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
التوقيع:



فلسطيني انا اسمي فلسطيني
نقشت اسمي على كل الميادين
أمير فلسطين
  الرد باقتباس
قديم(ـة) 24/07/2012, 07:27 AM   #8
مراقبة أركان البيت والمطبخ ومشرفة ركن الأزياء ، عضو فريق التطوير بالمنتدى
 
صورة ماذا اقول الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/04/2008
رقم العضوية: 243620
البلد: فلسطين واعيش في ليبيا
المشاركات: 59,146
الجنس: أنثى
التدوينات: 1

تقييم العضو:
قوة التقييم: 7756

ماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
وردة

ماذا اقول متصل حالياً
66 قصيدة -قرأتُ في وجهك عنواناً ِ-للشاعر الكبير ابن الرومي

قصيدة -قرأتُ في وجهك عنواناً ِ-للشاعر الكبير ابن الرومي



قرأتُ في وجهك عنواناً*****آذَنني بالغَدْرِ إيذانا

تالله أنْسَى ماذكرتُ الصِّبى*****بل ما ذكرت الله لهفانا-

يومَ التقينا فتجهمتني*****تجهُّم المديونِ دَيَّانا

وكيف أنسى ذاك مستيقظا*****ولست أنسى ذاك وسنانا

طلعتُ من بُعد فأوهمتني*****أنك قد عاينت شيطانا

لاقيتَني ساعة َ لاقيتني*****أثقلَ خلق الله أجفانا

كأنما كنتَ تضمَّنت لي*****ردَّ شبابي كالذي كانا

أو طمَّ بحر الصين في طرفةٍ*****أو كَسْحَ أروندَ وثهلانا

أو كلَّ ما لم يستطع فعلَه*****عيسى ولا موسى بن عمرانا

ياحَسَنَ الوجه لقد شِنْتَهُ*****فاضمم إلى حُسْنِك إحسانا

أنت ملولٌ حائل عهد*****تصبغُك الساعات ألوانا

تصرم ذا الوصل وتضحي الى*****من يجتوي وصلَك ظمآنا

حتى إذا واصلَ صارمْتَه*****أوسُمتَه صدَّاً وهجرانا

وتستلينُ الدَّهْر ذا خُشنةٍ*****فظّاً وتستخسن من لانا

وتعقد الوعدَ فانجازُه*****خُلفٌ إذا إنجازهُ آنا

حتى إذا أنجزته مرةً *****مَنَنْتَهُ سرا وإعلانا

وماأحبُّ الواعدي مُخلفاً*****كلا ولا الممتنَّ منانا

حذَّرتني الناسَ فقد أصبحتْ*****نفسي لاتألف إنسانا

أهنتني جداً فأعززتني*****رُبَّ امرىء عَزَّ بأن هانا

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
التوقيع:



فلسطيني انا اسمي فلسطيني
نقشت اسمي على كل الميادين
أمير فلسطين
  الرد باقتباس
قديم(ـة) 24/07/2012, 07:29 AM   #9
مراقبة أركان البيت والمطبخ ومشرفة ركن الأزياء ، عضو فريق التطوير بالمنتدى
 
صورة ماذا اقول الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/04/2008
رقم العضوية: 243620
البلد: فلسطين واعيش في ليبيا
المشاركات: 59,146
الجنس: أنثى
التدوينات: 1

تقييم العضو:
قوة التقييم: 7756

ماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
وردة

ماذا اقول متصل حالياً
66 قصيدة -لا تَلْحَ مَنْ يبكي شبيبته ِ-للشاعر الكبير ابن الرومي

قصيدة -لا تَلْحَ مَنْ يبكي شبيبته ِ-للشاعر الكبير ابن الرومي



لا تَلْحَ مَنْ يبكي شبيبته*****إلا اذا لم يبكها بدمِ

عيْبُ الشبية غَولُ سَكْرتِها*****مقدارَ ما فيها من النِّعم

لسنا نراها حقَّ رُؤيتها*****لا زمان الشيب والهرم

كالشمسِ لاتبدو فَضِيلتُها*****حتى تَغَشَّى الأرضُ بالظُّلم

ولرب شئ لا يبيّنه*****وجدانُه الاَّ مع العدم

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
التوقيع:



فلسطيني انا اسمي فلسطيني
نقشت اسمي على كل الميادين
أمير فلسطين
  الرد باقتباس
قديم(ـة) 24/07/2012, 07:39 AM   #10
مراقبة أركان البيت والمطبخ ومشرفة ركن الأزياء ، عضو فريق التطوير بالمنتدى
 
صورة ماذا اقول الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/04/2008
رقم العضوية: 243620
البلد: فلسطين واعيش في ليبيا
المشاركات: 59,146
الجنس: أنثى
التدوينات: 1

تقييم العضو:
قوة التقييم: 7756

ماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميزماذا اقول مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
وردة

ماذا اقول متصل حالياً
66 قصيدة -لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت-للشاعر الكبير ابن الرومي

قصيدة -لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت-للشاعر الكبير ابن الرومي



لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت*****من كل نوعٍ،ورَقَّ الجوُّ والماءُ

إذاً لَمَا حَفَلتْ نفسي متى اشتملت*****عليَّ هائلة ُ الجالَيْن غبراءُ

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
التوقيع:



فلسطيني انا اسمي فلسطيني
نقشت اسمي على كل الميادين
أمير فلسطين
  الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع ابحث بهذا الموضوع
ابحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
من شعراء العصر الجاهلي .... هدبة بن الخشرم ... شذى الغربه ... خيمة الشعر والشعراء 56 06/09/2012 11:29 PM
الشاعر أَبو تَمّام (من شعراء العصر العباسي ) ماذا اقول خيمة الشعر والشعراء 487 20/07/2012 05:26 AM
ساعدوني .. أبغي قصائد شعراء العصر الحديث U.a.E-lOvE الواحة الأدبية 5 06/11/2006 05:07 PM
أبغي مساعدة ...عن العصر العباسي.. ميموالعسولة التعليم و شؤون الطالبات 0 22/10/2006 07:51 AM
ابي معلومات عن اسباب نشوء العصر العباسي؟؟ ام_حيدر التعليم و شؤون الطالبات 3 12/10/2004 04:58 PM


الساعة الآن +3: 04:13 AM.


جميع المواضيع و المشاركات تعبر عن رأي أصحابها فقط, و لا تمثل بالضرورة رأي موقع عروس.
جميع الحقوق محفوظة لموقع و منتديات عروس © 2001 - 2014
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141