مجلة رجيم رجيم


عـودة للخلف   منتديات عروس > الأركان العامة > الواحة الأدبية > خيمة الشعر والشعراء

خيمة الشعر والشعراء

 / 

ركن مختص بالأدب العربي الفصيح قديمه وحديثه ، من شعر ونثر . وتعريف بالشعراء وحياتهم ، ودوواينهم .

 / 

$ النابغة الذبياني $


جديد مواضيع خيمة الشعر والشعراء

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع ابحث بهذا الموضوع
قديم(ـة) 02/08/2012, 11:28 PM   #11
عروس متميزة
 
صورة maryom2009 الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/06/2008
رقم العضوية: 260339
البلد: أرض الله واسعة
المشاركات: 10,407
الجنس: أنثى
التدوينات: 113
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 1716

maryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
دلع

maryom2009 غير متصل
***مفاضلة بين حسان والخنساء فى سوق عكاظ فى الجاهلية***






نبغ من الصحابة الكرام – رضوان الله عليهم – الكثير من الشعراء ومنهم شاعر النبى صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت رضى الله عنه , والخنساء بنت عمرو رضى الله عنها ,

وهذه القصة تحكى مفاضلة بين حسان والخنساء فى سوق عكاظ فى الجاهلية , حيث كانت تُعقد مجالس للموازنة بين الشعراء , ويجلس للتحكيم فيها أكابر الشعار أمثال النابغة الذبيانى وغيره ,

حيث كان هؤلاء الحكام يفاضلون بين الشعراء وينقدون أشعارهم , ويصححون ما قد يرد فيها من أخطاء , وإليكم الرواية كما جاءت فى كتاب الأغانى للأصفهانى

[ ... ما كان بين النابغة وحسان بسوق عكاظ حين مدح النابغة الخنساء ..

أخبرني عمي الحسن بن محمد قال حدثني محمد بن سعد الكراني عن أبي عبد الرحمن الثقفي، وأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة ،

وأخبرنا إبراهيم بن أيوب الصائغ عن ابن قتيبة:-

أن نابغة بني ذبيان كان تضرب له قبة من أدم بسوق عكاظ يجتمع إليه فيها الشعراء؛ فدخل إليه حسان بن ثابت وعنده الأعشى وقد أنشده شعره ,

وأنشدته الخنساء قصيدتها التى مطلعها :


" قَذىً بِعَينِكِ أَم بِالعَينِ عُوّارُ ... أَم ذَرَفَت إِذ خَلَت مِن أَهلِها الدارُ "

حتى انتهت إلى قولها:


وَإِنَّ صَخراً لَتَأتَمَّ الهُداةُ بِـهِ ... كَأَنَّهُ عَلَــمٌ فـي رَأســِهِ نــارُ
وَإِنَّ صَخراً لَمولاِنا وَسَيِّدُنا ... وَإِنَّ صَخراً إِذا نَشتو لَنَحّارُ



ومعنى البيتين أن صخرا إمام للناس يأتمون به ويهتدون بهديه , كأنه جبل على قمته نار مشتعلة فلا تخفى على أحد ( وهذا البيت صار مثلا بعد ذلك كما يقولون : فلان اشهر من نار على علم .. )



وتقول فى البيت الثانى أن صخرا مولاهم ويدهم , وأنه كريم فمتى يأتى علي الناس الشتاء ببرودته وصقيعه , يكثر من نحروذبح الذبائح لضيوفه

فقال: لولا أن أبا بصيرٍ – يقصد الأعشى وهو شاعر مشهور من أصحاب المعلقات - أنشدني قبلك لقلت: إنك أشعر الناس !!

فقال حسان: أنا والله أشعر منك ومنها.

قال: حيث تقول ماذا؟

قال: حيث أقول:


لَنا الجَفَناتُ الغُرُّ يَلمَعنَ بِالضُحى ... وَأَسيافُنا يَقطُرنَ مِن نَجـدَةٍ دَما
وَلَدنا بَني العَنقاءِ وَاِبني مُحَـــرَّقٍ ... فَأَكرِم بِنا خالاً وَأَكرِم بِذا اِبنَما




ومعنى البيتين أن حسان رضى الله عنه يفخر بقومه وكرمهم وأن لهم جفان ضخمة أى أوعية ضخمة للطعام , تنصب فى الضحى ليأكل منها الناس ,

وفى نفس الوقت فهم شجعان واسيافهم تقطر دما من كثرة نجدة الناس , ثم يفخر بأنهم أخوال لهذين الحيين ( بنى العنقاء ) و ( ابنى محرق ) فأكرم بهم أخوالا وأكرم بهم ابناء
وكلمة ( ابنما ) تعنى ابن , ويجوز زيادة ( ما ) فيها .


فقال: إنك لشاعر لولا أنك قللت عدد جفانك وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك.


وفي رواية أخرى: فقال له: إنك قلت " الجفنات " فقللت العدد ولو قلت " الجفان " لكان أكثر. وقلت " يلمعن في الضحى " ولو قلت " يبرقن بالدجى ". لكان أبلغ في المديح لأن الضيف بالليل أكثر طروقاً.

وقلت: " يقطرن من نجدة دماً " فدللت على قلة القتل ولو قلت " يجرين " لكان أكثر لانصباب الدم. وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك. فقام حسان منكسراً منقطعاً. .. ]

طبعا نقد النابغة واضح وهو ينبه إلى أن حسان لم يوفق فى إختيار الألفاظ المناسبة التى تدل على معانى الكثرة والمبالغة ,

كما أنه نقده فى معنى من المعانى وهو أنه فخر بأبنائه ولم يفخر بآبائه , والعادة عند العرب أن يفخر المرء بآبائه , ويترك لأولاده الفخر به .



ولقد دافع قدامة بن جعفر فى كتابه ( نقد الشعر ) عن بيت حسان السالف ذكره فقال :-

[ ... فمن ذلك أن حسان لم يرد بقوله: الغر، أن يجعل الجفان بيضاً، فإذا قصر عن تصيير جميعها أبيض نقص ما أراده، وإنما أراد بقوله: الغر، المشهورات، كما يقال يوم أغر ويد غراء، وليس يراد البياض في شيء من ذلك، بل تراد الشهرة والنباهة.



وأما قول النابغة في: يلمعن بالضحى، أنه لو قال: بالدجى، لكان أحسن من قوله:

بالضحى، إذ كل شيء يلمع بالضحى، فهو خلاف الحق وعكس الواجب، لأنه ليس يكاد يلمع بالنهار من الأشياء إلا الساطع النور الشديد الضياء،


فأما الليل فأكثر الأشياء، مما له أدنى نور وأيسر بصيص، يلمع فيه، فمن ذلك الكواكب، وهي بارزة لنا مقابلة لأبصارنا، دائماً تلمع بالليل ويقل، لمعانها بالنهار حتى تخفى، وكذلك السرج والمصابيح ينقص نورها كلما أضحى النهار، والليل تلمع فيه عيون السباع لشدة بصيصها، وكذلك اليراع حتى تخال ناراً.


وأما قول النابغة، أو من قال: إن قوله في السيوف: يجرين، خير من قوله: يقطرن، لأن الجري أكثر من القطر، فلم يرد حسان الكثرة، وإنما ذهب إلى ما يلفظ به الناس ويتعاودونه من وصف الشجاع الباسل والبطل الفاتك بأن يقولوا: سيفه يقطر دماً،


ولم يسمع: سيفه يجري دماً، ولعله لو قال: يجرين دماً، لعدل عن المألوف المعروف من وصف الشجاع النجد إلى ما لم تجر عادة العرب به
. ..
]



ثم إن حكم النابغة للخنساء رضى الله عنها بالتفوق لا يحط من شأن حسان بن ثابت البتة , فهو أكبر الشعراء المخضرمين وسيدهم , وهو سيدنا لأنه صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم وشاعره , ولكنما هو خلاف فنى فحسب





التوقيع:

  الرد باقتباس
قديم(ـة) 04/08/2012, 01:10 AM   #12
عروس متميزة
 
صورة maryom2009 الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/06/2008
رقم العضوية: 260339
البلد: أرض الله واسعة
المشاركات: 10,407
الجنس: أنثى
التدوينات: 113
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 1716

maryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
دلع

maryom2009 غير متصل

بنية القصيدة في شعر النابغة الذبياني






إنّه النّدم على ما بدر منه، والاعتذار عن ما بلغ النعمان من أكاذيب.


وفي قصيدته الّتي مطلعها ((أمن ظلاّمة الدَّمن البوالي)) يُركّز الشاعر على اثبات سوء ظنّ النعمان ومحاولة رفع هذا الظّلم المرتب على هذا الظّن الّذي لا تدعمه الحجّة والبراهين، يقول:



فإن كنتَ امرأً قد سؤتَ ظناًّ
بعبدك والخطوبُ إلى تبالِ


فأرسِلْ في بني ذيبان فاسألْ
ولا تعجَلْ إليّ عن السّؤآلِ


فلا عَمْرُ الذي أثنى عليه
وما رَفَعَ الحجيج إلى إلال

لما أغفلتُ شكركَ فانتصحني

وكيف ومن عطائِكَ جِلُّ مالي !

ولو كفِّي اليمينُ بغتك خَوْفاً
لأفْرَدتُ اليمينَ من الشّمالِ( )



فسوء الظنّ أدّى إلى أن يظلم النعمان شاعره، وكان على النعمان أن يتأكّد قبل أن يقطع صلته بالشاعر ويغيّر نظرته،


فما مدى انعكاس هذا الإحساس على مقدمة القصيدة ورحلتها ؟


قد سبق ذكره أنّ جميع قصائد الاعتذار لا تبدأ بمقدمات غزلية لارتباط الغزل في بعض الرّوايات بقضية الجفوة بين النعمان والنابغة، كما ذكر أيضاً أن ثلاث قصائد من قصائد الاعتذار تبدأ بالأطلال،


وانّ قصيدة واحدة من الأربع تبدأ بمقدمة يشكو فيها من الهموم، وقد بدأت هذه القصيدة بمقدمة طللية ترد فيها ألفاظ وصور توحي بالظّلم وبالتغيير الجارف الذي يقطع أو يحول دون بقاء هذه الدّيار شاخصة يستطيع من يمر بها التعرّف عليها، لقد أصبحت ملعباً للوحوش، خالية من البشر،


وفي هذا إشارة إلى ما حصل بينه وبين النّعمان، يقول الشاعر في مقدمة القصيدة:



أمِنْ ظّلاّمَة الدِّمنُ البوالي
بمُرْ فضِّ الحُبَيِّ إلى وُعالِ

فأمواه الدّنا فَعُويْرضاتٍ
دوارِسَ بعد أحياءٍ حِلال

تأبدّ لا ترى إلاّ صواراً
بمرقوم عليه العهد خالِ

تعاورَها السّوارى والفوادي
وما تذري الرّياح من الرّمالِ

أَثِيثٌ نبتُه جَعْدٌ ثَراهُ
به عوذُ المَطافِل والمتالي

يُكَشِّفْنَ الآلاء مُزَيّنات
بغاب رُدَيْنَةَ السُّحم الطِّوالِ

فلمّا أَن رأيتُ الدّارَ قَفْراً
وخالفَ بالُ أهل الدّارِ بالي

نَهضْتُ إلى عُذافِرَةٍ صَمُوتٍ
مُذَكَّرَةٍ تَجِلُّ عَنِ الكَلالِ( )



فلماذا أطلق الشاعر اسم ((ظلاّمة)) على صاحبة الديار؟

إنّ هذا الأسم يوحي بمدى الظّلم الّذي وقع على النابغة عند ما لم يتأكّد النعمان من صحة الأخبار الّتي وصلته،

لقد أصبحت هذه الدّيار ديار ظلامة بعد النابغة ومسكناً للوحوش، أصبحت خالية من الأنيس،

ولا ترى فيها إلاّ بقر الوحشي، فهل يعني هذا أن النّابغة على أطلال علاقته القديمة بالنعمان الّتي تغيّرت،

ولم يعد يقيم بعده في قصر النّعمان إلاّ أناس يشبهون هذه البقرة الوحشية، لقد أصبح النابغة غريباً عن قصر النعمان لا يأنس فيه أحد بفعل التغيّرات الكثيرة الّتي طرأت وحاولت طمس معالم تلك العلاقة الطيّبة:


تَعاورَها السَّواري والغوادي
وما تذري الرّياح من الرّمالِ



وإذا أصبح الدّار خالياً من الانسانِ، فإنه في الوقت نفسه أصبح يعجُّ بالحيوانات المتوحشة ((المطافل والمتالي)).

ويصف الشاعر هذه البقرات بأنّها ذات قرون طويلة ((يكشفن)) بها الأشجار، واستعمل نون النّسوة الّتي تستعمل عادةً للعاقل، وهو يرسم صورة النّعيم الذي تعيش فيه،

وكأنّها رمزٌ لأولئك الوشاة الّذين أصبحوا يعيشون في تلك القصور الّتي كان يعيش فيها الشاعر أيام كانت علاقتة صافية لا يكدرها شيء مع النعمان، لكن الشاعر عندما وجد أهل هذا الدار قد تغيّروا ناحيته، وأصبحت قفراً من الودّ، والعلاقات الانسانية رَحَلَ عنها:

فلمّا أن رأيت الدّار قفراً
وخالف بالُ أهل الدار بالي

نهضتُ إلى عُذافرةٍ صَموتٍ
مُذَكّرةٍ تجلُّ عن الكلالِ



لكنّه لم يحدّد الوجهة الّتي رحل إليها، ولم يشر سوى في هذا البيت إلى رحلته، لأنّه لم يجد مفرّاً من النّعمان،

وفي هذه القصيدة لا نجد اختلافاً كثيراً عن القاعدة الّتي سقناها في بقية اعتذاراته، على الرغم من أنّها تحتوي على رحلة يصف فيها الشاعر ناقته، ويشبهها بثور وحشي إلاّ أنّه جعل من هذه الرّحلة وسيلةً للكشف عن حالته النفسية،

وهو في النهاية لا يرحل بعيداً عن النعمان، لأنّ النعمان ((كالّليل)) يدركه أينما ذهب( ).

وفي هذه القصيدة تبدأ بمقدمة طللية، يقول فيها:


يا دار مَيَّةّ بالعلياء فالسّند
أَقْوَتْ وطالَ عليها سالِفُ الأبد

وقفتُ فيها أُصَيلاناً أُسائِلْها
عَيَّتْ جواباً وما بالّربع من أحَدِ

إلا الأواريَّ لأياً ما أُبيّتنُها
والنُّؤيُ كالحوض بالمظلومة الجلَدِ

ردّت عليه أقاصيه ولبّدَهُ
ضربُ الوليدةِ بالمسحاة في الثَّأّد

خلَّتْ سبيلَ أتيٍّ كان يَحْبِسُهُ
وَرَفَّعَتُه إلى السِّجفَيْنٍ فالنّضدِ

أمْستْ خلاءً وأمسى أهلُها احتملوا
أخنى عليها الّذي أَخْنى على لُبَدِ( )



إنّ الخوف وعدم الشعور بالأمان الّذي يعاني منه الشاعر بعد تهديد النعمان له انعكس على أجزاء القصيدة كلّها وهو خوف مشوب بأمل النّصر إلاّ أنّ الظّروف تبدو أقوى من قدرة الشاعر،

هذا الانسان الّذي يبدو ضعيفاً أمام القوى الجبارة الّتي تستطيع تغيير الأمور وقهر الإرادات،

فهذه الدّار كانت متحصّنة لا يستطيع أحد الوصول اليها، ولا تستطيع السّيول التأثير فيها لأنّها في مكان عالٍ على مستند الجبال،

إلاّ أنّ الّدهر كان أقوى منها بفعل العوامل الّتي تعاقبت عليها حتّى غيرت ملامحها، ولم يستطع الشاعر التعرّف عليها،

وترد هنا لفظة ((مظلومة)) وان كان اللغويون قد اقتصروا على معناها اللغوي الاّ أنّها تدلّ على ما يعانيه الشاعر من الظّلم والجور،

ولم تستطع الجهود المبذولة حماية هذه الدّيار، لقد أمست هذه الدّيار خلاءً لا حياة فيها، رحل عنها أهلها، فالدّهر يغيّر كلّ شيء.


إنّ الشاعر كما ذكرنا في اعتذاراته السابقة يشكو من تغيّر الأحوال وتبدلها بينه وبين النعمان بفعل الوشاة،

الذين دمّروا تلك العلاقة الوطيدة الّتي كان من القوّة بحيث لم يخطر على بال الشاعر أنّها ستنتهي،

وظلّ الشاعر يتساءل عن الأسباب الّتي تجعل النعمان يستجيب لقول الوشاة مع أنّ أدلّتهم لا تقف أمام ما يطرحه النابغة من أدلة والأيمان الّتي يرددها في كل اعتذاراته، ولكن النابغة لم يجد الجواب الشافي لما يطرحه:


وقفت فيها أصيلاناً أسائلُها
عيّت جواباً وما بالّربع من أحد



ولكي يسلى همّه يذهب إلى ناقته محاولاً نسيان الماضي، وقد نتوقع منه رحيلاً يبعده عن النعمان، ولكنّه يخيب ظنّنا ويعود في النهاية إلى النعمان، كأنّه يطالبه بفتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما:


فَعدِّ عمّا ترى إذ لا ارتجاع له
وانْم القُتُودَ على عَيْرانةٍ أُجُدِ


مقذوفةٍ بدخيسِ النَّحضِ بازِلُها
له صَريفٌ صريفُ القَعْوِ بالمَسدِ( )


ويشبّه هذه الناقة بثور وحشي، لكنّ الفزع أيضاً يسيطر عليه حتّى في رحلته إلى النعمان، أنّه فزع خائف من عدم قبول عذره،

فيظهر هذا الفزع والخوف في الثور الوحشي، وان كان يريد بذلك سرعة الناقة في الظاهر:


كأنّ رحلي وقد زالَ النّهارُ بنا
بذي الجليل على مستأنسٍ وَحِدِ


من وَحْشِ وَجْرَةَ موشيٍّ أكارعُهُ
طاوي المصير كَسَيْف الصّيقل الفردِ( )



إنّ هذا الثّور يمثّل رمزاً للنّابغةِ الّذي يصارع الأهوال، تأتيه من كلّ جانب منفرداً،

ولا يكاد يتخلّص من همٍّ حتّى يهجم عليه همّ آخر، فهاهو الثور يعاني من الجوع والمطر والبرد،

ولم تكتف الأيّام بهذا بل يفاجئه صوت الصيّاد وكلابه، ويظلّ في صراعٍِ معهم حتّى ينتصر( )،

وما هؤلاء الكلاب إلاّ أعداء النابغة الّذين وشوا به إلى النعمان:


أَسْرَتْ عليه من الجوزاء ساريةٌ
تُزجي الشَّمالُ عليه جامِدَ البَردِ


فارتاعَ من صوتِ كَلاّب فبات له
طوع الشّوامتِ من خوفٍ ومن صَرَدِ


فَبثَهُنَّ عليه واستمرّ به
صُمْع الكُعُوبِ بَريئاتٌ منَ الحَرَدِ


وكان ضُمْرانُ منه حيث يُوزِعُه
طَعْنَ المعارك عند المُحجَرِ النجُدِ


شَكّ الفريصَةَ بالمدرى فأنفذها
طعْن المُبَيْطِرِ إذ يَشفي مِن العَضدِ( )



وعندما نصل إلى غرض القصيدة نجد أنّ الطمع في عدل النعمان والخوف من بطشه يسيطران على معظم أبيات القصيدة،

وهذا الجوّ يكادُ يُسيطرُ على عاطفة الشاعر، فهو يشبه النعمان بنبيّ الله سليمان (عليه السلام) الّذي أرسله الله ليصلح شأن البريّة ويمنع ارتكاب الأخطاء والآثام،

وبكلمة مختصرة يُقيم العدلَ، فيقول:


ولا أرى فاعلاً في الناسِ يُشبهه
ولا أُحاشي منَ الأقوامِ مِن أحَدِ

الاّ سليمانَ إذ قال الإله له
قُمْ في الريّةِ فاحْدُدْها عنِ الفَنَدِ

.............
...............

فمَنْ أطاعك فانفعه بطاعته
كما أَطاعَكَ وادْلُلْه على الرَّشَدِ

ومنْ عَصاكَ فعاقبه مُعاقَبةً
تَنهي الظّلومَ ولا تَقْعُدْ على ضَمَدِ( )





وهذا يؤكّد أنّ تشبيه الشاعر ناقَتَه بالحمار الوحشي والاستطراد في وصف حالته النفسية لم يكن بعيداً عن جوّ القصيدة،

فهو يدقّق في اختيار أوصاف مناسبة تلفت نظر النعمان إلى العدل، وتُشعره بالمسؤولية، وهنالك تشبيه آخر أقرب من هذا،

إذ يطالب الشاعر النعمان بأن يكون مثل فتاة الحيّ في حكمه، وقدرة تميّزه كعدم خطأ فتاة الحيّ في دقّة حكمها على عدد الحمام على الرغم من كثرته واندفاعه،


ويعني بذلك أي كُنْ حكيماً في إصدار حكمك عليّ ولا تخطئ في أمري( )، قائلاً:



احكُمْ كحكم فتاة الحيّ إذ نظرتْ
إلى حمامٍ شراعٍ واردِ الثّمدِ

يحفُّه جانباً نيقٍ وتُتبعه
مثلَ الزّجاجَةِ لم تُكحلْ مِنَ الرّمَدِ

قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا
إلى حمامتنا ونِصفُهُ فقدِ

فحسَّبوهُ فألفَوْهُ كما حسَبَتْ
تسعاً وتسعين لم تنقُصْ ولم تَزِدِ( )



ويظهر هنا خوف النّابغة وطمعه بالأمان في قسمه هذا:



فَلا لَعَمْرُ الّذي مَسَّحْتُ كَعبتَهُ
وما هُريقَ على الأنصاب منْ جسَدِ

والمُؤْمِن العائذاتِ الطّيَر يَمْسحُها
رُكبانُ مكّةَ بين الغَيل والسَّعَدِ

ما قلتُ من سيِّءٍ ممّا أتيتَ به
إذاً فلا رَفعتْ سَوْطي إليَّ يدي( )


فما الّذي جعل النابغة يعرج بقسمه إلى ذكر تأمين الله تعالى للطيور في الحرم ومنع الناس من اصطيادها، والمؤمن العائذات ؟

إنّه يطمح في مكانٍ آمن يلوذ إليه كهذه الطّيور، فهو لم يرتكب ذنباً يستحق العقاب:
إلاّ مقالةَ أقْوامٍ شَقيتُ بها



كانَتْ مقالتُهم قَرْعاً على الكَبدِ( )



إنّ طغيان الزّمن والقوّة الجبارة الّتي ظهرت في الأطلالِ والّتي توحي بعدم التكافؤ تظهر في موازنةِ الشاعر بين حالة ضعفه وقوّة النّعمان،

هاتان الحالتان غير المتكافئتين، يضاف إلى قوّة النعمان كراهية بعض هؤلاء الوشاة، ودفعهم النعمان للانتقام،

إنّها عواملٌ جارفة ستؤدّي إلى طمس واندثار علاقة الشاعر بالنعمان، وربّما يؤدّي ذلك إلى طمس حياة الشاعر بأكملها وتحويلها كتلك الأطلال إلى أشلاء،


لذا فهو يطلب من النعمان التمهّل قبل أن يحكم على الشاعر في حالة غضب:



أُنبئتُ أنّ أبا قابوسَ أوعَدَني
ولا قرار على زأرٍ من الأسدِ

مَهْلاً فِداءً لك الأقوامُ كُلُّهُمُ
وما أُثَمِّرُ مِن مال ومن ولَدِ

لا تقْذِفنِّي برُكْنٍ لا كفاءَ له
وإن تأثّفَكَ الأعداءُ بالِّرفَدِ( )


وهكذا نجد أنّ أجزاء القصيدة متلاحمة فلا يعقل أن يقول النّابغة هذه القصيدة وهو يعاني من الخوف والظّلم فيقف على أطلال الحبيبة، ثمّ ينتقل الى الرّحلة دون أن يكون لهذا كلّه صلة بموضوعه الّذي يقلقه،

إنّ الجوّ ليس جوّاً لذكر الأحباب الّذين مضوا، كما أنّه ليس جوّاً لوصف النّاقة والتفصيل في متابعة ثور وحشي، لقد استطاع النابغة تحميل أجزاء قصيدته هموماً تتناسب مع ما يذكره في غرضها، وكانت كلها تصبّ في هذه البوتقة.


وقد لاحظنا في القصائد الإعتذارية جميعها أنّها لا تبدأ بالغزل لحساسية هذا الموضوع وارتباطه بالخلاف بين الشاعر والنعمان، فمن غير المعقول أن يردّد أمام النعمان تصابيه، أو أن يظهر أمامه بمظهر المتصابي حتى لا يؤكّد تلك المقولة الّتي أشاعها الوشاة،


لكنّه حينما اتّجه إلى ملك آخر بدأ قصيدته بمقدمة غزلية، منها مدحه لعمرو بن هند الملك المعروف بالتصابي بهذه القصيدة الّتي يقول في مقدمتها:



أتاركةٌ تَدَلُّلَها قَطامِ
وضِنّاً بالتَّحيّة والكلامِ

فإن كان الدّلالَ فَلا تَلَجّي
وإن كان الوداع فبالسّلام

فلو كانّتْ غداةَ البييْنِ منَتْ
وقد رفعوا الخُدُورَ على الخيامِ

صفَحتُ بنظرةٍ فرأيْتُ منها
تُحيتَ الخِدرِ واضعةَ القِرامِ

تَرائبَ يستضيءُ الحَلْيُ فيها
كَجمْرِ النّارِ بُذِّرَ بالظّلامِ( )



وقد يكون من النادر أن نجد شاعراً يبدأ قصيدةً يمدح أميراً أو ملكاً بمناسبة نصره على الأعداء بمقدمة غزلية،

لكنّنا إذا تعمّقنا في قراءة غرض القصيدة نجد وصفاً لجمال النساء السّبايا اللاّتي أخذهُنَّ عمرو بن هند عندما انتصر على القوم الّذين غزاهم، إذ يقول:


فَصَبّحهُمْ بها صَهْباءَ صِرْفاً
كَأَنّ رؤوسهم بَيْضُ النَّعامِ

فَذاقَ الموْتَ منْ بَرَكَتْ عليه
وبالنّاجينَ أظفارٌ دَوامِ

وَهُنَّ كأنهنَّ نِعاجُ رَمْل
يُسوّينَ الذُّيُولَ على الخدامِ

يُوَصّينَ الرّواةَ إذا أَلَمُّواً
بِشُعْثٍ مُكْرَهينَ على الفِطامِ( )



ويبدو أنّ فرح ابن هند بهذه الغنيمة من النساء قد هيّأ للشاعر الجوّ ليدغدغ عاطفة هذا الملك الذي عرف بتصابيه كما هو مذكور في معلقة عمرو بن كلثوم( ).


ولابدّ هنا من الإشارة إلى ذكاء الشاعر وفنّه في عدم الإتيان بما هو ليس مناسباً في مقدمات قصائده.


فالشعر الجاهلي إذن ((يتسم بكلّ سمات الفنّ في قربه من المنابع البدائية للفن وامتياحه منها، وفي قيامه بوظيفة أساسية كسلاح تواجه به الحياة في الدّفاع عن كيانه
ونفسه))( ).



نتائج البحث


بعد الانتهاء من هذه الدراسة لبنية القصيدة في شعر النابغة الذبياني ـ دراسة تحليلية وتطبيقية ـ توصل البحث إلى جملة من النتائج الأساسية نوجزها فيما يأتي:



- تعدّ القصائد ذوات الموضوع الواحد من القصائد ذوات الانفعال الذّاتي الّذي لا يحتمل التمهّل أو الإتيان بالمقدمات، وعددها أربع قصائد، العتاب، الغزل، الهجاء، المدح،

منها ما يحتمل أن يكون قصيدة متعددة الموضوعات، سقطت منها مقدمتها ورحلتها، ومنها ما هو تام مستقيم المعنى يدخل الشاعر في الغرض مباشرةً.


- أمّا القصائد ذوات الموضوعات المتعددة فتضمّنت ثلاث حالات من حيث عدد الأجزاء الوارة فيها:


- قصائد مكتملة تتكوّن من مقدّمة ورحلة وغرض.


- قصائد مكوّنة من مقدمة، يدخل بعدها الشاعر إلى غرض القصيدة دون أن يصف الناقة.

- قصائد سقط منها الغرض.


وقد وجدنا في اعتذاريات النّابغة سيطرة المقدّمات الطللية، فمن قصائد الاعتذار الأربع نجد قصيدة واحدة تبدأ بمقدمة شكوى، وبقية القصائد تبدأ بمقدمات طللية.


- وقد اختفت المقدمات الغزلية من قصائد الاعتذار، فربّما تعود هذه الظاهرة إلى معاناة الشاعر في هذه القصائد، فكأنّه يبكي على أطلال العلاقة المندثرة الّتي كانت عامرةً بينه وبين النّعمان،

وان موضوع الغزل قد يوحي بصحة الوشاية الّتي وصلت إلى النعمان، لذا اختفت المقدمات الغزلية من قصائد الاعتذار لدى الشاعر.


- ومن خلال تحليلنا لهذه القصائد وجدنا أنّها متلاحمة الأجزاء، تسيطر عليها عاطفة مهيمنة من مقدمتها مروراً برحلتها حتّى الغرض الأخير،


وهذا يوضّح خطأ من يذهب إلى أنّ القصيدة الجاهلية المتعددة الأغراض عبارة عن أجزاء منفصلة لا رابط بينها.





بنية القصيدة في شعر النابغة الذبياني – دراسة تحليلية وتطبيقية - منتديات مكتبتنا العربية
التوقيع:

  الرد باقتباس
قديم(ـة) 04/08/2012, 11:03 PM   #13
عروس متميزة
 
صورة maryom2009 الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/06/2008
رقم العضوية: 260339
البلد: أرض الله واسعة
المشاركات: 10,407
الجنس: أنثى
التدوينات: 113
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 1716

maryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
دلع

maryom2009 غير متصل
رد: $ النابغة الذبياني $

رأي النقاد ؟؟؟


اجتمعت كلمة النقاد على أن النابغة أحد شعراء الطبقة الأولى إن لم يكن رأس هذه الطبقة بعد امرئ القيس، وليس أدلّ على علو منزلته من ترأسه سوق عكاظ

وفي ذلك يقول الأصمعي: كان النابغة يضرب له قبة حمراء من أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها. ومما روي عن أبي عبيدة قوله: يقول من فضّل النابغة على جميع الشعراء: هو أوضحهم كلاماً وأقلهم سقطاً وحشواً، وأجودهم مقاطع، وأحسنهم مطالع ولشعره ديباجة.


وذكر أبو عبيدة أيضاً أنه سمع أبا عمرو بن العلاء يقول: "كان الأخطل يشبّه بالنابغة". وعن أبي قتيبة، قال الشعبي: دخلت على عبد الملك بن مروان وعنده رجل لا أعرفه، فالتفت إليه عبد الملك فقال: من أشعر الناس فقال: أنا، فأظلم ما بيني وبينه، فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين فتعجب عبد الملك من عجلتي فقال: هذا الأخطل، فقلت أشعر منه الذي يقول:

هذا غلام حسن وجهه- مستقبل الخير سريع التمّام

فقال الأخطل: صدق أمير المؤمنين، النابغة أشعر مني، فقال عبد الملك: ما تقول في النابغة قلت قد فضله عمر بن الخطاب على الشعراء غير مرّة. ولم تكن منزلة النابغة عند المحدثين بأقل منها عند الأقدمين فقد شهد كثيرون منهم بما في شعره من إيقاع موسيقي، وروعة في التشبيه، وبراعة في أغراض الشعر المتباينة ولا سيما في الوصف والمدح والاعتذار،

وفي ديوانه من هذه الفنون العديد من القصائد الدالة على نبوغه وشاعريته، في مخاطبة الملوك وكسب مودّتهم والاعتذار إليهم حتى قيل "وأشعر الناس النابغة إذا رهب"، وقال عنه بديع الزمان الهمذاني: والنابغة "لا يرمي إلا صائباً".


وفي طليعة العوامل التي أسهمت في تفوق شاعرية أبي أمامة في ضروب المعاني ومختلف الأساليب، رجاحة فكره، إذ كان ذا بصيرة بمواطن الكلام، متميزاً بنظرته الثاقبة والقدرة على الملاءمة بين الأقوال والمواقف، يحسن بباعث الموهبة والذائقة التي صقلتها الدربة والمراس، الملاءمة بين ركني المقال أي بين الصورة والجوهر، فهو يؤدي الدلالات دقيقة لأنه يجيد انتقاء الألفاظ الدالة ووضعها في مواضعها الصحيحة في سياقه الشعري العام.

ولعلّ السمة اللافتة في شعره ذاك التأثر بالظروف المكانية والزمانية الذي حمله على أن يضفي على فنونه طابعاً من الواقعية مستمداً من البيئة البدوية أو الحضرية، فهو جزل شديد الأسر في أوصافه الصحراوية، رقيق عذب واضح العبارة بعيد عن الخشونة ممعن في السهولة، في وصف حالات الوجدان، وفي أداء الخواطر أو إرسال الحكم، إلا إذا اقتضت البلاغة الإبقاء على لفظة غير فصيحة لكنها دالة، كلفظة الشعثِ في قوله:

ولستَ بِمُسْتبْق أخا- لا تلمّه على شَعَثِ.





سيرة النابغة الذبياني - منتديات ورقات












أربع كلمات احب إلى الله :سبحان الله،الحمد لله ،ولا إله إلا الله، والله أكبر
التوقيع:

  الرد باقتباس
قديم(ـة) 04/08/2012, 11:58 PM   #14
عروس متميزة
 
صورة maryom2009 الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/06/2008
رقم العضوية: 260339
البلد: أرض الله واسعة
المشاركات: 10,407
الجنس: أنثى
التدوينات: 113
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 1716

maryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
دلع

maryom2009 غير متصل
رد: $ النابغة الذبياني $

النابغة الذبياني :الشاعر المذعور







لقد كان عنترة منغمسا في الحروب القبلية ليس طمعا في الغنيمة أو في المال ، وإنما حبا في نيل حريته أولا ثم إن هذه الحرية كانت طريقه إلى الاقتران بعبلة بنت عمه.


أما النابغة فكان ينفر من الحروب ، ومن الصراعات القبلية الدامية ، وكان شعره ، ليس تعبيرا عن بطولة أو عن مواقف بطولية ،

بل كان طمعا في عصافير النعمان ونياقه وهداياه ، أو في المال ونبدأ من ظاهرة الطمع في شعره.


1- عطايا النعمان للنابغة


> قال النابغة يصف عطايا النعمان :


فلا عمر الذي أثنى عليه
وما رفع الحجيج إلى إلال

لما أغفلت شكرك فانتصحني
وكيف ؟ ومن عطائك جل مالي


فالنابغة لا يغفل الشكر للنعمان مقابل النصائح التي يسديها له...

وعدم إغفاله الشكر يرجع إلى الأموال التي يهبها النعمان للنابغة . كقوله:


الواهب المائة المعكاة زينها
(سعدان توضح) في أوباره اللبد


والمعكاة ، صفة للنياق القوية.... أما (سعدان توضح) فهو مكان أو مرعى ومن أخصب المراعي التي ترعى بها إبل النعمان وتترك آثار النعمة على ظهر الإبل وهو الشعر الكثيف (اللبد).


أو قوله :


وأنت ربيع ينعش الناس سيبه
وسيف أعيرته المنية قاطع


فالنعمان بالنسبة للنابغة ربيع منعش حتى ولو كان أبناء الجزيرة العربية في حالات قحط ومجاعة . أو كانوا من ضحايا سيفه القاطع ...؟


أو قوله :


أخلاق مجدك جلت ما لها خطر

في البأس والجود بين العلم والخبر



فالنعمان يمتاز (بأخلاق) مجيدة (وأخلاق) كثيرة وجليلة وليس لها حصر ، يستوي في ذلك بأسه في (أيام البؤس)... أو جوده في (أيام النعيم)...

وهذه الأخلاق لا تحتاج إلى أي إعلام أو خبر.

أو قوله :


لولا الهمام الذي ترجى نوافله
لقال صاحبها في عصبة : سيروا



وفي هذه الأبيات يتجلى النعمان ، وكأنه قبلة الفضيلة ومثالها الأعلى... مع أن في شعر النابغة وسيرته مع المناذرة ما يناقض ذلك ،

فكل اعتذارياته تشي بالحذر والخوف جنبا إلى جنب مع العطايا والهبات...


لكن عمرو بن العلاء، وهو أحد رواة شعر النابغة، ينكر ذلك ، فقد سألوا عمرو بن العلاء : هل كان النابغة يمدح النعمان خوفا من بطشه ...؟

قال عمرو بن العلاء: لا ، لم يكن النابغة خائفا في اعتذاره .... فقد كان آمنا .... وما كان النعمان يجرؤ على إرسال جيش إلى ديار بني ذبيان ،

وما كانت ذبيان لتسلمه بسهولة (راجع شرح المعلقات العشر ، لأحمد أمين الشنقيطي) .


وكلام عمرو بن العلاء ينفي الخوف والحذر عن النابغة ولكنه يؤكد طمعه بعصافير النعمان... والعصافير نوق كرائم من ذوات السنامين ...

لكن الحقيقة أن الشاعر بقدر ما كان يحرص على عطايا النعمان كان يخاف منه... فالخوف هنا مركب من حرصه على العطايا ومن تصرفاته مع ملوك الغساسنة التي لم يرض بها النعمان.



2- مخاوف النابغة


> قالوا عن النابغة الذبياني أنه (أشعر الناس إذا رهب) ومن معاني الرهبة: الخشية والهيبة والخوف والحذر ، وهذا الحكم مستنبط من اعتذارياته وقد كانت اعتذاريات النابغة ،

كلها تشي بخوف النابغة وحذره من الملك الهمام ، ومن ملوك المناذرة والغساسنة بدون استثناء قال يخاطب الحارث الغساني:


وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي
على وعِلِِ في ذي المطارة عاقل


فالخوف من الحارث الغساني ، خوف بلغ مداه في نفس الشاعر وإلى حد أنه يشبه خوف (الوعل) في هربه من الصياد ...

لكن قد يكون خوفه من الغساسنة خوفا على قبائل ذبيان بعد ما جهز الملك الغساني جيشا لمحاربتهم،

وبعد ما عجز الشاعر عن إقناع قبائله بالابتعاد عن بطش الحارث الغساني قال يخاطب قبيلته:


نصحت بني عوف ، فلم يتقبلوا
وصاتي ، ولم تنجح لديهم وسائلي

فقلت لهم لا أعرفن عقائلا
رعابيب من جنبي أريك وعاقل



هنا الملاحظ أن الشاعر لا يخاف على نفسه من الحارث فهو من شعراء البلاط الغساني ، وهم من أصدقائه المبجلين:


لهم شيمة ، لم يعطها الله غيرهم
من الجود والأحلام غير عوازب


وله عندهم جانب رفيع ، وجانب يقوله علنا للنعمان بن المنذر.

قال النابغة للنعمان يصف علاقته بالغساسنة:


ولكنني كنت امرأ لي جانب
من الأرض فيه مستراد ومذهب

ملوك وأخوان إذا ما أتيتهم
أحكم في أموالهم وأقرّب


إذن هو ليس خائفا من ملوك غسان لا لأن عطاياهم قليلة بل لأنهم أكثر دماثة وأكثر سموا ورفعة من النعمان بن المنذر ومن الوشاة في بلاطه.


فمع الخوف من النعمان ، يكون الحذر ، وتكون الوشاية كما في قوله يخاطب الملك النعمان:


أتاني أبيت اللعن أنك لمتني
وتلك التي أهتم منها وأنصب
فبت كأن العائدات فرشن لي
هراسا به يعلي فراشي ويقشب
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة
وليس وراء الله للمرء مذهب
لئن كنت قد بلغت عني خيانة
لمبلغك الواشي أغش وأكذب



هنا الخوف ، يصل إلى حد الذعر من لوم النعمان بن المنذر ، ومن لومه لا يخاف وحسب ، بل ويكابد المواجع وهذه المواجع تؤرقه وتجعل فراشه شوكا يبيت عليه طوال المساء وعلى ماذا ... ؟

لأن الوشاة قد أوغروا صدر الملك بخيانته له ... وأي خيانة ....؟


أجمع الرواة على أن خوفه كان من ذهابه إلى الغساسنة بدون إذن النعمان فوشوا به وكادوا به، إلى حد أن النعمان أضمر حقدا على الشاعر مع أن الشاعر لم يذهب إلى الغساسنة إلا لإنقاذ أسرى قبيلته من سجن الحارث الغساني وكان بين الأسرى إحدى بنات الشاعر،

ولعلها المذكورة في مطلع قصيدته البائية التي يمدح بها الحارث الغساني:


كليني لهمّ يا أميمة ناصب
وليل أقاسيه بطيء الكواكب


لكن هناك رواية أخرى، ولكنها ضعيفة، تقول أن هذا الجفاء بينه وبين النعمان سببه المتجردة زوجة النعمان، وليس سببه أسر الغساسنة لبعض أفراد قبيلته ذبيان.


قالوا أن النعمان طلب منه وصف المتجردة ... بعد ما دخلت على الملك والشاعر معه ، فوصفها وصفا فاحشا ، ولكنه وصف أصاب المفصل ، قال النابغة يصف مواطن الطهر والعهر:



فإذا لمست لمست أجثم جاثما
متحيزا بمكانه ملء اليد

وإذا طعنت طعنت في مستهدف
رابي المجسة بالعبير مقرمد


والقصيدة مطلعها (أمن آل مية رائح أو مغتدي)ٍ.


هذه القصيدة تكشف تفاصيل المتجردة وتضاريس جسدها بصورة جعل المنخل اليشكري ، يهمس للنعمان ، بأن هذا الوصف لا يكون إلا من مجرب.

(وكان النعمان رجلا قصيرا ذميما وأبرص) ، فأوغر المنخل صدر النعمان على الشاعر.حتى أضمر قتل النابغة .

وكان عصام حاجب الملك يسمع ، فوشى بالملك وبالمنخل للنابغة فهرب النابغة إلى الشام خائفا من تلك الوشاية ...

وأثناء وجوده في الشام قام المنخل اليشكري ووضع شعرا يهجو به النعمان ونسبه للنابغة ... فزاد الطين بلة فظل الملك يتحين أي فرصة للبطش بالنابغة.


لكن كما يقال في المثل العامي (آخرة المحنش للحنش) أو (من حفر حفرة لأخيه وقع فيها) وهكذا كان مصير المنخل اليشكري والمتجردة .

فما هي إلا أيام حتى اكتشف الملك مكيدة قصره وعرف أن المتجردة على علاقة شريرة بالمنخل اليشكري، فقد أنجبت من المنخل ولدين نسبتهما إلى النعمان وحينها أمر الملك بقتل الشاعر والمتجردة.


وبعدها رجع الشاعر مجللا بالنصر. هذه واحدة من حكايات البلاط ووشاته ومكائدهم ، إضافة إلى تاريخ المناذرة البشع في قتل الشاعر طرفة بن العبد ،

وفي قتل الشاعر عبيد بن الأبرص وفي قتل الشاعر عدي بن زيد العبادي ، وما إلى ذلك من قتلى في أيام بؤس النعمان وسعده.


كان بلاط النعمان وكرا للدسائس والمكائد وتلفيق التهم على الناس والإيقاع بهم بين مخالب الإفك والبهتان ومن هذا البلاط هرب النابغة إلى بلاط الغساسنة ومكث هناك يمدحهم بقصائد هي من عيون الشعر العربي .

حتى عفا عنه النعمان وعاد إلى بلاطه مدبجا اعتذاراته. ولبيان مخاوفه هذه سنبدأ من بيته المشهور في الاعتذار:


أتيتك عاريا خلقا ثيابي
على خوف تظن بي الظنون


هذا البيت من قصيدة يمدح بها الملك عمرو بن هند اللخمي وهي أبلغ بيت في الاعتذار، لكن دون أن نعرف سبب الاعتذار،

والاعتذار فيها قائم على مخافة الشاعر من الملك اللخمي بصورة جعلته بريئا من كل أقوال الوشاة فكلمة الحال (عاريا) كناية عن طهر الشاعر وبراءته.


ومن بعد هذا تتوالى الاعتذارات إلى الملك النعمان بن المنذر كما في قوله:


أنبئت أن أبا قابوس أوعدني
ولا قرار على زأر من الأسد


الاعتذار في هذا البيت يفيد علة الهرب وسببه... فهو لم يهرب إلا لأن الملك النعمان أضمر السوء كما يفيد التشبيه فقد شبه الملك بالأسد الغضبان، والغضب مع الأسد لا يعني الشجاعة بل يعني البطش... نعم فما بعد الغضب إلا الافتراس .


وكذلك قوله معتذرا:


فلا تتركني بالوعيد كأنني
إلى الناس مطلي به القار ، أجرب


البيت يصور خوف الشاعر من هجر النعمان وجفاه، فتركه على التهديد والوعيد سيجعله منبوذا ليس من الناس، بل من البلاط،


وهذا ما يخيفه أكثر من بطش النعمان لأن في بطشه راحة أما في ابتعاده عن القصر فهو العذاب الأليم .

وتهديد النعمان للشاعر ووعيده كثير في أشعار النابغة منها قوله:

وعيد أبي قابوس في غير كنهه
أتاني ودوني راكس فالضواجع
فبت كأني ساورتني ضئيلة
من الرقش ، في أنيابها السم ناقع
يسهد من ليل التمام سليمها
لحلي النساء في يديها قعاقع


هنا الخوف من وعيد الملك يبلغ مداه، فهو لا يكاد يقر له قرار من الخوف نهارا ولا ليلا ففي النهار يعيش وكأنه البعير الأجرب منبوذا من بين القطيع في البلاط، أما في الليل فهو فريسة الأفاعي، والأفاعي كناية عن جواسيس النعمان أو عن غدره وبطشه.


يبدو الاعتذار في الظاهر مديحا للملك ، ولكنه في الحقيقة ذم وتشنيع،

ويتجلى هذا أكثر في بيته المشهور بجودة التشبيه في قوله:


وإنك كالليل الذي هو مدركي
وإن خلت أن المنتأى عنك واسع


فهو لا يعلن خوفه وحسب بل يكاد يدين النعمان ويذمه، والتشبيه يؤكد ذلك فالنعمان شخصية منحطة لا يقدر على إدراك الحقيقة،

ولكنه يقدر على البطش وعلى التهديد والوعيد، ولذا شبهه بالليل، والليل مخيف في حياة البدوي المتنقل في الصحراء،

وليس هناك ليل أحسن من هذا الليل المخيف سوى ليل الغساسنة:


كليني لهمّ يا أميمة ناصب
وليل أقاسيه بطيء الكواكب
تطاول حتى قلت ليس بمنقض
وليس الذي يرعى النجوم بآيب


هنا مع الغساسنة نجد الشاعر يكابد الليل فهو مسهد ومهموم ومغموم وحزين، ولكنه يستأنس ببعض النجوم ،

ولكنها نجوم متشردة بالأفق وليس لها أي راع ، والراعي هنا كناية عن الفجر، لكن الفجر نفسه كان غائبا في ذلك الليل المخيف، ولكن بصورة أقل من خوف المناذرة.


المهم يبقى الخوف، والوشاية، والحذر كلها مظاهر تملأ نفس الشاعر وشعره، وكل هذه المظاهر نتيجة سببها الأحقاد والضغائن التي أثارها الحسد والحساد عليه، لكن يبقى الطمع هو السبب الذي أغرق الشاعر في الخوف وما نتج عنه من هموم وأحزان،

أو من مخاوف لم يقدر على التحرر منها إلا بعد أن مات الملك الهمام، وبعد أن غادر الشاعر بلاطه راجعا إلى ديار بني ذبيان ..

وهناك اعتزل الشعر ومات ........ مات ولم يهتر عقله كما قالوا (راجع الشعر والشعراء لابن قتيبة والأغاني جــــــــ11ــ وراجع المعلقات العشر للشنقيطي وراجع ديوانه المطبوع في دار صادر بيروت، بتقديم ( كرم البستاني).



وفي هذا كله نجد النابغة الذبياني شاعرا لا يقابل عنترة مقابلة الضد بالضد بل نجد النابغة على النقيض من عنترة تماما.


لقد قتلت الحروب عنترة بعد ما بلغ أراذل العمر وعلى يد فارس شاب من قبيلة طي وأثناء معركة هزمت فيها عبس وقتل فارسها.. لكن موت عنترة لم تمت بطولته.

فقد عاش عبر التاريخ مثالا ساطعا تتمثله الأمة العربية حتى اليوم وكذلك شعره.
أما النابغة فليس له من البطولة سوى الذل والخوف والمهانة جريا وراء عصافير النعمان ........


لكن النابغة الذبياني ظل شاعرا يسبح في التاريخ ويضعه ابن سلام الجمحي في صدارة الفحول الأربعة امرئ القيس والنابغة وزهير والأعشى وبهذا الترتيب . وهو ترتيب تاريخي ليس إلا..؟!!



3- شعر النابغة


> والنابغة الذبياني شاعر وناقد في آن، فقد كانت له خيمة تنصبها قريش وملوك الغساسنة في مكة وفيها يجري النقد لأهم مظاهر الثقافة الجمالية، وكان هو الحكم فيها وكذلك كانت مجالسه في مدينة يثرب،

فبفضل أدباء يثرب استقام شعر النابغة الذبياني، قال النابغة (دخلت يثرب وفي شعري عاهة، وخرجت منها وأنا أشعر الناس) (راجع المعلقات العشر للشنقيطي وألأغاني جــــ11ــــــ ومقدمة ديوانه.)


وقد قال ابن سلام الجمحي في الطبقات: كان النابغة أحسن الشعراء ديباجة شعر، كما كان شعره يمتاز بالرونق والطلاوة وكان شعره متين البيت وجزيل اللفظ،

وكان شعره كلاما ليس فيه تكلف، وذلك بفضل مدينة يثرب ونقادها لأشعاره.. ومدينة يثرب هذه هي التي احتضنت القرآن ورفعته بعد أن رفضته مكة.



وهذه الأحكام يقولها أكثر علماء الشعر العربي وعلماء البيان والبلاغة ولكن كانت في شعر النابغة وما زالت عيوب لم يتركها النقاد وخاصة عيوب القافية كالإقواء والإسناد والإكفاء وما إلى ذلك من عيوب سوف نقف عندها أثناء دراسة شعره من حيث البناء والخصائص الفنية إن شاء الله.





التوقيع:

  الرد باقتباس
قديم(ـة) 05/08/2012, 09:52 PM   #15
عروس متميزة
 
صورة maryom2009 الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/06/2008
رقم العضوية: 260339
البلد: أرض الله واسعة
المشاركات: 10,407
الجنس: أنثى
التدوينات: 113
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 1716

maryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
دلع

maryom2009 غير متصل
رد: $ النابغة الذبياني $









النابغه الذبيانى وجمال اللغه العربيه



هذا مقال لاحد عشاق اللغه العربيه فاروق شوشه



جمال العربية


ونحن نتكلم عن جمال العربية فناً وإبداعا. وإن كان ذلك لا يحول بيننا وبين النظر إلى النابغة في قصيدته هذه وفي سائر شعره على أنه شاعر صناع, (يجود صنعته ـ أي الشعر ـ ويتقنها, ويظل عاكفا عليها يعيد فيها النظر, ويطيل البحث والتأمل والتهذيب والتشذيب. حتى يخرج فنه على الصورة الدقيقة المحكمة التي يريدها له, في أناة شديدة, وتجويد بالغ, وحرص واضح على تنقية ألفاظه وعباراته وإحكام صوره.



والنابغة لا يختلف عن سائر شعراء عصره غرابة وبداوة ومعجما شعريا وصورا مستوحاة من بيئته ومنتزعة من واقعه. لكنه يختلف عنهم من حيث ذوقه الحضاري الرقيق المرهف الذي اكتسبه من خلال اتصاله الطويل بكل من المناذرة والغساسنة في الحيرة والشام, ومخالطته للبلاطين المقصودين من كثير من شعراء ذلك الزمان



. من هنا يتمثل هذا الذوق الرقيق المرهف في انتقاء مفرداته واختيار زوايا صوره, وفي الطابع الحضاري الذي يكسو شعره, وينثر في ثناياه أفكارا وصورا مسيحية, خاصة عندما يكون الأمر متصلا بمدح الغساسنة الذين يدينون بالمسيحية.


وفي البرهنة على سبق النابغة وابتكاره لفن الاعتذار في الشعر العربي ووضع تقاليده الفنية, كثر الاستشهاد بأبيات للنابغة تقف في فضاء هذا الفن الشعري باعتبارها منارات هادية ومعالم كاشفة, ومنها قوله:









أتاني ـأبيت اللعن ـأنك لمتني**** وتلك التي أهتم منها وأنصـبُ


حلفت فلم أترك لنفسـك ريبـةً**** وليس وراء الله للمرء مذهـبُ


لئن كنت قد بلغت عني خيانـة**** لمبلغك الواشي أغش وأكـذبُ





وقوله في قصيدة أخرى :






وعيد أبي قابوس في غير كنهه***** أتاني ودوني راكس فالضواجع


فبت كأني ساورتنـي ضئيلـةُ *****من الرقش في أنيابها السم ناقعُ




ومنها البيتان اللذان يحفظهما الناس ويتداولونهما لما فيهما من صورة مفزعة افتن في إبداعها النابغة ـ على غير مثال سابق أو وضع مألوف ـ حتى ليتحسس كل من يستمع إليهما رأسه أو رقبته,

مخافة أن تكون هذه الخطاطيف المقوسة قد أدركته وانغرست فيه لتجذبه وتشده.

يقول النابغة:





فإنك كالليل الذي هـو مدركـي ***** وإن خلت أن المنتأى عنك واسعذ


خطاطيف حجن في حبال متينةٍ *****تمتد بهـا أيـد إليـك نـوازعُ




ثم البيت الذي يترافع به النابغة عن نفسه متهماً غيره من الظالمين الجناة:





أتوعد عبداً لـم يخنـك أمانـةً*****وتترك عبداً ظالماً وهو ضالعُ ؟





ويفتن الرواة في إيراد بعض التفاصيل عن قصة قصيدة المتجردة, فيقولون إن النابغة في بعض دخلاته على النعمان قد فاجأته المتجردة, فسقط نصيفها عنها ـ والنصيف نصف ثوب أو نصف خمار (أي غطاء الوجه) ومن هنا فقد سمي بالنصيف لأنه نصف ـ فغطت وجهها بمعصمها,

فقال النابغة ما قاله واصفا مفتناً, وقد كنى عنها حتى لا يشير إليها صراحة, لكن شعره فضحه, وتصويره الرائع خذل ذكاءه وكشف عن مراده, فكان من الأمر ما كان.

واللوحة التي يبدعها النابغة, تقدم للمتجردة صورة فاتنة, تستثير الخيال والحواس معا, وتنبض بقدرته الفذة على التصوير والاستقصاء وصولا إلى أدق التفاصيل.

إنه يرى بعين العاشق الذي فاجأه مشهد لم يتوقعه ولم يحسب حسابه, فنطق بالسر وباح.

والعاشقون إن ينطقوا بالسر أبيحت دماؤهم كما يقول المتصوفة

. لكن النابغة لم يكن متصوفا ولا عرف التصوف. إنه مصور حسي المزاج, موغل في نظرته الفاحصة التي تغزو وتقلب وتتذوق.



إن نظرة المتجردة قد أصابت فؤاده بسهمها النافذ, وكأنها نظرة الغزال الذي اكتملت تربيته وتزيينه, فما أجمل عينيها وما أروع سوادهما وما أبدع طول عنقها, وهي منعمة تطلى بالزعفران وتتطيب به, نعيماً ورفاهية, وهي بضة ناعمة, كالشمس إشراقا ونورا, وهي درة مكنونة في صدفتها حين أطلعها الغواص ورآها هلل لها وسجد شاكرا, مستمتعا بروعة صفائها ورقة بشرتها,

ثم هي دمية من مرمر, كأنها مرفوعة منصوبة على قاعدة من رخام, رعاية لها وحفظا وإثارة لجمال المشهد والمعاينة وحين نصل إلى البيت الذي يقول فيه:





نظرت إليك بحاجة لم تقضها *****نظر السقيم إلى وجوه العوّد





نكون قد بلغنا ذروة الكشف عما كان يخالج وجدان النابغة وهو يصور لنا جمال المتجردة. إنها تنظر نظرا ضعيفا لا تقدر معه على الكلام, نظر خائف مراقب, وأرادت الكلام ـ وهو جوهر حاجتها ـ فلم تقدر خشية الرقباء والوشاة, فهي كالسقيم الذي ينظر إلى من يزوره من العواد بطرف فاتر ضعيف وهو غير قادر على الكلام!



والآن إلى قصيدة المتجردة للنابغة الذبياني:





آمن آل مية رائـح، أو مغتـد،*****عجلان, ذا زاد, وغير مـزوَّدِ


أفد الترحـل غيـر أن ركابنـا*****لما تزل برحالنـا, وكـأن قـدِ


زعم البوارح أن رحلتنـا غـداً*****وبذاك تنعاب الغـراب الأسـودِ


لا مرحبا بغـد, ولا أهـلا بـه*****إن كان تفريق الأحبة فـي غـدِ


حان الرحيل, ولم تودع مهـددا*****والصبح والإمساء منها موعدي


في إثر غانية رمتـك بسهمها*****فأصاب قلبك, غير أن لم تقصدِ


غنيت بذلك, إذ هم لـك جيـرةٌ*****منها بعطـف رسالـة وتـوددِ


ولقد أصابت قلبـه مـن حبهـا*****عن ظهر مرنان, بسهم مصـرد


نظرت بمقلـة شـادن متربـبٍ*****أحوى، أحـم المقلتيـن, مقلـدِ


والنظم في سلك يزيـن نحرهـا*****ذهب توقد, كالشهـاب الموقـدِ


صفراء كالسيراء، أكمل خلقـه*****كالغصن, في غلوائه, المتـأودِ


والبطن ذو عكن, لطيف طيـهُ*****والإتـب تنفجـه بثـدي مقعـدِ


محطوطة المتنين، غير مفاضةٍ*****ريا الروادف، بضـة المتجـردِ


قامت تراءى بين سجفـي كلـةٍ*****كالشمس يوم طلوعها بالأسعـد


أو درة صدفـيـة غواصـهـا*****بهج، متى يرها يهـل ويسجـدِ


أو دمية من مرمـر, مرفوعـةٍ*****بنيت بآجـر, يشـاد, وقرمـدِ


سقط النصيف, ولم ترد إسقاطه*****فتناولتـه, واتقتـنـا بالـيـدِ


بمخضب رخص, كـأن بنانـهعنم، على أغصانـه لـم يعقـدِ


نظرت إليك بحاجة لم تقضهـا*****نظر السقيم إلى وجـوه العـوَّدِ


تجلو بقادمتـى حمامـة أيكـة*****بـرداً أسـف لثاتـه بالإثمـدِ


كالأقحوان، غداة غـب سمائـه*****جفت أعاليـه، وأسفلـه نـدي


زعم الهمام، بـأن فاهـا بـارد*****عذب مقبلـه، شهـي المـوردِ


زعم الهمام، ولـم أذقـه، أنـه*****عذب، إذا ما ذقتـه قلـت: ازددِ


زعم الهمام، ولـم أذقـه، أنـه*****يشفى بريا ريقها العطش الصدي


أخذ العذارى عقدهـا، فنظمنـه*****مـن لؤلـؤ متتابـع، متسـردِ


لو أنها عرضت لأشمط راهـب*****عبدالإلـه، صـرورة، متعبـدِ


لرنا لبهجتها، وحسـن حديثهـا******ولخاله رشـداً وإن لـم يرشـدِ





النابغه الذبيانى وجمال اللغه العربيه - منتديات بالحكم
التوقيع:

  الرد باقتباس
قديم(ـة) 05/08/2012, 11:16 PM   #16
عروس متميزة
 
صورة maryom2009 الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/06/2008
رقم العضوية: 260339
البلد: أرض الله واسعة
المشاركات: 10,407
الجنس: أنثى
التدوينات: 113
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 1716

maryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
دلع

maryom2009 غير متصل
رد: $ النابغة الذبياني $




أتاني أبيتَ اللعنَ أنكَ لَمُتْنِي






النابغة الذبياني



أتاني أبيت اللعن أنـك لمتنـي* وتلك التي أهتم منهـا وأنصـبُ



فبت كـأن العائـدات فرشن لـي* هراسا به يعلى فراشي ويقشبُ



حلفت فلم أترك لنفسـك ريبـة * وليس وراء الله للمـرء مذهـبُ



لئن كنت قد بلغت عنـي وشاية * لمبلغك الواشي أغـش وأكـذبُ



ولكنني كنت امرأ لـي جانـب* من الأرض فيه مستراد ومذهبٌ



ملوك وإخـوان إذا مـا أتيتهـم* أحكـم فـي أموالهـم وأقـربٌ



كفعلك في قوم أراك اصطفيتهم * فلم ترهم في شكر ذلك أذنبـوا



فلا تتركنـي بالوعيـد كأننـي* إلى الناس مطلي به القار أجربُ



ألم تر أن الله أعطـاك سـورة* ترى كل َملْـك دونهـا يتذبـذبُ



فإنك شمس والملـوك كواكـب* إذا طلعت لم يبد منهن كوكـبُ



ولستَ بمُستبقٍ أخاً لاتلُّمُّه *على شعث أي الرجال المهذبُ



فإن أك مظلوما ؛ فعبـد ظلمتـه* وإن تك ذا عتبى فمثلـك يعتـبُ






نبذة سريعة عن قائل النص ومناسبته :



شاعرنا قائل النص هو: النابغة الذبياني وقد سّمي بذلك لنبوغه بالشعر فجأة وهو كبير بعد أن امتنع عنه صغيرا وأول أبيات قالها كانت وكأن الغيب وضعها على لسانه فهي تصف مستقبله الذي خذله وأوجعه بعدما فتح له أبواب الشرق والغرب:



المرء يأمل أن يعيش* وطول عيش قد يضره



تفنى بشاشته ويبقى * بعد حلو العيش مرة



وتسوؤه الأيام حتى * لا يرى شيئا يسره



كم شامت بي إن هلكـ ـــــــ ت وقائل لله دره



وقد ظهر النابغة في زمن عجيب مثل حياته الأكثر عجبا ويمكن أن نلخص جوه السياسي بثلاث نقاط :



1-حرب عظيمة فرقت بين أبناء العمومة عبس و ذبيان وذلك من أجل تصرف طائش أثناء سباق بين الفريقين . وقيامها واستمرارُها أربعين سنة هو أمر طبيعي في ذلك العصر الذي كان فيه الحلم عملة نادرة مما دعا العرب أن ينصبوا الحلم سيّدا على جميع أخلاقهم .



2-احتكاك ذبيان المتواصل مع الغساسنة مما حول شاعرنا إلى منصب دبلوماسي مشفق يحاول تهدئة الأجواء بين الأعراب الجاهليين (ذبيان الذين أحرقت قلوبهم حياة البادية وشظفها ) وبين العرب المسيحيين (الغساسنةالمتحضرين الذين أتخمتهم النعمة والرفاهية ).



3-منافسه عظيمة وشرسة لكنها مثمرة أدبيا بين الحيرة وغسان استغل فيها الشاعر منزلته عند الاثنين كما أن الطرفين استغلا شاعرنا لنشر أمجادهما بمعنى أن الجميع : بحث عن مصلحته كما يجب .



وشاعرنا من عبيد الشعر المنقحين الصبورين أي أنه كان دقيقا وحريصا ( ومع ذلك كان له أخطاء فنية كشفها معاصروه) ولكنه استحق فعلا تلك الخيمة الحمراء التي صال فيها وجال مع شعراء ذلك الزمان أغضب بعضهم وأرضى بعضهم وملأ قلوب الكثيرين منهم بالحسد وللأسف فقد لاحق الحسد شاعرنا كظله حتى أنزله من مقاعد الذهب الأنيقة ورمى به على أراضي الشوك .



إذْ كانت لشاعرنا حظوة عند النعمان بن المنذر وبسبب بعض الإفتراءات المخيفة اضطر للفرار من الحيرة ولجأ لألد أعدائها ( الغساسنة ) !! !لكنه لم يجد الراحة ولم يسعد إلا حين عاد يحمل في يده كفناً وفي قلبه انكسارا أعاد له صديقه العزيز.



ومن العجائب أن الشاعر تذلل واسترضى النعمان طويلا فعفا عنه’ أما النعمان فساءت علاقته بكسرى حين رفض النعمان تزويجه وحاو ل الأخير تهدئته إلا إن كسرى اشتدت نقمته فمزق جسد النعمان المنعم تحت أقدام الفيلة سنة 602 هـ ''ولقد انتقم العرب ( أيام كانوا يعرفون الثأر ممن يهينهم !!! ) لمقتل الملك العربي في وقعة ذي قار .


الليل عند النابغة (شرح قصيدة أتاني أبيت اللعن)
التوقيع:

  الرد باقتباس
قديم(ـة) 06/08/2012, 11:12 PM   #17
عروس متميزة
 
صورة maryom2009 الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/06/2008
رقم العضوية: 260339
البلد: أرض الله واسعة
المشاركات: 10,407
الجنس: أنثى
التدوينات: 113
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 1716

maryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
دلع

maryom2009 غير متصل
رد: $ النابغة الذبياني $

ديوان الشاعر : النابغة الذبياني


عدد القصائد : 77





كليني لهمٍ ، يا أميمة َ ، ناصبِ ،







كليني لهمٍ ، يا أميمة َ ، ناصبِ ،****و ليلٍ أقاسيهِ ، بطيءِ الكواكبِ

تطاولَ حتى قلتُ ليسَ بمنقضٍ ،****و ليسَ الذي يرعى النجومَ بآيبِ

و صدرٍ أراحَ الليلُ عازبَ همهِ ،***تضاعَفَ فيه الحزْنُ من كلّ جانبِ

عليَّ لعمرو نعمة ٌ ، بعد نعمة ٍ****لوالِدِه، ليست بذاتِ عَقارِبِ

حَلَفْتُ يَميناً غيرَ ذي مَثْنَوِيّة ٍ،****و لا علمَ ، إلا حسنُ ظنٍ بصاحبِ

لئِن كانَ للقَبرَينِ: قبرٍ بجِلّقٍ،****وقبرٍ بصَيداء، الذي عندَ حارِبِ

وللحارِثِ الجَفْنيّ، سيّدِ قومِهِ،****لَيَلْتَمِسَنْ بالجَيْشِ دارَ المُحارِبِ

و ثقتُ له النصرِ ، إذ قيلَ قد غزتْ**كتائبُ منْ غسانَ ، غيرُ أشائبِ

بنو عمه دنيا ، وعمرو بنُ عامرٍ ،***أولئِكَ قومٌ، بأسُهُم غيرُ كاذبِ

إذا ما غزوا بالجيشِ ، حلقَ فوقهمْ***عَصائبُ طَيرٍ، تَهتَدي بعَصائبِ

يُصاحِبْنَهُمْ، حتى يُغِرْنَ مُغارَهم***مِنَ الضّارياتِ، بالدّماءِ، الدّوارِبِ

تراهنّ خلفَ القوْمِ خُزْراً عُيُونُها،***جُلوسَ الشّيوخِ في ثيابِ المرانِبِ

جوَانِحَ، قد أيْقَنّ أنّ قَبيلَهُ،****إذا ما التقى الجمعانِ ، أولُ غالبِ

لُهنّ علَيهِمْ عادة ٌ قد عَرَفْنَها،****إذا عرضَ الخطيّ فوقَ الكواثبِ

على عارفاتٍ للطعانِ ، عوابسٍ ،****بهنّ كلومٌ بين دامٍ وجالبِ

إذا استُنزِلُوا عَنهُنّ للطّعنِ أرقلوا،****إلى الموتِ ، إرقالَ الجمالِ المصاعبِ

فهمْ يتساقونَ المنية َ بينهمْ ،****بأيديهمُ بيضٌ ، رقاُ المضاربِ

يطيرُ فضاضاً بينها كلُّ قونسٍ ،****ويتبَعُها مِنهُمْ فَراشُ الحواجِبِ


ولا عَيبَ فيهِمْ غيرَ أنّ سُيُوفَهُمْ،****بهنّ فلولٌ منْ قراعِ الكتائبِ

تورثنَ منْ أزمانِ يومِ حليمة ٍ ،****إلى اليومِ قد جربنَ كلَّ التجاربِ

تَقُدّ السَّلُوقيَّ المُضاعَفَ نَسْجُهُ،****وتُوقِدُ بالصُّفّاحِ نارَ الحُباحِبِ

بضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكَناتِهِ،****و طعنٍ كإيزاغِ المخاضِ الضواربِ

لهمٌ شيمة ٌ ، لم يعطها اللهُ غيرهمْ ،***منَ الجودِ، والأحلامُ غيرُ عَوازِبِ

محلتهمْ ذاتُ الإلهِ ، ودينهمْ ،****قويمٌ ، فما يرجونَ غيرَ العواقبِ

رقاقُ النعالِ ، طيبٌ حجزاتهمْ ،يُحيَوّنْ بالريحانِ يومَ السبَّاسِبِ

تُحَيّيهم بيضُ الولائِدِ بينَهُم****وأكسِية الأضريج فوق المشاجِبِ.

يصونونَ أجساداً قديماً نعيمُها****بخَالصَةِ الأرْدَانِ خُضرِ المناكِبِ.

ولا يحسِبُونَ الخيرَ لا شَرّ بعدهُ****ولا يحسِبُون الشرّ ضربةَ لازبِ.

حَبَوتُ بها غسّانَ إذْ كنتُ لاحقاً****بقَومي وإذْ أعْيَت عليَّ مذاهبي







إني كأني ، لدى النعمانِ خبرهُ




إني كأني ، لدى النعمانِ خبرهُ****بعضُ الأودّ حديثاً، غيرَ مَكذوبِ

بأنّ حِصنْاً وحَيّاً منْ بَني أسَدٍ،****قاموا ، فقالوا : حمانا غيرُ مقروبٍ

ضلتْ حلومهمُ عنهم ، وغرهمُ****سنُّ المعيديّ غي رعيٍ وتغريبِ

قادَ الجيادَ منَ الجولانِ ، قائظة ً ،***منْ بينِ منعلة ٍ تزجى ، ومجنوبِ

حتى استغاثتْ بأهلِ الملحِ ، ما طمعتْ ****،في منزلٍ ، طعمَ نومٍ غيرَ تأويبِ

يَنضَحْنَ نَضْحَ المزادِ الوُفْرِ أتأقَها****شدُّ الرواة ِ بماءٍ ، غيرِ مشروبِ

قُبُّ الأياطِلِ تَردي في أعِنّتِها،****كالخاضِباتِ منَ الزُّعرِ الظّنابيبِ

شُعْتٌ، عليها مِساعيرٌ لِحَرْبِهِمُ،****شُمُّ العَرانِينِ مِنْ مُرْدٍ ومن شِيبِ

و ما بحصنٍ نعاسٌ ، إذ تؤرقهُ****أصْواتُ حَيٍّ، علي الأمرارِ، مَحرُوبِ

ظَلّتْ أقاطيعُ أنعامٍ مُؤبَّلة ٍ،*****لدى صَليبٍ، على الزّوْراءِ، منصوبِ

فإذا وُقيتِ، بحمدِ اللَّهِ، شِرّتَها،****فانجي، فَزارَ، إلى الأطوادِ، فاللُّوبِ

ولا تُلاقي كما لاقَتْ بَنو أسَدٍ،****فقدَ أصابَتْهُمُ منها بشُؤبُوبِ

لم يَبقَ غيرُ طَريدٍ غير مُنْفَلِتٍ،****ومُوثَقٍ في حِبالِ القِدّ، مَسْلوبِ

أو حُرة ٍ كَمهَاة ِ الرّملِ قد كُبِلَتْ****فوقَ المعَاصِمِ منها، والعَراقيبِ

تدعو قعيناً وقد عضّ الحديدُ بها ،****عَضَّ الثّقافِ على صُمّ الأنابيبِ

مُستَشعِرينَ قدَ الفَوا، في ديارِهِمُ،****دُعاءَ سُوعٍ، ودُعميٍّ، وأيّوبِ






أتاني أبيتَ اللعنَ أنكَ لمتني ،





أتاني أبيتَ اللعنَ أنكَ لمتني ****و تلكَ التي أهتمّ منها وأنصبُ


فبتُّ كأنّ العائداتِ فرشن لي****هراساً، به يُعلى فِراشي ويُقْشَبُ

حَلَفْتُ، فلم أترُكْ لنَفسِكَ ريبَة ً،****وليسَ وراءَ اللَّهِ للمَرْءِ مَذهَبُ

لئنْ كنتَ قد بُلغتَ عني وشايةً،****لَمُبْلغُكَ الواشي أغَشُّ وأكذَبُ

و لكنني كنتُ امرأً ليَ جانبٌ****منَ الأرضِ ، فيه مسترادٌ ومطلب

مُلوكٌ وإخوانٌ، إذا ما أتَيتُهُمْ،****أحكمُ في أموالهمْ ، وأُقرّبُ

كفعلكَ في قومٍ أراكَ اصطفيتهم ،****فلم ترَهُمْ، في شكر ذلك، أذْنَبُوا

فلا تتركني بالوعيدِ ، كأنني****إلى النّاسِ مَطليٌّ به القارُ، أجْرَبُ

ألمْ ترَ أنّ اللهَ أعطاكَ سورة ً*****ترى كلّ مَلْكٍ، دونَها،يتذَبذَبُ

فإنكَ شمسٌ ، والملوكُ كواكبٌ*****إذا طلعتْ لم يبدُ منهنّ كوكبُ

و لستَ بمستبقٍ أخاً ، لا تلمهُ*****على شَعَثٍ، أيُّ الّرجال المُهَذَّبُ؟

فإنْ أكُ مظلوماً ؛ فعبدٌ ظلمتهُ*****وإنْ تكُ ذا عُتَبى ؛ فمثلُكَ يُعتِبُ





فإنْ يَكُ عامِرٌ قد قالَ جَهلاً،



فإنْ يَكُ عامِرٌ قد قالَ جَهلاً،*****فإنّ مَظِنّة َ الجَهْلِ الشّبابُ

فكُنْ كأبيكَ، أو كأبي بَراءٍ،****توافقكَ الحكومة ُ والصوابُ

ولا تَذهَبْ. بحِلمِكَ، طامِياتٌ****منَ الخيلاءِ ، ليسَ لهنّ بابُ

فإنكَ سوفَ تحلمُ ، أو تناهى ،****إذا ما شبتَ ، أو شابَ الغرابُ

فإن تكُنِ الفَوارِسُ، يومَ حِسْيٍ،****أصابوا، مِنْ لِقائِكَ، ما أصابوا

فما إنْ كانَ مِنْ نَسَبٍ بَعيدٍ،****ولكنْ أدرَكوكَ، وهُمْ غِضابُ

فوارسُ ، منْ منولة َ ، غيرُ ميلٍ ،****و مرة ً ، فوقَ جمعهمُ العقابُ





مَنْ يطلبِ الدّهرُ تُدرِكْهُ مخالبُهُ،


مَنْ يطلبِ الدّهرُ تُدرِكْهُ مخالبُهُ،*****والدّهرُ بالوِترِ ناجٍ، غيرُ مطلوبِ

ما من أناسٍ ذوي مجدٍ ومكرمة ٍ ،*****إلاّ يشدّ عليهم شدة َ الذيبِ

حتى يبيدَ ، على عمدٍ ، سراتهمُ ،*****بالنافذاتِ منَ النبلِ المصاييبِ

إني وجدتُ سِهامَ الموتِ مُعرِضَة ً*****بكلّ حتفٍ، من الآجالِ، مكتوبِ









أرَسماً جديداً من سُعادَ تَجَنَّبُ؟



أرَسماً جديداً من سُعادَ تَجَنَّبُ؟*****عفتْ روضة ُ الأجداد منها ، فيثقبُ

عفا آية ُ ريحُ الجنوبِ معَ الصبا ،*****وأسحَم دانٍ، مزنُهُ متَصَوِّبُ










كأنَّ قتودي ، والنسوعُ جرى بها


كأنَّ قتودي ، والنسوعُ جرى بها****مصكٌّ ، يباري الجونَ ، جأبٌ معقربُ



رعى الروضَ حتى نشتِ الغدرُ والتوتْ*****برِجْلاتِها، قِيعانُ شرجٍ وأيهَبُ







حذّاءُ مدبرة ٌ، سكّاءُ مقبلة ٌ،



حذّاءُ مدبرة ٌ، سكّاءُ مقبلة ٌ،*****


للماء ، في النحرِ منها ، نوطة ٌ عجبُ


تدعو القطا ، وبها تدعى ، إذا نسبتْ*****
يا حسنها ، حين تدعوها ، فتنتسبُ






لعمري ، لنعمَ المرءُ من آلِ ضجعمٍ ،


لعمري ، لنعمَ المرءُ من آلِ ضجعمٍ ،****تزورُ ببُصرى ، أو ببُرقة ِ هارِبِ



فتى ، لم تلدهُ بنتُ أمٍ قريبة ٍ ،****فيضوي ، وقد يضوى رديدُ الأقاربِ






وما حاوَلتُما بقيادِ خَيلٍ،




وما حاوَلتُما بقيادِ خَيلٍ،*****يصولُ الوَرْدُ فيها والكُمَيتُ

إلى ذُبيانَ، حتى صبّحَتْهُمْ،****و دونهمُ الربائعُ والخبيتُ






كأنّ الظُّعنَ، حينَ طَفَوْنَ ظُهراً،،




كأنّ الظُّعنَ، حينَ طَفَوْنَ ظُهراً،،****سَفِينُ البَحرِ يَمّمْنَ القَراحاَ

قفا ، فتبينا أعريتناتٍ****يوخي الحيُّ ، أمْ أموا لباحا

كأنّ ، على الحدوجِ ، نعاجَ رملٍ ،****زهاها الذعرُ ، أو سمعتْ صياحاَ








و استبقِ ودكَ للصديقِ ، ولا تكن




و استبقِ ودكَ للصديقِ ، ولا تكن****
قتباً يعضّ بغاربٍ ، ملحاحا

فالرفقُ يمنٌ ، والأناة ُ سعادة ٌ ،****
فتأنّ في رفقٍ تنالُ نجاحاَ

واليأسُ ممّا فاتَ يُعقِبُ راحَة ً،****
ولربّ مَطعَمة ٍ تَعودُ ذُباحا

يعدُ ابنَ جَفنَة َ وابن هاتكِ عَرشه،****
و الحارثينِ ، بأن يزيدَ فلاحا

ولقد رأى أنّ الذين هوَ غالَهُمْ،****
قد غالَ حميرَ قيلها الصباحاَ

والتَّبّعينِ، وذا نُؤاسٍ، غُدوَة ً****
و علا أذينة َ ، سالبَ الأرواحا







يقولون: حِصنٌ، ثم تأبَى نفوسُهم؛



يقولون: حِصنٌ، ثم تأبَى نفوسُهم؛****و كيفَ بحصنٍ ، والجبالُ جموحُ

ولم تَلفظِ الموتَى القُبورُ، ولم تَزلْ****نجومُ السماءِ، والأديمُ صَحيحُ










يا دارَ مَيّة َ بالعَليْاءِ، فالسَّنَدِ، ( معلقة )




يــا دارَ مَــيّــةَ بــالــعَــلــيْــاءِ فــالــسَّــنَــد

أقْــوَتْ وطَـــالَ عــلــيــهــا ســالــفُ الأبَدِ

وقــفــتُ فــيــهــا أُصَــيــلاً كـي أُســائِلُـها

عَــيَّــتْ جَــوابًــا ومــا بالــرَّبعِ مِــن أحَـدِ

إلاّ الأواريَّ لأيًـــا مــــا أُبَــــيّــــنُــــهَـــــا

والــنُّــؤيُ كــالــحَــوْضِ بالمَظلومَةِ الجَـلَدِ

رُدَّتْ عــلــــيَــهِ أقــاصــــيـــهِ،ولَــــبَّــــدَهُ

ضَــرْبُ الــولــيــدةِ بالمِسْــحاة ِ في الــثَّأَدِ

خــلَّــتْ سَـــبــيــلَ أتــيٍّ كــانَ يَــحــبسُــهُ

ورَفَّــعــتْــهُ إلــى الـسَّـجْـفـيـنِ فـالـنَّـضَـــدِ

أمــسَــتْ خَــلاءً وأمــسَى أهلُـها احْتــمَلُوا

أخْــنَــى عَــلــيــهــا الذي أخْنَى على لُــبَدِ

فــعَــدِّ عَــمَّــا تــرَى إذْ لا ارتِــجــاعَ لـــهُ

وانْــمِ الــقُــتُــودَ عــلــى عَــيْــرانــةٍ أُجُـدِ

مَــقْــذوفــةٍ بــدَخــيس الـنَّــحْضِ بـازِلُـهــا

لــه صَــريــفٌ صَــريــفَ الـقَـعْـوِ بالمَسَدِ

كــأنَّ رَحْــلــي وقــد زالَ الــنّــهــارُ بــنـا

يَــومَ الــجَــلــيلِ عــلـى مُســـتأنِـسٍ وحَــدِ

مِــن وَحــشِ وَجــرةَ مَــوشــيٍّ أكــارِِعــهُ

طَــاوِي الـمَـصـيـرِ كَـسِـيفِ الصَّيقَلِ الفَرَدِ

سَــرتْ عــلــيــه مِــن الــجَــوزاءِ سَـاريةٌ

تُــزجــي الــشَّــمــالُ عــليهِ جــامِدَ الـبَرَدِ

فَـارتـاعَ مِـن صَــوتِ كــلابٍ فـبــاتَ لـــهُ

طَـوْعَ الـشَّـوامـتِ مِـن خَـوْفٍ ومِـن صَرَدِ

وكــانَ ضُـمْـرانُ مِــنــهُ حــيــثُ يُـوزِعُـهُ


طَــعــنَ الــمُــعارِكِ عـنـد المَحـجَرِ النَّـجُدِ

شــكَّ الــفَــريــصــةَ بالمِــدْرَى فأنـفَــذَهــا

طَــعــنَ الــمُــبَــيــطِرِ إذ يَشفي مِن العَضَدِ

كــأنّــهُ خــارجًــا مــن جَــنــبِ صَـفْـحَـتَهِ

سَــفُّــودُ شَــرْبٍ نَــسُــوهُ عِــنــدَ مُــفْــتَــأدِ

فــظَــلَّ يَــعــجَــمُ أعلَى الرَّوْقِ مُـنــقــبضًا

فــي حَــالــكِ الــلَّوْنِ صـدقٍ غَـيرِ ذي أوَدِ

لــمَّــا رأى واشــقٌ إقــعــاصَ صـــاحــبِـهِ

ولا سَـــبـــيـــلَ إلـــى عَـــقـــلٍ ولا قَــــوَدِ

قالـتْ لـه النــفــسُ :إنِّــي لا أرَى طَــمعًا

وإنَّ مَــوْلاكَ لــم يَــسْــلــمْ ولـــم يَـــصِـــدِ

فَــتــلــكَ تُــبــلِــغُــنــي الــنُّــعــمانَ أنَّ لـهُ

فـضلاً عـلى الـنَّـاسِ فـي الأدنَى وفي البَعَدِ

ولا أرَى فــاعِــلاً فــي الــنَّــاسِ يُــشــبِـهُهُ

ولا أُحــاشِـــي مِــن الأقْـــوَامِ مـــن أحَـــدِ

إلاّ سُــــلــــيــــمــــانَ إذ قــــالَ الإلـهُ لـــهُ

قًُــمْ فــي الــبــريَّــةِ فــاحْــدُدْهــا عنِ الفَنَـدِ

وخــيِّــسِ الــجِــنَّ إنّــي قـــد أَذِنْــتُ لــهمْ

يَـبْــنُــونَ تَــدْمُــرَ بـالـصُّـفَّــاحِ والــعَـــمَـــدِ

فـمَــنْ أطــاعَــكََ فــانــفَــعْــهُ بـطــاعـتــهِ

كـمــا أطــاعَـــكَ وادْلُـلْــهُ عــلــى الــرَّشَّــدِ

ومــنْ عَــصــاكَ فــعــاقِــبْــهُ مُــعــاقَــبَــةً

تَــنْـهَــى الـظَّـلـومَ ولا تَـقـعُـدْ عـلـى ضَــمَـدِ

إلاّ لِــمــثْــلِــك َ، أوْ مَــنْ أنــتَ سَــابِــقُــهُ

سـبــقَ الـجــوادِ إذا اسْـتَــولَـى عـلـى الأمَـدِ

أعــطَــى لــفــارِهَــةٍ حُــلــوٍ تــوابِــعُـــها

مـــنَ الــمَــواهِــبِ لا تُــعْــطَــى على نَـــكَـدِ

الـواهِــبُ الـمـائَــةَ الـمـعْــكــاءَ زيَّــنَــهــا

سَــعْــدانُ تـوضِـحُ فــي أوْبــارِهـا الـلِّـــبَـــدِ

والــراكــضَــاتِ ذُيــولَ الــرَّيْــطِ فَـنَّـقَـهـا

بَــرْدُ الــهَــواجــرِ كــالــغــزلانِ بالـــجَــردِ

والــخَــيـلَ تَــمـزَغُ غــربًـا فـي أعِـنَّـتِـهـا

كـالطَــّيـرِ تَــنـجو من الشُّـؤْبـوبِ ذي الـبَرَدِ

والأُدمُ قــدْ خُــيِّــسَــتْ فُــتــلاً مَــرافِــقُـها

مَــشـــدودَةً بــرِحَـــالِ الــحِــيِـــرة ِ الــجُــدَدِ

واحْــكــمْ كَــحُــكمِ فَتاة ِ الحيِّ إذْ نَظَــرتْ

إلـــى حَـــمــــامِ شِــــراعٍ وَارِدِ الــــثَّــــمَـــدِ

يَــحــفُّــهُ جــانــبًــا نــيــقٍ وتُــتْــبِــعُــــهُ

مِـثـــلَ الـــزُّجـــاجَــةِ لــم تَـكْـحلْ من الرَّمَــدِ

قــالــتْ ألا لَـيْـتَـمـا هــذا الـحَــمــامُ لــنـا

إلــــى حَــــمـــامَــتِــنــا ونِــصـــفُــهُ فَـــقَــــدِ

فَحــسَّــبُــوهُ فــألْــفَــوْهُ كــمــا حَــسَــبَـتْ

تِـــسـعًـا وتِـــسـعـيـنَ لـم تَـنـقُـصْ ولــم تَــزِدِ

فَـكـمَّــلــتْ مـائــةً فـيــهـا حَـمــامــتُــهــا

وأسْـــرَعـتْ حِـسْــبـةً فـي ذلــــكَ الــــعَــــدَدِ

فــلا لَــعَــمْـرُ الـذي مَـسَّــحـتُ كَـعــبـتَـهُ

ومـــا هُـــريـــقَ عـلـى الأنْـــصـابِ من جَسَدِ

والــمـؤمـنِ الـعـائِـذاتِ الـطّـيـرَ تـمسَحُها

رُكْــــبــانَ مــــكَّــة َ بــــيــنَ الـغَـيْـلِ والسَّعَـدِ

مـا إنْ أتــيــتُ بــشَــيءٍ أنــتَ تَــكْــرهُهُ

إذًا فــــلا رَفَــــعَــتْ سَــوْطــي إلــــيَّ يَــــدِي

إلاّ مــقــالــة َ أقــوامٍ شَــقــــيــتُ بــهـــا

كــــانَــــتْ مــــقــالَــتُــهُــمْ قَـرْعًا على الكَبــِـدِ

إذًا فَــعــاقــبــنــي ربِّـــي مُــعـــاقــبــــةً

قَــــرَّتْ بــــهــا عَــيــنُ مــنْ يأتـيـكَ بالــفــَنَــدِ

هـــذا لأبــرأَ مِــنْ قَــوْلٍ قُـــذِفْـــتُ بِـــهِ

طَــــارَتْ نَــوافِــــذُهُ حَــــرًّا عـــلــى كَـــبِـــدي

أُنْــبِــئْــتُ أنَّ أبــا قــابـــوسَ أوْعَـدَنـي

ولا قَـــــرارَ عــــلـــــى زَأْرٍ مـــــــنَ الأسَـــــدِ

مَــهْــلاً فِـــداءٌ لــك الأقـــوامِ كُـــلّــهُـــمُ

ومــــا أُثَــــمِّــــرُ مــن مـــــالٍ ومـــــنْ وَلَــــــدِ

لا تَــقْــذِفْــنــي بِــرُكْــنٍ لا كَــفــاءَ لـــهُ

وإنْ تَـــــأثَّــــفَـــــكَ الأعـــــداءُ بـــــالـــــرَّفَـــدِ

فــمــا الــفُــراتُ إذا هَــبَّ الــرِّيــاحُ لـهُ

تَــــرمــي أواذيُّــــهُ الــعــــبْــرَيــنِ بـــالـزَّبَــــدِ

يَـــمُـــدُّهُ كـــلُّ وادٍ مُـــتْــــرَعٍ لَـــجِـــبٍ

فـــيـــهِ رِكـــامٌ مـــن الـــيَـــنْــبـوتِ والـخَــضَـدِ

يــظَــلُّ مِــن خَــوفِــهِ المَــلاَّحُ مُعتَصِـمًا

بـــالـخَـيْـزرانَــــةِ بَـــعــدَ الأيْــــنِ والـنَّـــجَــــدِ

يــومًــا بِــأجْــوَدَ مــنـهُ سَـيْــبَ نـافِــلَــةٍ

ولا يَـــحُـــولُ عَـــطــــاءُ الـــيـــومِ دونَ غَـــــدِ'

هـذا الـثَّـنـاءُ فـإنْ تَـسـمَــعْ بـه حَــسَـــنًا

فـــلـــم أُعـــرِّض أبَـــيـــتَ الـلّـــعـنَ بـالـصَّــفَدِ

هــا إنَّ ذي عِــذرَة ٌ إلاَّ تــكُــنْ نَـفَـعَــتْ

فــــإنَّ صـــــاحــبَـــهـا مُـــــشـاركُ الـــــنَّــكَـــدِ





http://go.3roos.com/loocb9a9rex

التوقيع:

  الرد باقتباس
قديم(ـة) 07/08/2012, 11:25 PM   #18
عروس متميزة
 
صورة maryom2009 الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/06/2008
رقم العضوية: 260339
البلد: أرض الله واسعة
المشاركات: 10,407
الجنس: أنثى
التدوينات: 113
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 1716

maryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
دلع

maryom2009 غير متصل
رد: $ النابغة الذبياني $

أمِنَ آلِ مَيّة َ رائحٌ، أو مُغْتَدِ،






أمِنَ آلِ مَيّة َ رائحٌ، أو مُغْتَدِ،****عجلانَ ، ذا زادٍ ، وغيرَ مزودِ

أَفِل التّرَحّلُ، غير أنّ ركابنا****لما تزلْ برحالنا ، وكأنْ قدِ

زَعَمَ البَوارِحُ أنّ رِحْلَتَنا غَداً،****و بذاكَ خبرنا من الغداف الأسود

لا مرحباً بغدٍ ، ولا أهلاً بهِ ،****إنّ كانَ تَفريقُ الأحبّة ِ في غَدِ

حانَ الرّحيلُ، ولم تُوَدِّعْ مهدَداً،****والصّبْحُ والإمساءُ منها مَوْعِدي

في إثْرِ غانِيَة ٍ رَمَتْكَ بسَهَمِها،****فأصابَ قلبَك، غير أنْ لم تُقْصِدِ

غنيتْ بذلك ، غذ همُ لكَ جيرة ٌ ،****منها بعَطْفِ رسالَة ٍ وتَوَدُّدِ

ولقد أصابَتْ قَلبَهُ مِنْ حُبّهَا،****عن ظَهْرِ مِرْنانٍ، بسَهمٍ مُصردِ

نَظَرَتْ بمُقْلَة ِ شادِنٍ مُتَرَبِّبٍ****أحوى ، أحمَّ المقلتينِ ، مقلدِ

و النظمُ في سلكٍ يزينُ نحرها ،****ذهبٌ توقَّدُ، كالشّهابِ المُوقَدِ

صَفراءُ كالسِّيرَاءِ، أكْمِلَ خَلقُها****كالغُصنِ، في غُلَوائِهِ، المتأوِّدِ

والبَطنُ ذو عُكَنٍ، لطيفٌ طَيّهُ،****والإتْبُ تَنْفُجُهُ بثَدْيٍ مُقْعَدِ

محطُوطَة ُ المتنَينِ، غيرُ مُفاضَة ٍ،****ريّا الرّوادِفِ، بَضّة ُ المتَجرَّدِ

قامتْ تراءى بينَ سجفيْ كلة ٍ ،****كالشّمسِ يومَ طُلُوعِها بالأسعُدِ

أوْ دُرّة ٍ صَدَفِيّة ٍ غوّاصُها****بهجٌ متى يرها يهلّ ويسجدِ

أو دُميَة ٍ مِنْ مَرْمَرٍ، مرفوعة ٍ،****بنيتْ بآجرٍ ، تشادُ ، وقرمدِ

سَقَطَ النّصيفُ، ولم تُرِدْ إسقاطَهُ،****فتناولتهُ ، واتقتنا باليدِ

بمُخَضَّبٍ رَخْصٍ، كأنّ بنانَهُ****عنم على اغصانه لم يعقدِ

نظرَتْ إليك بحاجة ٍ لم تَقْضِها،****نظرَ السقيمِ إلى وجوهِ العودِ

تَجْلُو بقادِمَتَيْ حَمامة أيكَة ٍ،****برداً أسفّ لثاتهُ بالإثمدِ

كالأقحوانِ، غَداة َ غِبّ سَمائِه،****جفتْ أعاليهِ ، وأسفلهُ ندي

زَعَمَ الهُمامُ بأنّ فاها بارِدٌ،****عذبٌ مقبلهُ ، شهيُّ الموردِ

زَعَمَ الهُمامُ، ولم أذُقْهُ، أنّهُ****عذبٌ ، غذا ما ذقتهُ قلتَ : ازددِ

زَعَمَ الهُمامُ، ولم أذُقْهُ، أنّهُ****يشفى ، بريا ريقها ، العطشُ الصدي

أخذ العذارى عِقدَها، فنَظَمْنَهُ،****مِن لُؤلُؤٍ مُتتابِعٍ، مُتَسَرِّدِ

لو أنها عرضتْ لأشمطَ راهبٍ ،****عبدَ الإلهِ ، صرورة ٍ ، متعبدِ

لرنا لبهجتها ، وحسنِ حديثها ،****و لخالهُ رشداً وإنْ لم يرشدِ

بتَكَلّمٍ، لو تَستَطيعُ سَماعَهُ،****لدنتْ لهُ أروى الهضابِ الصخدِ

و بفاحمٍ رجلٍ ، أثيثٍ نيتهُ ،****كالكرمِ مالَ على الدعامِ المسندِ

فإذا لَمستَ لمستَ أجخثَمَ جاثِماً،****متحيزاً بمكانهِ ، ملءَ اليدِ

و إذا طَعَنتَ طعنتَ في مستهدفٍ ،****رابي الَمجَسّة ِ، بالعَبيرِ مُقَرْمَدِ

و إذا نزعتَ نزعتَ عن مستحصفٍ****نَزّعَ الحَزَوَّرِ بالرّشاءِ المُحْصَدِ

و إذا يعضّ تشدهُ أعضاؤهُ ،****عضّ الكَبيرِ مِنَ الرّجالِ الأدردِ

ويكادُ ينزِعُ جِلدَ مَنْ يُصْلى به****بلوافحٍ، مثلِ السّعيرِ المُوقَدِ

لا واردٌ منها يحورُ لمصدرٍ*****عنها ، ولا صدرٌ يحورُ لموردِ





أدب .. الموسوعة العالمية للشعر العربي النابغة الذبياني
التوقيع:

  الرد باقتباس
قديم(ـة) 08/08/2012, 04:15 AM   #19
عروس متميزة
 
صورة maryom2009 الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/06/2008
رقم العضوية: 260339
البلد: أرض الله واسعة
المشاركات: 10,407
الجنس: أنثى
التدوينات: 113
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 1716

maryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
دلع

maryom2009 غير متصل
رد: $ النابغة الذبياني $

اهاجَكَ، مِنُ سُعْداك، مَغنى المعاهدِ




اهاجَكَ، مِنُ سُعْداك، مَغنى المعاهدِ****
بروضَة ِ نُعْمِيٍّ، فذاتِ الأساوِدِ

تعاورها الأرواحُ ينسفنَ تربها ،****
و كلُّ مثلثٍ ذي أهاضيبَ ، راعدِ

بها كلّ ذيالٍ وخنساءَ ترعوي****
إلى كلّ رجافٍ ، من الرملِ ، فاردِ

عهدتُ بها سعدي غريرة ٌ****
عَرُوبٌ، تَهادى في جَوارٍ خرائِدِ

لعمري ، لنعمَ الحيّ صبحَ سرْ بنا****
و أبياتنا ، يوماً ، بذاتِ المراودِ

يقودهمُ النعمانُ منهُ بمصحفٍ ،*****
و كيدٍ يغمّ الخارجيَّ ، مناجدِ

و شيمة ِ لا وانٍ ، ولا واهنِ القوى****
وَجَدٍّ، إذا خابَ المُفيدونَ، صاعدِ

فآبَ بأبكارٍ وعونٍ عقائلٍ ،****
أوانِسَ يَحمْيها امْرُؤٌ غيرُ زاهِدِ

يُخَطّطْنَ بالعيدانِ في كلّ مَقْعَدٍ،****
و يخبأنَ رمانَ الثديّ النواهدِ

ويضربْنَ بالأيْدي وراء بَراغِزٍ،****
حِسانِ الوُجوه، كالظّباءِ العواقِدِ

غرائِرُ لم يَلْقَيْنَ بأساء قَبلَها،****
لدى ابن الجلاحِ ، ما يثقنَ بوافدِ

أصابَ بني غيظٍ ، فأصحوا عبادهُ ،****
وجَلّلَها نُعْمَى على غيرِ واحِدِ

فلا بُدّ من عوجاءَ تَهْوي براكِبٍ،****
إلى ابنِ الجُلاح، سيَرُها اللّيلَ قاصِدُ

تخبّ إلى النعمانِ ، حتى تنالهُ ،****
فِدى ً لكَ من رَبٍّ طريفي، وتالِدي

فسكنتَ نفسي ، بعدما طارَ روحها ،***
وألبَستَني نُعْمَى ، ولستُ بشاهِدِ

وكنتُ امرأً لا أمدَحُ الدّهرَ سُوقَة ً،****
فلَسْتُ، على خَيرٍ أتاك، بحاسِدِ

سبَقْتَ الرّجالَ الباهِشيِنَ إلى العُلَى****
كسبقِ الجوادِ اصطادَ قبل الطواردِ

علَوتَ مَعَدّاً نائِلاً ونِكايَة ً،*****
فأنتَ، لغَيثِ الحمدِ، أوّلُ رائِدِ







أبقيتَ للعبسيّ فضلاً ونعمة ً ،




أبقيتَ للعبسيّ فضلاً ونعمة ً ،****ومَحمَدة ً من باقياتِ المَحامِدِ

حباءُ شقيقٍ فوقَ أعظمِ قبره ،****و ما كان يحبى قبله قبرُ وافدِ

أتى أهلهُ منهُ حباءٌ ونعمة ٌ ؛****ورُبّ امرىء ٍ يَسعِى لآخرَ قاعدِ








يا عامِ! لم أعرِفك تنكِرُ سُنّة ً،





يا عامِ! لم أعرِفك تنكِرُ سُنّة ً،*****بعدَ الذينَ تتَابَعوا بالمَرْصَدِ



لو عاينتكَ كماتنا بطوالة ٍ ،*****بالحَزْوَريّة ، أو بلابة ِ ضرغدِ


لثويتَ في قدٍّ ، هنالك ، موثقاً*****في القومِ، أو لَثَوَيْتَ غيرَ موَسَّدِ





عوجوا ، فحيوا لنعمٍ دمنة َ الدارِ ،





عوجوا ، فحيوا لنعمٍ دمنة َ الدارِ ،****ماذا تحيونَ من نؤيٍ وأحجارِ ؟

أقوى ، وأقفَرَ من نُعمٍ، وغيّرهَ****هُوجُ الرّياحِ بها والتُّربِ، مَوّارِ

وقفتُ فيها، سراة َ اليومِ، أسألُها****عن آلِ نُعْمٍ، أمُوناً، عبرَ أسفارِ

فاستعجمتْ دارُ نعمٍ ، ما تكلمنا ،****و الدارُ ، لو كلمتنا ، ذاتُ أخبارِ

فما وجَدْتُ بها شيئاً ألوذُ به،****إلاّ الثُّمامَ وإلاّ مَوْقِدَ النّارِ

وقد أراني ونُعْماً لاهِييَنِ بها،****والدّهرُ والعيشُ لم يَهمُمْ بإمرارِ

أيّامَ تُخبْرُني نُعْمٌ وأُخبِرُها،****ما أكتُمُ النّاسَ من حاجي وأسراري


لولا حبائلٌ من نعمٍ علقتُ بها ،****لأقْصَرَ القلبُ عَنها أيّ إقْصارِ

فإن أفاقَ ، لقد طالتْ عمايتهُ ؛*****والمرءُ يُخْلِقُ طوراً بعد أطوارِ

نبئتُ نعماً ، على الهجرانِ ، عاتبة ً****سَقياً ورَعياً لذاك العاتِبِ الزّاري

رأيتُ نعماً وأصحابي على عجلٍ ،*****والعِيسُ، للبَينِ، قد شُدّتْ بأكوارِ

فريعَ قلبي ، وكانتْ نظرة ٌ عرضتْ****حيناً ، وتوفيقَ أقدارٍ لأقدارِ

بيضاءُ كالشّمسِ وافتْ يومَ أسعدِها،****لم تُؤذِ أهلاً، ولم تُفحِشْ على جارِ

تلوثُ بعدَ افتضالِ البردِ مئزرها ،****لوثاً ، على مثلِ دِعصِ الرملة الهاري

و الطيبُ يزدادُ طيباً أن يكونَ بها ،****في جِيدِ واضِحة ِ الخَدّينِ مِعطارِ

تسقي الضجيعَ - إذا استسقى - بذي أشرٍ***عذبِ المذاقة ِ بعدَ النومِ مخمارِ

كأنّ مَشمولة ً صِرْفاً برِيقَتِها،****من بعدِ رقدتها ، أو شهدَ مشتارِ

أقولُ ، والنجمُ قد مالتْ أواخرهُ****إلى المغيبِ : تثبت نظرة ً ، حارِ

ألَمحَة ٌ من سَنا بَرْقٍ رأى بصَري،****أم وجهُ نعمٍ بدا لي ، أم سنا نارِ ؟

بل وجهُ نعمٍ بدا ، والليلُ معتكرٌ ،****فلاحَ مِن بينِ أثوابٍ وأستْارِ

إنّ الحمولَ التي راحتْ مهجرة ً ،****يتبعنَ كلّ سيفهِ الرأي ، مغيارِ

نَواعِمٌ مثلُ بَيضاتٍ بمَحْنية ٍ،****يحفزنَ منهُ ظليماً في نقاً هارِ

إذا تَغَنّى الحَمامُ الوُرقُ هيّجَني،*****وإنْ تغربّتُ عنَها أُمِّ عَمّارِ

و مهمة ٍ نازحٍ ، تعوي الذئابُ بهِ ،****نائي المِياهِ عنِ الوُرّادِ، مِقفارِ

جاوزتهُ بعلنداة ٍ مناقلة ٍ****وعرَ الطّريقِ على الإحزان مِضمارِ

تجتابُ أرضاً إلى أرضٍ بذي زجلٍ****ماضٍ على الهولِ هادٍ غيرِ مِحيارِ

إذا الرّكابُ وَنَتْ عَنها ركائِبُها،****تشذرتْ ببعيدِ الفترِ ، خطارِ

كأنّما الرّحلُ منها فوقَ ذي جُدَدٍ،****ذبَّ الريادِ ، إلى الأشباحِ نظارِ

مُطَرَّدٌ، أفرِدتْ عنْهُ حَلائِلُهُ،****من وحشِ وجرة َ أو من وحش ذي قارِ

مُجَرَّسٌ، وحَدٌ، جَأبٌ أطاعَ له****نباتُ غيثٍ ، من الوسميّ ، مبكارِ

سَراتهُ، ما خَلا لَبانِه، لَهقٌ،****و في القوائمِ مثلُ الوشمِ بالقارِ

باتَتْ له ليلَة ٌ شَهباءُ تَسفعُهُ****بحاصبٍ ، ذاتِ إشعانٍ وأمطارِ

وباتَ ضيَفاً لأرطاة ٍ، وألجأهُ،****مع الظّلامِ، إليها وابلٌ سارِ

حتى إذا ما انجلَتْ ظلماءُ لَيلَتِهِ،****و اسفرَ الصبحُ عنهُ أيّ إسفارِ

أهوى له قانصٌ ، يسعى بأكلبهِ ،*****عاري الأشاجع، من قُنّاصِ أنمارِ

مُحالفُ الصيّدِ، هَبّاشٌ، له لحمٌ،*****ما إن عليهِ ثيابٌ غيرُ أطمارِ

يسعى بغضفٍ براها ، فهي طاوية ٌ ،*****طولُ ارتحالٍ بها منهُ ، وتسيارِ

حتى إذا الثّوْرُ، بعد النُفرِ، أمكَنَهُ،*****أشلى ، وأرسلَ غضفاً ، كلها ضارِ

فكرّ محمية ً من ان يفرّ ، كما*****كرّ المحامي حفاظاً ، خشية َ العارِ

فشكّ بالروقِ منه صدرَ أولها ،*****شَكّ المُشاعِبِ أعشاراً بأعشارِ

ثمّ انثنى ، بعدُ ، للثاني فأقصدهُ****بذاتِ ثغرٍ بعيدِ القعرِ ، نعارِ

وأثبَتَ الثّالثَ الباقي بنافِذَة ٍ،*****من باسِيلٍ عالمٍ بالطّعنِ، كرّارِ

وظلّ، في سبعة ٍ منها لحِقنَ به،*****يكُرّ بالرّوقِ فيها كَرّ إسوارِ

حتى إذا قَضَى منها لُبانَتَهُ،*****وعادَ فيها بإقبالٍ وإدبارِ

انقضّ ، كالكوكبِ الدريّ ، منصلتاً ،*****يهوي ، ويخلطُ تقريباً بإحضارِ

فذاكَ شبْهُ قَلوصى ، إذ أضَرّ بها*****طولُ السرى والسرى من بعد أسفارِ






لقد نهيتُ بني ذبيانَ عن أقرٍ ،





لقد نهيتُ بني ذبيانَ عن أقرٍ ،****

وعنَ ترَبُّعِهِمْ في كلّ أصْفارِ



وقلتُ: يا قومُ، إن اللّيثَ مُنقَبِضٌ****

على براثنهِ ، للوثبة ِ الضاري





لا أعْرِفَنْ رَبْرَباً حُوراً مَدامِعُها،****

كأنّ أبكارها نعاجُ دوارِ





ينْظرْنَ شزْراً إلى من جاء عن عُرُضٍ****

بأوجهٍ منكراتِ الرقّ ، أحرارِ





خَلَفَ العضاريطِ لا يوقَينَ فاحشة ً،****

مستمسكاتٍ بأقتابٍ وأكوارِ





يُذرينَ دمعاً، على الأشفار مُنحدراً،****

يأملنَ رحلة َ حصنٍ وابنِ سيارِ





إما عُصِيتُ، فإنّي غيرُ مُنفَلِتٍ****

مني اللصابُ ، فجنبا حرة ِ النارِ





أو أضعُ البيتَ في سوداءِ مظلمة ٍ ،****

تقيدُ العيرَ ، لا يسري بها الساري





تدافعُ الناسَ عنا ، حينَ نركبها ،****

من المظالمِ تدعى أمّ صبارِ





ساق الرفيداتِ من جوش ومن عظمٍ****

و ماشَ منْ رهطِ ربعيٍ وحجارِ





قَرْمَيْ قُضاعة َ حَلاً حَولَ حُجرته****

مَدّا عليهِ بسُلاّفٍ أنْفارِ





حتى استقلّ بجمعٍ ، لا كفاءَ له ،****

ينفي الوحوشَ عن الصحراءِ جرارِ





لا يَخفِضُ الرِّزّ عن أرضٍ ألَمّ بها؛****

ولا يَضِلُّ على مصباحِهِ السّاري





وعَيّرَتْني بَنُو ذُبيانَ خَشْيَتَهُ،****

وهل عليّ بأنْ أخشاكَ مِنْ عَارِ؟














ألا مَنْ مُبْلِغٌ عني خُزَيماً،




ألا مَنْ مُبْلِغٌ عني خُزَيماً،****
وزبّانَ، الذي لم يَرْعَ صِهْرِي

فإيّاكُمْ وَعُوراً دامياتٍ،****
كأن صِلاءَهُنّ صِلاءُ جَمْرِ

فإني قد أتاني ما صنعتمْ ،****
و ما وشحتمُ من شعرِ بدرِ

فلم يكُ نولكمُ أن تشفذوني ،****
و دوني عازبٌ وبلادُ حجرِ

فإنّ جوابها، في كلّ يومٍ،****
ألَمّ بأنْفُسٍ منكمْ، وَوَفْرِ

ومَنْ يَتَرَبّصِ الحَدَثانَ تَنزِلْ****
بمولاهُ عوانٌ ، غيرُ بكرِ













نبئتَ زرعة َ ، والسفاهة ُ كاسمها ،




نبئتَ زرعة َ ، والسفاهة ُ كاسمها ،****يُهْدي إليّ غَرائِبَ الأشْعارِ

فحلفتُ ، يا زرعَ بن عمروٍ ، أنني****مِمَا يَشُقّ، على العدوّ، ضِرارِي

أرأيتَ، يومَ عُكاظَ، حينَ لقِيتَني****تحتَ العَجاجِ، فما شَقَقتَ غُبارِي

إنّا اقتَسَمنْا خُطّتيَنْاَ بَيْنَنَا،****فحملتُ برة َ ، واحتملتَ فجارِ

فلتأتينكَ قصائدٌ ، وليدفعنْ****جيشٌ إليكَ قوادمَ الأكوارِ

رهطُ ابنِ كوزٍ أدراعهم ،****فيهمْ، ورهطُ ربيعة َ بنِ حُذارِ

ولِرَهْطِ حَرّابٍ وقَدٍّ سُورَة ٌ****في المَجدِ، ليسَ غُرابُهُم بمُطارِ

وبنو قُعَينٍ، لا مَحَالَة َ أنّهُمْ****آتوكَ ، غيرَ مقلمي الأظفارِ

سَهِكِينَ مِن صَدإ الحديدِ كأنّهم،****تحتَ السنورِ ، جنة ُ البقارِ

وبنُو سُواءَة َ زائرُوكَ بوفِدِهِمْ****جيشاً، يَقودُهُمُ أبو المِظفارِ

وبنو جَذيمَة َ حَيّ صِدْقٍ، سادة ٌ،****غلبوا على خبتٍ إلى تعشارِ

متكنفي جنبيْ عكاظَ كليهما ،****وُفُراً، غَداة َ الرّوعِ والإنفار

و الغاضريونَ ، الذينَ تحملوا ،****بِلِوائِهِمْ، سَيراً لِدارِ قَرارِ

تَمشي بهمْ أُدْمٌ، كأنّ رِحالَها****عَلَقٌ هُرِيقَ على مُتُونِ صُوارِ

شُعَبُ العِلافيّاتِ بين فُرُوجِهِمْ،****و المحصناتُ عوازبُ الأطهارِ

بُرُزُ الأكفّ من الخِدامِ، خوارجٌ،****منْ فرجِ كلّ وصيلة ٍ وإزارِ

شُمُسٌ، مَوَانعٌ كلّ ليلة ِ حُرّة ٍ،****يُخْلِفْنَ ظَنّ الفاحِشِ المِغْيارِ

جَمْعاً، يَظَلّ به الفضاءُ مُعَضِّلاً،****يَدَعُ الإكامَ كأنّهنّ صَحاري

لم يحرموا حسنَ الغذاءِ ، وأمهمْ****طفحتْ عليكَ بناتقٍ مذكارِ

حَولي بَنُو دُودانَ لا يَعصُونَني،****وبنَو بَغيضٍ، كلّهُمْ أنصارِي

زيدُ بنُ زيدٍ حاضِرٌ بعُراعِرٍ،****و على كنيبٍ مالكُ بنُ حمارِ

و على الرميشة ِ ، من سكينٍ ، حاضرٌ ؛***و على الثينة ِ من بني سيارِ

فيهمْ بناتُ العسجديّ ولاحقٍ ،****ورقاً مراكلها منَ المضمارِ

يَتَحَلّبُ اليَعضيدُ مِنْ أشداقِها،****صُفراً مناخِرُها مِنَ الجَرْجارِ

تشلى توابعها إلى ألافها ،****خَبَبَ السّباعِ الوُلّهِ، الأبكارِ

إتّ الرميشة َ مانعٌ أرماحنا****ما كانَ مِنْ سَحَمٍ بها، وصَفارِ

فأصَبْنَ أبْكاراً، وهُنّ بإمّة ٍ،****أعْجَلْنَهُنّ مَظِنّة َ الإعْذارِ







كتمتكَ ليلاً بالجمومينَ ساهرا ،




كتمتكَ ليلاً بالجمومينَ ساهرا ،****
وهَمّينِ: هَمّاً مُستَكنّاً وظاهرَا

أحاديثَ نَفسٍ تَشتَكي ما يَريبُها،****
وَوِرْدُ هُمومٍ لم يَجِدْنَ مَصادِرَا


تُكَلّفُني أنْ يَفعَلَ الدّهرُ هَمّها،****
و هل وجدتْ قبلي على الدهرِ قادرا؟

ألَمْ تَرَ خَيرَ النّاسِ أصْبَحَ نَعْشُهُ****
على فِتيَة ٍ، قد جاوَزَ الحَيَّ، سائِرَا

و نحنُ لديهِ ، نسألُ اللهَ خلدهُ ،****
يردّ لنا ملكاً ، وللأرضِ ، عامرا

ونحنُ نُرَجّي الخلُدَ إن فازَ قِدحنُا،****
و نرهبُ قدحَ الموتِ إن جاء قامرا

لكَ الخيرُ إن وارتْ بك الأرضُ واحداً****
و اصبحَ جدُّ الناسِ يظلعُ ، عاثرا

وردتْ مطايا الراغبينَ ، وعريتْ****
جيادكَ ، لا يحفي لها الدهرُ حافرا

رأيتُكَ تَرعاني بعينٍ بَصيرَة ٍ،****
وتَبعَثُ حُرّاساً عليّ ونَاظِرَا

و ذلكَ منْ قولٍ أتاكَ أقولهُ ،****
ومِنْ دَسّ أعدائي إليكَ المآبِرَا

فآلَيتُ لا آتيكَ، إن جئتُ، مُجْرماً،****
و لا أبتغي جاراً ، سواكَ ، مجاورا

فأهْلي فِداءُ لامْرِىء ٍ، إنْ أتَيتُهُ****
تَقَبّلَ مَعرُوفي، وسَدّ المَفاقِرَا

سأكعمُ كلبي أن يربيكَ نبحهُ ،****
وإن كنتُ أرعى مُسحَلانَ فحامرَا

و حلتْ بيوتي في يفاعٍ ممنعٍ ،****
تَخالُ به راعي الحَمولة ِ طائِرَا

تزلّ الوعولُ العصمُ عن قذفاتهِ ،****
وتُضحي ذُراهُ، بالسحابِ، كوافِرَا

حِذاراً على أنْ لا تُنالَ مَقادَتي،****
و لا نسوتي حتى يمتنَ حرائرا

أقولُ ، وإن شطتْ بيَ الدارُ عنكمُ****
غذا ما لقينا من معدٍ مسافرا :

ألِكنْي إلى النّعمانِ حيثُ لَقيتَهُ،****
فأهْدَى لهُ اللَّهُ الغُيوثَ البَواكِرَا

و صصبحهُ فلجٌ ولا زالَ كعبهُ ،****
على كلّ من عادى من الناس ، ظاهرا

و ربَّ عليهِ اللهُ أحسنَ صنعهِ ،****
وكانَ لهُ، على البَريّة ِ، ناصِرَا

فألْفَيتُهُ يَومْاً يُبِيدُ عَدُوَّهُ،****
وبَحْرَ عَطاءٍ، يَستَخِفّ المَعابِرَا





لقد قلتُ للنّعمانِ، يوْمَ لَقيتُهُ


لقد قلتُ للنّعمانِ، يوْمَ لَقيتُهُ****

يُريدُ بني حُنّ، ببُرقَة ِ صادِرِ

تجنبْ بني حنّ ، فإنّ لقاءهمْ****
كريهٌ، وإنْ لم تَلقَ إلاّ بصابِرِ

عِظامُ اللُّهى َ، أوْلادُ عُذْرَة َ إنّهُمْ****
لهاميمُ ، يستلهونها بالحناجرِ

و همْ منعوا وادي القرى من عدوهم****
بجمعٍ مبيرٍ للعدوّ المكاثرِ

منَ الوارداتِ الماءِ بالقاعِ تستقي****
بأعجازها ، قبلَ استقاءِ الخناجرِ

بُزاخِيّة ٍ ألْوَتْ بلِيفٍ، كأنّهُ****
عفاءُ قلاصٍ ، طارَ عنها ، تواجرُ

صغارِ النوى مكنوزة ٍ ليسَ قشرها،****
إذا طارَ قِشرُ التَّمْرِ، عنها بطائِرِ

هُمُ طَرَدوا عَنها بَلِيّاً، فأصبْحتْ****
بَلِيُّ بوادٍ، من تِهامة َ، غائِرِ

و هم منعوها من قضاعة َ كلها ،****
و من مضرَ الحمراءِ ، عند التغاورِ

و هم قتلوا الطائيَّ بالحجر ، عنوة ً****
أبا جابرٍ، واستَنكَحوا أُمَّ جابرِ







http://go.3roos.com/h6y753mzv6n
التوقيع:

  الرد باقتباس
قديم(ـة) 08/08/2012, 11:24 PM   #20
عروس متميزة
 
صورة maryom2009 الرمزية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/06/2008
رقم العضوية: 260339
البلد: أرض الله واسعة
المشاركات: 10,407
الجنس: أنثى
التدوينات: 113
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 1716

maryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميزmaryom2009 مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة


المزاج
دلع

maryom2009 غير متصل
Post رد: $ النابغة الذبياني $

ألا أبلغا ذبيانَ عني رسالة ً ،




ألا أبلغا ذبيانَ عني رسالة ً ،****فقد أصبْحتْ، عن منَهجِ الحقّ، جائرهْ

أجِدَّكُمُ لن تَزْجُرُوا عن ظُلامَة ٍ****سفيهاً ، ولن ترعوا لذي الودّ آصرهْ

فلو شَهِدَتْ سهْمٌ وأبناءُ مالِكٍ،****فتعذرني منْ مرة َ المتناصرهْ

لجاؤوا بجمعٍ ، لم يرَ الناسُ مثله ،****تَضاءلُ منه، بالعَشِيّ، قصائرَهْ

ليهنئْ لكم أن قد نفيتمْ بيوتنا ،****مندى عبيدانَ المحلئِ باقرهْ

وإني لألْقَى من ذوي الضِّغْنِ منهمُ،****و ما أصبحتْ تشكو من الوجدِ ساهرهْ

كما لَقِيَتْ ذاتُ الصَّفا من حَليفِها؛****وما انفكّتِ الأمثالُ في النّاس سائرَهْ

فقالت له : أدعوكَ للعقلِ ، وافياً ،****و لا تغسيني منك بالظلمِ بادرهْ

فلما توفي العقلَ ، إلاّ أقلهُ ،****و جارتْ به نفسٌ ، عن الحقّ جائرهْ

تذكرَ أني يجعلُ اللهُ جنة ً ،****فيصبحَ ذا مالٍ ، ويقتلَ واترهْ

فلما رأى أنْ ثمرَ اللهُ مالهُ ،****وأثّلَ موجوداً، وسَدّ مَفاقِرَهْ

أكَبّ على فَأسٍ يُحِدّ غُرابُهَا،****مُذكَّرَة ٍ، منَ المعاوِلِ، باتِرَهْ

فقامَ لها منْ فوقِ جحرٍ مشيدٍ ،****ليَقتُلَها، أو تُخطىء َ الكفُّ بادرَه

فلما وقاها اللهُ ضربة َ فأسهِ ؛****وللبِرّ عَينٌ لا تُغَمِّضُ ناظِرَه

فقالَ : تعاليْ نجعلِ اللهَ بيننا****على ما لنا ، أو تنجزي ليَ آخرهْ

فقالتْ : يمينُ اللهِ أفعلُ ، إنني****رأيتُكَ مَسْحوراً، يمينُكَ فاجرَهْ

أبى لي قبرٌ ، لا يزالُ مقابلي ،****و ضربة ُ فأسٍ ، فوقَ رأسي ، فاقرهْ






ودّعْ أُمامة َ، والتّوديعُ تَعْذيرُ،




ودّعْ أُمامة َ، والتّوديعُ تَعْذيرُ،****و ما وداعكَ منْ قفتْ به العيرُ

و ما رأيتكَ إلاّ نظرة ً عرضتْ ،****يوْمَ النِّمارة ِ، والمأمورُ مأمورُ

إنّ القُفولَ إلى حيَ، وإن بَعُدوا،****أمسَوْا، ودونَهُمُ ثَهْلانُ فالنِّيرُ

هل تبلغنيهمُ حرفٌ مصرمة ٌ ،****أجدُ الفقارِ ، وإدلاجٌ وتهجيرُ

قد عُرّيتْ نصْفَ حولٍ أشهراً جُدُداً****يسفي ، على رحلها ، بالحيرة ، المورُ

وقارَفَتْ، وَهْيَ لم تَجرَبْ، وباعَ لها****من الفصافصِ ، بالنميّ ، سفسيرُ

ليستْ ترى حَوْلَها إلْفاً، وراكِبُها****نشوانُ، في جَوّة ٍ الباغوثِ، مَخمورُ

تلقي الإوزينَ ، في أكنافِ دارتها ،****بَيْضاً، وبينَ يدَيها التّبنُ مَنشورُ

لولا الهُمامُ الذي تُرْجى نَوافِلُهُ،****لَقالَ راكِبُها في عُصْبَة ٍ: سيرُوا

كأنها خاضِبٌ أظْلافَهُ، لَهِقٌ،****قهدُ الإهابِ ، تربتهُ الزنابيرُ

أصاخَ مِنْ نَبَأة ٍ، أصغى لها أُذُناً،****صماخها ، بدخيسِ الروقِ ، مستورُ

من حسّ أطلسَ ، تسعى تحته شرعٌ****كأنّ أحناكها السفلى مآشيرُ

يقولُ راكِبُها الجِنّيّ، مُرْتَفِقاً:****هذا لكنّ ، لحمُ الشاة ِ محجورُ





صلُّ صفاً لا تنطوي من القصرْ ،



صلُّ صفاً لا تنطوي من القصرْ ،****طويلة ُ الإطراقِ من غيرِ خفرْ

داهية ٌ قد صغرتْ من الكبرْ ،****كأنما قد ذهبتْ بها الفكرْ

مهروتة ُ الشدقينِ ، حولاءُ النظرْ ،****تفترّ عن عوجٍ حدادٍ ، كالإبرْ






يومَا حَليمة َ كانَا من قَديمِهِمُ،



يومَا حَليمة َ كانَا من قَديمِهِمُ،****و عينُ باغٍ ، فكانَ الأمرُ ما ائتمرا

يا قومُ إنّ ابنَ هندٍ غيرُ تارِكِكُمْ؛****فلا تكونوا، لأدنَى وقعَة ٍ، جَزَرَا





أخلاقُ مجدكَ جلتْ ، ما لها خطرٌ ،




أخلاقُ مجدكَ جلتْ ، ما لها خطرٌ ،****في البأسِ والجودِ بينَ العِلمِ والخبرِ

متوجٌ بالمعالي ، فوقَ مفرقهِ ،*****وفي الوَغي ضَيغَمٌ في صُورة ِ القمرِ






بخالة َ ، أو ماءِ الذنابة ِ أو سوى




بخالة َ ، أو ماءِ الذنابة ِ أو سوى****مَظِنّة ِ كلبٍ، أو مِياهِ المواطِرِ



ترى الرّاغبينَ العاكِفينَ ببابِهِ،****على كلّ شيِزى أُترِعتْ بالعُراعرِ




له بفناءِ البيتِ سوداءُ فخمة ٌ ،****تلقمُ أوصالَ الجزورِ العراعرِ

بقيّة ُ قَدْرٍ مِنْ قُدورٍ تُوُرّثَتْ****لآلِ الجُلاحِ، كابراً بعدَ كابرِ

تظلّ الإماءُ يبتدرنَ قديمها ،****كما ابتَدَرَتْ سَعدٌ مياهَ قُراقِرِ

وهم ضرَبوا أنفَ الفَزاريّ، بعدما****أتاهم بمَعقُودٍ من الأمرِ، قاهرِ

اتطمعُ في وادي القرى وجنابه ،****و قد منعوا منهُ جميعَ المعاشرِ ؟





أدب .. الموسوعة العالمية للشعر العربي النابغة الذبياني
التوقيع:

  الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع ابحث بهذا الموضوع
ابحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
الشماخ الذبياني سمو داعية خيمة الشعر والشعراء 7 28/09/2010 11:38 PM
ديوان النابغة الذبياني ~الفراشة الجميلة~ المكتبة المقروءة 0 13/06/2010 07:49 AM


الساعة الآن +3: 03:08 PM.


جميع المواضيع و المشاركات تعبر عن رأي أصحابها فقط, و لا تمثل بالضرورة رأي موقع عروس.
جميع الحقوق محفوظة لموقع و منتديات عروس © 2001 - 2014
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141