عـودة للخلف   منتديات عروس > الأركان العامة > قضايا دينية

قضايا دينية

 / 

ركن متعلق بالامور الدينيه ومستجدات الاحداث على الساحه الاسلاميه

 / 

تفريغ لبرنامج ( كيف تتعامل مع الله ؟ ) الجزء الثاني


نرجو التأكد من كتابة الآيات بشكل صحيح ، والتأكد من صحة الأحاديث قبل إضافتها
علما : أن مذهب الموقع هو مذهب أهل السنة والجماعة ولا يقبل أي مواضيع تتعلق بالمذاهب المخالفة له



جديد مواضيع قضايا دينية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع ابحث بهذا الموضوع
قديم(ـة) 11/12/2011, 05:51 AM   #1
عروس ماسية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/03/2007
رقم العضوية: 149771
البلد: السعودية
المشاركات: 3,625
الجنس: أنثى
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 527

حزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريبا


الأوسمة

حزن المفارق غير متصل
تفريغ لبرنامج ( كيف تتعامل مع الله ؟ ) الجزء الثاني







اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة

اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة

,



فضلاً ارفعن الصوت






اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة




بسم الله الرحمن
الرحيم



الحمد لله .. والصلاة والسلام على خير خلق الله


محمد بن عبدالله .. وعلى آله وصحبه وزوجاته ومن اتبعه نهجه وهداه





( الله )

أكرم الأكرمين .. و أرحم الراحمين


أجود الأجودين .. و نورالمُهتدين


مُغيث الملهوفين.. و مُجيب المُضطرين


( إنّه الله )


من يسمع آهات المُشتكين.. و يرفع البلوى عن المُبتلين


يرى دموع التائبين.. و أنّات المرضى و العاجزين


خلقنا فأحسن خلقنا.. و يكفينا أنّنا مسلمين


حقٌ لنا أن نعرفه.. و نحنُ له عابدين


( الله جلَّ في عُلاه )


أعطانا و ما حرمنا .. عصيناهُ و ما عذّبنا !


دعوناه فاستجاب لنا.. أطعناه فأكرمنا !


فمعه كيف كان تعاملنا


بالقدر .. خيره وشرّه , هل رضينا !؟


بالرزق .. كثيره و قليله , هل اكتفينا !؟


بالبلوى .. هل صبرنا و احتسبنا !؟


في العطايا .. هل حمدنا و شكرنا !؟


في الفقد .. هل رضينا و استرجعنا !؟


في المرض .. هل جزعنا أم دعونا !؟






هُنـا ... سوف يكون الدرس الأعظم في التعامل مع الله سبحانه
في كل أمورنا

حيث إن التقرب إلى الله هو مفتاح السعادة الدنيوية ,
عن طريق معرفة الله حق معرفته , و التعامل معه سبحانه كأنك تراه؛
لأن من يعبد الله حق عبادته سيدرك معنى اللذة الكاملة
والحلاوة الكبرى للعبادة


إن الغاية القصوى للمخلوق والتي ينتظرها عن طريق قيامه بالأعمال الصالحة في الدنيا ,
هي النظر إلى وجهه سبحانه و هي الجائزة الكبرى التي نطمح لها جميعا


عسى الله أن يجعلنا من الفائزين بالنظر إليه سبحانه ,
المحتمين في ظل عرشه يوم لا ظل إلاظله






(كيف تتعامل مع الله ؟ ) هو المشروع الثاني للداعية ( مشاري الخراز)

بعد مشروع ( كيف تتلذذ في الصلاة ؟ )

وها هو يطل علينا في هذا العام في موسمه الثاني






ونظراً للصدى الكبير الذي لاقاهُ هذا البرنامج كانت فكرة تفريغه كتابيًّا

كي يتم الاستفادة منه بكل الوسائل

كيف لا ! و هو برنامج يُعلّمنا كيفية التعامل مع خالقنا سبحانه وتعالى






طُرق الاستفادة من الموضوع :


* نشره في المنتديات
* طباعته وتوزيعه في المدارس والكليات والجامعات(على الطالبات والأستاذات )

* إقامة محاضرات ودروس ومجالس ذكر يتم تدارس الموضوع فيها





أخيراً



شكر وعرفان لكل من ساهمت في إنجاز هذا العمل

من : تفريغ , ومتابعة , وإعداد و تنسيق وغيره

وشكر خاص لأختنا الغالية ريوووونة على روعة التصميم

نسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم
وأن يكون حُجَّةً لنا لا علينا

و أن يجزي من قام عليه خير الجزاء









( سيتم تنزيل الحلقات أسبوعيًّا ؛ بمعدل حلقتين كل أسبوع
و سيُرفق في نهاية كل حلقة رابط لها جاهز للطباعة

و سيكون الموضوع مغلقًا ؛ حرصًا على تتابع الحلقات )











  الرد باقتباس
قديم(ـة) 11/12/2011, 05:53 AM   #2
عروس ماسية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/03/2007
رقم العضوية: 149771
البلد: السعودية
المشاركات: 3,625
الجنس: أنثى
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 527

حزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريبا


الأوسمة

حزن المفارق غير متصل
كيف تتعامل مع الله إذا رزقك أمًّا ؟



اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين




من هي الأم ؟من هي !؟


هل علاقتك بالأم هي علاقة حنان فقط !


صدّقني يوجد ما هو أكثر من ذلك


هل لأنها أحسنَتْ إليك تريد أنت أن تُحسِن إليها ؟


والله العلاقة أبعد من هذا أصلاً


إن كثيراً من الناس يعتبر الإحسان إلى الأم بالنسبة له هو من باب العاطفة وتقليد اجتماعي فقط


بعضهم يُحسن إليها فقط لكي لا يلومونه


الأم أكبر من هذا ..


الأم مشروع .. مشروع استفادة لك في الدنيا قبل الآخرة


ستجني من ورائها أموالاً طائلة !!


والله أنا لا أستخدم تعبيراً مجازياً ولا شيء , أنا أقصد المال الحقيقي ..
فعلاً سَتُدِرُّ لكَ ثروة


يوجد أشياء إذا طبّقتها مع الأم فسيزيد رصيدك في البنك ,
وأشياء إذا فعلتها ستتحسن صحتك


صدّقني .. لن يكون اليوم كلامنا عن البر كلاماً تقليدياً


ولكنّه سيكون بطرح جديد , أريدك أن تغيّر نظرتك عن الأم


وسيكون الكلام لمن لديه أم . وبعدها سيكون الكلام لمن فقد أمه




من هي الأم ؟!


و ما هو شعورها تجاه ابنها ؟


أنتم تعلمون إن الإنسان إذا كبر في السن فإنه يحتاج إلى عناية أكثر!




ويروى أن رجلًا ضاق صدره بأمه العجوز ,
خاصةً بعد أنبدأت تختلف مع زوجته فأراد التخلص منها ،


لكن الشيطان أوحى له بفكرة مجنونة !
أراد الابن أن يذهب بأمه ليضعها في مكان مليء بالذئاب ؛
لكي تأكلها الذئاب ويتخلص منها ،
وفعلأً - أعوذ بالله - ،
حمل أمه وذهب بها وتخيلوا ما هو شعورها أن يذهب ابنها ليلقيها الآن للذئاب ،
سكتت.. ورجع هو وبقيت في مكانها تنتظر مصيرها ، والذئاب تعوي ,
فلمّا كان الابن العاق في الطريق رجع إليه عقله وكأنّه استيقظ ,
فقال : أنا ماذا فعلت ، كيف أفعل هذا بأمي ، فندم وأراد أن يرجع ليأخذ أمه ،


ولكنه كان مستحياً منها , فغطى وجهه بثيابه وجاء إليها ،
فلما رأته الأم لم تعرفه وظنت إنه رجل آخر ,
فقالت : يا أخي, أرجوك أدرِك ولدي , و ابقَ معه إنه في الطريق لوحده , وأخاف عليه من الذئاب !








قصة أخرى



تكلّم قلب الأم فماذا قال ؟




توجد قصة تعتبر من الخيال الأدبي البلاغي


يُروى فيها أن شخصًا أراد أن يُفسد غلاماً ,
فقال له: إذا قتلت أمك وجئتني بقلبها سأعطيك مبلغًا كبيرًا من المال ،
فهذا الفتى الجاهل صدق ، ففعل ذلك الفعل الشنيع ، وأخرج قلب أمه و رجع إلى الرجل بسرعة ,



و لكن من شدّة استعجال الغلام سقط على الأرض فتكلم قلب الأم ،
فماذا قال ؟
لقد تكلم القلب بكلام جعل الابن يندم , فماذا قال القلب ؟


هذه الأبيات ستصف لك المشهد :



أغرى امرؤ يوماً غلاماً جاهلاً.. بنقوده حتى ينال به الوطرْ
قال أتني بفؤاد أمك يا فتى .. ولك الدراهموالجواهر والدررْ
فمضى وأغرز خنجراً في قلبها .. والقلب أخرجه وعاد على الأثرْ
لكنه من فرط سرعته هوى .. فتدحرج القلب المعفر إذ عثرْ
ناداه قلب الأموهو معفرٌ ..ولدي حبيبي هل أصابك من ضررْ








فتفاجأ الابن بكلام قلب أمه وحنانه عليه رغم ما فعله فتأثر


فكأن هذا الصوت رغم حنوهِ .. برق السماء على الوليد قد انهمرْ

ورأى فضيع خيانة لم يأتها .. أحد سواه منذ تاريخ البشر
وارتد نحو القلب يغسله بما .. فاضت به عيناه من سيل العِبر




يعني صار يغسل القلب بدموعه



و يقول : ياقلب انتقم مني ولا .. تغفر فإن جريمتي لا تغتفر






ثم قرر هذا الابن الانتحار ، فقال الابن مخاطبًا القلب :


وإذا رحِمت فإنني اقضي انتحاراً..مثل ماكان من قبلي قد انتحر
واستلّ خنجره يطعن صدره .. طعنًا سيبقى عبرةً لمن اعتبر

فناداه قلب الأم كفّ يدك .. ولا تطعن فؤادي مرتين على الأثر







هل لديك أم ؟

إذا كانت لديك أم فاحمد الله لأن كثيرًا من الناس ليست لديهم أم ..

كلمة أمي هي من أحلى الكلمات التي يمكن أن تنطقها في حياتك كلها ،
وكثير من الناس يريد أن ينطق بهذه الكلمة لكنهم لا يستطيعون
لأنهم فقدوا أمهاتهم ، وأنت أيضًا سيأتي عليك زمان لن تستطيع أن تقول أمي ،
فالأم لن تعيش إلى الأبد ، و إن من فقد أمه يتمنى الآن مكانك أنت مع أمك
وكأنه يقول لك : والله لو كانت هذه أمي لبررتها ولفعلت لها كل ما تتمناه ،
بل إن بعضهم قد فقد أمه في الصغر ،
إنهم ليست لهم مشاعر للأم إلا في الخيال
وقد رحمك الله عنهم فأعطاك أمًا تنتظرك ،وتنتظر إحسانك فماذا ستفعل ؟؟ ماذاستفعل؟؟





إذا كانت أمك على قيد الحياة .. فأعطها من حنانك ..



بعض الناس لم يرَ كل حنان أمه ، رأى جزءاً بسيطًا منه ؛
لأن هوالحمد لله بصحة وعافية وغنى ،

ولكن لو كان قد حدث له شيء لرأى الحنان كله ، لرأى كيف ستُضحّي له ..
حمداً لله إنك بصحة وعافية ولكن لو كنت مريضاً لرأيت ماذا ستفعل أمك
لو كنت لا قدّر الله معاقاً لرأيت ماذا ستفعل أمك , إنها ستُفني جسدها وحياتها لأجلك ،
والغريب أنها ستكون فرِحةً بذلك ،بل لن ترتاح هي حتى تكون أنت مرتاح ، فإذا ابتسمتَ ابتسمتْ هي ،
و إذا بكيتَ بكت هي أكثر منك ، وإذا كان ألمك يصل إلى الجسد فألمها يقطع الروح،
وألم الروح أشد من ألمالجسد بل لا يُقارن به






أنجح مشروع


الأم مشروع ناجح حاول أن تستغلها قدرالمستطاع ،
نعم إنها ستُصلِح لك أبناءك حتى وإن لم تلتقِ هي بهم ستُصلحهم لك وستُدرُّ عليك أموالًا ,
وستُطيل عمرك أيضاً .
هذا ليس كلامي انظر من الذي قال ذلك !

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ من سره أن يُمدّ له في عمره ، ويُزاد في رِزقه فاليبَر والديه وليصل رحمه] رواه أحمد


إذاً الأم أسرع طريق للثراء فاستغلها وأحسِن اليها ،بسرعة،
و سترى كيف أن الأموال ستأتي إليك بسرعة أيضًا ،
بل أحيانًا يكون للإنسان رِزقٌ واسع ،سيأتيه دفعة واحدة ،
ولكن هذا الرّزق ينحبس عنه ، ولا يصل إليه ، لماذا ؟ ما الذي يحبِسه ؟


يوجد ذنب معين هو الذي يحبس هذا المال من أن يصل إليك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ و إن الرجل ليُحرم الرزق لخطيئة يعملها] رواه ابن ماجة


فالمشكلة أن هذا الذنب يمنع الرزق الآن ويحبسه عنك ،
لكن لا تخف ،الأم أيضًا هي الحل..
كيف ؟





استمع لهذه القصة



جاء رجل لابن عباس رضي الله عنهما فقال : إني خطبت امرأة فأبت أن تتزوجني ,
فخطبها غيري فأحبت أن تتزوجه فغِرت ُعليها فقتلتها , فهل لي من توبة ؟


فقال له ابن عباس : هل أمك حيّة ؟ فقال الرجل : لا !


فقال له ابن عباس إذاً تُب إلى الله وتقرّب إليه ما استطعت .
فقال رجل لابن عباس : لماذا سألته عن حياة أمه ؟

فقال ابن عباس : لأني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله عزّ وجل من بر الوالدة





نعم .. بر الوالدة يمسح الذنوب مسح ، فماذا تُريد أكثر من هذا ؟

الأم تُعطيك حسنات كثيرة وفي الدنيا يأتيك من ورائها رزق ومال واسع
وأيضا تُطيل لك عمرك
وفوق هذا ذنوبك تُمسح ؟ يااا الله


ويوجد أمر آخر أيضًا إنها ستُصلح لك أبناءك بحيث تعيش معهم في سعادة إلى آخر حياتك


هل تقصد أنها ستُربي أبنائي لي؟


لا لا, ستُصلحهم لك بدون الحاجة أن تربيهم لك وبدون أن تراهم حتى


كيف؟

إذا بَرَرْتَ أنت أمك سيقوم أبنائك بالمقابل ببرك أيضًا ،
وسيعيّشونك في سعادة إلى آخرحياتك ،
لأن الجزاء من جنس العمل ، أليس العاق يعقّه أبناءه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
طيب فكذلك البار ، يبره أبناءه !
يا سبحان الله كيف أن بر الأم جمع كل هذا الخير ، لهذا فعلاً الجنة عند الأم

جاء رجل إلى رسولالله صلى الله عليه وسلم , فقال :
[ يا رسول الله إني أريد الجهاد في سبيل الله ، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم,قال : أمك حيّه ؟
قال : نعم ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : إلزم رجلها فثمّ الجنة ] يعني الجنة عند قدمها
رواه الطبراني وصححه الألباني



إي والله بعد كل هذا الفضل لابد أن تكون الجنة عند قدمها ،
فلماذا تُضيّع وقتك في البحث عن الجنة في مكان آخر ؟ ا


بدأ بالأم أولًا ، ثم افعل بعد ذلك ما تشاء









لا أستطيع بِر أبي وأمي لأن أسلوبهما معي شديد


الآن ، الآن تذهب إلى والديك وتُقبل رأسيهِما وأيديهما إلى أن تُرضيهما
و حتى لو كانا راضيين من الأول فحاول أن تجعلهما يرضيان أكثر
لكن يوجد بعض الناس يوجد لديه مشكلة يقول :
أنا أريد أن أبِر والديّ ولكن أسلوبهما معي شديد ، فأنا لا أستطيع أن أبِرهما
بل تستطيع .. يوجد حل سِحري لهذه المشكلة أنا وصفته بنفسي لأكثر من شخص
كل منطبّقه تغيرت حياته مع والديه


ولكن انتظروا لحظة !! الحلقة ناقصة !!

كان من المفروض أيضاً أن أعطيكم اقتراحات ذهبية ستجعلك بارّاً بوالديك
وأيضاً نحن لم نتكلم عن بر الأب
ولم نتكلم عن الذي توفّيَ والده أو أمه .. كيف يمكن أن يبرّهما !

ليس برهما فقط في الصدقة والدعاء لأنها متوفيَين .. لا !!
يوجد أشياء أخر يجب أن أذكرها

كل هذا سنتطرق إليه .. لكن في الدرس القادم






  الرد باقتباس
قديم(ـة) 15/12/2011, 06:35 PM   #3
عروس ماسية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/03/2007
رقم العضوية: 149771
البلد: السعودية
المشاركات: 3,625
الجنس: أنثى
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 527

حزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريبا


الأوسمة

حزن المفارق غير متصل


اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين , و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد
و على آله و صحبه أجمعين



يقول المؤمن : لم أرَ أحدًا بارّاً بوالده مثل الفضل بن يحيى البرمكي


يقول : لقد بلغ من بره بأبيه أن والده كان لا يتوضَّأ إلا بالماء الحار
و كان الابن مع أبيه في السجن , فمنعهما حارس السجن من إدخال الحطب ؛ لتسخين الماء
و كانت ليلة باردة , فعندما نام الأب , قام الابن إلى إناء كان في السجن فملأه بالماء
و أدناه من المصباح , و لم يزل قائماً و الإناء في يده , حتى أصبح ؛ لكي يسخن لوالده الماء .


حُكي أن حارس السجن للابن و هو يسخن الماء بالمصباح , فمنعه من المصباح في الليلة التالية
فأخذ الابن الإناء معه إلى الفراش و ألصقه , ببطنه طوال الليل
فلما أصبحوا كان الماء قد ذهبت برودته .


كل هذا كي يتوضأ أبوه بالماء الدافئ ..


بالنسبة للأب حتى لو لم يكن الماء دافئاً فرؤيته لابنه بتلك الحالة لهو أسعد من كل شيء في هذه الدنيا


هذه إبداعات في باب بر الوالدين .. فماذا ستفعل أنت ؟


يُفترض أن تخرج بعد هذا الدرس باقتراحات لبر الوالدين ستُغير نظرة والديك عنك رأسًا على عقِب
بعضها أشياء صغيرة , لكنها تُسعد الوالدين جدًّا جدًّا !
و لا يُستبعد أنك إذا طبقتها تكون أكثر واحد من الأبناء محبوبًا عند والديك
حتى لو كانا يحبان إخوانك أكثر منك , تابع معنا هذا الدرس , و ستتغير مشاعرهما تمامًا
ستكون أنت الأعلى بينهم جميعًا ..



أولاً : يجب أن نعرف .. لماذا الصالحون يبرون آباءهم و أمهاتهم ؟ ما الذي يحركهم لهذه الدرجة ؟
فهم يفعلون لوالديهم أشياء عجيبة و يستمرون على ذلك فترة طويلة
ليس شهر أو شهرين , و لا سنة أو سنتين , بل طوال العمر .. فما الذي يجعلهم يصبرون على ذلك ؟


إن الذي يصبرهم على ذلك ( رائحة الجنة )
قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ الوالد أوسط أبواب الجنة , فإن شئت فأضع هذا الباب أو احفظه ]
أوسط : يعني أفضل رواه أبو الدرداء


نعم .. إنهم يخافون من أن يخسروا شرفًا عظيمًا في الآخرة و هو الجنة
و شرفًا آخر .. أن ينظر الله للعبد يوم القيامة , فقد ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم :
أن العاق لا ينظر الله إليه يوم القيامة


بل أكثر من هذا .. قال النبي صلى الله عليه و سلم : [لا يدخل الجنة عاق ]
رواه البخاري


انتبه .. هل عرفت الآن ما الذي يحرك الصالحين لبر الوالدين ؟


كان السابقون يهتمون لموضوع بر الوالدين , بل و يضربون في ذلك أروع الأمثلة


كان ابن سيرين إذا كلم أمه كأنه يتضرع , و إذا دخلت عليه أمه يتغير وجهه
و مرة من المرات دخل رجل على محمد بن سيرين و هو جالس عند أمه كأنه مريض
فقال الرجل : ما شأن محمد ؟ أيشتكي من شيء ؟


قالوا : لا , و لكنه هكذا يكون إذا كان عند أمه



أحيانًا تكون طلبات الأم بالنسبة لك غير مهمة , أو مؤجلة فتتركها !


ليس المهم أن تكون هذه الأشياء مهمة بالنسبة لك , المهم أن تكون مهمة بالنسبة لها هي
المهم أن ترضى هي !



كان ابن شُريح – أحد علماء التابعين – يُدرِّس في المسجد , فالمسجد كان بالنسبة لهم كالجامعة
فكان يُدرِّس هناك , و يحضر عنده تلاميذ من أماكن بعيدة
و كانت تأتيه أمه و هو في التدريس فتقول له : قم فأعطِ الدجاج علفاً , فيترك كبار الطلبة و هم رجال
و يقوم ليُطعم الدجاج برّاً بوالدته , ثم يعود لهم مرة أخرى





إخواني .. أخواتي .. أنا أعرف أن البعض يكون مُحسنًا لوالديه , بارًّا بهما
لكن في الحقيقة لو تأمَّل بينه و بين نفسه فإنه لم يُبدع في الإحسان إليهما , لم يُبالغ في برهما


نعم .. إنه لا يُغضبهما و يزورهما , و لكن لا يوجد شيء مميز في الحقيقة ..


نريد أن نفعل شيئًا أكثر من المعتاد لدى الناس , نريد في هذا الزمن أن نرى أناسًا يفعلون أشياء من البر
كالتي نسمع عنها في الحكايات , و لعل البعض يعرف كثيرًا منها , نريد برَّا من هذا النوع
و لك الآن أن تُبدع في بر والديك , تفنن بإدخال السرور عليهما بأشياء فوق المعتاد


لكن إياك أن تفعل ذلك كي يمدحك الناس , أو كي تكون معروفًا لدى الأسرة بأنك بارًّا ..
إياك ؛ لأن هذا يسمى رياء و سمعة


و المفروض أنك تبر والديك بإخلاص لوجه الله وحده


و كم من إنسان تعب في بر والديه , لكنه لم يجد في صحيفة أعماله و لا حسنة واحدة ؛
بسبب حبه للمدح و الثناء , يريد أن يمدحوه , فأخذ ما يريد في الدنيا و خسر الأجر في الآخرة ؛
لهذا لابد أن نقول لمن لا يخلص في بر والديه : لا تتعب !


هناك اقتراحات لبر الوالدين إذا طبقتها ستكون أنت أكثر واحد محبوب من إخوانك
وستسعدهم جدًّا ,انتبه لها !

أولاً : حاول وضع حساب بنكي خاص للأم , يشترك فيه الأبناء بوضع مبلغ شهري معين ؛
لتأخذ منه الأم احتياجاتها , دون أن تضطر لطلب ذلك من الأبناء ,
احرص مع إخوانك على تنفيذ هذا الاقتراح , حتى و لو كانت الأم موظفة ..
الأم تحب أن ترى بر أبنائها بها , حتى لو كانت غير محتاجة لتلك المبالغ .



ثانيًا : بما أنه توجد مناسبات كثيرة في السنة , فاختر هدية لكل مناسبة ,
قدوم رمضان , العيد , زواج الأبناء , نجاح الأبناء , العودة من السفر ,
ملابس مميزة عند دخول الشتاء , موسم الصيف , و غيرها


سؤال : متى آخر مرة أحضرت بها هدية لوالديك ؟



ثالثًا : أعن أمك على صلة رحمها , و التواصل مع أحبابها و صديقاتها ؛
لأن هذا و الله يغير نفسية الأم و يسعدها كثيرًا , و يا حبذا لو أخذت لها هدايا لهم ,
كي تقدمها الأم لهم , و كأن الهدية منها , خذ هدايا لأخواتها , لإخوانها ,
هدية لأبيك ؛ كي تقدمها الأم له .. و هكذا !
رابعًا : رتِّب لهما مفاجأة للسفر لبيت الله الحرام و المدينة المنورة ,
و في أثناء الرحلة حاول أن تكون كالعبد بين يديهما , تخدمهما , و تراقب لهما مخاطر الطريق ,
تُبعد الزحام عنهما , فإن هذا و الله من أجمل المشاعر التي يحس بهما الوالدان .

خامسًا : لا تحرم أمك من أي شيء تحبه المرأة عمومًا , حتى و إن كانت كبيرة في السن ..
احضر لها عطور , أدوات تجميل , ثياب جديدة , حتى ملابس سهرات جميلة ..
اجعلها تعيش عمرها من جديد


سادسًا : اكتب للوالدين صدقة تُسجل باسمهما ,
كالمشاركة ببناء مسجد , كفالة أيتام , أو حتى تحفيظ كتاب الله ..
لو أنك تكفلت في حلقة لتحفيظ القرآن باسم والديك ,
بعد ذلك خذ نتائج تحفيظ الأولاد في كل شهر أو كل أسبوع , و شارك هذه النتائج مع والديك ,
فتقول لهما مثلاً : الطالب أحمد أكمل ثلاثة أجزاء هذا الأسبوع ,
و الطالب خالد سيصل إلى نصف القرآن قريبًا , و الطالب الفلاني صوته جميل ,
و إن شاء الله يا والديَّ هذا كله سيكون بميزان حسناتكم ..
تخيل .. كيف سيكون شعورهما في تلك اللحظة !
أنا أظن بأنهما سينتظران هذا الجلسة الأسبوعية بفارغ الصبر

سابعًا : أن تجعل هناك جائزة لأحسن من يعامل والديك من أبنائك ,
فالذي يرضيهما من أبنائك أكثر , سيحصل على هدية قيمة ,
و سيجلس والداك يتفرجان على تسابق الأحفاد على قلبهما .. شيء جميل و الله




ثامنًا : الأم غالبًا تحب إذا جلست مع صديقاتها
أن تذكر لهم أن هذا الهاتف الجوال من إهداء الابن الفلاني ,
ومع التطور الموجود الآن في الأجهزة ,اذهب و اختر لها جهازًا حديثًا ,
و اجعل فاتورة الهاتف الشهرية عليك , و حاول أن تعلمها كيفية استخدامه ,
فحتى لو لم تستخدم جميع المميزات التي فيه , يكفي أنها تحمله
, بحيث كل من رآها يستغرب , فلانة عندها أحدث جهاز ! فتقول : نعم هذا من ابني فلان ..
الأم تحب أن تفعل ذلك دائمًا .. ثم تعاهدها مع والدك بالرسائل الجميلة ,
ذات الكلام العاطفي الجميل , صدقني سيغير ذلك في نفوسهما كثيرًا .



ما سبق كان عبارة عن اقتراحات تحتاج إلى صرف مادي قليل ,
لكن توجد اقتراحات لبر الوالدين لا تكلفك شيئًا , و أحيانًا تؤثر في الوالدين أكثر من الهدايا و العطايا ..




تأمل معي هذه الاقتراحات


أولاً : توجد أماكن لها ذكريات جميلة في قلب الأم ,
مثل الأماكن التي عاشت فيها أيام صغرها , أو أول أيام زواجها ..
فهل فكرنا أن نأخذ الأم إلى تلك الأماكن ؟ و أن نجعلها تتذكر أجمل أيام حياتها ؟



ثانيًا : انسب كل نجاح في حياتك لفضل تربيتهما بعد الله , و اجعلهما يسمعان هذا الكلام ,
خاصة مع وجود الأقارب و الإخوة و الأخوات , إنهم سيحبان ذلك .



ثالثًا : اجعلهما أول من يعلم بكل خبر سعيد في حياتك , أول من يعلم عن نجاحك ,
أول من يعلم عن ترقيتك بالعمل , أول من يعلم بأنك سترجع من سفر ,
أول من يعرف عن مولودك الجديد .. و هكذا



رابعًا : خذ والديك برحلة جماعية معك و مع أبنائك ,
أو مع إخوتك , فإن ذلك سوف يجدد نشاطهما



خامسًا : لا تنسَ بين فترة و أخرى أن تقول للأم كلمات عاطفية , رقيقة
سبحان الله .. المرأة حتى و إن كبر سنها فغنها تطرب لسماع الكلمات العاطفية
قل لها : يا حبيبتي , يا جميلة , يا غالية .. قد تكون أنت الوحيد الذي يعطيها هذه الكلمات
فالنساء مدمنات على سماع الكلام العاطفي من الأبناء , حتى و لو كبر سنهن !




سادسًا : عند عزمك على السفر , فاحرص أن يكون والداك هم آخر من تودع
فتحظى بدعواتهما التي هي بإذن الله مستجابة , فإذا كنت في بلد أخرى فاجعل الاتصال هو البديل
و عند قدومك من السفر يكونان هما أول من يراك بعد سفرك ,
أما إذا كانا يسكنان معك في نفس البلدة , فاجعل لهما وقتًا محددًا في كل يوم تزورهما
مثلاً مابين المغرب و العشاء في كل يوم هو وقت مخصص لأبي و أمي
و يصبح من المواعيد الثابتة لديك , و لتحرص أن تكون هذه المقابلة تليق بهما
فلا يأتِ المرء على عجل ثم يمضي , بل يعطِهم حقهما .







توجد مشكلة !!


بعض الأبناء يقول : أنا لا أستطيع أن أكون بارًّا بأبي و أمي , أسلوبهما معي قاسي !


نعم .. تجد البعض يقول : أنا أريد أن أحسن إليهما , لكنهما يشدان علي
يتعاملان بطريقة لا أحبها , فأترك برهما لهذ السبب !


أخي الكريم , أختي الكريمة .. عندي لك اقتراح إذا طبقته
فلن تشعر بضيق في تعاملك مع أبيك و لا مع أمك أبدًا , بل كلما تضايقت من والديك
سيذهب هذا الضيق عنك مباشرة بإذن الله , فقط إذا طبقته !


و أنا لا أخفيكم بأني قلت هذا الحل لكثيرين
وكل من طبقه كان يحس بتغير فعلي في علاقته مع والديه


سأذكره لكم , و سأذكر لكم أيضًا كيف يمكنك أن تبر والديك بعد وفاتهما ..

و لكن تابعونا في الدرس القادم







  الرد باقتباس
قديم(ـة) 18/12/2011, 08:55 PM   #4
عروس ماسية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/03/2007
رقم العضوية: 149771
البلد: السعودية
المشاركات: 3,625
الجنس: أنثى
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 527

حزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريبا


الأوسمة

حزن المفارق غير متصل













بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


كثيرٌ من الناس يتمنى أن يكون باراً بأمّه وأبيه ويحاول لكنّه يفشل
يحاول , ويفشل بين فترة وأخرى
ما السبب ؟!
يقول : لا أستطيع أن أبرَّ أمي وأبي لأن أسلوبهما معي قاسي !
تجد الابن يقول : أنا أريد أن أُحسِنَ إليهما لكنّهما يشدّان علي
ويتعاملان معي بطريقة لا أحبها فأترك البر لهذا السبب

أخي الكريم .. أختي الكريمة .. عندي لك اقتراح
إذا طبَّقْتَهُ فلن تشعر بضيقٍ في تعاملك مع أبيك وأمك أبداً
بل كلما تضايقت من والديك فسيذهب عنك هذا الضيق مباشرةً بإذن الله ,
وأنا لا أُخفيكم أنني قلت هذا الحل لكثيرين
وكل من طبّقه كان يحس بتغير فعلي في علاقته مع والديه

ما هو هذا الحل ؟

أولاً .. أحب أن أبشرك !!نعم .. أن أبشرك بأن أعلى مراتب البر بالوالدين
إذا كنت أنت تُحسن إليهما وهما يسيئان إليك !!وكلما زادت إساءتهما زاد ثوابك عند ربك
فإن سألتني وقلت لي : كيف أستحمل برهما وهما يشدان علي بهذه الطريقة !؟
قبل أن تسأل هذا السؤال , اسأل نفسك :ما هو هدفي من بر أمي وأبي ؟؟
المطلوب أن تغيّر نظرتك عن بر الوالدين
لا تنظر لبر الوالدين على أنه شيء لابدّ أن أقوم به
أو أنه عُرف اجتماعي فقط ..
لا ..انظر لبر الوالدين أنه صفقة تريد أن تفوز فيها ..
سواء تعامل معي الوالدين بهذه الطريقة التي أريدها أو لا
ذلك لا يُهم .. أهم شيء أن أربح أنا في هذه الصفقة
وكل شيء بعد ذلك لا يهم
لنضرب على ذلك مثالاً ..
لو كنتَ أنتَ تُتاجر في بضاعة معينة , فلنفرض أنها أقلام
وكنتَ تبيع القلم الواحد بدولار
فجاء شخص وقال لك : أنا أعرف تاجراً يشتري منك هذا القلم بعشر دولارات
أنتَ تعجبتَ و قلت له :
من هذا التاجر ؟ أَرِنِي إيّاه ؟
فقال لك : لكن انتظر .. توجد مشكلة بسيطة
فقلت له : ما هي ؟ أكيد يتأخر بالدفع ؟
فقال لك : لا لا .. إنه يدفع مقدّماً وقبل أن تخرج من الباب حتى
فقلت أنت : إذاً ما هي المشكلة ؟
قال لك : إنّه لا يبتسم .. وهذه مشكلته !
فماذا ستقول أنت ؟
أكيد ستقول : ما دخلي أنا به ! ما يضرّني أنه لا يبتسم !
أهم شيء يُسلّم النقود , ودعهُ لا يبتسم إلى الأبد
أليس كذلك ؟!
طبعاً .. هو في الحقيقة هذا هو المنطق , أنت لا دخل لك بشخصية التاجر
أهم شيء أن يأخذ بضاعته , وأن تأخذ أنت الثمن , خاصة وأنه مضاعف بعشرة أضعاف .
حسناً .. نفس الشيء مع بر الوالدين




أنت تبرهما لكي تأخذ حسنة البر بعشرة أضعاف
كما قال تعالى : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا }




سورة الأنعام : 160



ثم بعد ذلك لايهم هل أحسن الوالدان أم لا .. هل تعاملا معي بتعامل طيب أم لا؟

كل هذا لا يهم ، وكأن أفعالك تقول لهما : ولو أسأتما إليّ
أنا هدفي أن أحسن إليكما لكي أحصل على الفردوس الأعلى
ولستُ أحسن إليكما لتحسنان إليّ .

إن الأمر ليس مقايضة ، إحسان بإحسان .. لا
هذا ليس هدفي ، أنا هدفي أن أدخل الجنة وأن يزيد مالي
وأن يطول عمري بسبب البِر كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم
هذه هي الصفقة التي أريد أن أربحها وما سوى ذلك فلا يهم
إذا تعاملت مع والديك بهذا الإحساس , فسوف تَبِرهما ولن تتضايق من أي ردّه فعل منهما

لماذا ؟


لأنك ستكون راقياً في نظرتك .. أنت الآن هدفك وقلبك مُعلّق بعرش الرحمن
تريد ما هو أكثر منمجرد حسن التعامل معك

بصراحة .. إذا كنت كذلك هنيئًا لك

والله الذين جرّبوا هذه النظرة إلى بِر آبائهم اختلف الأمر معهم كثيراً
لقد ارتاحوا في تعاملهم مع آبائهم وأمهاتهم كثيراً

بعض الناس إذا سمِع موضوعاً عن بِر الوالدين تُحبّط , لأن والداه أحدهما أوكلاهما قد تُوفي
فيظن أن الكلام لا يعنيه ، وأنه فاته هذا الخير وانتهى !
هذا ليس بصحيح ..
أخي الفاضل لا تتضايق , لا تتضايق أرجوك .. يمكنك أن تُدرِكْ البر لا تخف !
قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم :
[ يارسول الله هل بقي عليّ من بِر أبويّ شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ ]
فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم

الآن انتبه ..
سيذكر لك النبي صلى اللهعليه وسلم خمس فرص هي التي بقيت لك من بر والديك
إذا فعلتها فستُفرِح والديك وهم في قبورهم ,سيفرحان بِشدّة و إن كنت لا تراهما ..


الفرصةالأولى: الصلاة عليهما ، أي الدعاء لهما ، لأن الصلاة في اللغة بمعن ىالدعاء

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
[ إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا منثلاث ] وذكر منهم[ أو ولد صالح يدعو له ]
رواه مسلم ..فكن أنت ذلك الولد الصالح

والله أنا أتمنى لو كنتَ أنت أكثر واحد من إخوانك الذي يدعو لوالديه



الفرصة الثانية التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم : عندما قال :
( والاستغفار لهما ) أي أن تقول : اللهم اغفر لهما, يقول الإمام أحمد :
من دعا لوالديه في التحيات ( يعني في التشهد في الصلوات الخمس ) فقد برّ والديه








الفرصةالثالثة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم هي : إنفاذ عَهدِهِما من بعدهما .. ماذا يعني ؟
انظر في والديك .. هل لديهما وصية ؟

هل يوجد شيء يريدانه منك أن تفعله بعد وفاتهما ؟ إذاً افعله



الفرصة الرابعة : قال صلى الله عليه وسلم : [ وصلة الرحم التي لاتوصل إلا بهما ]

ماذا يعني ؟
من هم أرحام أبيك ؟ من هم أرحام أمك؟
أكيد أخوانهم أخواتهم ، أعمامهم أخوالهم , جدك ، جدتك ..
هؤلاء وبقية أرحام والديك قم بصلتهم , بحيث تزورهم , تتفقد مرضاهم ،
لو احتاجوا إلى شيء أعطِهم ، هذا سَيُكتبلك من بِرّك لوالديك حتى ولو كانا ميتين
وهذا بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم ..

لماذا ؟ لأن الأب والأم لو كانا موجودين الآن لزرتهما وابتسمت في وجوههما
لكن بعد وفاتهما ما بقي إلا أن نفعل ذلك مع أرحامهم هم ..
لماذا ؟ لكي يُكتب لنا أجر البِر

الحمد لله .. إي والله .. الحمد لله أن الله تعالى لم يوقف بر الوالدين بعد موتهما بل أوجد لنا فرصة


الفرصة الخامسة التي يُمكنك فيها أن تبَر والديك بعد وفاتهما
هي التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث عندما قال :
[ وإكرام صديقهما ]
لاشك أنك تعرف بعض الأسماء التي كان بينها وبين والديك صداقة
هؤلاء يعتبرون الآن هدفك القادم بعد أرحام والديك
سجلهم بورقة وحاول أن تُحسن إليهم بشتى أنواع الإحسان هدايا ، تواصل ، اقضي حاجاتهم ..
[جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رَسُول اللَّهِ
هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : نعم
الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ،


وصلة الرحم التي لا توصل إلابهما ، وإكرام صديقهما ]
رواه أبو داود




استمع لهذه القصة

كان ابن عمر في سفر : فمر به أعرابي فقال له ابن عمر : ألَستَ فلان ابن فلان ؟فقال : بلى
فقام عبدالله بن عمر فنزل عن حماره وأعطاه إياه وقال له اركب هذا
و فوق هذا نزع عمامته وأعطاها له وقال اشدد بها رأسك
فقال له بعض أصحابه : غفر الله لك , أعطيت هذا الأعرابي حماراً كنت تروح عليه
و عمامةً كنت تشدُّ بها رأسك ؟ إن الأعراب يرضون بأقل من هذا ؟
فقال: إن والد هذا الأعرابي كان صديق لوالدي عمر
و إنّي سمعت النبي صلى عليه وسلم يقول :
[ إن من أبَر البِر أن يَصِل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي ] رواه مسلم
يعني أن يصل أصحاب أبيه وأمه بعد وفاتهما

أمور حساسة في بر من مات من الوالدين


وهذا النوع من البر دقيق ويغفل عنه كثير من الناس ..
ألا تُحبأن تُنقذ والديك بعد وفاتهما من العذاب؟

هذا من أعظم البِر ..
قد يقول قائل الأمر والله ليس بيديّ والله لو كنت أستطيع أن أعطيهما الجنة لفعلت !!
لا .. يمكنك أن تُساعد ، نعم .. يمكنك
كيف؟
ربما الآن لا قدّر الله يُعذّب الأب أو تُعذب الأم في القبر ,بسبب شيء موجود بقربك الآن
يتمنى الوالدان الآن أن يخرج الواحد منهما من قبره لكي يغير هذا الشيء
ولكنه لا يستطيع، أنت تستطيع ..مثل ماذا ؟

مثل معصية معينه زرعها الوالدان وهي لاتزال موجودة
طالما أنها موجودة فإن إثمها يستمر في رقابهما ويتأذيان منه والعياذ بالله
إذاًحاول أنت أن توقف هذه المعصية وأن تغيرها ..

مثلأً ... ربما يكون الأب قد أخذ أرضًا ليست أرضه ، أو ورثًا ليس من حقه
فبما إن الحقوق لم ترجع إلى أهلها فإن الأب يُعذبفي قبره ,أنت حاول أن تُرجعها ..
أن تُرجِع هذه الحقوق .
قد توجد تجارة محرمة أو أموال ربوية لا تزال تعمل إلى الآن
كل هذا يجري والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :
[ من دعا إلى ضلالةكان عليه من الإثم مثل آثام من تبِعه ،لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ]
رواه مسلم

فيستمر وزرها على الوالد أو الوالدة إلى الآن .. لا زالت تجري
أرجوك أخي , أرجوك أختي أوقفوا هذه الأشياء بسرعة رحمة بوالديكم ..



هل عليهما ديون؟؟

من أخطر الوحوش الذين يهددون والديك بعد وفاتهما هو الدَّين
وإذا كان بإمكانك أن تنقذهما منه فلو سمحت أسرِع بذلك ,استمع إلى هذا الحديث ...
[ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً حيث توضع الجنائز فرفع رأسه قبل السماء
ثم خفض بصره فوضع يده على جبهته فقال:
" سبحان الله سبحان الله ما أنزل من التشديد" فعرفنا وسكتنا حتى إذا كان الغد
سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا ما التشديد الذي نزل؟

قال: في الدّين
والذي نفسي بيده لو قتل رجل في سبيل الله ثم عاش ثم قتل ثم عاش ثم قتل وعليه دين
ما دخل الجنة حتى يقضي دينه ] رواه النسائي





أرأيتم ماذا أقصده !!

والله الأمر أكبر مما نتصوّره ، هذه حقوق ناس.. فانتبه إلى أبيك وأمك
قد يكون أحدهما محبوسًا عن الجنة بسبب الدين





برّد عليهم جلودهم في القبر

بل أكثر من هذا ..روي أن ميتاً كان عليه دين , فقضى أبو قتادة عن هذا الميت الدّين
ولكن بعد وفاته بيومين ,في نفس اليوم الذي قضى فيه أبو قتادة الدّين
قال له النبي صلى الله عليه وسلم :
[ الآن بَرَدَتْ عليه جِلده ] رواه أحمد
أي : الميت الآن بَرَدَتْ جلده .. سبحان الله
يا أخي تشارك مع إخوتك في دفع دين والدكم
إن كنت أنت لا تستطيع لوحدك تشارك

وإذاكانت عليه أقساط شهرية تشاركوا فيها , فإن كان القسط بمئة .. ادفع أنت خمسين أو أكثر ..
بما تستطيع , فإنك وإن كنت عاقًا للوالدين في حياتهما فلعل قضاءك لدينهما يُخفف عنك ..


حوّل عقوقك إلى بِر



قال الإمام الأوزاعي : بلغني أنه من عقّ والديه في حياتهما ثم لم يَسْتَسِبَّ لهما
-لم يَستَسِبَّ لهما يعني : لم يتسبّب في شتم والديه -


لأن بعضهم هداهم الله يشتم والديّ إنسان معيّن
فيرد ذاك عليه بأن يسب والديه ,فيكون هذا الذي شتم أولًا
كأنه هو الذي تسبب في شتم والديه , لأنه هو الذي بدأ
ولو لم يشتم آباء الناس ماشتم أحد والديه


فيقول الأوزاعي بلغني أنّ من عقّ والديه فيحياتهما ثم لم يَستَسّب لهما,
و استغفر لهما وقضى دينًا كان عليهما كُتِب باراً ..



إذاً هذه فرصة لكي تُصلِح العقوق الذي وقع منك في حياة والديك ..




من عقوق إلى بِر!









اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العُلا
نسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت وإذا دُعيتبه أعطيت

أن تجعلنا من البارين ، اللهم اجعلنا بارين بآبائنا وأمهاتنا

اللهم إنا نسألك أن تجمعنا بهم في جناتك جنات النعيم
وأن تسقينا شربة من حوض نبيك صلى الله عليه وسلم
لا نظمأ بعدها أبداً واجعلنا جميعاً مع آبائنا وأمهاتنا وأبنائنا وأهلينا
تحت ظل عرشك يوم لا ظِلَّ إلا ظّلك

اللهم آمين..و الحمد لله رب العالمين
















  الرد باقتباس
قديم(ـة) 20/12/2011, 02:03 AM   #5
مشرفة سابقة
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 30/09/2009
رقم العضوية: 349881
البلد: لأجل (طوبى) سأحيا بين الغرباااااء .!!
المشاركات: 5,477
الجنس: أنثى
التدوينات: 6
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 2403

بآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة

بآغية الجنآن غير متصل













بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد
و على آله و صحبه أجمعين


الصحابة عجيبون ! كل صحابي يتميز بشيء معين ..
فبماذا كان يتميز الصحابي سعد بم أبي وقاص - رضي الله عنه و أرضاه - ؟

لقد كان مُجاب الدعوة , إذا رفع يديه إلى السماء انتهى الأمر , سلاح فتَّاك !
لأن النبي صلى الله عليه و سلم دعا له بذلك فقال :
[
اللهم استجب لسعدٍ إذا دعاك] فأصبح سعد بن أبي وقاص مُجاب الدعوة


في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه و أرضاه – كان سعد واليًا على الكوفة
فظلمه أهل الكوفة , و اشتكوا عليه عند عمر , فبعث عمر من يسأل عنه أهل الكوفة
فأثنى أهل الكوفة عليه خيرًا إلا رجلٌ واحد , افترى على سعد فقام فقال :
إن سعدًا لا يقسم بالسوية , و لا يعدل في القضية , و لا يخرج في السرية ؛
يعني : لا يخرج مع الجيش

ثلاث اتهامات كذب , فلما سمعه سعد بن أبي وقاص تضايق , فقام فاستخدم سلاحه فقال :
اللهم إنك عبدك هذا قام مقام رياء و سمعة فأطل عمره , و أدم فقره , و عرضه للفتن ..


لاحظ .. ثلاث افتراءات بثلاث دعوات , فارتفعت دعوة سعد إلى السماء ,
فطال عمر هذا الرجل , فصار شيخاً كبيرًا , حتى وقع شعر حاجبيه على عينيه من طول عمره ,
و مع هذا يتعرض للجواري في الطرق و الأسواق , يتعرض للفتيات فيغمز هذه , و يلحق هذه ,
فإذا نهاه أحد قال : دعوني أنا شيخ كبير مفتون , أصابتني دعوة سعد ..



أخي الكريم , أختي الكريمة ..
قد تمر عليك لحظة تُظلم فيها من إنسان , قد يكون مديرك في العمل ,
قد يكون جارك , أو تاجر من التجار , أو أحد المدرسين , أو حتى أحد أصحابك , لا أدري ..
و لكن قد يقع عليك ظلم من إنسان ..


فماذا ستفعل إذا ظلموك ؟

إذا ظلمك أي أحد فستصبح أنت الآن عند الله مظلومًا , فإذا كنت بالفعل كذلك فأنت الآن عزيز !
نعم .. قد ملكت رقبة الظالم تفعل فيها ما تشاء من أحد اختيارات ثلاثة ,
بإمكانك أن تختار ما تريد , إما أن تختار أن تطبق عليه العقوبة الأولى ,
أو تختار الاختيار الثاني بتطبيق العقوبة الثانية , أو تختار الاختيار الثالث .. الأمر متروك لك ,
فبعد أن ظلموك أصبحت أنت الآن السيد ,
و الظالم الذي ينتظر تنفيذ الحكم , ليس فقط بالآخرة , بل حتى في الدنيا .

الاختيار الأول : أن تدعو عليه , هذا حقك و لا يستطيع أحد أن ينازعك فيه
إذا أردت أن تدعو عليه يمكنك ذلك , و لا تصدق الذين يقولون لك : حرام عليك تدعو عليه ,
لماذا تفعل ذلك ؟ هذا الحق أعطاك إياه النبي صلى الله عليه و سلم ,
فكيف يمنعك أحد منه ! حتى لو كان المظلوم غير مسلم ,
فإنه يملك هذا الحق أن يدعو على من ظلمه , يقول النبي صلى الله عليه و سلم :
[
دعوة المظلوم مستجابة , و إن كان كافرًا , و إن كان فاجرًا , فإنما فجوره على نفسه ] حديث حسن

أخي الكريم , أختي الكريمة .. إياك أن يدعو عليك أحد , إياك !
و الله الأمر أعظم مما تتصور , لهذا حذر النبي صلى الله عليه و سلم من ذلك تحذيرًا شديدًا فقال :
[
اتقوا دعوة المظلوم , فإنها تصعد إلى السماء , كأنها شرارة , ليس بينها و بين الله حجاب
تُحمل على الغمام , و تفتح لها أبواب السماوات , و يقول الله لها :
وعزتي و جلالي , لأنصرنك و لو بعد حين
] أخرجه الألباني


و لهذا كان السابقون يخافون أن يدعو عليهم أحد .

قال يزيد بن حاتم : ما هبت شيئًا قط , هيبتي من رجل ظلمته ,
و أنا أعلم أن لا ناصر له إلا الله , فيقول : حسبي الله عليك , الله بيني و بينك !

يقول أحدهم : رأيت رجلاً في السوق مقطوع اليد من الكتف ,
و هو ينادي : من رآني , فلا يظلمن أحدًا .. من رآني , فلا يظلمن أحدًا ,
فتقدمت إليه فقلت : يا أخي , ما قصتك ؟ فقال :
يا أخي قصتي عجيبة , و ذلك أني رأيت يومًا صيادًا
و كان قد اصطاد لتوه سمكة كبيرة تتحرك , فأعجبتني , فجئت إليه فقلت :
أعطني هذه السمكة , قال : أعطك إياها ! أنا أبيعها و آخذ بثمنها قوتًا لعيالي
فضربته و أخذتها منه قهرًا و ذهبت بها , فبينما أنا أمشي بها و أحملها معي
عضتني السمكة على إبهامي عضة قوية قبل أن تموت السمكة
فلما جئت بها إلى البيت ألقيت السمكة من يدي , و آلمني إبهامي ألمًا شديدًا
حتى أنني لم أنم من شدة الوجع و الألم , و تورمت يدي , و لما أصبحت أتيت الطبيب
و شكوت إليه الألم , فقال : يجب أن أقطع إبهامك و إلا تُقطع يدك , فقطت إبهامي
ثم امتد الألم إلى يدي , فلم أهدأ من شدة الألم , فقيل لي : اقطع كفك , فقطعته
و انتشر الألم إلى الساعد , و آلمني ألمًا شديدًا , فلم أستطع القرار
فجعلت أستغيث من شدة الألم , فقيل لي : اقطعها من المرفق , فقطعتها
فتفاجأت أن الألم وصل إلى العضد , أشد من الألم الأول , فقيل : اقطع يدك من كتفك
و إلا سرى إلى جسدك كله , فقطعتها , فقال لي بعض الناس :
ما سبب ألمك ؟ فذكرت له قصة السمكة , فقال لي :
لو كنت رجعت أول ما أصابك الأمل إلى صاحب السمكة و استحللت منه و أرضيته
لما قُطعت أعضاؤك عضوًا عضوًا , فاذهب إليه الآن و اطلب رضاه ,
قبل أن يصل الألم إلى قلبك فتموت , فلم أزل أبحث عن الصياد صاحب السمكة في البلد كلها
حتى وجدته , فلما وجدته , سقطت عند رجليه أقبلها و أبكي
و قلت له : يا سيدي , سألتك بالله أن تعفو عني , فقال لي : و من أنت ؟
قلت : أنا الذي أخذت منك السمكة غصبًا , و ذكرت له ما جرى لي و أريته يدي المقطوعة
فبكى حين رآها , ثم قال : يا أخي , أنت في حل من مظلمتي
لقد رق قلبي لما رأيت ما أصابك , فقلت : يا سيدي بالله عليك
هل دعوت علي لما أخذت منك السمكة ؟ قال : نعم , لقد دعوت عليك , لقد قلت :
اللهم إنَّ هذا تقوَّى على ضعفي , اللهم فأرني قدرتك فيه ..


لا تظلمنَّ إذا ما كنت مقتدرًا
فـالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك و المظلوم مستيقظ
يدعو عليك , و عين الله لم تنمِ


لا تستهن بدعوة مظلوم , لا تقل : هؤلاء لا يستحقون من يهتم بهم , هؤلاء خدم
هؤلاء موظفون سيئون , هؤلاء طلبة كسالى .. انتبه هذه دعوة مظلوم

و لو كان ظلمًا يسيرًا , لا تستخف بدعائه

مرة من المرات دخل رجل على الوزير , و لسبب ما لطمه الوزير , فقال الرجل : تضربني ؟
و الله لأرمينك بسهام الليل
( سهام الليل : مصطلح مشهور سابقًا , يُطلق على الدعوة التي يدعوها المظلوم على الظالم
في آخر الليل ؛ لأن الثلث الأخير من الليل وقت استجابة الدعاء
حيث ينزل الله إلى السماء الدنيا , فيقول : هل من داعٍ فأستجيب له ؟
)


فقال الوزير: اذهب أنت و سهامك , يستهزئ به , فكان هذا الرجل يقوم الليل
و يصلي و يبكي و يقول : يا ربي لطمني , و ربنا يعرف أنه لطمه ! ولكنه يشتكي , و مرت الأيام
و ذات يوم دخل نفس الرجل المدينة فإذا المفاجأة أن يد الوزير مقطوعة
و معلقة على باب المدينة , فتساءل : ما الذي حدث ؟
لقد غضب الخليفة من الوزير فانقلب عليه فقطع يده و علقها على الباب , نكاية فيه
فعرف الرجل اليد التي صفعته , فأين ذهب استهزاؤه بسهام الليل !


أتهزأ بالدعاء و تزدريه
و مــا تدري ما صنع الدعاء
سهام الليل نافــذة و لكن
لها أمد و للأمد انقضاء


أنت لست بمعصوم عن الخطأ , فربما تكون قد ظلمت أحدًا في يوم من الأيام
و أنا أعلم أنك تخاف أنه ربما يدعو عليك الآن , فما هو الحل ؟


بسيطة .. اذهب إلى الذي تخشى أنك ظلمته , و كلمه بأسلوبك الخلوق كلامًا طيبًا
و اطلب منه أن تفتح معه صفحة بيضاء جديدة , لا تترفع عن ذلك
, لا تقل : أنا اطلب من فلان يسامحني ؟ مستحيل


أنا أعلم أن الشيطان يُحرضك على هذا , قاوم هذه الأنفة البشرية و اتركها ؛
لأن هذا المظلوم قد يسامحك في الدنيا , أما يوم القيامة فلو طلبت منه العفو بدم قلبك , فلن يفعل ..

قال تعالى { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ } سورة عبس : 34 / 35 / 36

فكيف لا يفر منك أنت ؟


قال صلى الله عليه و سلم :
[
مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ ] رواه البخاري

لاحظ .. ليس غدًا , اليوم ..
لهذا روي عن النبي صلى الله عليه و سلم لما كان في آخر أيام حياته
بالتحديد في مرض موته صلوات ربي و سلامه عليه , خرج النبي على الناس في المسجد
و صعد على المنبر فقال : [
أيها الناس , مَنْ كُنْتُ جَلَدْتُ لَهُ ظَهْرًا فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ ،
أَلا وَمَنْ كُنْتُ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضًا فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ ،
وَمَنْ كُنْتُ أَخَذْتُ مِنْهُ مَالا فَهَذَا مَالِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ
] رواه البخاري


بأبي هو و أمي حشاه صلى الله عليه و سلم ما ظلم أحدًا , حاشاه

أخواني , أخواتي ..
النجاة يوم القيامة أغلى من نظرة الناس إلي , ومن غروري , و من أنفتي , و من كل شيء

أما أنت أيها المظلوم فمن حقك أن تدعو على من ظلمك ,
و لكن ليس هذا هو اختيارك الوحيد للرد على ظلم من ظلمك ,
بل يمكنك أن تفعل أمرين آخرين , لم تذكرهما إلى الآن .. ما هما ؟
نعرفهما في الدرس القادم إن شاء الله
















  الرد باقتباس
قديم(ـة) 25/12/2011, 03:20 PM   #6
أستاذ مساعد في الحديث النبوي وعلومه
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/10/2003
رقم العضوية: 26911
المشاركات: 3,718
الجنس: أنثى
التدوينات: 9
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 871

د . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريبا


الأوسمة

د . أم الأبطال غير متصل



















بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

إذا ظلمك إنسان فأنت مُخيّر الآن بين ثلاث اختيارات كلها تُعتبر حقًا لك ولك أن تختار منها ما تشاء


الاختيار الأول

أن تدعوا على من ظلمك فإذا دعوت عليه فسيأخذ الله حقك منه في الدنيا قبل الآخرة

لأن دعوة المظلوم مُستجابة وعلى هذا فسوف تُصيب الظالم مصيبة مُعيّنه مُقابل دعوة المظلوم
متى !! متى ستُصيبُه ؟! الله أعلم .. لكنها ستُصيبه ستُصيبه شاء أم أبى ، ستقعُ عليه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ اتقوا دعوة المظلوم , فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة ,
ليس بينها و بين الله حجاب
تُحمل على الغمام , و تفتح لها أبواب السماوات ويقول الله لها : وعزتي و جلالي لأنصرنك و لو بعد حين ]
أخرجه الألباني

فالمسألة إذاً مسألة وقت فقط لا غير ، ولكن في هذه الحالة إذا كان المظلوم
قد دعا على الظالم فإنه يكون قد استوفى حقه من الظالم
وأخذ منه ما يُقابل مظلمته في الدنيا , فلا يطالب بشيء يوم القيامة
لا يقول : يا ربي أنا أريد حسنات من الظالم يوم القيامة .. لا

أنت الآن اخترت الاختيار الأول من الاختيارات الثلاثة للمظلوم
( أن تدعو على الظالم )


لكنك لو اخترت الاختيار الثاني لكان الأمر مُختلفًا

إلا أن بعض الناس ما شاء الله موفقين يختارون الاختيار الثاني وهو الأفضل

فما هو هذا الاختيار ؟؟


الاختيار الثاني


أن يؤجل المظلوم أخذ حقه إلى يوم القيامة , بحيث أنه لا يدعو على الظالم في الدنيا
بل ينتظر ..

ينتظر يوم القيامة ليأخذ حقه هناك، فإذا أخذت حقك يوم القيامة فإنك
ستأخُذه بعُملة ذلك اليوم , وهي الحسنات , ستأخذ حقك بالحسنات
ومن حسنات مَن ستأخذ ؟؟ إنك ستأخذ من حسنات الظالم نفسه
ستأخذ من صلاته ، من صدقته ، من تلاوته للقرآن
إلى أن تتساوى الحسنات التي أخذتها منه مع الظلم الذي ظلمك إياه
فإن كان قد أخذ من مالك فإنك ستأخذ من حسناته ما يساوي المال الذي أخذه منك
وإن كان قد افترى عليك فسوف تأخذ من حسناته بقدر ما افترى عليك
وكذلك إذا اغتابك أو استهزأ بك ، أو أحرجك أمام الناس ..
إنك ستأخذ من حسناته بِحسب مظلمتك ، والظلم يتفاوت وكل شيء له سِعره

فالقتل يساوي حسنات أكثر مما تُساويه السرقة من حسنات
ومن يُعاكس بنات الناس أو يُواعد أخواتهم
فإنهم يأخذون من حسناته يوم القيامة أكثرمن الذي فقط يسُب ويشتُم .. وهكذا..فالمظالم
درجات ، كما أن الطاعات درجات

فيبدأ الاقتصاص بين الناس يوم القيامة ، كلٌ يأخذ من حسنات الآخر بقدر ما ظلمه
قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ )
رواه البخاري


لا ظلم اليوم

وسبحان الله .. سيكون القاضي بين الناس في ذلك اليوم هو الله جلّ جلاله
ولا يستطيع أحد أن يُنكِر شيء من المظالم فالشهود ليست شهود عادية
إن أعضاء الظالم هي التي ستشهد عليه يوم القيامة بحيث لا يستطيع الإنكار مُطلقًا
وليس الحال كما هوعليه الآن في محاكم الدنيا ؛ أحيانًا يصعب التمييز بين الصادق والكاذب
لا .. اليد تنطق وتقول أنا ضربت الشخص الفلاني في اليوم الفلاني في المكان الفلاني
ويقول البطن أنا أكلت المال المحّرم الفلاني في اليوم الفلاني في المكان الفلاني
قال الله تعالى : { شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
سورة فصلت : 20
و يكون المظلوم في ذلك اليوم كالملك ينتظر حقه من الظالم ولا يرحمه
يأخذ الحسنة الواحدة من بين يديه ولا يتنازل عن ذرة واحدة
قال تعالى : { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ }
سورة الزلزلة : 7- 8
والمظلوم أسعد ما يكون بهذه الحسنة التي لم يتعب فيها ولا شيء
طبعاً اليوم يومه الذي يفرح فيه

يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه : يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم

ويستمر هذا المظلوم بالطواف على كل من ظلمه ويستمر بأخذ حسناتهم
وقد يكون بعض المظلومين لديهم أعمال صالحة قليلة في الدنيا
لكنهم سبحان الله سيتفوقون على من كان لديهم أعمال صالحة كثيرة
بسبب إن هذا قد ظُلِم أكثر منه فحصل على حسنات أكثر ,
ربنا عدل سبحانه قال سبحانه وتعالى:( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيد )
سورة فصلت : 46,
حاشاه ...
كالإنسان يأخذ حقه


ماذا لو لم يكن للظالم حسنات ؟

وبينما هذا المظلوم يأخذ حسناته ممن ظلمه واحداً واحداً
إذ صادفه أحد الذين ظلموه
ولكن يوجد شيء غريب , لقد انتهت حسنات هذا الظالم!!
كثير من الناس قد أخذ من حسناته يوم القيامة
لدرجة أن هذا الظالم لم تبقى له ولا حسنة واحدة , مع إنه كان يعمل الصالحات في الدنيا
ولكن المشكلة أنه كان يأخذ حقوق الناس أيضًا , لا يُعطيهم أجورهم في الدنيا يظلمهم ,
كان كثيرًا ما يغتاب ، وهكذا , فلم تبقَ له حسنة واحدة , حسناً ..
وهذاالمظلوم ماذا يفعل ؟؟ يرجع ؟؟
لا .. مستحيل ، لابد أن يأخذ حقه المسألة الآن ليست مُزاح ولن يسامح
أحدٌ أحداً يوم القيامة

يقول الله تعالى : { يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ*
وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ*وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ*وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ }
سورة المعارج : 11/12/13/14


حتى أن البنت تفرح أن لها حقًا على أبيها ، لتأخذ من حسناته , سبحان الله !


و تفرح الأم أن لها حقًا على ولدها لتأخذ من حسناته

إذاً .. ماذا سيفعل المظلوم إذا لم يجد حسنة عند الظالم ؟
ماذا سيفعل ؟تدرون ماذا سيحدث ؟!

إن المظلوم سيُعطي من سيئاته للظالم .. لا إله إلا الله .. و كأنه يقول له :
أنت ليس لديك حسنات ؟ لا بأس أنا عندي سيئات تفضل, فيُصبح هذا الظالم فعلًا مُفلس
مع أنه كانت لديه حسنات في البداية , لكن مع الأسف ضيعها بالظلم
قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم : [أتدرون من المُفلس ؟ قالوا المُفلس فينا من لادرهم له
فقال صلى الله عليه وسلم : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة
ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ,
فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيِت حسناته قبل أن
يُقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطُرحت عليه ثم طرح في النار ]
رواه مسلم
الله المستعان .. نسأل الله أن يُبعِدُنا عن ظلم الخلق


أنواع السجلات يوم القيامة


سجلات الناس التي تُفتح يوم القيامة ثلاث سجلات:

السجل الأول : هو السجل الذي لا يغفِر الله منه شيئاً
أما السجل الثاني : فهو السجل الذي لايعبأ الله به شيئاً ،لايهتم به
السجل الثالث : هو السجل الذي لا يترك الله منه شيئاً , أي : يُصفّيه كله
أما السجل الذي لا يغفر الله منه شيئًا هو سجل الشرك بالله

قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ
وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا ) سورة النساء: 48


وأما السجل الذي لايعبأ الله به شيئًا فهو سجل السيئات التي بينك وبين الله

هذه السيئات لا دخل للخلق فيها ،ليس فيهاحقوق للناس أي سيئة أقل من مستوى الشرك
وليس فيها حقوق للناس فهذه لايعبأ الله بها ،إن شاء غفرها وإن شاء عذّب بها إنه لا يعبأ بها سبحانه

وأما السجل الثالث فهو السجل الذي لا يغادر الله منه شيئًا
لا بد أن يأخذ كل واحد حقه منه ،إنه سجل مظالم العباد بين بعضها البعض
هذا لا يترك الله منه شيئًا ، لا تقل لماذا لم يغفر الله لي في هذا السجل ؟!

هذا الآن حق المخلوق وليس حق الخالق فقط
حق الخالق : قلنا أنه سجل لا يعبأ الله به شيئاً
فأهون علينا أن يكون أمرنا بيد الله عز وجل ، وأن لا يكلنا إلى من لا يرحمنا من الخلق
فلا نكون في هذا السجل ،فإنهم لن يتركوننا إلا بأخذ ما يستطيعون من الحسنات
,في الحقيقة إنه حقهم ،لا نستطيع أن نقول شيئًا ، إذا كنا قد ظلمناهم
أو أخذنا منهم شيئًا فهذا هو حقهم
طبعاً هذا كله إذا كنت أنت قررت أن لا تدعو على من ظلمك في الدنيا
عندها لن يبقى لك مكان تأخذ فيه حقك إلا يوم القيامة

أما إذا دعوت عليه في الدنيا وأصابه الله بما يساوي مظلمتك , فليس لك من حسناته
شيء يوم القيامة طبعاً فحتى لو كان ظالماً لك,فإن الله تعالى لن يأخذ لك منه أكثر من حقك
لن يأخذ حقك مُضاعفًا مرتين , في الدنيا والآخر ، فاختر ما تشاء!

هل تريد أن ترى إصابته في الدنيا ، أم تُريد أن تستفيد أنت يوم القيامة ؟؟؟
القرار قرارك أنا اقتراحي أن لا تدعو على من ظلمك في الدنيا ولا شيء
انتظر يوم القيامة وهناك ستأخذ من الحسنات ما هو ألذّ لك بكثيرمن أن يحدُث له شيء
هنا في الدنيا , صدقني هذا أفضل لك ..

دخل رجل على عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - فجعل يشكو إليه رجلاً ظلمه ويقع فيه

فقال له عمر : إنك أن تلقى الله ومظلمتك كما هي خيرٌ لك من أن تلقاه وقد اقتصصتها ..

لو كنت أخي الكريم تريد أن تشفي غليلك منه فعلاً فاعلم أن أخذك من حسناته يوم القيامة
سيُقطّع قلبه أكثر بكثير مما لو أصابه شيء هنا في الدنيا
لأن حسرات يوم القيامة لا تُقارن بحسرات الدنيا

يقول الله تعالى :( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ) سورة الفرقان : 27

لاحظ .. إن الذي يندم في الدنيا يعض على أصبعه , يقال : عضّ على أصابع الندم ..

أما الذي يندم يوم القيامة فإنه يُدخِل كِلتا يديه في فمه ويعُضُّ عليهما حسرةً وندماً
ثانيًا: أنت ماذا تُريد ؟؟ أليس أهم شيء هو أن تنجو أنت يوم القيامة
وأن تأخذ الحسنات إذاً لا تشغل نفسك بالدعاء عليه
إنه ليس بمهم , أهم شيء أن نحصل على الحسنات
ولهذا كان الصالحون إذا ظلمهم أحد يفرحون
مرة من المرات اغتاب رجلا الحسن البصري ، فلما وصل الخبر إلى الحسن أن هذا
يغتابه ذهب إلى بيت المُغتاب وطرق الباب وسلم عليه وأعطاه هدية

قال سبحان الله أغتابك تهديني ؟؟ قال أجل .. أعطيتني حسناتك فأحببت أن أكافأك
إنهم يفرحون لأنهم ينظرون إلى الأمور بشكل مُختلف ، إنهم يريدون الثواب
والنجاة يوم القيامة ولا يهمهم أي شيء آخر

يقول عبد الرحمن بن مهدي: والله لولا كراهية تمني الإثم لتمنيت ألاّ يبقى أحد في هذه الدنيا إلا واغتابني!

يقول : فأي شيء أهنأ لك من أن تجد في صحيفتك يوم القيامة حسنة من الحسنات
أخذتها مِمَّن قد اغتابك وأنت لم تعملها ولم تتعب فيها ولا شيء
حسنات وثواب بلا تعب ,لكن .. القرار في النهاية لك
إما أن تدعو عليه وإما أن تأخذ من الحسنات القرار إليك

باختصار .. إذا ظلمك إنسان في الدنيا فأنت مخيّر بين أن تدعو عليه
ودعاء المظلوم مُستجاب ، عندها ستأتيه العقوبة في الدنيا

و الاختيار الثاني هو أن لا تدعو عليه بل أن تأخذ من حسناته يوم القيامة بقدرم ظلمتك
وهذا أفضل لك من الاختيار الأول

لكن انتظر .. يوجداختيار ثالث للمظلوم يمكن أن يفعله بالظالم .. ما هو ؟؟


تابعونا في الدرس القادم























  الرد باقتباس
قديم(ـة) 28/12/2011, 06:15 PM   #7
أستاذ مساعد في الحديث النبوي وعلومه
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/10/2003
رقم العضوية: 26911
المشاركات: 3,718
الجنس: أنثى
التدوينات: 9
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 871

د . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريبا


الأوسمة

د . أم الأبطال غير متصل





بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله و سلم و بارك على عبده ورسوله محمد , وعلى آله و صحبه أجمعين

نادى رجلٌ الخليفةَ و هو على المنبر , و قال : يا أمير المؤمنين , اذكر يوم الأذان
فنزل الخليفة و دعى الرجل وقال : ما يوم الأذان ؟

فقال الرجل : يوم الأذان هو اليوم الذي قال الله تعالى فيه :
[ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ]
سورة الأعراف : 44
فعرف الخليفة أنه يوجد من ظلمه فقال :ما هي مظلمتك يا فلان؟
فقال الرجل : أرضٌ لي بمكان كذا وكذا أخذها وكيلك
فكتب الخليفة إلى وكيله كتابًا يأمره فيه أن يُرجع إلى الرجل أرضه
و أن يعطيه فوقها أرضًا أخرى مع أرضه
إنهم يخافون من قوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} سورة غافر : 18

أخي الكريم , أختي الكريمة ..
إذا ظلمك إنسان فأنت مُخيَّر الآن بين ثلاث اختيارات , كلها تعتبر حق لك, و لك أن تختار منها ما تشاء

أما الاختيار الأول :

أن تدعو على من ظلمك , فإذا دعوت عليه , فسوف يأخذ الله حقك منه في الدنيا قبل الآخرة ؛
لأن دعوت المظلوم مستجابة , و هذا من حقك , و لا يستطيع أحد أن ينازعك فيه

قال صلى الله عليه و سلم :
[ دعوت المظلوم مستجابة و إن كان كافرًا و إن كان فاجرًا فإنما فجوره على نفسه ]
حديث حسن


الاختيار الثاني
ألا تدعو عليه في الدنيا , و لكن أن تنتظر لتأخذ حقك منه يوم القيامة , و ليس بالدنيا ؛
لأنك إن دعوت عليه بالدنيا , فسوف تأخذ حقك في الدنيا ,
أما إذا لم تدعُ عليه فإن الله يوم القيامة سيعطيك من حسناته ما يساوي الظلم الذي ظلمك إياه ,
أو ستعطيه أنت من سيئاتك , قال النبي صلى الله عليه و سلم عن الظالم يوم القيامة :
[ إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته, وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ]
رواه البخاري
ولكن يوجد اختيار ثالث , و هو أفضل الاختيارات على الإطلاق

و هذا الاختيار لا يفعله إلا أقل الناس
ما هو هذا الاختيار ؟
الاختيار هو أن تعفو عن من ظلمك ! أتدري ماذا يعني ذلك ؟ أتدري ما معنى العفو؟

إذا عفوت عمَّن ظلمك فهذا يعني أنه لن تنزل عليه عقوبة بسببك في الدنيا
وأيضًا لن تأخذ من حسناته يوم القيامة
قد تقول :كيف أستحمل ألا أدعو عليه في الدنيا ,ثم أيضًا يوم القيامة لا آخذ من حسناته ؟
إذاً ماذا سأستفيد ؟
لا تخف !
اطمئن و اهدأ ستستفيد أكثر مما لو أنك أخذت من حسناته يوم القيامة ! كيف ؟
سيعطيك الله من الحسنات , لكن ليس من حسنات الظالم ؛ فإنك عفوت عنه !

سيعطيك ثوابًا و حسنات من عنده هو سبحانه أكثر مما لو أنك أخذت من حسنات الظالم ,
سيعطيك كمية أكبر سبحانه , فأنت الرابح في النهاية والدليل على ذلك , قوله تعالى
: { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } سورة الشورى : 40


إذاً أفضل الاختيارات أن تعفو عمن ظلمك !

أنا أعلم أنك تستطيع أن تضغط على نفسك , و تتجاوز جروحك ,
فتتخذ قرارًا بالعفو التام عمن ظلمك

أنا أعرف أنك تعبت , و أعرف أنه آذاك , و أنك تجرعت غصصًا كثيرة بسبب هذا الظلم , لكن لا بأس ..
فرحتك يوم القيامة بدخولك الجنة أغلى من كل شيء
فإن قلت لي : أنت لا تعلم ما هو الظلم الذي أصابني , إنه أكبر بكثير مما تتصور ,
كيف تريدني أن أعفو عنه !
إذا كان الظلم الذي وقع عليك أكبر , فبالمقابل الأجر و الثواب الذي ستأخذه العفو سيكون أكثر .
. نعم , أكثر من بقية الناس , وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ,
فهنيئًا لك .. ستكون أنت أفضل منَّا , فلماذا تتضايق !؟

كتب رجل رسالة إلى أحد إخوانه يحثه فيها على العفو عن بعض من ظلمه فقال له:
اعلم أنه لن يزداد الذنب عِظمًا , إلا ازداد العفو فضلاً

ثم أنت لماذا تتعب نفسك ؟
إذا كان هذا الذي ظلمك يُعتبر ظالمًا فسوف يهلك في كل الأحوال!

الظلم يدمر صاحبه !

مرة من المرات دعا رجل على ظالمه, فقال له مسلم بن يسار :
أوكِل الظالم إلى ظلمه , فإن عاقبة ظلمه أسرع إليه من دعائك عليه
فإذا كان مصير الظالم الهلاك , فسواء هلك بدعائك , أو بغيره من الأسباب , فإنه هالك هالك ,
و سينتقم الله منه عاجلاً أم آجلاً ..فلماذا تخسرأنت ثواب العفو يوم القيامة؟
الحكمة تقول : لا تخسر بسبب الظالم مرتين
مرة عندما ظلمك ومرة عندما تركت ثواب العفو عنه و أقبلت على الانتقام و التشفي بالدعاء عليه
نعم .. نعم يجوز أن تدعو عليه , و لكن خسارة
كنت أتمنى أن تحصل أنت على فائدة أكبر من مجرد الانتقام
و بالمناسبة .. فإن العفو أريح لك قلبًا و أشرح لك صدرًا !
و أما إذا أردت أن تنتقم فتدعو عليه , ثم تترقب أثر دعائك عليه يومًا بعد يوم , فسوف تتعب ..
يقول المنتصر بالله : لذة العفو أعذب من لذة الانتقام

أخي الكريم .. أختي الكريمة ..
لقد تعبت أنت في السابق من الظلم , فحاول أن ترتاح الآن , اغسل قلبك بالعفو , صفِّ ذهنك
و ستكون قد كسبت راحة القلب في الدنيا , و الثواب الأكثر في الآخرة ..
قال الحسن:إذا جثت الأمم بين يدي الله تعالى يوم القيامة نودي
[ فليقُم من كان له أجرٌ على الله ]
فلا يقوم إلا العافون عن الناس ! أي شرف أعظم من هذا
و الله لقد رأيت بعيني الذين عفوا كيف أحسوا بالراحة أكثر من الذين لم يعفوا
إن الذي عفى ينام مطمئن البال ومنشرح الصدر
و كلما أراد الشيطان أن يوقد النار التي في قلبه تذكر هذا العافي أنه لا يريد من الظالم شيئًا
إنه فقط ينتظر الثواب و الأجر يوم القيامة , و يعلم أن الله لن يترك الظالمين , فهو مرتاح ..

ثانيًا : لا تنظر إلى ما تريده نفسك من الانتقام و التشفي ,
بل انظر إلى ما يحبه الله في هذه المواقف ..
يا ربي ما الذي تحبه أنت ؟ الذي تحبه أنت مقدم على الذي نحبه نحن
و الله يا ربي الذي تريده من العفو على مرارته أحب إلينا مما نريده نحن من الدعاء عليه ..

إيه و الله هذه النظرة تعتبر نظرة رفيعة , نادرة .. أن تُقدِّم الله على نفسك
وُضع بين يدي أحد الملوك أسرى , فقال الملك لأحد العلماء : ماذا ترى أن نفعل بهم ؟
فقال العالم : إن الله تعالى قد أعطاك ما تحبه من القبض عليهم
فأعطِ الله تعالى ما يحب من العفو عنهم
فعفى الملك عنهم
بعض الناس يصر على ألا يعفو عمن ظلمه , على الأقل يريد أن يستعمل الاختيار الثاني
فيأخذ من حسنات الظالم و لا يعفو عنه
يقول أحد العلماء لماذا يعذب أخوك بسببك ؟ اعفُ عنه !
أمرٌ آخر ..ألست تريد رحمة الله ؟ ألم نخطئ في حقه سبحانه كثيرًا؟
كيف تريد أن يتجاوز الله عن أخطائنا التي نقر فيها , و نحن لم نتجاوز عن أخطاء الآخرين
قد تقول : هذا حقي !

صحيح أن هذا حقك , و لكن توجد حقوق لله أيضًا
لا تحزن إذا أخذ الله حقه كذلك,ليس لأنك أخذت حقك فإن الله لن يرحمك ,
و لكن الذي يرحم الناس فهو أقربإلى رحمة الله من الذي لا يرحمهم,
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ ارحموا من في الأرضيرحمكم من في السماء] رواه الترمذي
كيف نريد أن نحصل على الرحمة من الله و نح نلم نرحم عباد الله

لما كانت تُعرض رحمة الله على الصحابة , كانو ايعفون عن أشياء أكثر بكثير بكثير من الذي أصابنا نحن !

فهذا أبو بكر الصديق تكلموا في عرض ابنته , قالوا عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها كذبًا أنها زانية
و حاشاها رضي الله عنها, و استمرت هذه الإشاعة بين الناس أكثر من شهر
و أبو بكر في همٍّ لا يعلمه إلا الله , إنهم يتكلمون في ابنته
ومن الذي يتكلم ؟ إنه شخص كان أبو بكر ينفق عليه !
سبحان الله .. أُعطيك المال , فتطعن في عرض ابنتي كذِبًا و بهتانًا , فأوقف أبو بكر النفقة عليه
فأنزل الله قوله تعالى : { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ }
سورة النور : 22
فقال أبو بكر : و الله إني لأحب أن يغفر الله لي فأرجع النفقة إليه, و قال :
و الله لا أنزعها منك أبدًا
مع أن أبو بكر مبشر بالجنة أصلاً , لكنه لم يقل : أنا لا أحتاج, أنا من أهل الجنة
ما رأيكم أن نتخذ نحن جميعًا الآن قرارًا جريئًا حازمًا , بيننا و بين الله
أن نعفوا عن كل من ظلمنا في السابق لأجلنا لا لأجلهم
نعفوا عنهم لكي يعفو الله عنا , فنتفق جميعًا الآن على ذلك ..

أنا سأبدأ أمامكم الآن و أريدكم أن تشهدوا بأنه لو كان أحد قد آذاني أو أخذ حقًّا من حقوقي
أو اغتابني أو أصابني بأي مظلمة فإني قد أحللته , لا أريد منه أي شيء
مسلمًا كان أو غير مسلم .. لكم أن تشهدوا على ذلك ..
و في الحقيقة ما منا من أحد إلا و قد ظلمه إنسان , لابد من ذلك
و أنا ما رأيت من عموم الناس إلا كل خير , و لكن لو وُجد شخص لا أعلم عنه ظلمني
فأنا والله قد أبرأته من كل شيء , فقط أريد من الله أن يجعلني و إياه في جنات النعيم
, و أن يعفو عني و عنه , و يرحمني و يرحمه , و أن يحفظ له أولاده و أهله
و الله لا أود أن يصيب الله أي شخص أي مكروه بسببي , صدقوني .. هذا الشعور رائع
و الله رائع أن تعيش و قلبك لا يغلي على أحد , و لا تريد من الناس شيئًا , فقط تريد أن يرحمك الله

يقول النبي صلوات الله وسلامه عليه:
[ تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم , فقالوا : أعملت من الخير شيئا ؟ قال : لا
قالوا : تذكر, قال : كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوزوا عن الموسر قال :
قال الله: أنا أحق بذلك منك تجاوزوا عن عبدي] رواه مسلم
أرجو أن تشاركوني هذه الليلة في هذا العفو
لعل الله يطلع علينا جميعًا في هذه الليلة فيتجاوز عنا جميعًا كما تجاوزنا عنع باده جميعًا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[الراحمون يرحمهم الرحمن ,ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء]
رواه الترمذي


أسأل الله أن يغفر لنا و إياكم , و يرحمنا و إياكم و يجعلنا و إياكم من المعتقين من النيران
وممن غفرت ذنوبه جميعاً ويطهر قلوبنا,
ربنا لا تجعل في قلوبنا غِلاً للذين آمنوا,و الحمد لله رب العالمين





















  الرد باقتباس
قديم(ـة) 01/01/2012, 10:39 PM   #8
مشرفة سابقة
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 30/09/2009
رقم العضوية: 349881
البلد: لأجل (طوبى) سأحيا بين الغرباااااء .!!
المشاركات: 5,477
الجنس: أنثى
التدوينات: 6
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 2403

بآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميزبآغية الجنآن مشهورة وحضورها رائع ومتميز


الأوسمة

بآغية الجنآن غير متصل



















بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

يروى أن شاباً وسيماً جميلاً كان يعيش في قبيلة عظيمة وكان محبوباً بين أهله وعشيرته
القبيلة كلها تُحِبه
وكان دائمًا يصعد إلى أحد المرتفعات بقرب القرية ، يجلس هناك ويتأمل
وفي يوم الاثنين الموافق للعاشر من شهر أغسطس سنه 610ميلادية
وفي أثناء الليل سمِع هذا الشباب صوتًا يناديه , فنظر فإذا هو مَلَك من الملائكة كبير ، وعظيم
يقول له : اقرأ
فقال : ما أنا بقارئ ... يعني أنا لا أعرف القراءة والكتابة
فقال : اقرأ .. فقال ما أنا بقارئ ..فقال : اقرأ ..
{ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ *
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } سورة العلق : 1 - 5
نعم .. لقد كان هذا المَلَك هو جبريل عليه السلام وذلك الشاب هو الرسول صلى الله عليه وسلم ،
وهنا انطلقت القصة ,هُنا بدأت الحكاية
وبدأ الوحي بالنزول واستهل القرآن العظيم على قلبك يا نبيّ يا رسول الله

يا عيد عمري ويا فجري ويا أملي .... و يا محبة أعمارِ وأقطارِ

الشمس والبدر في كفيك لو نزلت ... ما أطفأت فيك ضوء النور والنارِ









هل استلمت الرسالة؟


لقد تَعِب النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً وعشرين سنة حتى نقل إلينا القرآن كاملاً
فلما وصل إلينا القرآن ماذا سنفعل الآن ؟
هل سنقرأ الرسالة أم سنُهمِلُها ؟

تخيل لو أن واحِداً من أحبابك الذين يُحِبونك كثيراً رآك في هموم الدنيا وتعبها
فأراد أن يوصل إليك رسالة فيها سرٌ يُزيل عنك هذه الهموم , ويجلب لك السعادة أيضاً
فكتب كتاباً عجيباً فيه س رالسعادة ، وكلّف أعز إنسان عليه ليوصل لك هذه الرسالة
فلما بدأ هذا المبعوث بإيصال الرسالة إليك جَنَّ جنون أعدائك
فحاولوا أن يمنعوا من وصول هذا المبعوث إليك بشتى الطرق
مرة يحاصرونه ، ومرة يطردونه من بلده ,حاولوا قتله أكثر من مرة
وهذا المبعوث مُصمم على أن يوصل رسالة حبيبك إليك
لِدرجة أن الأعداء حاربوه في معركة بدر وشجوا رأسه في معركة أُحد حتى سال الدم منه
وافتروا حتى على زوجته العفيفة , و هو لايزال مُصِرّاً على أن يوصل هذه الرسالة إليك
وبعد كل هذه الأهوال ، وبعد كل هذا التعب ، فتح مكة ونجح في إيصال هذه الرسالة إليك

{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } سورة المائدة : 3



الآن وصلت الرسالة .. وصل القرآن الذي هو رسالة الله إليك ..
فماذا ستفعل بعد أن وصلت الرسالة ؟

هل من المعقول أن نهجُر هذه الرسالة ونتركها
بعد كل هذا التعب الذي تعبه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أوصلها إلينا !
والله إنا لنستحي منه ، هل هذا جزاؤه صلى الله عليه وسلم ؟ هل هذه مكافأته ؟
القرآن بين أيدينا ونحن نلتهي عنه بمتابعة فلان في التلفاز ؟
أو نلتهي مع فلان في الإنترنت ؟ أو نخرج مع فلان ولا نترك وقتاً للقرآن ؟؟
أتدرون أنه صلى الله عليه وسلم يشتكي منا لله ؟
يشتكي يوم القيامة أننا لم نهتم بهذه الرسالة التي أوصلها إلينا !
نعم إنه سيشتكي إلى الله من الذين هجروا رسالته !
اقرأ سورة الفرقان ،وسوف تعرف ماذا أقصد, قال تعالى :
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا
وَقَال َالرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}
سورة الفرقان : 27
وااحياااءآآآه منك يا حبيبي يا رسول الله ، بعد كل تعبك هذا ، نهجر رسالتك الغالية
نهجر القرآن ولا نقرأه ؟
وإذا قرأناه لا نتدبره ؟ ولا نخشع فيه؟ وحتى لو تدبرناه ، لانُطبّقُ ما فيه ؟؟
بأيّ وجه نقابِلك فيه يوم القيامة يا حبيبي يا رسول الله ؟
والله إن هذا الموقف مُحرج يوم القيامة .!! مُحرج جداً ..

إخواني أخواتي كفى .. هذا الهجر لابد أن ينتهي .. يكفي ..
سنبدأ من اليوم علاقة أخرى مع القرآن ، ربما لا تأخذ من الوقت أكثر من ربع ساعة في اليوم
لكن على الأقل حتى لا يشتكي منّا النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة
وليس هدفي فقط ألاّ يشتكي منا الرسول صلى الله عليه وسلم
لا ليس هذا فحسب
بل الطموح أن نصل إلى مرحلة يوم القيامة نكون فيها من هؤلاء الذين مدحهم الله فقال :
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } سورة البقرة : 121

وإذا كان ربك قد مدحك يوم القيامة فماذا تريد أكثر من ذلك؟
حسناً .. كيف أصل إلى هذه المرحلة ؟


أولاً : اقرأ القرآن وأنت تُحبه .. لا تقرأ فقط لكي تفعل شيء لابدَّ أن تفعله
لا .. بل تُحب قراءته ، تشتاق لهذه القراءة
بعض الناس إذا لم يقرأ القرآن كل يوم لا يستحمل
يحس بنقص في نفسه إلى أن يقرأ فيرتاح بعد ذلك ,لابدّ أن تُحب قراءة كتاب الله

كيف أحب قراءته ؟؟

الجواب : إذا علمت أن القرآ نالذي تقرأه يُدافع عنك يوم القيامة
ولا يرضى أن تُعذّب فسوف تُحبه.. طبعاً ستُحبه ..
قال صلى الله عليه وسلم:
[ اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ] رواه مسلم
والنفوس مفطورة دائمًا على حب منيُ دافع عنها ويحميها ، والقرآن يفعل ذلك
إنه يُدافع عنك يوم القيامة ، قالصلى الله عليه وسلم:
[يقول القرآن لله : ربِّ منعته النوم في الليل فشفّعني فيه ، فيشفع له] رواه أحمد

عندها ستقرأ القرآن وأنت تحبه ، لأنك كلما قرأته أكثر شفِع لك ودافع عنك أكثر



هل ترى الحسنات ؟

وسيزيد حبك للقرآن إذا تأملت الحسنات التي ستصلك منه إذا قرأته
كل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها
هل تستطيع وأنت تقرأ القرآن أن تستشعِر الحسنات وهي تتزايد من حولك
وكأنك تراها تزيد حسنة .. حسنة!
كل حرف من القرآن بعشر حسنات
أنا حسبت بنفسي سورة الكوثر فإذا فيها تقريبًا 500 حسنة
الفاتحة فقط تحتوي على أكثر من 1500 حسنة ولك أن تحسب بقية المصحف
والله .. والله .. لو أن كل حرف كان ب 10 دولارات نقداً لما بقي أحد إلا بيده مُصحف
حسناً .. أليسَت الحسنات أغلى ؟؟
استشعر أنت الحسنات أثناء تلاوة القرآن ، والله إنه لشعور رائع يغيّر طعم قراءتك للقرآن
إذا استشعرت الحسنات , ولا أدري ربما .. تصل لمرحلة بالتلاوة
كأنك ترى جِبالاً من الحسنات حولك
ترى الحسنات مُضيئة ،نورها يوم القيامة سيسعى بين أيدينا وبإيماننا ،
وأنت تقول ربنا أتمم لنا نورنا ،واغفر لنا إنك على كل شيء قدير
وتستمر بالقراءة لِتجمع أكبر قدر ممكن من الحسنات إلى أن تشتري الجنة
يوجد أمر آخر يساعدك على حسن التدبر وهو أن تستشعِر أن القرآن رسالة الله إليك
وتستشعر أنه يُخاطبك أنت
لأن الله سبحانه يُحب أن تتأمل ماذا يقول لكفي رسالته إليك ؟
هو لا يُريدك أن تتجاهل معاني هذه الرسالة
كما أنك أنت لا تُحب أن يتجاهل أحد معنى كلامك
تخيل لو أنك مُدير ، ووزّعت رسالة مكتوبة عممتها على جميع الموظفين
ووقّع كل موظف على إنه قد استلمها
ثم بعد ذلك ،طلبت أحد الموظفين وسألته : هل قرأت رسالتي إليك ؟
قال لك : نعم فقلت له : هل فهمت ماذا أردت منك أن تفعله ؟
فقال : لا .. كنت سرحاناً ..

فقلت : حسناً هل عرفت ماذا أردتُ منك أن تتركه ؟
فقال : لا .. كنت أفكر في أشياء أخرى ..



ما رأيك في هذاالموظف ؟؟ طبعاً سيسقُط من عينك

نحن نرى بعض الناس يقرأ القرآن ربع ساعة ، وبعد أن ينتهي من القراءة
نسأله بماذا أمرك الله ؟؟ يقول لا أدري
نقول له : عن ماذا حذّرك الله ؟؟
يقول لا أدري تقول هل مرّت بك قصة أو موعظة ؟؟
يقول ما أتذكر .. كأنها قصة موسى .. أو قصة عيسى أو آدم ..
لستُ متأكداً .. يا أخي لماذا تقرأ القرآن إذاً .. ؟؟

يقول الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} سورة محمد : 24



القرآن يكلمك أنت !!

استشعر أن القرآن يُكلّمك أنت ..
تخيل .. تخيل.. عند القراءة أن هذا القرآن نزل لأجلك أنت وحدك ،
ولم ينزل لأحد غيرك, وكأن الله كان يُريد أن يكلمك أنت بهذا الكلام
فقط .. يُريدك أنت

صدقني إذا فعلت ذلك فلن يكون همك أن تنتهي من الجزء المُخصص لهذا اليوم للقراءة..
لن يكون همك الآن أن تصل إلى آخر السورة ,بل ستستمتع بكل حرف يمر عليك من القرآن
بل إذا لم تفهم كلمة أنا أعرف بأنك ستفتح التفسير بِسرعة لتتعرف ماذا يُريد الله مني ؟
ماذا يقصد ربي بهذه الكلمة؟؟ ما هي الأشياء التي يُحبها ربي لكي أفعلها ؟؟




أخي الكريم , أختي الكريمة ..
لا تقرأ وأنت شارد الذهن ، همك فقط أن تتلفظ بالحروف والكلمات ؟
لا .. بل تأمل المعاني

بماذا تُفكر غير القرآن ، لن تجد شيئًا ألذ من معاني القرآن لكي تُفكر فيها أصلًا
قيل لبعضهم إذا قرأت القرآن هل تُحدّث نفسك بشيء ؟
فقال : و هل هناك شيء أحب إليّ من القرآن حتى أحدّث به نفسي ؟
وعلى هذا .. فلا يكون همّك أنتقرأ أكثر ، الأهم أن تقرأ أفضل

اقتراح

اقتراحي أن تجعل لك ختمة مقدارها جزء واحد من القرآن في كل يوم ،
بحيث تختم في نهاية الشهر ,واجعل لك ختمة أخرى ولكنها مُختلفة ،
إنها ختمة لا تزيد على صفحة واحدة من القرآن في اليوم
ولكن .. صفحة يعني صفحة .. فيها تأمل أكثر ، وفيها تدبر أكثر
تعيش فيها وتتأمل وتُبحِر بالمعاني إلى أبعد الحدود في هذه المُعجزة الخالدة


يقول أحد الصالحين :
لي في كل جمعة ختمة ، وفي كل شهر ختمة ، وفي كل سنة ختمة
و لي ختمة منذ ثلاثين سنة ما انتهيتُ منها بعد !!



روي عن بعض السابقين أنه بقي في سورة هود ستة أشهر يكررها ولا يفرغ من التدبر فيها!!



باختصار .. لدينا ثلاث نقاط في هذه الحلقة


الأولى :
قبل أن أقرأ القرآن يجب أن أستشعر أني أحب قراءة القرآن
بكثرة ما يعطيني من الأجر والثواب



الثانية :
أن أستشعر أيضًا أن القرآن يكلمني أنا الآن




الثالثة :
أن أطبق كل آيه تمر عليّ في القرآن وحتى لو لم أعرف معنى الآية
أفتح تفسيراً ميسراً وأكتشف معناها .



إخواني , أخواني ..
هل نحن نقرأ القرآن كما يحب ربنا !!
أليس من الخسارة أن تكون الساعات الطويلة التي قرأنا فيها كتاب الله
لم يكن فيها استطعام للمعاني ولا تطبيق لرسالة الله كما أراد الله !


يمكنك أن تغير قراءتك للقرآن من اليوم ، وأن تبدأ قراءة مُختلفة تماماً من الآن


اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ، ونور صدورنا
وجلاء أحزاننا ،وذهاب هُمومنا و غُمومنا ، وسائقنا وقائدنا إلى جناتك جنات النعيم..

اللهم ألبِسنا به الحُلل وأسكِنا به الظُلل ، وادفع به عنّا النِقم
واجعل القرآن العظيم لقلوبنا ضِياء ولِأبصارنا جلاء
وعن الهموم مُمحصّاً .. ومن النار مُخلِّصاً

برحمتك يا أرحم الراحمين


















  الرد باقتباس
قديم(ـة) 04/01/2012, 09:55 PM   #9
عروس ماسية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/03/2007
رقم العضوية: 149771
البلد: السعودية
المشاركات: 3,625
الجنس: أنثى
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 527

حزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريبا


الأوسمة

حزن المفارق غير متصل











بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين ,
و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد , و على آله و صحبه أجمعين



كان جيش من جيوش المسلمين يحاصر حصنًا من حصون الروم ,
و كان هذا الجيش فيه أحد حفاظ القرآن الكريم ,
وكان هذا الحافظ هو الذي يصلي بهم الصلوات الخمس ,
و بينما كان هذا القارئيتمشى حول الحصن إذ نظر في ثقب منه
فرأى امرأة حسناء من نساء الروم, فأعجبته " غض بصرك! "
ما غض بصره , و استمر ينظر إلى أن فُتن بها فهام على وجهه يطرق باب الحصن
قالوا : ماذا تريد ؟
قال : أريد هذه المرأة التي رأيتها في مكان كذاوكذا

كلمته المرأة وقالت : ماذا تريد ؟ فقال : أريد أن أتزوجك!

فقالت : لاأفعل , أنت على غير ديني
فقال : أترك ديني وأتزوجك " نعوذ بالله"
فرأى الروم أن إدخاله سينقص من عزيمة المسلمين فأدخلوه,
و ترك الإسلام من أجلها , فأصاب المسلمين همٌ شديد ,
و بعد سنوات زار أحد المسلمين بلاد الروم , فرأى هذا الذي كان قارئًا
كان يحمل أمتعة الروم و يمشي خلفهم ! فقال له : أنت فلان ؟
قال : أجل
قال : ما الذي حدث لك وما الذي حدث للقرآن الذي كان في صدرك ؟
فقال له : أُنسيته كله لاأذكر منه حرف واحدًا , إلا آية واحدة ..
أتدرون ما هذه الآية التي تركها الله عبرة في قلبه !
إنها قوله تعالى : { رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} سورة الحجر : 2












موضوع غض البصر أتعب كثيرًا من الناس من الرجال و من النساء ..
فما هو الحل ؟

كم من شاب احترق قلبه , و أحس بألم بسبب هذا النظر المحرم !
كم من متدين ترك التزامه و تدينه بسبب تساهله في النظر بالخلوة ,
حتى قلَّت هيبة المعاصي في قلبه ! و كم من امرأة صغُر زوجها في عينها ,
لكثرة ما تشاهده من أدوار الممثلين الوسيمين ,
الذين يعيشون بشاعرية مع محبوباتهم في المسلسلات و الأفلام ,
فترى أنها تعيش في نقص و أن زوجها مُقصِّر !




بل حتى الأزواج يتخيل دائمًا بأنه يحتاج إلى زوجة ثانية ,
و أن زوجته ليست جميلة , بسبب أنه طوال الوقت يشاهد أفتن الفاتنات ,
فأمر طبيعي بأنه سيرى زوجته غير جميلة !



هذا رجل تزوج امرأة جمالها معقول يعني أنها ليست أجمل امرأة في العالم ,
لكنه مقتنع بها , لكنفي حفل الزفاف دخل على عروسه؛
ليأخذها من عند النساء , فلما رأى النساء بكامل زينتهن أحتقر جمال زوجته ,
و في النهاية قال : لاأريدها !


أصبحت لديه ردة فعل نفسية , فتفرق الزوجان



موضوع " غض البصر " مهم جدًّا ,
و سبب أهميته أن باقي الفتن قد تُعرض عليك من فترة لفترة ,
مثلاً ليس في كليوم يعرضون عليك صفقة تجارية محرمة , و لكن ربحها كبير ,
إن هذا قد يحدث بالشهر مرة , أو بالسنة مرة وليس في كل يوم أيضًا
تتصادف المباراة مع وقت الصلاة , بل قد يحدث هذا في الأسبوع مرة !

أما مسألة غض البصر فأنت ستحتاجه فيكل يوم ,
كلما خرجت من المنزل وكلما ذهبت إلى العمل ,
بل و الله في السابق كان الناس يحتاجون إلى غض البصر إذا خرجوا خارج البيوت ..
أما الآن في هذا الزمن فغض البصر نحتاجه داخل البيوت أكثر من خارج البيوت !
هذا بسبب الفضائيات والإنترنت وغيرهما ,بل بعضهم هداهم الله في الثلث الأخير من الليل عندما ينزل ربنا و يقول :
[ هل من تائب فأتوب عليه ؟هل من مستغفر فأغفر له ؟هل من سائل فأعطيه ؟ ] متفق عليه






في هذه اللحظات الغالية يكون هو أمام تلك المناظر الفاضحة !









قد يقول قائل : لماذا أغض بصري ؟ أقنعني!

الجواب هو : لأن الله أمر بذلك , و هو سبحانه لا يأمرك إلا بما هو أخير لك ,
قال الله تعالى: { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
سورة النور : 51





و أيضًا يوجد سبب ثاني يدعوك إلى غض البصر,
وهو أنه من المخجل أن نعصي الله بنفس النعمة التي أنعم بها علينا !


فإنه قد حرم غيرنا نعمة البصر , و أعطانا إياها , فكيف يعطينا ربنا نعمة البصر ,
ثم لا نعصيه إلا بنفس النعمة التي أنعم بها علينا ؟
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

و فوق هذا كله فإن أكثر من سيتأذى نفسيًا بهذا النظر هو أنت؛
لأنك ترى شيئًا و لا تستطيع أن تصل إليه , هذاعذاب !
و كلما نظرت أكثر , زادت رغبتك أكثر !




بعض الفتيات تشاهد بالتلفاز شخصية تُعجب بها , بل و تنبهر بها ,
حتى و لو لم يكن هذا الشخص وسيمًا , إنها تتعلق بشخصيته ,
فبما أنها تستمر بالمتابعة و تنظر , فإنها ستتعب أكثر !


إن كثيرًا من عشاق النظر يظنون أنهم عندما يستمرون بالمشاهدة فإن ذلك سيروي عطشهم ,
و سيسعدهم , هذا و الله وهم ,و الله يتوهمون ذلك, يتوهمون أن هذا سيخفف عنهم ..






انتبه لهذا المثال


الآن لو وضعنا شخصين في السجن

المسجون الأول منعنا عنه الطعام فقط !

أما المسجون الثاني وضعنا الطعام أمام عينه خارج الزنزانة , يراه و يشم رائحته و لكنه لا يستطيع أن يأكله !

من سيتألم أكثر ؟ المسجون الأول أم المسجون الثاني ؟

طبعاً الثاني هو الذي سيتألم أكثر !











وكذلك الذين ينظر إلى الشهوات و لا يستطيع الوصول إليها ,
لا شك أنه سيتألم أكثر من الذي يغض بصره !



فإذا زاد الرجل من هذا النظر فإنه سيتعب ,
و إذا زادت الفتاة من النظر و التعلق فإنها ستتعب أيضًا ,
قال ابن القيم رحمة الله عليه : " النظرة سهم مسموم من سهام إبليس,
و النظرة الثانية أشد سُمًّا , فكيف نتداوى من السم بالسم ؟
ثم قال رحمه الله تعالى : و لو أن الإنسان غض بصره من أول نظرة لاستراح "


بعضهم مسكين لا يترك شاردة و لا واردة إلا ونظر إليها ,
ينظر إلى كل ما يفتنه في الفضائيات و في الإنترنت وفي الشارع و في كل مكان ,
و لا يمتنع عن أي شيء, يا أخي أرحم نفسك ,و الله قلبك لا يستحمل ذلك !

أعيناي كُفَّا عن فؤادي فإنه *** من الظلم سعيُ اثنين فيقتل واحد!







قاعدة


احفظ هذه القاعدة المهمة:
" الصبر على ماقبل النظرة أسهل بكثير من الصبر على ما بعد النظرة"

كلنا يعلم أن مقاومة النظر إلى المحرمات يحتاج إلى صبر ,
و هذا الصبرمؤلم ولكن بالمقابل فإنني لونظرت إلى المحرمات فإنني سأحتاج
بعد ذلك أن أصبر على الشهوة أكثر ؛ لأنني أثرت نفسي بمناظر لا أستطيع الوصول إليها ,
و هذا يؤلم أكثر بأضعاف مضاعفة مما لو أني صبرت في البداية صبرًا بسيطًا ,
فلم أنظر و انتهى الأمر ..






فعلاً .. ألم ما بعد النظر أصعب بكثير من ألم غض البصر



إن الذين يغضون أبصارهم , هم أريح الناس نفسًا , و اشرحهم صدرًا ,
و لا يتعبون بالسهر و التفكير ليلاً , و لا يتألمون بالنظر نهارًا ,
فهم مرتاحون ,و راضون و مرضيون أرضوا ربهم , و أراحوا نفسهم..
فمن مثلهم ؟

بل سيحصلون على أكثر من مجرد الراحة

هل تظن أن أعلى شيء يصل إليه من غض بصره أنه سيرتاح فقط؟

لا .. إن سقف امتيازاته أعلى من ذلك بكثير , و أنا لا أقصد ما سيحصل عليه في الآخرة !
بل ما سيحصل عليه نفسيًّا في الدنيا قبل الآخرة!
إنه ليس فقط سيرتاح , بل إنه سيجد لذة في صدره , يعطيها الله إياه فور غضه لبصره ,
و الذين يغضون أبصارهم يعرفون عن ماذا أتكلم أنا الآن !










و هذا ليس بغريب على الله سبحانه , أن يعطيك لذة في هي أحلى من لذة النظر ,
سيعطيه سبحانه الراحة من عدم التفكير بالشهوة ,
و أيضًا سيعطيه فوق ذلك سعادة في قلبه,لأن الله تعالى قال:
{ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْوَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ }
سورة النور : 30

أزكى لهم : أي أطهر و أفضل , و صدق ربنا و الله ,
هو أزكى لهم بل لا يوجد شيء أزكى مما قال الله عنه أنه أزكى؛
لأنه لا أصدق من الله قيلا , و لا أصدق منه حديثا !




قد يقول قائل : " كيف يكون غض البصر لذة وأنا ما نظرت إلى اللذة ؟ "
النظر شهوة و لذة , فكيف يكون عدم النظر لذة !؟

سأضرب لك مثال :لنفرض أنه يوجد شخصان صائمان في نهار رمضان ,
أحدهما شرب شربة ماء فأفطر!

والآخر بقي صائمًا .. من منهما سيفرح عند الإفطار ؟

الآن كلاهما جائع, و لم يأكل , و لكن هذا مفطر و هذا صائم ..
من الذي سيفرح عند الإفطار ؟

لا شك أنه الصائم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ للصائم فرحتان فرحة عند فطره ,وفرحة عند لقاء ربه]
رواه البخاري


هذا الأمر خارج عن الحسابات الرقمية , هذا أمر روحاني , رباني ,
و كذلك الذي يغض بصره و الذي لا يغض بصره !

كلاهما لم يحصل على شهوته كاملة لكن الأول يعيش في راحة و الذي لم يغضض بصره يتألم, و الاختيار لك في النهاية !





( عرض لمقطع الطفلة المصرية التي رأت منظرًا مقززًا في امريكا )



كثيرٌ من الناس يريد أن يعرف ما هو الحل ؟ كيف أستطيع أن أغض بصري ؟



ابشر .. توجد خطوات معينة يمكنك أن تفعلها وستساعدك على غض بصرك

بل لن يكون عندك بعدها مشكلة في غض البصر أبدًا

و لكن .. تابعونا في الدرس القادم













  الرد باقتباس
قديم(ـة) 09/01/2012, 10:45 PM   #10
عروس ماسية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/03/2007
رقم العضوية: 149771
البلد: السعودية
المشاركات: 3,625
الجنس: أنثى
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 527

حزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريبا


الأوسمة

حزن المفارق غير متصل







بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ,
و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد , و على آله و صحبه أجمعين





كيف أستطيع أن أغض بصري؟
أولاً : يوجد أوهام يجب أننتخلَّص منها ،
فإذا لم نتخلص منها فلن نتمكن من غض البصر





ما هي هذه الأوهام؟

يوجد وهم كبير يسيطر على من يحاول غض بصره ،
وهو أن يقول : أنا لا أستطيع ،حاولت و لا أستطيع ، هذا أمر فوق طاقتي ..

لا .. بل تستطيع , و هذا الكلام ليس أكثر من خدعة إبليسية صدقها الكثيرون ،
و الله تستطيع ، أتريد الدليل ؟
كن معي في هذا المثال:
لو إن سفاحًا مُجرمًا وضع السيف على رقبتك ،
وقال لك : ستخرج زوجتي الجميلة الفاتنة
من هذا الباب ، إذا نظرت إليها ذبحتك الآن ،
فخرجت زوجته فهل ستنظر إليها ؟ و الله لن تنظر .. إذن تستطيع !





بل سأذكر لك مثال آخر و أي واحد منَّا يُمكن أن يتعرّض له :

لو أن رسالة الكترونية جاءتك على جهاز الكمبيوتر ، و فيها صورة مُغرية
لأجمل امرأة في العالم ،و لكن هذه الرسالة فيها ما يُسمى بالفايروس ، إذا
فتحت الصورة فسوف يتلف جهازك ،و تذهب كل المعلومات و البرامج التي
فيه ، هل ستفتحه ، طبعًا لا ..

إذن أنت تستطيع أن تغُض بصرك..









سبحان الله في حال إذا تهددت حياتنا بالخطر فإننا نستطيع أن نغض أبصارنا
كما حدث مع السفاح ، وإذا تهددت أموالنا وأجهزتنا الآلية بالخطر فإننا
نستطيع أن نغض أبصارنا كما حدث مع الفايروس في الكمبيوتر


و أما إذا تهددت حياتنا بأن يُصيبنا غضب الله تعالى , فإننا لا نستطيع نغض
أبصارنا ؟

أليس غضب الله أضر من الفايروسات بكثير , و أضر من السيف بكثير
و أضر من كل شيء !؟

بلا والله .. اترك عنك وهم أنك لا تستطيع ، فهي خُدعة قديمة من الشيطان ، أنا أعرف أنها لن تمر علي






العلاج الأول:

إذا اتفقنا على ترك هذا الوهم فيمكننا أن نبدأ حل مُشكلة غض البصر الآن ،
الإنسان الذي يُريد أن يغض بصره هو أحد شخصين لا ثالث لهما :


إما أن يكون متزوج ، و إما يكون غير متزوج

أما المتزوج : فالحل أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم ، عندما قال :
[ إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأتِ أهله ؛ فإن ذلك يرد ما في نفسه ] رواه مسلم
وصدق عليه الصلاة والسلام ، سوف تنتهي المشكلة مُباشرةً





طيب .. و من لم يكن مُتزوجًا ؟

بسيطة .. يتزوج , وإذا كان لا يستطيع الزواج ؟ يوجد أيضًا حل,
قال صلى الله عليه وسلم: [يا معشر الشباب , من استطاع منكم الباءة
فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج ،و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه
له وِجاء ] متفق عليه

صفقة:
توجد صفقة مُعينة إذا أتممتها بينك وبين الله تعالى فستكون أنت الرابح ،
الصفقة من بند واحد ، و هو:
اترك النظر إلى المحرمات في الدنيا ،وسيُعطيك الله الحور العِين في الجنة،
و أيضًا أنتِ أختي الكريمة إذا تعففتِ في الدنيا فسيُعطيكِ الله من الجمال و
الحسن في الآخرة ما يفوق الحورا العِين الذين هم في الجنة ، بل سيتمنى الرجل
في الجنة أن يتزوج امرأة صالحة من نساء الدنيا ؛ لأنها أكثر جمالاً و حُسنًا ،
و ستعيشين هناك في الجنة أجمل لحظات جمالك مع زوجك








الآن أنت مُخيَّر أخي الكريم ، و أنتِ أختي الكريمة ، أنتِ مُخيرة

هل تود أن تستمتع في النظر في الدنيا إلى من جمالهم أقل و مدة اللذة معهم
ستكون أقصر ، أم إلى من جمالهم أكثر في الآخرة ، و مُدة البقاء معهم لا نهاية لها ، القرار لك !




غريبة.. فلنفرض مثلاً لو إن شركة عملاقة استقدمت عاملاً من دولة خارجية
، وعرضت العمل عليه لمدة عشر سنوات ،و الشركة بالتالي يلزمها أن توفر
للعامل السكن في هذا البلد ،و لكنها خيّرته بين عقدين : إما أن يسكن في شقة عادية طوال فترة العقد ، طوال العشر سنوات ، أو أن يسكن في قصر
فاخر و لكن لمدة يوم واحد ،ثم بعد ذلك يتحمل هو السكن من حسابه
الخاص ،طوال مدة العشر سنوات ،بالله عليكم ماذا سيختار؟

هل يوجد عاقل يختار القصر لمدة يوم واحد , لينام بعدها في الشارع !؟

طبعًا لا !
طيب انسَ العقد السابق، و المثال السابق أنساه
تخيل معي لو كان العقد كالآتي : إما أن يسكن في هذه الشقة العادية لمدة يوم
واحد ،أو أن يسكن في القصر الفاخر طوال العشر سنوات ؟
لا طبعًا هذه لا تحتاج إلى تفكير , واضحة!
طيب .. سُبحان الله نفس الشيء بالضبط بين الدنيا و الآخرة ،
إما أن نأخذ لذة قليلة و مؤقتة في الدنيا ، أو نأخذ لذة كثيرة و دائمة في الجنة ؟
من سيختار الدنيا الآن؟
و الله الغريب إن بعض الناس لا يزال يختار الدنيا , مع أنه يعلم أن في الآخرة
ما هو أعظم و أكرم و أدوم !
أنا و الله لا أعرف لماذا ؟ لا أعرف السبب والله تعالى يقول:
{بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا و الآخِرَةُ خَيْرٌوَأَبْقَى}
سورة الأعلى : 16



يوجد علاج لغض البصر قليل من الناس من يستخدمه ، مع إنه من أنفع أنواع الأدوية على الإطلاق .. ما هو ؟

هو أن تطلب من الله أن يغض بصرك ، وهو سيفعل لك ذلك سبحانه ؛ لأن الله وعد من اعتصم به أن يعصمه ،و هو قادر على ذلك ، لا تستهِن بهذا العِلاج , و الله هذا العِلاج استخدمه الأنبياء لحل هذه المُشكلة

يوسف عليه السلام لما راودته امرأة العزيز اعتصم بالله فقال:
{ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} سورة يوسف : 23

أول كلمة قالها مَعاذ الله ، سأل الله أن يُعيذه من هذه الفِتنة ،و فعلاً امتنع
عنها ؛ لأنه اعتصم بالله ، فعصمه الله ،قال تعالى:
{ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ } سورة يوسف : 34
حتى أن امرأة العزيز لما امتنع يوسف عنها مع إنها كانت جميلة ،قالت عن
يوسف: {وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} سورة يوسف : 32
يعني تمنّع بالله عني ..
فاستخدم أنت نفس السلاح , كلِّم ربك كلِّمه ، قال تعالى:
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} سورة غافر : 60
قل له : يا ربي ,أريد أن لا أنظر إلى ما لا يُرضيك ,
اللهم أنت تعلم حاجتي و أنت قادر أن تعصمني,
و أنا مُحتاج إليك , اللهم اقسم لي من خشيتك ما تحول به بيني وبين معصيتك ، و من طاعتك ما تبلغني به جنتك ..
ادعه .. كلِّمه .. فإنه يحِب أن يسمع منك, و سيستجيب لك صدقني ,
سيستجيب لك ، لكن اسمعه صوتك ، قال تعالى في الحديث القدسي :
[ يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته , فاستهدوني أهدكم] رواه مسلم
استهدوني : أي اطلبوا مني الهداية ، وسوف أهديكم





و من أقوى العِلاجات الناجحة أن تستحضر مُراقبة الله لك ، و أن رؤيته لك
أسرع من رؤيتك أنت للمُحرمات ، قال تعالى: [ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ]سورة النساء : 1



و إذا خلـوت بريبةٍ في ظلمةٍ *** و النفسُ داعـيةٌ إلىالطُغيانِ

فاستحِ مـن نظر الإله وقل لها :*** إن الذي خلق الظـلام يراني









لا خوف من الزوجة ولا من الوالدين ولا من أحد ،قال تعالى:
{ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} سورة التوبة : 13

و أنت يُمكنك أن تختفي عن أعين الناس ، لكن مستحيل أن تختفي عن عين الله ،
قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ } سورة الحاقة : 18



ثم إن هذه العين لا تستحق أن تمتّعها بالحرام ؛ لأنها ستخونك يوم القيامة،

إنها لن تقف بصفِّك بل ستشهد عليك ، أنت تمتعها هنا و هي ستشهد عليك ,
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: [ كُنَّا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون مِمَّ أضحك؟ قلنا: اللهُ ورسوله أعلم. قال صلى الله عليه وسلم: مِنْ مجادلة العبد ربَّه يوم القيامة، يقول: ربِّ ألم تُجرني من الظلم؟ فيقول: بلى. فيقول: لا أجيزُ على نفسي إلاّ شاهداً مني. فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً، وبالكرام الكتاب شهوداً، فيختم على فيه ويقال لأركانه: انطقي، فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعداً وسحقاً فعنكنَّ كنت أناضِلُ ] رواه مسلم


فعَنكن كنتُ أناضل و أجادل ، يعني أنا أحاول أن أوصل المُتعة و اللذة إليكن , و في النهاية تشهدون علي؟





قال تعالى: { حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا
كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ
كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } سورة فصلت : 20 / 21


فلا تتعِب نفسك مع هذه العين ، فهي و الله ليست كفئًا أن تُعطيها ما أرادته
من المُحرمات ،فقط حاول أن تدخل أنت الجنة، لا تُحاول أن ترضي عينك ،
فإنها و الله لا تستحق ،أهم شيء أن تُرضي الله سبحانه..



و الآن وصلنا إلى العرض الكبير الذي لا يُفوَّت ، أرجوك احرص عليه ،
العرض يقول:لا تنظر إلى المُحرمات في الدنيا ، و سيرزقك الله النظر إلى وجه
الكريم يوم القيامة ؛ لأن الله تعالى قال في سورة ق لأهل الجنة: { وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ }
سورة ق : 35
المزيد : هوالنظر الى وجه الله الكريم
طيب من هم الذين سيحصلون على المزيد ؟
قالتعالى في نفس السورة: { مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ } سورة ق : 33
فإذا خشيت الرحمن بالغيب و لم تنظر إلى المُحرمات,فستحصل على المزيد
الذي هو رؤية الله يوم القيامة ،
و ربنا سبحانه هو أجمل شيء في الوجود ، بل لا يوجد من هو أجمل منه سبحانه ،و النظر إليه أجمل من ملذات الدنيا كلها ، بل أجمل من كل لذات الجنة أيضًا ، قال صلى الله عليه وسلم: [ إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله
عزوجل : تريدون شيئاً أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة
وتنجنا من النار ؟ قال : فيكشف الحجاب , فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من
النظر إلى ربهم ] رواه مسلم





اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم ،
و أن تجمعنا جميعًا في جناتٍ ونهر ،في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مُقتدر..
اللهم آمين












  الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع ابحث بهذا الموضوع
ابحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مُلَخَّص مكتوب لبرنامج ( كيف تتعامل مع الله ؟ ) بآغية الجنآن قضايا دينية 78 22/12/2012 12:08 PM
الورد } ~ .. من تصويري (الجزء الثاني) .. حياكم الله ~.. }..........................,, الحاضره .. الغائبه ركن التصوير الفوتوغرافي والصور 44 14/06/2012 11:19 AM
تجهيزاتي لتوأمي الله يجيبهم بالسلامه ان شاء الله - الجزء الثاني wjdan*um ZoZ* تجهيزات الولادة 92 31/01/2011 08:13 PM
نحاااااااااااااااااااااااافه نحاااااااافه بإذن الله,الجزء الثاني اغتراب إستفسارات و تجمعات السمنة و النحافة 1077 15/02/2009 02:19 PM
افكار جديدة الجزء الثاني مع الينبــــــــــــــــــــوعة حياكم الله ღ الينبوعه ღ أفكار و خبرات 51 20/12/2008 05:38 PM


الساعة الآن +3: 04:30 PM.


جميع المواضيع و المشاركات تعبر عن رأي أصحابها فقط, و لا تمثل بالضرورة رأي موقع عروس.
جميع الحقوق محفوظة لموقع و منتديات عروس © 2001 - 2014
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141