[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد
و على آله و صحبه أجمعين
يقول المؤمن : لم أرَ أحدًا بارّاً بوالده مثل الفضل بن يحيى البرمكي
يقول : لقد بلغ من بره بأبيه أن والده كان لا يتوضَّأ إلا بالماء الحار
و كان الابن مع أبيه في السجن , فمنعهما حارس السجن من إدخال الحطب ؛ لتسخين الماء
و كانت ليلة باردة , فعندما نام الأب , قام الابن إلى إناء كان في السجن فملأه بالماء
و أدناه من المصباح , و لم يزل قائماً و الإناء في يده , حتى أصبح ؛ لكي يسخن لوالده الماء .
حُكي أن حارس السجن للابن و هو يسخن الماء بالمصباح , فمنعه من المصباح في الليلة التالية
فأخذ الابن الإناء معه إلى الفراش و ألصقه , ببطنه طوال الليل
فلما أصبحوا كان الماء قد ذهبت برودته .
كل هذا كي يتوضأ أبوه بالماء الدافئ ..
بالنسبة للأب حتى لو لم يكن الماء دافئاً فرؤيته لابنه بتلك الحالة لهو أسعد من كل شيء في هذه الدنيا
هذه إبداعات في باب بر الوالدين .. فماذا ستفعل أنت ؟
يُفترض أن تخرج بعد هذا الدرس باقتراحات لبر الوالدين ستُغير نظرة والديك عنك رأسًا على عقِب
بعضها أشياء صغيرة , لكنها تُسعد الوالدين جدًّا جدًّا !
و لا يُستبعد أنك إذا طبقتها تكون أكثر واحد من الأبناء محبوبًا عند والديك
حتى لو كانا يحبان إخوانك أكثر منك , تابع معنا هذا الدرس , و ستتغير مشاعرهما تمامًا
ستكون أنت الأعلى بينهم جميعًا ..
أولاً : يجب أن نعرف .. لماذا الصالحون يبرون آباءهم و أمهاتهم ؟ ما الذي يحركهم لهذه الدرجة ؟
فهم يفعلون لوالديهم أشياء عجيبة و يستمرون على ذلك فترة طويلة
ليس شهر أو شهرين , و لا سنة أو سنتين , بل طوال العمر .. فما الذي يجعلهم يصبرون على ذلك ؟
إن الذي يصبرهم على ذلك ( رائحة الجنة )
قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ الوالد أوسط أبواب الجنة , فإن شئت فأضع هذا الباب أو احفظه ]
أوسط : يعني أفضل رواه أبو الدرداء
نعم .. إنهم يخافون من أن يخسروا شرفًا عظيمًا في الآخرة و هو الجنة
و شرفًا آخر .. أن ينظر الله للعبد يوم القيامة , فقد ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم :
أن العاق لا ينظر الله إليه يوم القيامة
بل أكثر من هذا .. قال النبي صلى الله عليه و سلم : [لا يدخل الجنة عاق ]
رواه البخاري
انتبه .. هل عرفت الآن ما الذي يحرك الصالحين لبر الوالدين ؟
كان السابقون يهتمون لموضوع بر الوالدين , بل و يضربون في ذلك أروع الأمثلة
كان ابن سيرين إذا كلم أمه كأنه يتضرع , و إذا دخلت عليه أمه يتغير وجهه
و مرة من المرات دخل رجل على محمد بن سيرين و هو جالس عند أمه كأنه مريض
فقال الرجل : ما شأن محمد ؟ أيشتكي من شيء ؟
قالوا : لا , و لكنه هكذا يكون إذا كان عند أمه
أحيانًا تكون طلبات الأم بالنسبة لك غير مهمة , أو مؤجلة فتتركها !
ليس المهم أن تكون هذه الأشياء مهمة بالنسبة لك , المهم أن تكون مهمة بالنسبة لها هي
المهم أن ترضى هي !
كان ابن شُريح – أحد علماء التابعين – يُدرِّس في المسجد , فالمسجد كان بالنسبة لهم كالجامعة
فكان يُدرِّس هناك , و يحضر عنده تلاميذ من أماكن بعيدة
و كانت تأتيه أمه و هو في التدريس فتقول له : قم فأعطِ الدجاج علفاً , فيترك كبار الطلبة و هم رجال
و يقوم ليُطعم الدجاج برّاً بوالدته , ثم يعود لهم مرة أخرى
إخواني .. أخواتي .. أنا أعرف أن البعض يكون مُحسنًا لوالديه , بارًّا بهما
لكن في الحقيقة لو تأمَّل بينه و بين نفسه فإنه لم يُبدع في الإحسان إليهما , لم يُبالغ في برهما
نعم .. إنه لا يُغضبهما و يزورهما , و لكن لا يوجد شيء مميز في الحقيقة ..
نريد أن نفعل شيئًا أكثر من المعتاد لدى الناس , نريد في هذا الزمن أن نرى أناسًا يفعلون أشياء من البر
كالتي نسمع عنها في الحكايات , و لعل البعض يعرف كثيرًا منها , نريد برَّا من هذا النوع
و لك الآن أن تُبدع في بر والديك , تفنن بإدخال السرور عليهما بأشياء فوق المعتاد
لكن إياك أن تفعل ذلك كي يمدحك الناس , أو كي تكون معروفًا لدى الأسرة بأنك بارًّا ..
إياك ؛ لأن هذا يسمى رياء و سمعة
و المفروض أنك تبر والديك بإخلاص لوجه الله وحده
و كم من إنسان تعب في بر والديه , لكنه لم يجد في صحيفة أعماله و لا حسنة واحدة ؛
بسبب حبه للمدح و الثناء , يريد أن يمدحوه , فأخذ ما يريد في الدنيا و خسر الأجر في الآخرة ؛
لهذا لابد أن نقول لمن لا يخلص في بر والديه : لا تتعب !
هناك اقتراحات لبر الوالدين إذا طبقتها ستكون أنت أكثر واحد محبوب من إخوانك
وستسعدهم جدًّا ,انتبه لها !
أولاً : حاول وضع حساب بنكي خاص للأم , يشترك فيه الأبناء بوضع مبلغ شهري معين ؛
لتأخذ منه الأم احتياجاتها , دون أن تضطر لطلب ذلك من الأبناء ,
احرص مع إخوانك على تنفيذ هذا الاقتراح , حتى و لو كانت الأم موظفة ..
الأم تحب أن ترى بر أبنائها بها , حتى لو كانت غير محتاجة لتلك المبالغ .
ثانيًا : بما أنه توجد مناسبات كثيرة في السنة , فاختر هدية لكل مناسبة ,
قدوم رمضان , العيد , زواج الأبناء , نجاح الأبناء , العودة من السفر ,
ملابس مميزة عند دخول الشتاء , موسم الصيف , و غيرها
سؤال : متى آخر مرة أحضرت بها هدية لوالديك ؟
ثالثًا : أعن أمك على صلة رحمها , و التواصل مع أحبابها و صديقاتها ؛
لأن هذا و الله يغير نفسية الأم و يسعدها كثيرًا , و يا حبذا لو أخذت لها هدايا لهم ,
كي تقدمها الأم لهم , و كأن الهدية منها , خذ هدايا لأخواتها , لإخوانها ,
هدية لأبيك ؛ كي تقدمها الأم له .. و هكذا !
رابعًا : رتِّب لهما مفاجأة للسفر لبيت الله الحرام و المدينة المنورة ,
و في أثناء الرحلة حاول أن تكون كالعبد بين يديهما , تخدمهما , و تراقب لهما مخاطر الطريق ,
تُبعد الزحام عنهما , فإن هذا و الله من أجمل المشاعر التي يحس بهما الوالدان .
خامسًا : لا تحرم أمك من أي شيء تحبه المرأة عمومًا , حتى و إن كانت كبيرة في السن ..
احضر لها عطور , أدوات تجميل , ثياب جديدة , حتى ملابس سهرات جميلة ..
اجعلها تعيش عمرها من جديد
سادسًا : اكتب للوالدين صدقة تُسجل باسمهما ,
كالمشاركة ببناء مسجد , كفالة أيتام , أو حتى تحفيظ كتاب الله ..
لو أنك تكفلت في حلقة لتحفيظ القرآن باسم والديك ,
بعد ذلك خذ نتائج تحفيظ الأولاد في كل شهر أو كل أسبوع , و شارك هذه النتائج مع والديك ,
فتقول لهما مثلاً : الطالب أحمد أكمل ثلاثة أجزاء هذا الأسبوع ,
و الطالب خالد سيصل إلى نصف القرآن قريبًا , و الطالب الفلاني صوته جميل ,
و إن شاء الله يا والديَّ هذا كله سيكون بميزان حسناتكم ..
تخيل .. كيف سيكون شعورهما في تلك اللحظة !
أنا أظن بأنهما سينتظران هذا الجلسة الأسبوعية بفارغ الصبر
سابعًا : أن تجعل هناك جائزة لأحسن من يعامل والديك من أبنائك ,
فالذي يرضيهما من أبنائك أكثر , سيحصل على هدية قيمة ,
و سيجلس والداك يتفرجان على تسابق الأحفاد على قلبهما .. شيء جميل و الله
ثامنًا : الأم غالبًا تحب إذا جلست مع صديقاتها
أن تذكر لهم أن هذا الهاتف الجوال من إهداء الابن الفلاني ,
ومع التطور الموجود الآن في الأجهزة ,اذهب و اختر لها جهازًا حديثًا ,
و اجعل فاتورة الهاتف الشهرية عليك , و حاول أن تعلمها كيفية استخدامه ,
فحتى لو لم تستخدم جميع المميزات التي فيه , يكفي أنها تحمله
, بحيث كل من رآها يستغرب , فلانة عندها أحدث جهاز ! فتقول : نعم هذا من ابني فلان ..
الأم تحب أن تفعل ذلك دائمًا .. ثم تعاهدها مع والدك بالرسائل الجميلة ,
ذات الكلام العاطفي الجميل , صدقني سيغير ذلك في نفوسهما كثيرًا .
ما سبق كان عبارة عن اقتراحات تحتاج إلى صرف مادي قليل ,
لكن توجد اقتراحات لبر الوالدين لا تكلفك شيئًا , و أحيانًا تؤثر في الوالدين أكثر من الهدايا و العطايا ..
تأمل معي هذه الاقتراحات
أولاً : توجد أماكن لها ذكريات جميلة في قلب الأم ,
مثل الأماكن التي عاشت فيها أيام صغرها , أو أول أيام زواجها ..
فهل فكرنا أن نأخذ الأم إلى تلك الأماكن ؟ و أن نجعلها تتذكر أجمل أيام حياتها ؟
ثانيًا : انسب كل نجاح في حياتك لفضل تربيتهما بعد الله , و اجعلهما يسمعان هذا الكلام ,
خاصة مع وجود الأقارب و الإخوة و الأخوات , إنهم سيحبان ذلك .
ثالثًا : اجعلهما أول من يعلم بكل خبر سعيد في حياتك , أول من يعلم عن نجاحك ,
أول من يعلم عن ترقيتك بالعمل , أول من يعلم بأنك سترجع من سفر ,
أول من يعرف عن مولودك الجديد .. و هكذا
رابعًا : خذ والديك برحلة جماعية معك و مع أبنائك ,
أو مع إخوتك , فإن ذلك سوف يجدد نشاطهما
خامسًا : لا تنسَ بين فترة و أخرى أن تقول للأم كلمات عاطفية , رقيقة
سبحان الله .. المرأة حتى و إن كبر سنها فغنها تطرب لسماع الكلمات العاطفية
قل لها : يا حبيبتي , يا جميلة , يا غالية .. قد تكون أنت الوحيد الذي يعطيها هذه الكلمات
فالنساء مدمنات على سماع الكلام العاطفي من الأبناء , حتى و لو كبر سنهن !
سادسًا : عند عزمك على السفر , فاحرص أن يكون والداك هم آخر من تودع
فتحظى بدعواتهما التي هي بإذن الله مستجابة , فإذا كنت في بلد أخرى فاجعل الاتصال هو البديل
و عند قدومك من السفر يكونان هما أول من يراك بعد سفرك ,
أما إذا كانا يسكنان معك في نفس البلدة , فاجعل لهما وقتًا محددًا في كل يوم تزورهما
مثلاً مابين المغرب و العشاء في كل يوم هو وقت مخصص لأبي و أمي
و يصبح من المواعيد الثابتة لديك , و لتحرص أن تكون هذه المقابلة تليق بهما
فلا يأتِ المرء على عجل ثم يمضي , بل يعطِهم حقهما .
توجد مشكلة !!
بعض الأبناء يقول : أنا لا أستطيع أن أكون بارًّا بأبي و أمي , أسلوبهما معي قاسي !
نعم .. تجد البعض يقول : أنا أريد أن أحسن إليهما , لكنهما يشدان علي
يتعاملان بطريقة لا أحبها , فأترك برهما لهذ السبب !
أخي الكريم , أختي الكريمة .. عندي لك اقتراح إذا طبقته
فلن تشعر بضيق في تعاملك مع أبيك و لا مع أمك أبدًا , بل كلما تضايقت من والديك
سيذهب هذا الضيق عنك مباشرة بإذن الله , فقط إذا طبقته !
و أنا لا أخفيكم بأني قلت هذا الحل لكثيرين
وكل من طبقه كان يحس بتغير فعلي في علاقته مع والديه
سأذكره لكم , و سأذكر لكم أيضًا كيف يمكنك أن تبر والديك بعد وفاتهما ..
و لكن تابعونا في الدرس القادم
[/BACKGROUND]