عـودة للخلف   منتديات عروس > الأركان العامة > قضايا دينية

قضايا دينية

 / 

ركن متعلق بالامور الدينيه ومستجدات الاحداث على الساحه الاسلاميه

 / 

مُلَخَّص مكتوب لبرنامج ( كيف تتعامل مع الله ؟ )


نرجو التأكد من كتابة الآيات بشكل صحيح ، والتأكد من صحة الأحاديث قبل إضافتها
علما : أن مذهب الموقع هو مذهب أهل السنة والجماعة ولا يقبل أي مواضيع تتعلق بالمذاهب المخالفة له



جديد مواضيع قضايا دينية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع ابحث بهذا الموضوع
قديم(ـة) 08/01/2011, 01:58 PM   #11
أستاذ مساعد في الحديث النبوي وعلومه
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/10/2003
رقم العضوية: 26911
المشاركات: 3,718
الجنس: أنثى
التدوينات: 9
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 871

د . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريبا


الأوسمة

د . أم الأبطال غير متصل
104 الحلقة ( 9 ) كيف تتعامل مع الله إذا لم يستجب لك ؟






اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على عبده و رسوله محمد
و على آله وصحبه أجمعين..

لا تحزن .. لا تحزن أن الله لم يستجب دعاءك إلى الآن !

لا تحزن .. فربنا لم يؤجل إجابته عبثًا و لا هملاً , بل فعل ذلك لحكمة يعلمها
و لا نعلمها ,فانتظر هذه الحكمة إلى أن تنكشف لك بجمالها ,
و مفاجأتها السارة التي طالما عودنا الله عليها , وقد فعل ذلك سبحانه مع من هو خير
مني منك
( يعقوب عليه السلام ) , يعقوب جلس يدعو ربه
أربعين سنة , لكي يرد الله عليه ابنه و حبيبه يوسف عليه السلام ,
حتى أنه فقد عينه من شدة البكاء , و بعد كل هذه السنوات استجاب الله تعالى دعاءه
أما نحن فليس لدينا دعوة معينة ننتظرها من أربعين سنة
إلى الآن لم تتحقق و في نفس الوقت نحن ليس أفضل من يعقوب عليه السلام ..
فلماذا اليأس


كيف تتعامل مع الله إذا لم يستجب لكْ ؟؟!

تجد أن الإنسان أحيانًا ييأس من إجابة الدعاء مع أن الفرج قريب !
و هذا الشيء يُضحك الله تعالى , فقد ذكر النبي صلى الله عليه و سلم :
إن الله يضحك من قنوط عباده , مع قرب تغير البلاء , فقال أحد الصحابة
: أو يضحك الرب عز و جل – يسأل النبي عليه الصلاة و السلام - ؟ ,
فقال عليه الصلاة و السلام : نعم , فقال الرجل : لن نعدم خيرًا من رب يضحك ..
صححه الألباني


لا تحزن و لا تيأس و لا تستعجل , لأن ذلك يمنع من إجابة الدعاء ..
عندها ستفقد الطلب الذي طلبته

يقول النبي صلى الله عليه و سلم : ( يُستجاب لأحدكم مالم يعجل .. يقول :
دعوت فلم يستجب لي )
متفق عليه
فأحيانًا يكون الفرج في قمة القرب من العبد , و يكون العبد الآن فقط وصل
إلى اليأس.. فلما يأس
و استعجل توقف نزول الفرج , مع أنه كان سينزل , قريب من العبد
غفر الله لك , لماذا يئست و توقفت عن الدعاء ؟


لا تتوقف .. استمر بالدعاء , فربنا عز و جل سيعطيك شيء آخر غير
إجابة الدعاء
كثير من الناس يظن أن أقصى شيء يحصله من الدعاء هو الإجابة فقط ,
لا .. هناك شيء آخر فأنت تطلب من خالق و ليس من مخلوق
فالواحد منا إذا طلب شيء من شخص آخر فإنه يريد منه أن يعطيه الشيء
الذي طلبه فقط ..
هذا بين الخلق , أما مع الخالق فالأمر مختلف , إذا دعونا الخالق سبحانه
فإنه يعطينا ما نريد , و فوق هذا يثيبنا و يؤجرنا حسنات ؛ لأنا دعوناه ,
و طلبنا منه ..
سواء أجيبت الدعوة أم لا أتدري لماذا ؟
لأن الله سبحانه يحب منك أن تسأله , يحب منك أن تطلب منه , و كلما طلبت
أكثر و ألححت عليه
أكثر ,فإن الله يحب ذلك منك أكثر
فأنت إما أن تأخذ الشيء الذي طلبته , و إما تأخذ حسنات مقابل دعاءك يوم القيامة ,
في الواقع
هذا الأفضل لنا ؛ لأن الحسنات ستفرحنا أكثر يومالقيامة


يوجد احتمال ثالث قد لا يستجيب الله لك , و قد لا يعطيك مقابل هذا الدعاء
حسنات ,لكن قد يصرف عنك أشياء مزعجة كانت ستقع بك و تؤذيك ,
و لأنك دعوت الله
فإنه سيصرف عنك من الشرور بقدر ما دعوت , حتى و إن كنت تطلب
شيئًا آخر لا علاقة له بالموضوع ..
قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( ما من رجل يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم،
ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته،
أو يدخر له من الخير مثلها ،أو يصرف عنه من الشر مثلها )

قال الصحابة : إذن نكثر , قال : الله أكثر ..
رواه الترمذي وحسنه أحمد

سبحان الله .. لو لم يعطنا الله إحدى هذه الخصال الثلاثة لاستمرينا بالدعاء ؛


لأنه يوجد في الدعاء شعور عجيب , إحساس مريح لن تجده في أي شيء آخر ..
لو لم يكن في الدعاء إلا هذا الإحساس لكفى فالواحد منا إذا دعا ربه و أخرج كل
ما في قلبه , يشعر بانشراح الصدر حتى قبل أن تستجاب الدعوة ..
و لما علم الله أن عباده يشعرون بكل هذه اللذة و الراحة ,
في أثناء دعائهم ,فإنه سبحانه ربما يؤخر استجابة الدعاء عنك ؛
لكي لا تنقطع عنك لذة الدعاء ؛
لأنها في الحقيقة , أحلى من لذة الاستجابة ..

فلا توجد مقارنة بين طعم الدعاء و طعم الإجابة !

لماذا الدعاء أحلى من الإجابة ؟ لأنه يوجد في الدعاء شيئان :
- شيء يحبه الله
- شيء نحبه نحن
فالله يحب أن ندعوه , و نحن نحب أن يستجيب لنا ..
و لا شك في أن ما يحبه هو أجمل بكثير
مما نحبه نحن.. و في كل خير
و هل تعلم أنه سبحانه أحيانًا قد يحرم العبد من شيء معين في حياته من أجل
أن يعطيه لذة أكبر منه ,
و هي لذة الدعاء , التي هي أحلى من
لذة الشيء نفسه الذي فقده لحكمه يعلمها الله سبحانه و تعالى ,
فهو يعلم أن العبد لو يفقد هذا الشيء ربما لم يدعو الله تعالى

أرأيت كيف هذه المعاني الرائعة التي جعلها الله تعالى في تأخير إجابة الدعاء


و مع كل هذه المعاني يظن كثير من الناس أن الله تعالى إذا أجاب دعاء العبد ,
فإن هذا يعتبر كرامة مطلقة

هذا ليس بصحيح , فالله سبحانه و تعالى يعطي العبد ما يريد لهوانه عليه ,
قد يحقق طلباته و فيها هلاكه و العبد المسكين قد يظن أن هذه كرامة
أحيانًا تكون كرامة و أحيانًا تكون إهانة أحيانًا تكون الإجابة عطاء
و أحيانًا تكون بلاء

كيف أعرف أن إجابة الله لدعائي كانت كرامة أم إهانة ..
كيف أعرف إن كانت من باب العطاء أو البلاء ؟

توجد علامة هي التي تبين لك ذلك , فإذا كان هذا الشيء الذي طلبته قد زادك
قربًا من الله تعالى , زاد في إيمانك , فإن إجابة الله لدعائك كانت عطاء و كرامة
أما إن كان هذا الشيء الذي طلبته قد أبعدك عن الله و كان سببا في نقص الإيمان
, فإن إجابة الدعاء هنا كانت بلاء و إهانة
مثال : شخص يطلب من الله وظيفة معينة , و أعطاه إياها ..
فإذا كان بعد الوظيفة يتصدق بمرتبه و يشكر ربه , و يتقن في عمله ,
و يساعد المراجعين .. إذن استجابة الله لدعائه كانت
كرامة و عطاء أما إذا كان بعد حصوله على الوظيفة ينام عن صلاة الفجر ,
و إذا عاد من العمل نام عن صلاة العصر , و لا يلتزم بعمله , و لا يؤدي زكاة ماله
, فهذا دليل على أن إجابة دعائه كانت بلاء و إهانة , ليست كرامة

ختامًا ..
تأكد أن الله تعالى متى ما أتيت إليه أتى إليك , بل يتقرب إليك أكثر مما
تتقرب أنت إليه , وسيعطيك الذي طلبته منه , و يزيدك فوقها من فضله ما يشاء
فقط أقبل على الله و سترى عجبا .. كلمه , اطلب منه ,
فهو سيعطيك أكثر مما تتصور , استمر بالدعاء حتى و إن انتهت حاجتك

كــــــــــــــم نطلب اللّه في ضر يحل بنا *** فـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــإن تولت بلايــــانا نسيناه
ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا *** فـإن رجعـــــــــــــنا إلى الشاطئ عصيناه
و نركب الجوّ في أمـــــــــــــــــــن وفي دعة *** فما سقطنا ؛ لأن الحـــــــــــــــــافظ الله


اللهم احفظنا بحفظك , و تقبل منا دعاءنا , و اجعلنا عندك من المرضيين , المقبولين ,
مجابي الدعوة , برحمتك و أنت أرحم الراحمين





رابط جاهز للطباعة

كيف تتعامل مع الله إذا لم يستجيب لك ؟





  الرد باقتباس
قديم(ـة) 11/01/2011, 08:50 PM   #12
أستاذ مساعد في الحديث النبوي وعلومه
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/10/2003
رقم العضوية: 26911
المشاركات: 3,718
الجنس: أنثى
التدوينات: 9
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 871

د . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريبا


الأوسمة

د . أم الأبطال غير متصل
الحلقة ( 10 ) كيف تتعامل مع الله إذا دخلت بيته ؟



اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على عبده و رسوله محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين..
نحن في كل يوم نذهب إلى أماكن مختلفة , و ندخل مباني متنوعة ( المنزل – مبنى العمل
– السوق – بيت الجد أو الجدة .. أماكن كثيرة )

و لكن ماهو أكثر مكان تحبه !؟
أكثر مكان نحبه هو المكان الذي يحبه الله أكثر (بيت الله / مسجد الله )

وكل عظيم تدخل عليه في بيته أو في قصره , فإن هناك أصولاً لكيفية التعامل معه
في هذا المكان
المراسيم الملكية لها أصول , المراسيم الدبلوماسية لها أصول أخرى .. و هكذا
و لله المثل الأعلى .. فالدخول إلى بيت الله له أصول و معاني و أسرار .. إذا عرفت كيف تتعامل
معها ستدخل
المسجد بروح تختلف عن روح الذين يدخلون المسجد بطريقة آلية لا طعم لها و لا لون ..
لا يستشعرون تجاه المساجد أي شيء
يقول أحد الذين تعرفوا على هذه الأسرار : دخلت المسجد بعد أن تعلمت
هذه الأسرار ,فكأني لم أدخل المسجد من قبل أبدًا

لك أن تسأل : كيف تتعامل مع الله إذا دخلتَ بيته ؟

أول تعامل تحرص عليه إذا ذهبت إلى بيته أن تعرف لماذا تذهب إلى هناك ؟
الجواب : ربنا تعالى خلق الخلق لغاية واحدة فقط .. خلقهم لكي يحبوه ..

يقول ابن القيم : ما خلق الله الروح إلا لمحبته سبحانه
والمحب يشتاق لمحبوبه ويود رؤيته ومن عادة المحبوب
أنه إن لم يجد محبوبه فإنه لا أقل من أن يقصد مكانه
ويذهب إلى بيته
كان قيس مجنون ليلى يدخل على ديارها ولا يرها
لكنه يقول:


أمر على الديار ديار ليــــــــــلى *** أقبـــــــــل ذا الجدار وذا الجدار
وما حب الديار شغفن قــــلبي *** ولكن حب من سكن الديار

والله تعالى هو الذي خلق القلوب فهو أعلم من غيره بما تحتاجه
هذه القلوب , فيعلم أن الذين يحبونه من خلقه يشتاقون إليه ,

ولكنه سبحانه فوق السماء السابعة , وقد احتجب عن الخلق في الدنيا بحجاب ,
و حجابه النور , فلا يمكنهم رؤيته و أخر اللقاءإلى يوم القيامة ,
موعدنا معه في الآخرة ,
و لكن على الله تعالى أن المؤمنينمن شدة محبتهم لله ,
فإنهم يصعب عليهم أن ينتظروا إلى يوم القيامة ,
يصعب عليهم أن ينتظروا إلى ذلك الحين , سيشتاقون إليه ..
فبماذا أمر سبحانه لكي يخفف عنهم ؟ جعل له في الأرض بيتًا يُنسب إليه , فيقال :
هذا بيت الله , مسجد الله

و كما أن المحب يتردد دائمًا على بيت محبوبه ,
فكذلك حبيب الله ,يذهب خمس مرات
إلى بيت الله , و ذلك لشدة محبته لله , و لكي يتذكر
عند وقوفه بين يدي الله
في اللقاء الأصغر , يتذكر موعد اللقاء الأكبر في الآخرة
عندما يلقى حبيبه , يلقى ربه

و قد دعا الله عباده و أحبابه إلى هذا المكان

ففي الحقيقة الذي يذهب إلى المسجد ,
لا يذهب إلى الجدران و الأحجار ,
بل يذهبإلى الله الواحد الغفار ؛ليقابله في بيته ,
قال صلى الله عليه و سلم :
( إن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه
لوجه عبده في صلاتهما لم يلتفت )
صحيح الجامع

اليوم أريد أن يكون الذهاب إلى بيت الله مختلفا
في العادة عندما تُخطئ في حق عزيز عليك , فإنك تُرسل له رسالة ..
تعتذر له فيها فإن كان حبيبًا إلى قلبك فإنك تتصل به
أما إذا كنت تحبه أكثر و أكثر فإنك تذهب إليه في بيته و تتأسف منه
و لله المثل الأعلى
كلنا أصحاب ذنوب و كلنا أخطأنا في حق ربنا .. كل ابن آدم خطاء ,
و خير الخطائين التوابون
استشعر عند ذهابك إلى بيت الله أنك تريد أن تعتذر عن ذنوبك ,
فتذهب إلى ربك ؛لكي تسأله الصفح و المغفرة
تذهب إليه داخل بيته لتعتذر منه , و الكريم غالبًا إذا جاءه المخطئ إلى بيته
, فإنه يسامحه و يتجاوز عنه
و ربنا سبحانه كريم حيي , يستحي من العبد إذا رفع إليه يديه
أن يردهما صفرًا خائبتين
فإذا ذهبت إلى ربك فسأله تلك الرحمة , و ما يدريك لعله يكتب لك
بعد هذه الكلمات رحمة و سعادة لا شقاء بعدها

ألا ترى أنك تقول في دعاء دخول المسجد : اللهم افتح لي أبواب رحمتك
إذا أذن الله لك بالدخول عليه في بيته فقد أكرمك


فكما أنك أنت لا تدخل بيتك أي أحد , فإن الله تعالى أيضا لا يدخل بيته كل أحد

هل تحب أنت لكل أحد أن يدخل بيتك ؟

أيضا ربنا لا يحب أن يدخل بيته أي أحد , الحمد لله أن اختارك لتدخل بيته ,
و لهذا ثبط الله همة بعض الذين لا يحبهم

عن الذهاب للمساجد لأنه كره أن ينبعثوا إلى بيته ويدخلوه كما قال تعالى عن آخرين :

( وَلَٰكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ )
سورة التوبة : 46


وانظر إن شئت إلى المسجد الواحد كم عدد الذين يسكنون حوله
وكم عدد الذين يدخلونه وستعرف ماذا أقصد

ولهذا إذا كنت أنت ممن اختارهم الله لدخول بيته فافرح في طريقك
إذا ذهبت إليه لأنه هو يفرح بك إذا ذهبت إليه

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( ما توطن رجل المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله تعالى إليه )
رواه ابن ماجه
يقال بش فلان لصديقه : أي فرح به واقبل عليه
إلا تبشبش الله تعالى إليه , كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم

أي كرم و أي فضل لمن ذهب إليك يا ربي .. ما أكرمك !
انظر كيف يكرمه و يعطيه , و الله لا تجد عظيما يتعامل معك هذا التعامل الحسن
إلا ربنا سبحانه
و لهذا الإنسان يستحي من ربه , من كثرة ما يعطيه

الأمر لا يقف عند هذا الحد .. فلو وصلت إلى مرحلة تعلق قلبك بالمسجد ,
أصبح القلب مرتبطًا به , فإن الله يوم القيامة سيدخلك
تحت أكبر مخلوق في الكون ,و صفه الله بأنه مخلوق كريم , عظيم ,
مجيد .. إنه عرش الرحمن ,
خلقه ربنا ثم استوى عليه , و أمر الملائكة بحمله ,
و تعبدهم بتعظيمه .. و العرش سقف المخلوقات ..
و أعظم المخلوقات العرش أعلاها و أو سعها ,
و صار العرش بهذه الوصف لائقا بالرحمن
فقال تعالى : ( الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ )
سورة طه : 5

هذا الشيء العظيم يدخلك الله تحته يوم تقترب الشمس من رؤوس العباد ,
وأنت تحت الظل الظليل
ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله , قال صلى الله عليه وسلم:
( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل
وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ورجل قلبه معلق بالمساجد)
متفق عليه
هل تخيلت نفسك مرة و أنت تحت العرش , تنظر إليه ؟
أرأيت كيف أن المساجدعزيزة ؟
وكيف أن بيوت الله غالية ؟ كل هذا يحدث لك إذا تعلقت بها !

و لا حظ الفرق , فمن الناس من قلبه معلق بالمساجد , كلما خرج منها
فكر أن يعود إليها ,
و البعض الآخر يصلي داخل المسجد ,و قلبه معلق بالدنيا خارج المسجد
الأولياء الصالحون كانت قلوبهم ترفرف بمحبة بيوت الله ..
كان الربيع بن خيثم يقول : إ
إني لآنس بصوت عصفور المسجد أكثر من أنسي بأهلي
لا تدخل هذا المكان الطاهر دخول روتيني عادي بلا استشعار و لا استحضار
لكل هذه المشاعر التي ذكرناها

كيف تريد لقلبك أن يحس بهذه الأحاسيس و هو لم يتفكر !؟

غير شعورك تجاه المسجد , و سوف يتغير تعاملك مع الله إذا دخلت بيته ,
فبالتالي ستجد لصلاتك في المسجد طعمًا آخر تمامًا

نسأل الله أن يحيي قلوبنا في بيوته




رابط جاهزللطباعة


كيف تتعامل مع الله إذا دخلت بيته ؟




  الرد باقتباس
قديم(ـة) 15/01/2011, 07:38 PM   #13
عروس ماسية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/03/2007
رقم العضوية: 149771
البلد: السعودية
المشاركات: 3,625
الجنس: أنثى
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 527

حزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريبا


الأوسمة

حزن المفارق غير متصل
كيف تتعامل مع الله إذا عبدته ؟






اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على عبده و رسوله محمد
و على آله وصحبه أجمعين..
نحن في كل يوم نتعامل مع الخلق بتعاملات مختلفة كثيرة , نكلم الناس
نأخذ منهم , نشكرهم
, نحبهم , نسأل عنهم , تعاملات كثيرة متنوعة في كل يوم
لكن هناك نوع واحد من أنواع التعامل لا تستطيع أن تتعامل
به إلا مع الله , هو الوحيد الذي يصح لك أن تعطيه هذا التعامل ,
إنه التعبد , ينبغي ألا تعبد إلا الله ,
لا إله إلا الله و لا نعبد إلا إياه , له النعمة و له الفضل و له الثناء الحسن ,
لا إله إلا الله مخلصين له الدين , و لو كره الكافرون
كيف تتعامل مع الله إذا عبدته ؟
أكثر شيء يكرهه الله تعالى هو الشرك , من صرف العبادة لغير الله تعالى
فقد أشرك ,
و لا يظن الإنسان أنه في أمان من هذا الشرك , إبراهيم عليه السلام دعا ربه دعوة ,
لو تفكرنا بها لما أمِن الإنسان على نفسه أبدا
ورد في سورة إبراهيم أن إبراهيم عليه السلام دعا ربه فقال :
( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ )
سورة إبراهيم : 35
سبحان الله .. إبراهيم أبو الأنبياء يخاف من أن يعبد الأصنام ,
يخاف أن يقع في الشرك , ماذا نقول نحن ؟
إن كثير من الناس يستبعد أن يقع في الشرك مع أنه يوجد
نوع من الشرك منتشر بين كثير من المسلمين مسلمون ,
و يقعون في الشرك .. كيف ؟

إنه الرياء .. الذي سماه النبي صلى الله عليه و سلم
( الشرك الخفي ) ,
لأنه يخفى على كثير من الناس ,هذا النوع كان أكثر ما يخافه النبي
صلى الله عليه و سلم علينا ,حتى أنه قال :
( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر " الرياء " )

لماذا كان صلى الله عليه و سلم يخاف علينا من الرياء ؟
مشكلة الرياء أن صاحبه يعمل أعمال صالحة , و يتعب فيها لكنه النهاية
يخسر كل ثوابه و أجره
, لأنه كان يريد مدح الناس , يريد ثناءهم ,
و عندما يجازي الله العباد في الآخرة يقول للمرائين :
اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا , فانظروا ,
هل تجدون عندهم جزاء !؟
تعب في الدنيا , و لم يأخذ أجرًا في الآخرة ! نعم ..
فقد جعل نية أخرى في قلبه مع الله و لم يقصد الله وحده ..
و ربنا سبحانه غني, و غيور , لا يرضى أن يكون معه
أحد في العمل , و قد أخبر صلى الله عليه و سلم
أن الله تعالى يقول : ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك , من عمل عملاً
أشرك فيه معي غيري , تركته و شركه )
رواه مسلم

و لهذا يقول بعض العلماء : قولوا لمن لم يخلص , لا تتعبد !
توجد مشكلة نريد أن نحلها اليوم , بعض الناس توجد عنده
مشكلة مع الرياء ,
دائمًا يشعر بأنه مرائي , دائمًا يقول له الشيطان :
أنت مرائي
و هو قد تعب من ذلك , ماذا يفعل ؟
توجد ثلاثة أسئلة إذا أجبناها انحلت المشكلة ..
س - عندما تفعل عبادة من العبادات .. هل أنت من تقرر أنك مرائي
أم مخلص أم الشيطان هو
الذي يقرر بالنيابة عنك من الذي يملك قرار الإخلاص ,
أنت أم الشيطان ؟
- الجواب : أنا طبعًا !
- هذا الذي يوسوس لك , و يقول لك : أنت مرائي ,
و يفسد عليك خشوعك في العبادة ..
س- هل هو ملك من الملائكة , أم شيطان من الشياطين ؟
- الجواب : لا شك أنه شيطان من الشياطين .
- السؤال الأخير : في العبادة .. هل سيحاسبك الله على قرارك
أم على وسوسة الشيطان ؟
- الجواب : طبعًا .. سيحاسبني على قراري
و ليس على وسوسة الشيطان ..
إذن مادام الأمر كذلك .. فلماذا تخاف من شيء لن يحاسبك الله عليه !؟
دعه يوسوس إلى أن يحترق ..ما الذي يهمك أنت
لا يوجد رياء يُجبر عليه الإنسان .. إذا أردت أنت أن ترائي سترائي ..
و إذا أردت أن لا ترائي فلن ترائي !
و هل تعلم بأنك لست مرائي ؟ لأنك متضايق من هذا الشعور ,
فلو كنت مرائي لما تضايقت ,
المرائي يريد أن يرائي فلماذا لا يتضايق من هذا الشعور !؟
لكن لأنك لا تريد الرياء .. فأنت متضايق ,
لا تهتم بالشيطان لأنك إذا اهتممت أنت به كبر في قلبك ..
انوي الإخلاص ,
و لو قال لك الشيطان : أنت مرائي ألف مرة ,
فلن تكون عند الله مرائي
و الحمد لله انتهت المشكلة !
فإذا ابتعدت عن الرياء و أحسست بالإخلاص ,
فستعيش حياة طيبة جدًا

ما أحلى الإخلاص .. فلن تجد في قلبك أحلى و لا ألذ منه
الإخلاص أن تكون أعمالك كلها لله , عباداتك كلها لله ,
لا رياء و لا سمعة
فأنت تحسن إلى والديك سواء فضلوك على إخوتك
أم فضلوا بقية إخوتك عليك ,لا يهم
أنت تتصدق على الفقراء , سواء عرفوا الناس أم لا يعرفوا ..
أهم شيء أن يكون الله تعالى علم بي و سجلت الملائكة
عملي الصالح , ثم بعد ذلك لا يهمني أحد
لا تظهر حسن أخلاقك أمام أصحابك , أو أمام أهل زوجتك
ليحسنوا التعامل معك ..
لا .. بل أحسن أنت إليهم سواء أحسنوا أم لم يحسنوا
أهم شيء أن يكون الله راضٍ عنك .. إذا كنت قد أرضيت الله ,
فكل شيء سواه لا يهم

إذا صح منك الود فالكل هين *** و كل الذي فوق التراب تراب
فليــتك تحلو و الحياة مريرة *** و ليتك ترضى و الأنام غضاب
و ليت الذي بيني و بينك عامر *** و بيني و بين العـالمين خراب
ما الذي تريده من الناس !؟
أهم شيء أن تدخل أنت الجنة , حتى و إن لم يمدحك أجد فلا يهم ..
سواء عرف المدير أنك مجتهد أم لا ..
سواء عرف المسئول أنك لم تخطئ أم لم يعرف ..
في النهاية ألست متأكدًا أن الله تعالى
يعرف ذلك عنك
المخلوق لن يعطيك قدرك .. و لن يعطيك حقك..
أما ربنا سبحانه فإنه أكثر من يعرف عنك ,
و يعلم ماذا تستحق ,
و هو سيعطيك أكثر مما تستحق , ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها )
رواه ابن ماجه
إذا كنت دائمًا تفكر في هذا الطريقة , فلن يحزنك شيئًا أبدًا ..
و لن تهتم لأحد لم يعطيك قدرك ؛ لأنك أصلاً لم تعمل لأجله ,
و قليل من الناس يعيش هكذا
فكثير من الناس من يحسن إلى والديه , أهله , أصحابه ,
في عمله و لا يجد تقدير , فيتوقف عن الإحسان , و المفترض أنه لا يتوقف ,
لأنه أساسًا لا يعمل من أجلهم ,
بل لأجل أن يحصل على ثواب و أجر هذا الإحسان ,
سواء أحسنوا أم لم يحسنوا ! المهم أن تحصل
على أجرك من الله ..
مثال : لو أنك تتاجر بالأقلام , و قيمة القلم منهم دولار ,
فجاءك أحدهم يخبرك بأنه يعرف من التجار
من يشتري منك هذا القلم بعشرة دولارات ,
تبيعه أم لا ؟ سيكون جوابك : بالطبع سأبيعه .. لكنه يقول لك :
توجد مشكلة واحدة ,
وهي أن هذا التاجر لا يبتسم , ستقول : و ما الذي أريده بابتسامته !؟
أنا لا أريده أن يبتسم ,ما يهمني
أن آخذ منه ثمن الأقلام , عشرة أضعاف !
هنا نفس القضية .. أنت أحسن إلى والديك , و أهلك ؛
لكي تحصل على الحسنات , و لا يهمك أحسنوا أم لم يحسنوا
إذا كان الله تعالى سيعطيك على تعاملك معهم بدل الحسنة عشر حسنات ,
فماذا تهمك ردة فعلهم ..
أهم شيء أن تستفيد أنت إذا طبقت هذا , فلن تنزعج من أي إساءة
تصدر من أي شخص في حياتك , أليس هذا الشعور رائعًا !
جربه , و ستتغير حياتك تمامًا






رابط جاهز للطباعة


  الرد باقتباس
قديم(ـة) 18/01/2011, 08:58 PM   #14
عروس ماسية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/03/2007
رقم العضوية: 149771
البلد: السعودية
المشاركات: 3,625
الجنس: أنثى
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 527

حزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريبا


الأوسمة

حزن المفارق غير متصل
كيف تتعامل مع الله إذا توكلت عليه ؟







اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على عبده و رسوله محمد ,
وعلى آله وصحبه أجمعين..



أنت تملك حلاً سحريًّا لكل مشاكلك , فلماذا لا تستخدمه ؟


إنك تملك حلاً سحريًّا لجميع حاجاتك المالية و الصحية , مشاكل العمل ,
المنزل , و جميع المشاكل


و هو متوفر بيدك لا يكلفك جهدًا و لا وقتًا و لا مالاً

هل جربته مرة من المرات ؟


إنه شعور معين يقع في القلب إذا رآه الله في قلبك فإنه سيكفيك ,
ويقضي لك كل حاجاتك , عاجلاً أو آجلاً


إنه ( التوكل ) .. فكيف تتعامل مع الله إذا توكلت عليه ؟


قال أهل العلم : و لو توكل العبد على الله , في نقل جبل من مكانه ,
وكان مغمورًا بذلك , لنقله


التوكل شيء عجيب يحقق لك كل ما تريده ,
والتوكل لا يتحقق إلا بشرطين اثنين :

الأول : الاعتماد على الله .
الثاني : بذل الأسباب .


و على هذا فالناس في التوكل ثلاثة أنواع :


النوع الأول :
يتوكل على الله و لكن لا يبذل الأسباب , و ليس هذا من الدين ..
قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم :
يا رسول الله , أعقل دابتي و أتوكل ؟ أو أطلقها و أتوكل ؟
قال له النبي صلى الله عليه و سلم
: اعقلها و توكل ..


رواه الترمذي



النوع الثاني :
يبذل الأسباب , و لكن قلبه متعلق بهذه الأسباب , يعتمد قلبه على هذه الأسباب
و ربنا سبحانه يقول لنا : ( قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ )
سورة آل عمران : 154


انتبه .. الطبيب ليس هو المشافي , بل الشافي هو الله , و لكن الطبيب سبب ,
فكم من إنسان يصاب بنفس المرض الذي أصابك , و يأخذ نفس الدواء الذي تأخذه
, و لكنه لا يشفى , و تشفى أنت .. لماذا ؟ لأن الله هو المشافي


المدير ليس هو الرازق , بل الرازق هو الله , و المدير سبب ,
فكم من إنسان طردوه من عمله , فوجد أضعاف راتبه في مكان آخر ..
كيف ؟ الله هو الرازق .


الأسباب وحدها لا تضر و لا تنفع , و لا تعطي و لا تمنع ,
إلا بمسبب الأسباب سبحانه


إذن إذا أردت أن تحصل على كنز التوكل فلا بد من شرطين اثنين :


الأول : الاعتماد على الله بالقلب .


الثاني : بذل الأسباب .


فلو أن الإنسان في السفر قال :أنا متوكل على الله , و لا أحتاج أن أبذل الأسباب ,
فلا أتأكد من السيارة و لا أفحصها .. هذا ليس توكلاً


و لو بذل جميع الأسباب , ولكن قلبه متعلق بها , معتمدً عليها , هذا ليس توكل أيضًا ؛
لأن الله سيتركه للأسباب التي تعلق بها , فإذا تركه إليها , فلا يمكن لهذه الأسباب أن تكفيه
, لأن الكافي هو الله وحده , و الحافظ هو الله وحده



و توجد قصص واقعية عجيبة في ذلك


مرة من المرات وقع زلزال في دولة من الدول , فخرج جميع الناس من إحدى البنايات بسرعة ,
قبل أن تنهار البناية بسبب الزلزال , و كانت امرأة نائمة في غرفتها ,
فاستيقظت فزعة و ركضت إلى غرفة ابنها الرضيع , لتخرجه , فتأخرت و البناية ستنهار ,
لكنها أخرجت الطفل في اللحظة الأخيرة , ثم سقطت البناية ,
و المفاجأة أن المرأة لم تأخذ ابنها , بل أخذت الوسادة التي على الفراش ..
أرأيتم , الأسباب وحدها لا تكفي , قال تعالى :
(وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
* وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)


سورة الأنعام : 17 / 18



المطلوب منَّا أن نكون من النوع الثالث : الاعتماد على الله مع بذل الأسباب ,
فإذا جمع الإنسان بينهما حصل له من الفتوحات الربانية ما لم يخطر له على بال ..


انتبه معي إلى هذه القصة ..


يحكى أن امرأة في إحدى البلدان مرض ابنها الرضيع , و كانت لا تملك ثمن علاجه
, حاولت , بذلت الأسباب , قلبها معتمد على الله , لكنها لا تملك شيئًا ,
ماذا عساها أن تفعل ؟ ليس بيدها شيء !


فبقيت الأم تنظر إلى طفلها و هو يموت أمام عينيها , فجأة طرق أحدهم باب الشقة
, فتحت فإذا هو طبيب يحمل حقيبة , صعقت الأم بالمنظر ,
فقال لها : أين الطفل الرضيع ؟


زادت صدمتها , قال :أي طفل ؟


قال : الطفل المريض أين هو ؟


قالت : في الداخل


قال : دعيني أراه


أدخلته .. كشف على الطفل , ثم أحضر له الدواء , ثم أعطاها الفاتورة


فقالت الأم : أنا لا أملك ثمن الفاتورة


قال لها : عجيب , تتصلين , و تطلبين الطبيب إلى المنزل ,
و بعد أن أخذت الدواء لا تريدين الدفع !؟


قالت : أنا لم أتصل بأحد

قال لها : أليست هذه الشقة رقم تسعة ؟


قالت : لا يا دكتور , الشقة رقم تسعة , هي شقة جيراني , هذه الشقة رقم عشرة ,
أنت أخطأت العنوان


فلما علم الطبيب بحالهم , و كيفأن الله ساقه إليهم سامحها
و ما أخذ منها شيئًا



أرأيتم .. بالضبط كما قال الله تعالى :
( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ )

سورة الطلاق : 2 / 3


(وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) حسبه , يعني : كافيه .


قال الله في آخر الآية : (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا )
سورة الطلاق : 3



اقتراح .. فلنحسن التعامل مع الله تعالى إذا أردنا التوكل عليه , وصدقوني سنرى من
رحمة الله ما لم يخطر لنا على بال , و على الله فليتوكل المؤمنون







رابط جاهز للطباعة





  الرد باقتباس
قديم(ـة) 22/01/2011, 03:32 PM   #15
أستاذ مساعد في الحديث النبوي وعلومه
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/10/2003
رقم العضوية: 26911
المشاركات: 3,718
الجنس: أنثى
التدوينات: 9
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 871

د . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريبا


الأوسمة

د . أم الأبطال غير متصل
الحلقة 13 كيف تتعامل مع الله إذا ابتليت ؟



اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على عبده و رسوله محمد
و على آله وصحبه أجمعين..


سلام على كل مؤمن مهموم
سلام على كل مبتلى مغموم
سلام على كل مسلم مريض أو ضرير
سلام على كل مؤمن مجروح أو كسير
سلام على من نزل عليه البلاء , فعظم عليه البلاء
سلام على من كان طريح الأسرة البيضاء
سلام على من فقد الأمهات و الآباء
سلام على أولئك الذين فقدوا أهليهم
سلام على أولئك الذين فُجعوا بذويهم
سلام عليك إذ ودعت أبًا , طالما مد يد المعروف إليك
سلام عليك إذ ودعت أمًّا , طالما سكبت حنانها عليك
سلام على من فقد واحد من الأبناء و البنات
سلام عليكم و رحمات عدد ما سكبتم من
الدموع و العبرات
و عدد ما لفظتم من الآهات و الأنات

رفع الله قدركم و خفف الله مصابكم
و جبر الله كسركم و عظم الله أجركم

نعرف أن البلاء أحيانًا يكون صعبًا , وأن الإنسان قد
يتعب و يتألم

فمن لك غير الله , إذا دفعت عن الأبواب إلا بابه !؟

من لك غير الله إذا دفعت عن كل جناب إلا جنابه !؟


يا صاحب الهم , إن الهم منفرج *** ابـــشر بخير فإن الفارج الله
اليأس يقطع أحيــانًا بصاحبه *** لا تيأسن فإن الـــكافي الله
و الله مالك غير الله من أحد , فحسبك الله


بشارة لأهل البلاء جميعًا .. بأن الله أحبكم
قد يقول مبتلى : يحبنا ! و ما دخل المحبة بالبلاء ؟

فلنسمع هذا الجواب من رسول الله صلى الله عليه و سلم
حيث قال : ( إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم )
رواه الترمذي


وو الله , لمحبة الله تعالى تساوي الدنيا و ما فيها , اعطني محبة الله
, وخذ مني كل شيء .. تذكر هذا الكلام إذا وقع بك البلاء

الناس عند وقوع البلاء ينقسمون إلى أربعة أقسام
و لديك كامل الحرية أن تختار أي قسم منها


الأول : يتسخط إذا وقع البلاء ..
هذا النوع محرم و أصحابه آثمون

لا يجوز أن تتسخط .. فرسول الله صلى الله عليه و سلم
يقول: ( إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم , فمن رضي فله الرضا
, و من سخط فله السخط )
رواه الترمذي


فلا تتذمر , و لا تتشكى عند الناس


* اشتكى رجل عند الأحنف بن قيس وجع ضرسه ,
فلما أكثر عليه , قال الأحنف : لقد فقدت عيني منذ أربعين سنة
, ما أخبرت أحدًا ..


* و جاء رجل إلى أحد الصالحين يتشكى له سوء الحال و الفقر
و المرض , فقال له : و يحك ! أتشتكي الله عندي !؟
أتشتكي من يقدر عند من لا يقدر !؟


فابتعد عن الشكوى , لأن الذي يتشكى كأنه يتشكى على الله تعالى ,
لا بأس أن تخبر بها ؛ لأن من يخبر بمصيبته شيء ,
و الذي يتشكى شيء آخر , أما إذا وصل الإنسان مرحلة يلطم فيها
و يشق الثياب , فهذه من العظائم


يقول ابن مسعود : من أصيب بمصيبة فمزق ثوبًا أو ضرب صدرًا
, فكأنما أخذ رمحًا يريد أن يقاتل الله به ربه عز و جل , و العياذ بالله
هذا هو التعامل الأول الذي يمكن أن يكون مع الله
و هو تعامل محرم , لا يجوز أن تكون هذا مع ربك و إلهك
فيجب إذن على صاحب البلاء أن ينتقل إلى المرحلة الثانية
إلى النوع الثاني من أنواع التعامل مع الله عند البلاء ..



الثاني : التعامل مع الله بالصبر عند البلاء
فإذا قررت أن تكون
من أهل هذا التعامل مع الله , فابشر , فستفتح لك أبواب الحسنات
فتحًا مبينًا , يقول الله تعالى :
( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ )
سورة الزمر : 10


( بغير حساب ) يقول أحد المفسرين : ليس يوزن لهم ,
و لا يكال إنما يُغرف لهم غرفًا , لدرجة أن الذين لم يصبهم
بلاء يتمنون مكانهم يوم القيامة , يقول النبي صلى الله عليه و سلم
: ( ليودَّنَّ أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم قرضت بالمقاريض
مما يرون من ثواب أهلالبلاء )
رواه الترمذي


هذا غير تكفير الذنوب , لكن بشرط أن تحتسب الأجر ,
بحيث أنك لم تصبر إلا لله , لا لأنه لا يوجد اختيار آخر
المسألة ليست سهلة , لكن اصبر


الصبر مثل اسمه , مر مذاقته *** لكن عواقبه أحلى من العسل


ثالثًا : توجد مرتبة أعلى , حيث يوجد تعامل أرقى من الصبر
تتعامل فيه مع الله , إنه (الرضا) , أن تكون راضٍ بمصيبتك
الصابر كاره لمصيبته , لكنه صابر , أما الراضي فإنه يشعر بشيء آخر
, فهو راضٍ عن الله , ليس فقط صابر بل راضٍ تمام الرضا

قد يقول قائل : كيف يحس بالرضا و هو يتألم !؟
أمن الممكن أن يجتمع الألم مع الرضا !


طبعًا ممكن .. ألا ترى أن المريض يشتري الدواء المر
فيشربه و هو راضٍ به , مع أنه مر !

حقنة يتألم منها , لكنه راضٍ بها ,
لدرجة أنه يشتريها بأغلى ماله


كن أنت مع البلاء كذلك , فإذا رضيت عن ربك فالحمد لله
ابشرك , سيرضى الله عنك , قال صلى الله عليه و سلم :
( فمن رضي فله الرضا ) هذا هو التعامل الثالث ,
هذا هو التعامل الراقي , الذي يمكن أن يكون بينك و بين الله
و إذا أحببت أن ترتفع أكثر في تعاملك مع الله , فيمكنك ذلك
أما تحب أن تكون في القمة , قمة التعامل مع الله أثناء البلاء !؟


رابعًا : أفضل ما تفعله عند البلاء أن تكون من النوع الرابع ,
و هو الذي إذا وقع البلاء عليه شكر , يشكر ؛
لأنه يفرح بالبلاء , قال صلى الله عليه و سلم :
( و لأحدهم كان أشد فرحًا بالبلاء , من أحدكم بالعطاء )
رواه ابن ماجه

ليس كل أحد يستطيع أن يصل إلى هذه المرحلة


يفرح ؛ لأنه يعرف أنه ستزيد حسناته , و تكفر سيئاته ,
و يعلم أن ذلك من تقدير أرحم الراحمين .. أرحم به من نفسه
فيعلم أنها خير له , فيفرح , يعلم أن هذه المصيبة أهون من غيرها
, أهون مما يمكن أن يكون أشد , أصابت غيره ما أصابته , فيفرح
يقول أحدهم : رأيت مرة أحد الصالحين , و قد أصابته قرحة في أصبعه
, فقلت له : ألا تتشكى ؟ ألا تتألم ؟
فقال : أرأيت لو كانت في وجهي ؟ أرأيت لو كانت في لساني؟
أرأيت لو كانت في عيني ؟


يقول هذا الرجل : فما زال يقول لي: أرأيت .. أرأيت.. أرأيت ..
حتى ظننت أن هذه القرحة هي أعظم نعمة أنعم الله بها عليه
.. هذا شكر .. مرحلة راقية عالية
هذه أربعة أنواع من التعامل مع الله , يمكن أن تختار أحدها
إذا وقع عليك البلاء .. فإما أن تعامل الله بالتسخط
و إما أن تعامله بالصبر , و إما أن تعامله بالرضا
و إما أن تعامله بالشكر

نسأل الله أن يرفع البلاء عن جميع المسلمين
نسأل الله أن يرضى عنا و عنكم , و يغفر لنا و لكم
و يجعلها رفعة في الدرجات , و تكفيرًا في الخطيئات
و رضًا عند فاطر الأرض و السماوات
و الحمد لله رب العالمين



رابط جاهز للطباعة

كيف تتعامل مع الله إذا ابتليت ؟


  الرد باقتباس
قديم(ـة) 26/01/2011, 01:55 PM   #16
أستاذ مساعد في الحديث النبوي وعلومه
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/10/2003
رقم العضوية: 26911
المشاركات: 3,718
الجنس: أنثى
التدوينات: 9
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 871

د . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريبا


الأوسمة

د . أم الأبطال غير متصل
الحلقة ( 14 ) كيف تتعامل مع الله إذا استحى منك ؟


اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على عبده
ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

يمر على الإنسان شعور معين , يسمى الحياء , يعتريه بين
فترة و أخرى أحيانًا يكون هذا الشعور تجاه والديه ,
أحيانًا يحس به مع مديره ، أحيانًا يكون مع شخص ربما لا يعرفه
وهذا يحدث لا شيء مستغرب


لكن العجيب أن الله تعالى أحيانًا يستحي منَّا ,
لم أكن أعلم ذلك إلا عندما


قرأت حديثًا للرسول صلى الله عليه و سلم
يقول فيه
( إن الله حيي كريم , يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه
أن يردهما صفرًا خائبتين )
رواه الترمذي


سبحان الله .. إذا دعا العبد ربه , فإن الله يستحي من أن يرده
, فلا يرده , لابد أن يعطيه شيئًا , لأنه يستحي أن يرده خاليًا
يستحي من أن يحرمه ؛ لأنه رفع يديه , بل لابد أن يضع فيهما شيئًا
إما أن يعطيه هذا الشيء الذي طلبه , أو يعطيه شيئًا أحسن منه
, أو يعطيه إياه في الدنيا أو في الآخرة , لابد أن يضع شيئًا
في هذه اليد سبحانه , لأنه كريم , حيي سبحانه ..
و معنى حيي : أي كثير الحياء


إذن .. كيف تتعامل مع الله إذا استحى منك ؟


الحياء صفة ثابتة من صفاته سبحانه , لا تعرف كيفيتها
إلا أنها لا تشبه حياء المخلوق بأي وجه من أوجه الشبه و المثيل
, لأنه سبحانه ليس كمثله شيء و هو السميع البصير
وحياؤه سبحانه يثمر عن الجود و الكرم و البر
بمن استحى منه , فإذا استحى الله من إنسان
وصل إلى هذا الإنسان الخير من وجوه متعددة
و هذا و الله شيء عجيب , المعتاد أن الذي يطلب هو الذي يستحي
, أما أن يكون المطلوب هو المستحي , و الطالب لا يشعر بشيء
, هذا شيء عجيب , و الأعجب من هذا كلام يحيى بن معاذ
عندما قال : سبحان من يذنب عبده , و يستحي هو ..

على الإنسان أن يتفكر بينه و بين نفسه , الله يستحي مني !
من أنا حتى يستحي الله مني ؟

جسم الواحد منَّا بالنسبة للمدينة التي يعيش فيها ,
كقطرة ماء في بحر , و نسبة المدينة إلى كوكب الأرض
كنسبة قطرة الماء أيضًا إلى البحر , و إذا نظرنا إلى كوكبنا كله
, فهو بالنسبة إلى باقي الكواكب , كحبة رمل في وسط الصحراء
, و كل هذا تحت السماء الدنيا , و السماء الثانية أعظم من الدنيا
, و الثالثة أعظم من الثانية , و هكذا حتى نصل إلى السماء السابعة
فوقها عرش الرحمن , و الرحمن على العرش استوى
فمن أنا حتى يستحي الله مني ؟


كيف تتعامل مع الله إذا استحى منك ؟


أولاً : استحِ منه , كما استحى هو منك , هذا أقل شيء يمكن أن نفعله
, و الله ليس بكثير على ربنا أن نستحي سبحانه
و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم يحرص على هذا
و يوصي رجلاً , و يقول له :
( أوصيك أن تستحي من الله , كما تستحي من الرجل الصالح من قومك )
رواه أحمد والطبراني


و إذا كنا نستحي من المخلوق , فكيف لا نستحي من الخالق ؟


لا يمكن أن يكون الإنسان مستحيًا من الله تعالى , و هو يعصيه
بل لاشك في أن من يستشعر الحياء لا يستطيع أن يفعل المعصية
في نفس الوقت الذي يكون قلبه مملوءًا بالحياء من ربه

و إذا خلوت بريبة في ظلمة *** و النفس داعية إلى الطغيان
فاستحِ من نظر الإله و قل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني

بالتأكيد أن من يستحي من الله , سيترك المعصية
فإن تركها صار عزيزًا على الله , حبيبًا إليه
يقول ابن القيم : من لم يستحِ من الله عند المعصية
لم يستحِ الله من عقوبته يوم القيامة , و من استحى من الله عند معصيته
استحى الله من عقوبته يوم يلقاه
بل إن الله سيحبه أكثر من الذي ترك المعصية خوفًا من الله
لأن الذي يترك المعصية حياءً أقرب إلى الله من الذي يتركها خوفًا
وفي كلٍّ خير , كلاهما على هدى ,
لكن تارك المعصية خوفًا قلبه كان يفكر بالعقوبة
عندما تركها أما الذي ترك المعصية بسبب الحياء فقلبه
استحضر الله فترك , و لاشك في أن الذي استحضر الله فترك
أفضل من الذي استحضر العقوبة فترك

الفرق الثاني أن الخائف يراعي نفسه و حمايتها , يحمي نفسه
أما المستحي يراعي جانب ربه , و يلاحظ عظمتها

و لا شك في أن الذي راعى جانب ربه فترك أفضل
من الذي راعى جانب نفسه فترك .. و كلاهما مأجور
و الذين يشعرون بالحياء من الله , هم أقل الناس
أكثر الناس يحس بالمحبة و الخوف و الرجاء تجاه ربه
أما الحياء من الله فالغالب أن الإنسان لا يحس به إلا نادرًا

و الناس النادرون الذين يشعرون بالحياء من الله أنواع :
- منهم من يحس بالحياء بسبب كثرة إنعام الله عليه
- منهم من يحس بالحياء بسبب أخطائه المتكررة في حق الله
- منهم من يحس بالحياء بسبب تقصيره في الطاعة
فهو يفعل الطاعات , لكنه يحس بالحياء لأنه يريد أن يقدم أكثر لربه
ويحس بأنه لم يقدم إلا القليل فيستحي من الله
- أفضل من هؤلاء هو من يحس بالحياء من أجل جميع هذه الأسباب
و الله إن حياء الصالحين الذين نقل لنا , حياء شديد من الله
مثل :
* الفضيل بن عياض يوم عرفة , كان الناس يدعون ,
وهو يبكي بكاء شديد , لم يستطع الدعاء من شدة البكاء
فلما كادت الشمس أن تغرب , و سينتهي يوم عرفة
رفع رأسه إلى السماء , وقال : وا حياءاه منك
و إن غفرت .. وا سوأتاه منك , و إن عفوت ..
* و أبو بكر رضي الله عنه , وقف يومًا فقال : يا معشر المسلمين
استحيوا من الله , فو الذي نفسي بيده إني لأظل أغطي وجهي
عند قضاء الحاجة ؛ استحياءً من ربي
و الحياء من الله ليس من قصص السابقين فقط ,
بل هو موجود حتى في هذا الزمن
( قصة حدثت للشيخ , يقول فيها : ذات جمعة اخترت موضوعًا
للخطبة عن لقاء الله تعالى , و بعد الخطبة جاءني رجل ,
تحولت عينه إلى اللون الأحمر من كثرة الدموع , سائلاً :
هل ستظهر ذنوبي أمام الله تعالى يوم القيامة ؟ قلت له :
إذا تبت منها ستتحول إلى حسنات , فأعد سؤاله بصيغة فيها حزم :
هل ستظهر ذنوبي أمام الله تعالى يوم القيامة أم لا ؟
فأعدت له نفس جواب : إذا تبت منها ستتحول إلى ميزان الحسنات
فما كان منه إلا أن عاد السؤال مرة ثالثة
فقلت له : مالك ؟ لماذا تسأل ؟ فقال : و الله أستحي من ربي .. )
الله سبحانه تعالى يحب أن يرى هذا الشعور موجود في قلب عبده
و يحب أن يجده مستمرًا إلى أن يلقى العبد ربه في الآخرة
فإذا استحييت من الله , سيستحي منك أيضًا
نقل لنا ابن القيم أثر : من استحى من الله , استحيى الله منه ..
الآن لاحظ هذا التعامل العجيب مع الله تعالى ..
انظر كيف أن العبد يرفع يديه ليسأل ربه ,
فيستحي الله منه , فلما علم العبد أن الله يستحي منه
استحى هو أيضًا من ربه , فلما استحى من الله
استحى الله منه مرة أخرى ..
بعض الناس عندما تختلط في قلبه كل هذه المشاعر
والأحاسيس لا يملك عينه , فتجده يدمع مباشرة
وهو منفرد لوحده يدعو ويبكي
جرب الحياء من الله و استحضره , فإنه عالم آخر من التعامل مع الله تعالى
وإلهنا العظيم الرحيم الودود الحليم , الذي يستحي منا يستحق
والله أن نستحي منه , بل لا يوجد في حياتنا من هو أحق منه بحيائنا

نسأل الله تعالى أن يديم علينا نعمة الحياء ,
وأن يرزقنا حق الحياء منه سبحانه , وأن يجمعنا بكم في جنات
ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر
والحمد لله رب العالمين



رابط جاهز للطباعة



  الرد باقتباس
قديم(ـة) 29/01/2011, 03:29 PM   #17
عروس ماسية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/03/2007
رقم العضوية: 149771
البلد: السعودية
المشاركات: 3,625
الجنس: أنثى
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 527

حزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريبا


الأوسمة

حزن المفارق غير متصل
الحلقة ( 15) .. كيف تتعامل مع الله إذا صلَّى عليك ؟






اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على عبده و رسوله محمد ,
و على آله وصحبه أجمعين..



الناس يتعاملون مع الله تعالى طوال حياتهم ,
الواحد يتوقع في كل يوم أن يرحمه الله تعالى , أو يرزقه , أو يعاقبه , أو يبتليه , أو يرضى عنه , أو يحبه ..
لكن , هل سمع الإنسان من قبل عن احتمال أن يصلي الله عليه ؟


نعم .. يصلي عليك , ألست تصلي على الرسول صلى الله عليه و سلم !؟


الله تعالى ممكن أن يصلي عليك .. ما معنى أن يصلي الله عليك ؟
و ماذا سيحدث بعدها ؟


كيف تتعامل مع الله إذا صلى عليك ؟


أولاً .. ما معنى الصلاة على الإنسان ؟


عندما نقول : اللهم صلِّ على محمد , و على آل محمد , كما صليت على إبراهيم , و آل إبراهيم ..


ما معنى ( اللهم صلِّ على محمد ) ؟


الصلاة من الله على العبد , أي : الثناء عليه في السماء


إذن فأنت تدعو أن يثني الله ثناء جميلاً على النبي صلى الله عليه و سلم في الملأ الأعلى ,
فإذا صليت أنت على النبي صلى الله عليه و سلم بالمقابلسيصلي الله عليك عشر مرات ,
يقول النبي صلى الله عليه و سلم : ( من صلَّى عليَّ واحدة , صلى الله عليه عشر صلوات ,
و حط عنه عشر خطيئات , و رفع له عشر درجات ) رواه أحمد


إذا كان الله يصلي عليك فهذا يعني أنه يثني عليك في الملأ الأعلى ,

فمن هو المحظوظ الذي سيمدحه الله في السماء ؟





تخيل معي المشهد الآتي : فلنفرض أن هناك شخص اسمه إبراهيم ,
دخل إلى المسجد يوم الجمعة و الإمام يخطب ,
أول ما دخل المسجد توقف الخطيب عن الخطبة ,
و أشار إليه و قال : اللهم صلِّ على ( إبراهيم ) , و المصلون يقولون : آمين ..
و هو يكرر قوله , و المصلون يؤمِّنون من كل قلبهم ..

مارأيكم بهذا الموقف ؟ هل تظنون بأنه سينسى هذا الموقف في حياته ؟
مستحيل !



يوجد موقف أعظم منه , يضيع على الناس كل يوم ,
إنه صلاة الله على العبد , كثير من الناس يضيعها ,
لأنه ينشغل عن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم ,
التي هي السبب الرئيسي في صلاة الله عليك


ليس هذا فقط .. فهناك خبر آخر جميل ..
حتى جبريل عليه السلام بقوته و هيبته , الذي له ست مئة جناح ,
و الجناح الواحد يغطي السماء بحيث أن الشمس لا تظهر ,
هذا الملك الجليل , جعله الله تعالى يصلي عليك ,
و لما وصل هذا الخبر للنبي صلى الله عليه و سلم سجد سجود شكر طويل ,
فعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال :
أتيت النبي صلى الله عليه و سلم و هو ساجد , فأطال السجود ,
ثم قال : أتاني جبريل , و قال : من صلى عليك , صليت عليه ,
و من سلم عليك سلمت عليه , فسجدت ؛ شكرًا لله .. رواه أحمد


ليس هذا فقط بل حتى الملائكة تصلي عليك ..
و صلاة الملائكة على العبد أي : دعاؤهم له , يقول الله تعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا *
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ
وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) سورة الأحزاب : 41 / 42 / 43


رحيم ياربي , ملائكة بالملايين تصلي علي ,
و صلاتهم علي , يعني دعاؤهم لي عندك , وهم قريبون منك ,

فماذا أحلى من هذا ؟




العلماء يعرفون جيدًا قيمة أن يصلي الله عليك ,
و لهذا فإنهم يتأثرون كثيرًا إذا وقع ذلك


أتى النبي صلى الله عليه و سلم إلى أُبي بن كعب فقال له :
إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن
فقال أُبي : هل سماني الله لك ؟
قال : نعم
قال : هل ذُكرت عند رب العالمين ؟
قال : نعم .. فذرفت عيناه و أخذ يبكي رضي الله عنه و أرضاه


متفق عليه



فهنيئًا لهذا الإنسان , الذي صلى الله عليه , و ذكره في السماء السابعة


ماذا ستفعل إذا صلى الله عليك ؟


أولاً : أشعر بالحياء من الله سبحانه و تعالى ,
فمن أنا حتى يصلي علي فاطر السماوات و الأرض ؟

من أنا حتى يمدحني الله تعالى في السماء ؟


ربما لا يمدحني أحد في الأرض أمام الناس , فكيف إذا كان الله يثني علي ,
و قد سخر ملائكته تدعو لي , هذا يجعل الإنسان يستحي من ربه ,
و هذا الشعور ( شعور الحياء ) عبادة من العبادات , تؤجر عليها ,
فزد من حسناتك , ربي يصلي عليك , و أنت تتعبده بالحياء منه



ثانيًا : من حسن تعاملك مع الله إذا صلى عليك أن تقابل الإحسان بالإحسان ,
فأنت تثني على الله تعالى كما أثنى هو عليك ,
فامدحه و قل : سبحان الله , و الحمد لله , لا إله إلا الله , و الله أكبر ..
هذا كله ثناء على الله تعالى ..


أيضًا امدحه أمام الناس , فإذا جلست في مجلس بين الناس ,
فخطط قبلها أن تفتح موضوعًا عن كثرة النعم , عن رحمة الله ,
حاول أن تفتح الموضوع , لكي يتحدث الناس , فتثني أنت على الله تعالى ,
و يثني الناس على ربهم فتخرج بأحلى مجلس


و ربنا سبحانه يحب أن يمُدح , كما أنك أيضًا تُحب أن تُمدح ,
فالله تعالى يحب ذلك من باب أولى ؛ لأنه يستحقه و هو أهل الثناء و المجد ,
قال صلى الله عليه و سلم : ( ما أحد أحب إليه المدح من الله ) رواه مسلم



ثالثًا : أيضًا من التعامل الراقي الذي يكون بينك و بين الله تعالى إذا صلى عليك :
أن تحاول أن تدعو غيرك ؛ لينضموا معك في هذا الجمع العظيم ,
من الصلاة المتبادلة بين الخالق و المخلوق ,
فذكر الناس بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم ,
و أيضًا لا تفوت أبدًا , و لا مرة واحدة أن تصلي على رسول الله صلى الله عليه و سلم , إذا سمعت ذكره ,
كلما ذكر عندك رسول الله صلى الله عليه و سلم ,
فمباشرة ارفع صلاة جميلة إلى السماء السابعة على حبيبك صلى الله عليه و سلم




أخيرًا .. إذا صليت على النبي صلى الله عليه و سلم
فاستحضر أثناء صلاتك هذه المعاني التي ذُكرت ؛ لكي تكون صلاتك كاملة ,
و لا تقلها هكذا بلسانك دون استحضار المعاني التي في قلبك ,
حتى لا تكون صلاتك ناقصة , و بالتالي يكون الأجر ناقص ,
لأن الصلاة الكاملة هي التي تكون بالقلب و اللسان , و ليس باللسان فقط


نعم يجوز أن تقولها بلسانك فقط بلا استحضار , ستؤجر إن شاء الله ,
و لكن الأجر لن يكون كاملاً



أسأل الله تعالى أن يرفع اسمكم عنده في السماوات العلى ,
و أن يعيننا و إياكم على ذكره و شكره و حسن عبادته





رابط جاهز للطباعة





  الرد باقتباس
قديم(ـة) 01/02/2011, 07:37 PM   #18
عروس ماسية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/03/2007
رقم العضوية: 149771
البلد: السعودية
المشاركات: 3,625
الجنس: أنثى
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 527

حزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريبا


الأوسمة

حزن المفارق غير متصل
الحلقة ( 16) .. كيف تتعامل مع الله إذا غار عليك ؟






اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على عبده و رسوله محمد ,
و على آله وصحبه أجمعين..



سعد بنعبادة كان سيد الخزرج وكان مشهورًا أنه كان شديد الغيرة ,
لدرجة أنه إذا طلق امرأةفإن الناس لا يتزوجونها خوفًا من غيرته ,
فلما حكم الله بأنه من اتهم زوجته بالزنافعليه أن يحضر أربعة شهود ,
قال : سعد بن عبادة : لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بحدالسيف ,
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
( أتعجبون من غيرة سعد!؟ و الله لأنا أغير منه , و الله أغير مني ,
ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منهاوما بطن) رواه البخاري


نعم ربنا سبحانه وتعالى يغار على عبده أن يقع في المحرمات ولا يحب له ذلك ,
وعلى العبد أن يعرف ماذا عليه أن يعمل في مثل هذا الحال..

فكيف تتعامل مع الله إذاغار عليك؟


أولاً: افرح أن الله تعالىيغار عليك؛ لأنه سبحانه إذا غار عليك من فعل شيء من المحرمات
فهذا دليل على أنه يريدقربك منه ويريدك أن تعود إليه وألا تذهب إلى هذا المحرم, يقول الله تعالى :
( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا *
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ) سورة النساء : 27 / 28


الله أكبر ما ألطف الله بعباده, فإذا وجد الإنسان إله يعتني به ويحفظه ويغار عليه من المحرمات
فسوف يحس هذا العبد بقربه وسيحبه أكثر ولاشك ؛ لأنه سبحانه لن يغار عليك إلا من الأشياء التي فيها مضرتك ,
لن يغار عليك إلا من الأشياء التي لا تصلح لك ولاتليق بك , فافرح بذلك ؛
لأنه يريد منفعتك









الأمر الثاني: من حسن تعاملك مع الله أن تجعل غيرتك موافقة لغيرة الله تعالى ,
يعني الأشياء التي يغار الله على العباد منها فأنت أيضا تغارعليهم منها


والغيرة عند الإنسان يمكن أن تكون فطرية ويمكن أن تكون مكتسبة ,
فبعض الناس يغار على الحرمات فطرة, وبعض الناس لكي تصبح الغيرة لله تلقائية عنده
فإنه يحتاج إلى أن يعود نفسه على أن تحب ما يحبه الله,
وأن يعودها بأن الذي لا يحبه الله فأنا لا أحبه عندها سيشعر بالغيرة لله إذا انتهكت حرماته


ربنا سبحانه يحب أن يرى قلبك موافقًا له , و هذا جزء من أعمال القلوب,
لأن الله تعالى لا يريد فقط أن يعمل جسدك,
لا .. بل يريد سبحانه أن يعمل قلبك أيضًا




أعمال القلوب يعني مثل : الحب والرجاء والهيبة والغيرة والحياء من الله ,
هذه أشياء تحركها بقلبك لا بجسدك



و للعلم : أعمال القلوب أفضل وأعلى و أشرف و أحب إلى الله من أعمال الجسد ,
مع أن كلاهما مطلوب , و كلاهما سيحاسبنا الله عليه إلا أن أعمال القلوب أعلى




أما الخطوة الثالثة في التعامل مع الله تعالى : أنه إذا غار سبحانه عليك من شيء فابتعد عن هذا الشيء مطلقًا ,
لا يراك الله في مكان لا يحب أن يراك فيه , ولا يفتقدنك الله في مكان
يحب أن يراك فيه , لا تتساهل في هذا فإنه لا يوجد شيء أغير من الله تعالى ,
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم , فإذا كان هناك احد يخاف من أن يراه
والد البنت الفلانية وهو يكلمها فإن الله تعالى أشد غيرة من الوالد على بنته ,
الفرق أن والد البنت أو أخاها قد تختفي عنه, أما الرب سبحانه فلا يمكن
ذلك أبدا, قال تعالى : ( أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ) سورة البقرة : 77


حتى الذي في داخل صدرك يعلمه سبحانه


و إذا كان الشاب يخشى من ردة فعل أهل الفتاه إذا كلمها أو واعدها فإن الله تعالى أشد بأسًا ,
و أشد تنكيلاً من أهل الفتاة , فإن انتقامه لحرماته التي يغار عليها سيكون
أصعب قال تعالى : ( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ) سورة البروج : 12


وقد حاول النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة أن يخبر أمته بذلك ,
و كان يحذر في أكثر من موضع في خطبه ومجالسه من هذا الأمر وكان يخاطبنا صلى الله عليه وسلم خطاب المشفق فيقول :
( يا أمة محمد ما أحدٌ أغير من الله أن يزني عبده أو أن تزني أمته ) رواه الترمذي


فانتبه أخي الكريم , انتبهي أختي الكريمة .. لا يأمن الواحد منا مكر الله ,
قال تعالى : ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) سورة الأعراف : 99



أنا لن أذكر قصة من قصص السابقين لأدلل على الموضوع ..
لا, سأذكر قصة حقيقية حدثت في هذا الزمن


قصة حقيقية وقد ذُكرت في صحيفة من الصحف العربية ولن أذكر اسمها نشر
القصة صاحب القصة بنفسه وطلب من الصحيفة ألا تنشر اسمه ولكن فقط
أراد من الناس أن يعتبروا به , يقول صاحب القصة : كنت في الجامعة وككثير
من الشباب لدي علاقات مع الفتيات مرة من المرات تعرفت على بنت , و
كونت معها كاملة غير شرعية , وظللت لفترة هكذا حتى أنها حملت مني ,
فلما اكتشف أهلها الأمر وأخبرتهم الفتاة عني , جاءني أخوها يتهجم علي ,
فقلت له : أنا لا أعرف هذه البنت , انظر من أين أتت بهذا الحمل ؟ و تركته
وذهبت ولأنهم لا يملكون ضدي أي شيء تركوني , نسيت أنا الأمر, و بعد
سنوات دخلت المنزل ذات مرة , فإذا أمي على الأرض مغشي عليها, أحاول
أن أوقظها , فإذا استيقظت صرخت ثم أغمي عليها مرة أخرى , أوقظها مرة
ثانية تصرخ وتسقط , ثلاث مرات حتى قلت لها : أمي ما الذي حدث ؟
تصرخ تقول : أختك ؟ قلت : ما بها أختي ؟ قالت : إنها حامل من ابن
الجيران , ذهبت إلى ابن الجيران هذا و أمسكته , و لما بدأت بالتهجم
عليه , قال كلمة كانت كالسهم الذي اخترق وسط قلبي .. أتدرون ماذا قال ؟
قال لي: أنا لا أعرف أختك , اذهب و انظر من أين أتت بهذا الحمل ؟
سبحان الله! بالضبط نفس العبارة التي قلتها أنا لأهل البنت الجامعية .. و الجزاء من جنس العمل ..




لم تنتهِ القصة .. يقول : تجرعت آلام نفسية شديدة ثم بعد سنوات, قررت
أن أتزوج , بعد الخطوبة وعقد القران تجهزنا للزفاف , في يوم الزفاف أتفاجأ
أن عروستي كانت زانية من قبل, وهي تقول لي : استر علي سترك الله ..
فقلت في نفسي : خلاص يا ربي يكفي يكفي ما أنا فيه يكفي يكفي عقوبة ,
يقول : فتجرعت الضربة الثانية , و بلعت هذه الغصة بصعوبة , و قضيت
معها سنوات سنوات , و أنجبت منها طفلة كأنها القمر, فلما بلغت ست
سنوات, جاءت البنت تبكي من الشارع , ما الذي حدث؟ اغتصبها حارس
العمارة .. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ
خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) سورة الأنفال : 30



أخي الكريم, أختي الكريمة .. لا تقل أن هذا كثير على هذا العاصي, لا تلك
البنت الجامعية التي بدأ بها في أول القصة كان لها أخ فُجع بها, فجعل الله له
جزاء بأخته, نعم وسيكون لها زوج يصعق بها, فابتلاه الله بزوجته, وكان لها
أب تقطع قلبه عليها , فابتلاه الله بابنته والجزاء من جنس العمل.. فعليه أن
يتحمل عاقبة فعله, وأما من لم يكن له ذنب في ما حصل له في القصة فهذه
ابتلاءات يرفع الله بها عباده ويكفر عن سيئاتهم





وقد طلب صاحب القصة أن تكتب هذه في الصحف ليعتبر الناس بها فهل من مدكر







أخواني أخواتي ربنا سبحانه غيور, غيور على حرماته سبحانه,
وينتقم لها جل في علاه, فانتبه




أسأل الله تعالى أن يستر عوراتنا وأن يؤمن ورعاتنا





رابط جاهز للطباعة











  الرد باقتباس
قديم(ـة) 06/02/2011, 03:57 PM   #19
عروس ماسية
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 11/03/2007
رقم العضوية: 149771
البلد: السعودية
المشاركات: 3,625
الجنس: أنثى
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 527

حزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريباحزن المفارق ستنشهر قريبا


الأوسمة

حزن المفارق غير متصل
الحلقة ( 17) .. كيف تتعامل مع الله إذا أعطاك ؟






اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله ربالعالمين , وصلى الله وسلم وبارك على عبده و رسوله محمد ,
و على آله وصحبه أجمعين..



أتى رجل إلى أحدالصالحين يشتكي له الحال والفقر والضيق ,
فسأله الرجل الصالح , قال له : ألك زوجه ؟ قال: أجل

قال : ألك دار ؟ قال : أجل

قال : ألك دابة ؟ قال : أجل

قال : أنت غني , فقال : أنا عندي خادم .. قال إذًا أنت ملك !



نِعم الله كثيرة لا نعرف كيف نحصيها له ,
و لا نعرف كيف نكافئهعليها , سبحانه ,
ولهذا هو سبحانه لما قال : {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا }
بعدها مباشرة قال : {إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } سورة النحل : 18


فإذا أعطاك الله عطية فاعلم أنهذه العطية ليس سببها أن الله يحبك أو لأن الله فضلك بين الناس
بل هذا العطاءللاختبار لينظر ماذا ستفعل في هذا العطاء ,
هل ستفعل ما يريده هو ؟ أو ما تريده أنت ؟القرار قرارك !



إذن .. كيف تتعامل مع الله إذا أعطاك؟



أولا : هذا العطاء مؤقت, هذا العطاء إما أن تتركه , و إما أن يتركك !


نعم قد يتركك العطاء .. كيف؟


بأن يغير الله حال الإنسان ؛ تنقص أمواله , أو يعفى من منصبه ,
أو يقل مستوى الجمال عند المرأة بتقدم العمر ..
هذا هو الاحتمال الأول


الاحتمال الثاني .. أن تترك أنت هذا العطاء وذلك بالوفاة


فالترك لابد منه فالمسألة مسألة وقت لا أكثر ولا أقل ,
و أنا لا أريدأن أقلب الدرس إلى هم وحزن ,
لا .. ليس هذا مقصودي ولكن عندي لك اقتراح اليوم
يمكنك بهذا الاقتراح أن تجعل العطاء المؤقت يستمر معك حتى بعد الوفاة ,
لكن يجب أن نطبق القانون الآتي والمسألة ليست صعبة !


القانون هو : أي عطاء جميل يعطيك الله إياه إذا كنت تريده أن يستمر معك
فعليك أن تستعمل هذا العطاء فيما يحبه الله



عندها سيستمر العطاء معك إلى أن تدخل باب الجنة



مثال بسيط : أبناؤك عطية من الله تحبهم , أليس كذلك !؟
ألا تحب أن تبقى معهم أطول مدة ممكنة ؟
ستقول : بلى والله


ماذا عن يوم القيامة ماذا ستفعل ؟
الحل : حاول أن تصلحهم الآن قدر المستطاع ,
وسيضمهم الله إليك يوم القيامة , ستفرح بهم في الجنة ,
حتى ولو كانوا في مرتبة أقل منك في الجنة ,
فإن ربي سيرفعهم إليك قال تعالى :
{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَاأَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} سورة الطور : 21


الحمد الله .. فلا يكن أكبر همك أن يأكل الأولاد , أن يدرسوا ..
نعم الأكل والدراسة أشياء مطلوبة , لكنها ليست كل شيء !



الاجتماع في الآخرة مطلوب أيضًا ,
فاحرص على هدايتهم كذلك ,
فإن الذي يكون مع أبنائه في الجنة سيفرح أكثر مما لو أن أبناءه ذهبوا إلى
المكان الآخر والعياذ بالله


أيضا جمالك وصحتك لاشك أنها عزيزة عليك ,
فإذا أردتِ أن تنتهي هذه النعم في خلال سنوات قليلة ,
اصرفيها في معصية الله , علاقات محرمة أو تبرج أو سفور ,
سينتهي هذا الجمال خلال فتره بسيطة ,
أما إذا صبرت المرأة عن المحرم وبذلت جمالها فيما يرضي الله بالحلال ,
فإن الله سيعطيها من الجمال يوم القيامة مالا يمكن أن تتصوره ,
و لا يخطر ببال البشر , ستملك من الحسن والجمال ما يفوق جمال الحور العين



وأنا والله استغرب كيف يفضل بعض الناس الدنيا على الآخرة !
شيء غريب فعلاً !


سأقول لك لماذا هو شيء غريب ,
مثلا : لو إن شركة عملاقة استقدمت عاملاً من دولة خارجية ,
و عرضت عليه العمل عندها لمدة عشر سنوات ,
و الشركة بالتالي يلزمها أن توفر لهذا العامل السكن في هذا البلد ,
ولكنها خيرته بين عقدين : أما إن يسكن في شقه عادية طوال مدة العقد - عشر سنوات - ,
أو أن يسكن في قصر فاخر , و لكن لمدة يوم واحد , بعد هذا اليوم يتحمل هو السكن ..

ماذا سيختار ؟



هل يوجد عاقل يختار القصر لمدة يوم واحد ,
ينام بعدها بالشارع ويترك الشقة مدة عشر سنوات !؟ بالطبع لا !


أرجوك أنسَ الآن العقد السابق , وكن معي ..
لو كان العقد كالآتي : إما أن يسكن في الشقة العادية لمدة يوم واحد ,
أو أن يسكن في القصر الفاخر طول العشر سنوات , ماذا سيختار ؟
بالطبع هذه لا تحتاج إلى تفكير ..


سبحان الله نفس الشيء بالضبط بين الدنيا و الآخرة ,
إما أن نأخذ عطاء قليل مؤقت في الدنيا أو أن نأخذ عطاء كثيرًا دائمًا في الجنة ..

من سيختار الدنيا الآن ؟




قال تعالى : { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ } سورة الأعلى : 16 / 17


يوجد بعض الناس من يختار الدنيا , مع إنه يعلم أن في الآخرة ما هو أعظم وأكرم لكن سبحان الله !



أخي الكريم أختي الكريمة يوجد تعامل ثاني يمكنك أن تتعامل فيه مع الله
إذا أعطاك الله شيئًا وهو : أن تزيد من هذا العطاء ,
فإذا كان لديك ألف يكون لديك ألفان ,
وإذا كان لديك ابنان يصبحان ثلاثة ,
وإذا كان لديك منصب متوسط تصبح صاحب منصب كبير , وهكذا




فإن قال قائل : كيف أزيد عطاء الله ؟ الأمر ليس بيدي !


الجواب : يوجد مفتاح يسمى مفتاح الزيادة ,
وهو الذي يفعل لك كل هذا



ما هو ؟ إنه الشكر قال تعالى : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } سورة إبراهيم : 7


بعضهم إذا سمع هذا قال : شكر ! هذه بسيطة الحمد لله , أقول : الحمد لله , و انتهى الأمر ..
لا .. هذا ثلث الشكر فقط بقي ثلثان , فالشكر ليس بالهين .. كيف ؟



في الإسلام مقاماتكثيرة ؛ مقام التوبة , مقام التوكل , مقام الرضا ,
مقام الخوف , مقام الزهد , مقام المحبة , مقام الخشية ,
مقامات كثيرة إلا أن أعلى مقامات الإيمان جميعًا هو ( مقام الشكر )
كما يذكر ذلك ابن القيم رحمه الله ,
و هذا المقام جامع لجميع مقامات الإيمان , فمن أراد الزيادةفي النعم فعليه أن
يشكرها ومن أراد شكرها فعليه إن يطبق ثلاثة شروط:



الأول : أن يعترف بهذه النعمة باطنًا ؛ أي أن قلبه ينسب حصول هذه النعمة لله ,
إذا ربح في التجارة مثلاً لايحدث نفسه بأن هذا الربح حصل بسبب خطته الرائعة في البيع ,
أو أن هذا المنصب الذي حصلعليه كان بسبب خبرته القديمة أو أفضليته من بين موظفي الشركة ,
لا.. لا يحس أنه نجح بسبب ذكائه أو مذاكرته , لا ..
بسبب توفيق الله ,
فالله هو الذي له الفضل وإلا فكثير من الناس عنده خبره أكبر من خبرتك ولم يربح في التجارة ,
بعضهم درس أفضل من دراستك ولم يحصل على نفس الدرجة ,
فالفضل لله ..
هذه أول خطوة للشكر قبل أن تقول : الحمد الله وقبل أي شيء




الثاني : التحدثب هذه النعمة ظاهرًا ؛ يعني قولك : الحمد الله ,
إذا مدحك أحد , قل له : إنما هذا كان بفضل الله وحدة ليس مني ,
كما قال تعالى : { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } سورة الضحى : 11


و التحدث يجب أن يكون بلا تفاخر ولا غرور



الثالث : يجب أن تستخدم نفس هذه النعمة التي أعطاك الله إياها بالخير والطاعات ,
و هو بالضبط القانون الذي ذكرناه في بداية الدرس
لمن أراد أن يستمر عطاء الله له في الدنيا إلى الأبد



هذا هو التعامل الأمثل مع الله تعالى إذا أعطاك ,
والموفق هو من أحسن التعاملمع ربه وهؤلاء هم القلة من البشر قال تعالى :
{ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } سورة سبأ : 13




أسأل الله أن يجعلني وإياكم من هؤلاء النادرين في الحياة ,
و أن يعيننا وإياكم على ذكرهوشكره وحسن عبادته
ويجمعني وإياكم في جناته جنات النعيم







رابط جاهز للطباعة








  الرد باقتباس
قديم(ـة) 08/02/2011, 12:33 PM   #20
أستاذ مساعد في الحديث النبوي وعلومه
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: 16/10/2003
رقم العضوية: 26911
المشاركات: 3,718
الجنس: أنثى
التدوينات: 9
الدولة: المملكة العربية السعودية

تقييم العضو:
قوة التقييم: 871

د . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريباد . أم الأبطال ستنشهر قريبا


الأوسمة

د . أم الأبطال غير متصل
الحلقة ( 18) .. كيف تتعامل مع الله إذا هداك ؟


اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد
و على آله وصحبه أجمعين..
ربنا ينزل من السماء أشياء كثيرة نافعة ومفيدة لكن أحلى شيء نزل
من السماء على الإطلاق هو الهداية , ولا يوجد أجمل من
أن يهديك الله إليه؛ لأنك لن تجد خيراً منه سبحانه
فإذا كنت ممن هداهم الله فهنيئًا لك , و أسأل الله أن يبارك لك
أنا أهنئك من كل قلبي والله

ولكن السؤال : كيف تتعامل مع الله إذا هداك ؟؟

أسأل الله أن يثبتك ويتمم عليك نوره وأن يشرح صدرك أكثر
وأكثرإذا كنت أنت ممن هداهم الله فأرجوك حافظ على نفسك
واهتم بها لأنك الآن تملك شيئًا أغلب سكان الأرض
يفتقدونه إنها الهداية وعلى قدر هدايتك تكون محبة الله لك
وتنقص محبة الله من الإنسان بقدر ما انقص هو من الهداية


قد يقول قائل كيف أعرف هل الله عزّ وجلّ هداني أم لا؟؟


الإجابة بسيطة:

إذا كنت تعرف الحلال والحرام فتفعل هذا وتترك هذا فقد هداك الله
فإذا اهتديت فأنت حبيب الله وأنت قريب من الله أنت عزيزاً عنده
فمن يهمك بعد الله إذا كان الله يريدك ويقربك
ويمدك بالهداية طوال اليوم فماذا تريد بعد ذلك ؟!

حسناً
قد يقول قائل آخر: أريد الهداية كيف أهتدي ؟؟

لنتستطيع أن تهتدي إلا إذا هداك الله إذا لم ينزل الله الهداية إليك
فلن تهتدي أبداً ذكر الله تعالى عن أهل الجنة أنهم يقولون
:{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا
الله لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالحق وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
سورة الأعراف : 43


و قد قال بعض أهل العلم لو كان الخير بيدي هذه وقلبي بيدي
هذه ما استطعت أن أضع الخير فيه إلا أن يكون الله هو الذي يضعه


أنا أعرف الآن ماذا ستقول لي ستقول : إذا كان الأمر كذلك
فماذا عساي أن أفعل يا رب لا أستطيع فعل شيء
لن أستطيع أن أهتدي !


لا .. تستطيع .. اطلب الهداية منه وهو سيعطيك إياها
لا تقف هكذا مكتوف الأيدي تنتظر الهداية !


ربنا سبحانه يحب منك أن تطلب منه لكي يعطيك قال الله تعالى
: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}
سورة غافر : 60


اطلب منه الهداية وهو سيعطيك إياها أنظر لو سمحت
إلى أفضل سورة في القران الفاتحة قال تعالى فيها
: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
لاحظ ما قال : إياك نعبد وإياك نرجو ..
ما قال : إياك نعبد وإياك نخاف .. لا بل قال :
إياك نعبد وإياك نستعين .. حسناً .. لماذا ؟؟


لأنك لن تستطيع أن تعبده إلا أذا أعانك هو ,
فإنك لن تهتدي إلا إذا هداك الله فإن قلت ماذا أفعل ؟؟


الجواب :
أطلب الهداية منه وهو سيعطيك إياها ,
لهذا لاحظ ما هي الآية التي بعد إياك نعبد وإياك نستعين
: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }


أرأيتم جمال القرآن ؟ أرأيتم التناسق البديع ؟
و لهذا يقول الله تعالى في الحديث القدسي
( ياعبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم )
رواه مسلم


استهدوني يعني : اطلبوا مني الهداية أهدكم
نعم أخي الكريم نعم أختي الكريمة التعامل مع الله له أصول
لأن التعامل معه سبحانه يختلف عن التعامل مع غيره في أصول
للتعامل مع الله نحن الذين نأتي إلى لله تعالى ونقترب
ونتذلل بين يديه المفروض أننا نحن الذين نبادر أولاً ليس
أن الله هو الذي يأتي إلينا .. يقول تعالى :
{إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُمَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ }
سورة البقرة : 268


نعم الله هو السيد العزيز الملك ,هو الذي يؤتى إليه لا يأتي
ولكن إذا أتيت إليه سبحانه فهو سيأتي إليك أكثر مما أتيت أنت إليه
.. يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
( يقول الله تعالى من تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعا ,
ومن تقرب إلي ذراعًاً تقربت إليه باعاً )
رواه البخاري


الله أكبر عندها سيكرمك أكثر مما كنت تريد وأكثر مما كنت تتصور
ولن يتركك بما أنك أنت الذي جئت فلن يتركك فسيعينك
وسيزيدك فسيكون معك طوال الوقت إلا في حالة واحدة
إذا تركته أنت فإذا تركته تركك

قال تعالى :
{إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَابِأَنفُسِهِمْ
وَإِذَا أَرَادَ اللَّـهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لهوَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ}
سورة الرعد: 11

تأكد أنه لن يتركك إلا إذا تركته أنت لأنه هو الذي قال
: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّـهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }
سورة الصف: ٥

إي والله وأنا أعلم أن الواحد منا إذا تذوق طعم الهداية فإنه
لن يستطيع أن يفارقها
والله .. أشهد لله أنه لا اله إلا هو أننا ما وجدنا
السعادة ولا الراحة إلا بالقرب منه سبحانه ,
كلما اقتربنا منه أكثر أحسسنا بالسعادة أكثر

سؤال : من الذي خلق السعادة ؟؟
الله.. فهل يمكن أن يعطيها لمن أعرض عنه أم لمن اهتدى إليه؟
لا شك أنه سيعطيها لمن اهتدى إليه
أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم

بقي أمر مهم في التعامل مع الله عند الهداية
أخي الكريم أختي الكريمة أول ما تهتدي لأي شي أي شي
حتى لو حسنة صغيرة فعلتها انسب الفضل فوراً إلى
لله سبحانه و تعالى

و أيضًا من حسن تعاملك مع الله إذا هداك أنك إذا اهتديت
فلابد أن توصل الهداية إلى غيرك.. حاول أدعو الناس إلى الله
لأنك إذا اهتديت ثم دعوت الناس إلى الهداية
نلم يكن أحد أحسن منك

قال تعالى :
{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّـهِ وَعَمِلَ صَالِحًاوَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }
سورة فصلت: ٣٣


لكن انتبه .. الدعوة إلى الله فن يجب أن تتقنه فيجب
أن يكون لديك علم و أسلوب هادئ تحبب الناس فيه
بالحكمة والموعظة الحسنة والابتسامة .

يقول تعالى :
{ وَ لَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}
سورة آل عمران : 159
و لهذا اعلم أنه من حسن تعاملك مع الله إذا اهتديت أن تدعو
بالهداية للناس فأنت تدعوهم بلسانك وتدعو لهم عند ربك
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يدعو لنا في صلاته وفي دعائه

يقول الحسن :
من أحب الله أحب أن يكون الناس كلهم في محبة الله معه .

أسأل الله أن يجمعنا جميعًا في الهداية إليه ؛
لنصل إلى أجمل مكان في الكون


يقول الله تعالى :
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواوَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن
تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّـهُمَّ
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
سورة يونس : 9 / 10



رابط جاهز للطباعة

كيف تتعامل مع الله إذا هداك ؟





  الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع ابحث بهذا الموضوع
ابحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
كيف تتعامل مع الله اذ لم يستجب لك المشتاقه للودود مكتبة عروس 1 01/10/2010 10:10 AM
كيف تتعامل مع الله (اذا توكلت عليه ) نورات مكتبة عروس 3 14/09/2010 09:58 AM
*$*$اسم الله مكتوب على الامواج $*$* ღ همٌس آلروح ღ ركن التصوير الفوتوغرافي والصور 18 07/07/2009 10:53 AM
هذا الدعاء مكتوب حول العرش ، و مكتوب على حيطان الجنة و أبوابها nana1985 مجلس بنات عروس الثقافي 5 05/06/2007 08:11 PM
سبحان الله مكتوب لاإله إلا الله على سمكة!! وداد محمد مجلس بنات عروس الثقافي 9 18/09/2005 08:36 AM




الساعة الآن +3: 03:59 PM.


جميع المواضيع و المشاركات تعبر عن رأي أصحابها فقط, و لا تمثل بالضرورة رأي موقع عروس.
جميع الحقوق محفوظة لموقع و منتديات عروس © 2001 - 2014
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141